تتجه محاكم مركز دبي المالي خلال العام الجديد 2013 نحو الاستثمار المكثف للفرص التي أتاحها قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتوسيع النطاق الجغرافي لاختصاصها إلى ما وراء النطاق الجغرافي لسلطة مركز دبي المالي، وجاء هذا القرار في الأصل استجابة لطلبات مجتمع دولة الإمارات.
وعلى وجه الخصوص مجتمع الأعمال والمستثمرين، وذلك بعدما صار معلوما لدى مختلف شرائح هذه الفئات طريقة عمل وأداء محاكم مركز دبي المالي العالمي ونوعية الخدمات التي تقدمها للمتقاضين، وبعدما أضحوا على يقين بأن المحاكم تمثل أحد القوى الداعمة لنمو الأعمال في دولة الإمارات، بحكم أنها توفر آلية كفؤة وفعالة في حل المنازعات التجارية والمالية.
وقد وقع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قانوناً يُتيح لأية شركة اللجوء إلى محاكم المركز المالي العالمي الناطقة باللغة الإنجليزية التي تُمثل نظاماً قضائياً مُستقلاً يستند إلى القانون العام في مركز دبي المالي العالمي، ويعد النظام القضائي في دبي، على الدوام، في طليعة النُظم القضائية في المنطقة وما يُجاورها، وعكس إتاحة خيار اللجوء إلى محاكم ناطقة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية لحل المنازعات بين الشركات المحلية والشركات العالمية التزام دبي تجاه هذا الخيار.
حيث أنه يُوفر بيئة متنوعة وعالمية المُستوى لحل المنازعات التجارية. ويفتح القانون الذي سنّه صاحب السمو حاكم دبي أبواب محاكم مركز دبي المالي العالمي أمام مجتمع الأعمال الإقليمي عبر منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وما وراءها، ويُوفر لمجتمع الأعمال الدولي قناة للوصول إلى واحدة من أكثر المحاكم التجارية الأكثر تقدّماً تقنياً على المُستوى العالمي.
وعلى أرضيه هذا القرار التاريخي، كثفت المحاكم تحركاتها ومبادراتها في الآونة الأخيرة بهدف تعظيم استفادتها من الفرص الجديدة التي أتاحها قرار توسيع الاختصاص، وذلك انطلاقا من إدراكها بأن اللجوء إلى نظام التقاضي الذي تتبعه يعود بفوائد ومكاسب عديدة ليس بالنسبة لدولة الإمارات فحسب وإنما مختلف الدول العربية، ويبرز في مقدمتها زيادة جاذبية المنطقة للاستثمارات الأجنبية، وهو ما يستلزم إرساء بنية تحتية تضم الكثير من العناصر الداعمة لخيار التقاضي الذي تطرحه محاكم مركز دبي المالي.
علامة فارقة
وأعتبر مايكل هوانغ رئيس محاكم مركز دبي المالي العالمي قرار صاحب السمو الشيخ محمد بمثابة علامة فارقة في تاريخ المحاكم، وشرح الأثر القوي والإيجابي على سير أعمالها خلال العام المنصرم بقوله: مثلت الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2012 أول ربع كامل مرّ على المحاكم بعد توسيع اختصاصها القضائي من خلال قانون دبي رقم 16 للعام 2011.
وعلى الرغم من الزيادة في عدد القضايا المقدمة، فقد حافظت المحاكم على كفاءتها المعهودة في العمل؛ وكان من أهم محاور تركيزها شرح ما يعنيه توسيع اختصاصها القضائي والإجابة عن الأسئلة المتوقعة من المجتمع القانوني وعامة الجمهور حول هذه الإمكانية الجديدة لاستخدام المحاكم.
وتابع بقوله: لقد شاركنا ضمن هذا الإطار في العديد من الأحداث وعقدنا ندوات خاصة بنا لشرح القانون رقم 16 الذي وُسع النطاق القضائي لمحاكم المركز المالي، وكان لتوسيع اختصاصنا القضائي النصيب الأكبر من نشاطنا خلال عام 2012.
