نوه معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع بالارتفاع الذي سجلته الأسواق المالية بالدولة نهاية العام 2012. جاء ذلك في معرض تعليق معاليه على التقرير الذي أصدرته هيئة الأوراق المالية والسلع عن أداء الأسواق المالية بالدولة، والذي أظهر أن سوق دبي المالي قد تصدر قائمة الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي تحقيقاً للمكاسب بنسبة تناهز 20 %، وبذلك يكون السوق الأكثر نمواً في المنطقة، وتلاه سوق أبوظبي للأوراق المالية رابحاً ما نسبته 9.5 %.

ولفت معاليه إلى أن تحليلات الكثير من الخبراء تشير إلى أن أسواق المال المحلية بدأت تدخل فعلياً خلال العام الفائت دورة جديدة من التعافي بالنظر إلى قوة الاقتصاد الوطني ومتانة أساسياته مقارنة مع تراجع في نسب النمو في عدد من الاقتصادات الناشئة في دول العالم ومنطقة اليورو.

تحسن غالبية الأنشطة

وأشار معالي وزير الاقتصاد إلى أن تحسن غالبية الأنشطة الاقتصادية ساهم في تعافي السوق المالي خلال 2012، وقال: نأمل أن يكون داعماً كذلك لانتعاش مماثل في العام الجاري، حيث يتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نسب نمو جيدة تصل إلى 4 %، مع انطلاق حزمة ضخمة من المشاريع، بحجم إنفاق حكومي كبير، والنمو الملحوظ في قطاع السياحة وحركة السفر والتجارة، وكذلك التحسن الملموس الذي طرأ على القطاع العقاري، الذي تشير الدلائل إلى بلوغه مرحلة التعافي.

استكمال البنية التشريعية

وأوضح معالي سلطان المنصوري أن التطورات التي شهدتها الأسواق سواء على الصعيد التشريعي وصدور العديد من الانظمة التي كان ينتظرها المستثمرون، فضلاً عن العوائد المجزية التي تحققت لشريحة كبيرة من المتداولين في الأسهم في القطاعات القيادية، عوامل من شأنها تشجيع عودة المزيد من المستثمرين إلى قاعات التداول خلال الفترة القادمة.

وأكد معاليه أن هيئة الأوراق المالية والسلع قطعت شوطاً كبيراً على طريق إنجاز البنية التحتية التشريعية والتنظيمية التي تدفع الأسواق للنمو، ومن المأمول أن يؤدي تطبيق الأنظمة الجديدة التي اتخذتها الهيئة خلال العام 2012، إلى توفير مزيد من السيولة للأسواق خصوصا مع تطبيق أنظمة البيع المكشوف، وإقراض واقتراض الأوراق المالية، وصانع السوق، ومزود السيولة، إضافة إلى نظام التداول بالهامش الذي تم إصداره في السابق.

تعزيز شفافية الأسواق

وأضاف معاليه أن البدء في تطبيق نظام الإفصاح الإلكتروني إكس بي آر إل سينعكس أثره إيجاباً في اتخاذ القرارات الاستثمارية في أسواق الأسهم وزيادة الشفافية والإفصاح بالنسبة للبيانات المالية الخاصة بالشركات المساهمة العامة أو شركات الوساطة العاملة في السوق.

والأمر نفسه ينطبق على تبني ضوابط الحوكمة التي تعزز شفافية الأسواق وتدعم الانضباط المؤسسي والممارسات السليمة للأعمال من خلال إلزام الشركات المساهمة العامة بإصدار تقارير الحوكمة وإيفاد فريق متخصص لهذه الشركات للاطلاع عملياً على إجراءات تطبيق ضوابط الحوكمة والتحقق من التزامها بمتطلبات تطبيقها.

أولويات وأهداف الهيئة

وأشار معاليه إلى أن الهيئة وضعت في مقدمة أولوياتها وأهدافها الاستراتيجية تفعيل القرار رقم 518 لسنة 2009 بشأن ضوابط الحوكمة وتطبيق قواعد الإدارة الرشيدة على كافة الشركات المدرجة، والزام الشركات بالإفصاح عن تقارير الحوكمة وفق النموذج المعتمد من الهيئة.

