أسواق العقارات في العالم

أكد خبراء عقاريون أن العديد من دول العالم بدأت فعلاً في تحديد سقف لقيمة التمويل العقاري وفقاً لعوامل منها قيمة العقار وفترة استحقاقه بالإضافة إلى الملاءة المالية للعميل. وذلك سعياً منها للحد من الإقراض الزائد لتنظيم أسواق العقارات فيها.

 وأشاروا إلى أن معظم البنوك في الدولة توقفت فعلاً عن تمويل أكثر من 50 % من قيمة العقار بالنسبة للوافدين. داعين إلى فرض ضوابط على نوعية القروض أو تنظيم مؤهلات العاملين في مجال الإقراض العقاري دعماً لاستمرار تعافي قطاع العقار والتركيز على الملاءة المالية مقابل رفع سقف التمويل إلى أكثر من 50 %.

ومن جانبهم قال مصرفيون إن قرار المصرف المركزي الأخير بتحديد سقف تمويل العقارات للوافدين لم يميّز بين المضاربين العالميين من جهة وبين أصحاب النوايا الحسنة من الوافدين الراغبين فعلاً في سكن العقار ولا يمتلكون أي منزل في الأساس من جهة أخرى، مشيرين إلى أن المضاربين كانوا السبب الرئيسي في ركود القطاع العقاري وقت الأزمة المالية العالمية لأن هدفهم البحث عن الربح السريع وليس الاستثمار على المدى الطويل أو حتى اشغال العقار.

ووصف المصرفيون القرار بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح وأنه لن يؤثر على المستثمرين من ذوي الملاءة المالية الجيدة، بل سيؤدي إلى المزيد من الاستقرار في أسعار العقارات خصوصاً في المناطق السكنية التي تتمتع بطلب قوي.

جمعية مصارف الامارات

ومن جهتها عقدت جمعية مصارف الامارات اجتماعاً أمس في دبي على مستوى الرؤساء التنفيذيين للبنوك لمناقشة تداعيات القرار، ولم تصدر الجمعية بعد بياناً رسمياً حول نتائج الاجتماع. ويهدف الاجتماع بحسب مصادر إلى طلب تعديل نسبة التمويل الخاصة بالمنزل الأول سواء للمواطنين أو الأجانب.

وقال مصدر مصرفي مطلع إن القرار يشكل تحدياً بالنسبة للراغبين في شراء منزل لأول مرة ولديهم نية في استخدام العقار بدلاً من دفع إيجارات مرتفعة مرجحاً أن يجد هؤلاء صعوبة في تسديد 50 % من قيمة العقار نقداً.

المستثمرون المضاربون

وأضاف المصدر: بالنظر إلى الوراء، نجد أن من تسبب في ركود القطاع العقاري كان أغلبهم مستثمرون مضاربون قدموا من جميع أنحاء العالم، وكان لدى هؤلاء خيار تمويل 99 % من ثمن العقار أو حتى 100 % وشراء أكثر من عقار على الخريطة، سعياً لبيعه قبل اكتمال المشروع، وأعتقد أن قرار "المركزي" يهدف إلى وضع حد لتلك الممارسات لتفادي حدوث فقاعة جديدة في السوق العقاري خصوصاً في ظل تحسن أداء القطاع العقاري كما تشير التقارير الأخيرة. لكن في المقابل فإن القرار لا يفرق بين المستثمرين المضاربين من جهة وبين أصحاب النوايا الحسنة ممن لا يمتلكون عقارا سكنيا أصلاً، وسيكون الفريق الأخير هم الأكثر تأثراً بالقرار.

وأشار إلى أن "المركزي" لم يتشاور مع البنوك قبل إصدار القرار، مضيفاً أنه من الطبيعي أن يؤثر القرار على عوائد البنوك التي بدأت تتوسع في نشاط التمويل العقاري مع حالة النشاط التي يشهدها السوق، وأضاف: أتوقع أن نرى انخفاضاً في حجم الصفقات العقارية خصوصاً في شريحة العقارات السكنية المتوسطة في حال تم تنفيذ القرار نظراً لانخفاض الطلب.