فقد أدى لتوسّع الدور الذي نؤديه كمحكمة في دبي، وأكد مسؤوليتنا تجاه تطوير المحامين الإماراتيين في نظام القانون الأنجلوسكسوني الذي يعتمد اللغة الإنجليزية. وفي هذا الإطار، جاءت استضافتنا للقاء الرسمي الأول للمحامين من مواطني دولة الإمارات في شهر مارس من عام 2012، وفيه أطلقنا خططنا لبرامج التدريب والتوجيه.
وشجعنا لاحقاً نتائج استطلاعات الرأي للمشاركين في ذلك الملتقى حيث عبر جميعهم عن اهتمامهم باكتساب مزيد من المعرفة حول نظامنا ووافق كلهم تقريباً على أن الاختيارات القضائية التي تقدمها دبي في ضوء الاختصاص الموسع للمحاكم كان تطورا إيجابياً.
وخلص إلى التأكيد على أن عام 2012 كان عاما حافلاً بالإثارة من خلال المشاركة الموسعة مع المجتمع القانوني الأكبر، كما كان عاما مزدحماً بالأعمال في محاكم مركز دبي المالي العالمي حيث واصلت المحاكم تسجيل أرقام قياسية جديرة بالاهتمام لتقدّم الدعاوى لديها في ضوء زيادة أعداد الدعاوى في حين تُواصل المحاكم عملها للوصول إلى جمهور جديد مُحتمل وتثقيفه بخدمات المحاكم.
ومن جانبه، تحدث القاضي عمر المهيري عن الأثر الإيجابي لقرار توسيع الاختصاص على المجتمع القانوني المحلي بقوله: كثيرا ما نتلقى أسئلة حول موقعنا على خارطة النظام القضائي في دولة الإمارات ودورنا في دعم تنمية المواهب القانونية المحلية.ونحن نعتقد أن الجواب واضح: نحن محكمة إماراتية إلى أبعد مدى، ولسنا كما يعتقد البعض خطأ محكمة أجنبية تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولذلك فإننا نقدم دعمنا الكامل لتنمية المواهب القانونية الإماراتية ونعمل بشكل وثيق مع الهيئات القضائية الأخرى في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل محاكم دبي ووزارة العدل، لضمان مساهمتنا بشكل إيجابي في المجتمع. ورأى القاضي عمر المهيري أن أهم تطور في تاريخ محاكم مركز دبي المالي العالمي دون شك هو صدور قانون دبي رقم 16 لعام 2011 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. والقاضي بفتح اختصاصنا القضائي أبعد من حدود مركز دبي المالي العالمي.
مردودات إيجابية
وشرح القاضي عمر المهيري المردودات الإيجابية للقرار بقوله: كان قرار توسيع الاختصاص مناسبة بالغة الأهمية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث يوفر فتح الاختصاص الفرصة لنا لمواصلة تقديم خدمات قضائية عالمية في المنطقة، فضلاً عن توفير الفرص أمام الإماراتيين لتعلم وممارسة القانون الأنجلوسكسوني، إذ تقوم إدارة الموارد البشرية بمحاكم المركز على استقطاب وتدريب أفضل المواهب الإماراتية في الجانبين القضائي والاداري.
وقد بلغت نسبة 70% الإماراتيين العاملين في محاكم المركز، ونحن نفخر بالثقة التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فينا، ونحافظ مع زملائنا في محاكم دبي على التزامنا بتوفير خيارات عالمية المستوى لتسوية المنازعات التجارية، كما أتاح للمجتمع الذي نخدمه وصولاً أكبر لمحاكمنا وخدماتنا.
ومع مواصلة دبي سعيها لتعزيز مكانتها كمركز تجاري لمنطقة الشرق الأوسط، فهي تتيح لجميع الشركات العاملة في هذه المنطقة الاختيار بين محاكم باللغة العربية أو محاكم باللغة الإنجليزية لتسوية المنازعات، وهذا يعكس التزام الإمارة بتوفير خيارات من بين منصات عالمية المستوى لحل المنازعات والقضايا المالية والتجارية والمدنية.