وذلك اقتناعا منها بأهمية دعم الانضباط المؤسسي وترسيخه فضلا عن دوره في تعزيز الشفافية والممارسات السليمة للأعمال، وأهمية الحوكمة للمستثمرين في الأسواق الذين يحرصون على الاستثمار في الشركات التي تطبق أعلى مستويات الحوكمة، وعليه بلغت نسبة التزام الشركات المساهمة العامة المحلية المدرجة بالإفصاح عن تقارير الحوكمة 98 %.

وهو ما كان له انعكاس جيد على زيادة الثقة بأسواق الدولة واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، أخذا في الاعتبار كذلك مكررات الربحية المغرية، وهو ما يكشف عنه الجدول المرفق بخصوص ارتفاع صافي تدفق الاستثمار الأجنبي في إجمالي سوقي أبو ظبي ودبي، والذي بلغت نسبة نموه 568 % مقارنة بالعام السابق.

أداء جيد

من جانبه قال عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة إن أداء أسواق المال المحلية خلال 2012 كان جيداً على مختلف المستويات، سواء من حيث نسب ارتفاع المؤشر العام لكل من سوقي دبي وأبوظبي، أو نمو قيم التداولات بنسبة 24 % مقارنة مع العام 2011. وذلك على الرغم من التحديات التي واجهتها، والتي كانت جميعها جراء عوامل خارجية سواء كانت ناتجة عن الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة أو أزمة الديون السيادية الأوروبية.

وأضاف الطريفي أن الأسواق استطاعت أن توفر فرصاً جيدة خلال عام 2012 للعديد من المستثمرين بما مكنهم من تحقيق مكاسب رأسمالية من التداول على بعض الأسهم، وجاء ارتفاع أسعارها منطقيا، بالنظر إلى أن غالبية الصعود الذي تحقق يأتي تصحيحاً للانخفاض الذي سجلته خلال عام 2011، وبالأخذ في الاعتبار النمو الاقتصادي القوي وتعافي السوق العقارية. وبوجه عام فقد كان واضحاً أن العائد على الاستثمار في الأسهم مرتفع كثيراً مقارنة بالعائد على الأوعية الاستثمارية الأخرى.

أسعار الأسهم جاذبة

وأكد الطريفي أنه برغم التحسن الذي شهدته أسعار الأسهم إلا أنها ستــظل الأرخص والأكثر إغراء وجاذبية مقارنة مع بقية أسواق المنطقة؛ حيث يبلغ مكرر ربحية سوق الإمارات بنهاية العام نحو 9.5 مرات، وهو معدل مغر وفق المعايير العالمية.

وأضاف أن أبرز الإشارات الإيجابية التي شهدتها الأسواق خلال العام الماضي عودة القطاعات التي تعرضت للخسارة في العامين الماضيين للتعافي مجدداً، بل إن بعضها تمكن من تحقيق ربحية جيدة، الأمر الذي يمثل دلالة هامة تشير إلى اتجاه الأسواق لتحقيق أداء أفضل خلال العام المقبل.

خصوصاً بعد الربحية الجيدة التي حققتها الشركات العقارية - التي تستحوذ أسهمها على الحصة الأكبر من تداولات الأسواق - حيث تصدر العائد على الاستثمار في أسهم قطاع العقار وفق مؤشر سوق الإمارات المالي- قائمة أكبر الرابحــين في أسواق المال المحلية خلال العام 2012 بعدما بلغ للمستثمر على المدى المتوسط 42 %. كذلك فقد حقق العائد على الاستثمار في قطاع أسهم السلـع الاستـــهلاكية المركز الثاني، مسجلاً نموا بلغت نسبته نحو 35 % في أعقاب توجه جــزء مهم من السيولة إلى هذه الشريحــة من الأسهم.

زيادة الاستثمار المؤسسي

وأوضح الطريفي أن التقرير الصادر عن الهيئة يشير إلى ارتفاع نسبة صافي تدفق الاستثمار المؤسسي لدى سوقي دبي وأبوظبي إلى ما يناهز 600 % مقارنة بالعام 2011، وهو مؤشر جيد للغاية نظراً لأهمية دور الاستثمار المؤسسي في دعم وتنشيط عمل أسواق المال.