توقف تمويل الوافدين

وأكد سام واني مدير عام شركة اندبندنت للتمويل والوساطة العقارية في دبي أن معظم البنوك في الدولة توقفت فعلاً عن تمويل أكثر من 50 % من قيمة العقار بالنسبة للوافدين. وأفاد بعدم وجود سقف محدد للتمويل العقاري في دول عديدة مثل الولايات المتحدة، كندا، في حين أن سقف التمويل يختلف بحسب قيمة العقار في دول أخرى.

وأضاف في تصريحات ل"البيان الاقتصادي": يجري في بريطانيا اليوم مشاورات حول طرح سقف للتمويل يتراوح من 80- 90 % من قيمة العقار، وفي السويد السقف هو 85 %، وفي هونج كونج يتراوح من 50 % للعقارات التي تفوق قيمتها 10 ملايين دولار إلى 70 % للعقارات التي تصل قيمتها حتى سبعة ملايين دولار وفي سنغافورة تصل قيمة التمويل حتى 60 % من قيمة العقار في حال وصلت فترة استحقاق القرض إلى أكثر من 30 عاماً وحتى 80 % للقروض التي تقل عن 30 عاماً.

ويشبه السوق العقاري في سنغافورة السوق في الإمارات إلى حد بعيد والفرق الوحيد هو أن أكثر من 50 % من حجم الصفقات في تلك الأسواق يتم نقداً.

وقال واني إن الضوابط التي تضعها البنوك المركزية في تلك الدول تقتصر على تحديد إجمالي حجم القروض المسموح للبنوك منحها للقطاعات المختلفة ومن ضمنها القطاع العقاري بالإضافة إلى تحديد سقف لعبء الدين المسموح للعميل تحمله أو الملاءة المالية بحيث لا تتجاوز مدفوعات السداد نسبة معينة من رواتبهم الاجمالية ودخولهم الأخرى، مشيراً أن تلك النسبة لا تتجاوز 30 % في إضافة إلى تنظيم عوامل داعمة لنجاح عملية الإقراض مثل نوعية القروض المقدمة ومؤهلات العاملين في توفير التمويل العقاري للعملاء، ومراقبة تطبيق "أفضل الممارسات.

حماية القطاع العقاري

من جانبه دافع شهاب بن محمود نائب الرئيس الأول لـ (جونز لانغ لاسال) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا عن قرار المصرف المركزي تحديد سقف تمويل العقارات للوافدين واصفا القرار بأنه يهدف بالدرجة الأولى إلى ترشيد وحماية القطاع العقاري في الإمارات خاصة في ظل اهتمام كبير من المستثمرين بالاستثمار في العقار في الدولة وبالتالي فهو يحمي المستثمرين العقاريين من أي مضاربات .

 واضاف أن القرار يوفر حماية للقطاع العقاري في الدولة بشكل عام في المرحلة المقبلة وخاصة مع إطلاق مشاريع عقارية كبرى يمكن أن تقع تحت وطأة ضغوط المضاربات والاستثمارات غير الهيكلية مما سيعرقل استمرارية النمو على المدى المتوسط والطويل قائلا إن الهدف اليوم هو عودة النشاط الاقتصادي للدولة بديمومة مدروسة .

 

 

أمر منطقي

 

 

 

من جانبه وصف نيكولاس ماكلين، العضو المنتدب في سي بي آر إي الشرق الأوسط للاستشارات العقارية في دبي إمكانية تطبيق قانون جديد للتمويل العقاري بأنه "أمر منطقي"، خصوصاً مع ملاحظة بعض الأنشطة المؤهِلة لعودة سوق المضاربة، لا سيما في الفترة التي سبقت معرض سيتي سكيب العام الماضي، وأضاف : أنا لست واثقا من أن السوق قد تعافى بما فيه الكفاية للسماح لنا بسلوك ذلك المنحى. وبالتالي فإن تدخل المركزي بشكل فعال في توجيه المبيعات نحو الملاك والشاغرين أو المستخدمين أمر جيد.

وحول التأثيرات المحتملة للقرار على أسعار العقارات في الدولة قال ماكلين: لا أتوقع أن يكون لذلك تأثير كبير على السوق، بل أعتقد أنه سيلعب دورا في استقرار السوق. وعلى الصعيد الخارجي، سيلعب القانون الجديد دورا أكبر في إظهار أن الإمارات تريد أن تمنح بعض الاستقرار في التسعير للمضي قدما. ولا أعتقد أنه سيبطئ حركة الأسعار، فهي سوف تستمر في الارتفاع نتيجة زيادة الطلب .