ولهذا، حفل العام بالكثير من الأحداث الخارجية التي شاركت فيها المحاكم، من بينها المؤتمر الذي تم عقده في دبي خلال شهر يناير من العام 2012 بعنوان «الغش وتعقب الأصول واستعادتها في منطقة الخليج» .
كما استقبلت المحاكم العديد من الوفود، منها عمدة مدينة لندن وفريقه، إلى جانب وفود لمحاكم بروناي، ونظام القضاء العسكري في دبي، وطلاب القانون من جامعة ولاية بنسلفانيا - الولايات المتحدة الأميركية، وشهد العام كذلك توقيع العديد من مذكرات التفاهم مع معهد دبي للتدريب والدراسات القضائية،وحددت المذكرة التزام كل من الطرفين بتدريب الإماراتيين ضمن نظام القانون الأنجلوسكسوني الناطق باللغة الإنجليزية.
وأظهر استقصاء للرأي أجري بين جمهور ذلك اللقاء أن توسيع اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي يعتبر تطوراً إيجابياً للإمارة حيث عبر 96% من المحامين الإماراتيين الحاضرين عن اعتقادهم بأن الخيار الذي توفره دبي الآن بين نظام قانون مدني باللغة العربية.
ونظام قانون تجاري دولي «أنجلوسكسوني» باللغة الإنجليزية هو تطور إيجابي.وتوقع كل من أجاب على الاستبيان زيادة في المحامين الإماراتيين الذين يسعون لاكتساب خبرة في نظام القانون الأنجلوسكسوني الذي تعتمده محاكم مركز دبي المالي العالمي. بينما رأى 76 % ممن شملهم الاستطلاع أن محاكم مركز دبي المالي توفر فرصاً للمحامين الإماراتيين، لذلك طلب جميع من أجابوا على الاستبيان مزيداً من المعلومات عن برامج التدريب حول القانون الأنجلوسكسوني والتي تعمل المحاكم على وضعها.
وتطرق القاضي علي شامس المدحاني إلى خطط محاكم مركز دبي المالي العالمي لنشر الوعي لدى الشركات المسجلة لدى المناطق الحرة بشأن خدماتها القضائية بقوله: نحن بدأنا بالفعل العمل على زيادة وعي الشركات بشأن مهام واختصاصات محاكم مركز دبي المالي العالمي.
فقد تزامن مع صدور المرسوم الخاص بفتح الاختصاص الجغرافي، انعقاد اجتماع جمعية المحامين الدولية في دبي خلال شهر نوفمبر الماضي والذي حضره ما يزيد على ستة آلاف محام من مختلف أنحاء العالم، وبالتالي، فإن إعلان مرسوم فتح الاختصاص أمام هذا التجمع العالمي من شأنه أن يساهم في التعريف والترويج الجيدين لعمل واختصاصات محاكم مركز دبي المالي.
وتابع شرحه لجهود محاكم مركز دبي المالي العالمي لرفع الوعي بشأن خدماتها بقوله: إلى جانب ما سبق، تقوم المحاكم بتنظيم ورش عمل وندوات دورية للتعريف بخدماتها لدى مختلف القطاعات، وتم بالفعل تنظيم ندوات شملت المناطق الحرة والمحامين المواطنين والدوليين وأصحاب الأعمال والغرف التجارية، فضلاً عن استخدام وسائل الإعلام في الترويج عن اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي.
كما حرصنا على المشاركة في المؤتمرات والندوات بغرض زيادة الوعي بعمل المحاكم، فنحن أعطينا أولوية بالغة لتوعية مجتمعات الأعمال على الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية بمسألة توسيع الاختصاص الجغرافي للمحاكم، ولا تنحصر التوعية هنا على تعريف الفئات والشرائح المستهدفة بموضوع فتح الاختصاص، ولكننا نعمل كذلك على رفع وعيها بالخدمات القضائية المقدمة وأسلوب ومنهاج العمل المتبع وكيفية تنفيذ الأحكام.
ردود فعل مرحبة
وعزا القاضي علي شامس المدحاني، القاضي في محاكم مركز دبي المالي العالمي أسباب ردود الفعل الإيجابية والمرحبة بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتوسيع النطاق الجغرافي لاختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي إلى ما وراء النطاق الجغرافي لسلطة مركز دبي المالي، أوعز هذه ردود الفعل الإيجابية إلى كون القرار قد جاء في الأصل بمثابة استجابة لطلبات مجتمع دولة الإمارات .