وذلك على اعتبار ان هذا النوع من الاستثمار يعد ضمانة مهمة لزيادة عمق السوق وجاذبيته الى جانب كونه داعماً أساسياً لاستقرار تعاملاته سواء لجهة الارتفاع أو الانخفاض، مما يعني في النهاية أنه يؤدي دوراً أساسياً لجهة ضبط إيقاع السوق وحفظ وتوازنه، وبحيث يقي السوق من التذبذبات العالية التي يمكن ان يتعرض لها، على النحو الذي يعزز من مكانته كأهم قناة استثمارية ادخارية للمستثمرين.

وكشف التقرير عن ارتفاع كبير في صافي تدفقات الاستثمار المؤسسي في كل من سوقي دبي وأبوظبي، حيث بلغ مجموع تدفق هذه الاستثمارات لسوق الإمارات المالي حوالي مليار و 26 مليون درهم لعام 2012 مقارنة بـ 206 ملايين درهم لعام 2011، ويُعزى النمو الملحوظ في نسبة الاستثمارات المؤسسية إلى تدفق هذه الاستثمارات إيجابياً في سوق دبي المالي خاصة في الربعين الأول والثاني من عام 2012.

تدفق الاستثمار الأجنبي

ولفت الطريفي إلى الإحصائيات التي تضمنها التقرير بخصوص صافي تدفق الاستثمار الأجنبي في كل من سوقي أبوظبي ودبي الماليين لعام 2012 محسوباً على أساس ربع سنوي.

حيث بلغت قيمة تدفق الاستثمارات الأجنبية في سوق دبي ما يقارب 461 مليون درهم في حين بلغت حوالي 1077 مليون درهم لسوق أبوظبي المالي. وقد شهد الربع الثاني أعلى قيمة للاستثمار الأجنبي في سوق دبي حيث بلغ ما يعادل 236 مليون درهم، في حين شهد الربع الثالث الأعلى قيمة لسوق أبوظبي بما يعادل 691 مليون درهم.

وبلغ صافي الاستثمارات الأجنبية لسوق الإمارات المالي ما يقارب 1538 مليون درهم في عام 2012 مقارنة بـ 224 مليون درهم في عام 2011، أي بنمو نسبته 586 % لعام 2012 مقارنة بعام 2011.

ونوه الطريفي بنمو قيمة التداولات اليومية في السوقين. وقد بلغ معدل قيمة التداولات اليومية في السوقينحسب التقرير- ما يقارب 281 مليون درهم لعام 2012 مقارنةً بـ 227 مليون درهم لعام 2011، أي بنمو نسبته 24 %.

 نمو أرباح الشركات والتوزيعات

 حققت غالبية الشركات الإماراتية المدرجة في أسواق المال نسب نمو جيدة في ربحيتها مما ساهم في زيادة نسبة توزيعاتها وهو الأمر الذي يؤدي إلى دعم الأسواق وزيادة حجم السيولة المتدفقة إليها خلال المرحلة القادمة. فالنتائج المالية للشركات وفق البيانات المالية للربع الثالث من العام 2012 كانت جيدة.

ومن المتوقع أن تستمر هذه الشركات في توزيع نسبة جيدة من الأرباح على المساهمين مما يعزز الطلب بالتبعية من المستثمرين على الأجل الطويل، فالمستثمر المحلي يجد حالياً أن الأسواق توفر له الفرصة لتحقيق الأرباح الرأسمالية، وهي أمور من شأنها أن تشكل محفزات وجيهة لزيادة النشاط في الأسواق المالية.

وحققت الشركات المساهمة العامة نمواً في إجمالي أرباحها حتى الربع الثالث من العام 2012 بنسبة 19 % لتصل إلى حوالي 32.96 مليار درهم مقابل نحو 27.67 مليار درهم للفترة نفسها من العام 2011، كما نجحت غالبية الشركات في العودة إلى تحقيق مستويات مجزية من النمو في الأرباح، بعد استيعاب تداعيات الأزمة المالية العالمية.