وعلى وجه الخصوص مجتمع الأعمال والمستثمرين، وذلك بعدما صار معلوما لدى مختلف شرائح هذه الفئات طريقة عمل وأداء محاكم مركز دبي المالي العالمي ونوعية الخدمات التي تقدمها للمتقاضين، وبعدما أضحوا على يقين بأن المحاكم تمثل أحد القوى الداعمة لنمو الأعمال في دولة الإمارات، بحكم أنها توفر آلية كفؤة وفعالة في حل المنازعات التجارية والمالية.
وأستدرك بقوله: لقد ترسخت القناعة لدى مختلف شرائح المجتمع بأنه سوف يكون مفيدا توسيع نطاق عمل هذه الآلية إلى خارج النطاق الجغرافي لسلطة مركز دبي المالي العالمي على نحو يتيح إمكانية جني نفس الفوائد المتحققة للشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي، ومن ثم، يعتبر قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قرارا استراتيجيا جاء منسجما ومتناغما مع رغبات ومطالب مجتمع الأعمال والمستثمرين.
وأستعرض القاضي علي شامس المدحاني ردود الفعل التي أثارها قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قائلا: على الرغم من أنني لست في موقع الراصد لماهية ردود الأفعال ومضامينها، إلا أنه بإمكاني القول من واقع لقاءآتي مع المحامين وأصحاب الأعمال ومشاركتي في ندوات وورش عمل داخل وخارج الدولة أن هذا القرار لقي ترحيبا واسع النطاق لدى مختلف شرائح وقطاعات المجتمع، وهو ما يعود أسبابه إلى أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، يرسى أسساً تنظيمية وقانونية داعمة للأعمال والمشروعات القائمة.
ومحفزة على جذب واستقطاب الاستثمارات، باعتبار أن محاكم مركز دبي المالي العالمي تعتمد في عملها على لغة الأعمال الدولية، وتنتهج نهجاً مرنا يمكنها من التسوية الملائمة للمنازعات، بيد أن هناك مخاوف أبداها بعض المحامين المواطنين من أن يؤثر توسيع الاختصاص على أعمالهم، وذلك إذا ما قرر الكثير من أصحاب الدعاوى المالية والتجارية اللجوء إلى محاكم مركز دبي المالي العالمي في حل منازعاتهم، باعتبار أن هؤلاء المحامين المواطنين غير مرخصين للترافع أمامها.
وبسؤاله عن ردود الأفعال الخارجية التي أحدثها القرار، أجاب بقوله: بالتأكيد، أثار قرار توسيع اختصاص محاكم مركز دبي المالي ردود أفعال إيجابية لدى مجتمع الأعمال خارج دولة الإمارات، بحكم أنه يسهم في تيسير مباشرتهم لأعمالهم داخل الدولة.
حيث أنه ييسر عليهم أعمال التقاضي وحل المنازعات بناء على قوانين ولغة تقاض معروفة ومعتادة لهم، مع الأخذ في الحسبان أن مجتمع الأعمال في دبي يعد من حيث الأصل ذي طبيعة دولية، وبالتالي، شكل قرار توسيع اختصاص المحاكم قوة محفزة على جذب المزيد من الاستثمارات، باعتباره أنه يرسى بيئة قانونية وتنظيمية مألوفة للمستثمرين الدوليين، وهو ما يحد من مخاطر مزاولة الأعمال التي قد تنشأ نتيجة للاستثمار في بيئات جديدة.
التحرك على محاور متعددة
ومنذ تأسيسها، سعت محاكم مركز دبي المالي العالمي للوصول إلى أعلى المعايير العالمية وأطلقت العديد من المشاريع لأول مرة على مُستوى المنطقة ومنها مبادرة «المُحامي المجاني (Pro Bono)» والتي تُوفر استشارات قانونية مجانية للمعسرين مالياً، كما إن اللجنة القضائية للدعاوى الصغيرة كانت واحدة من المبادرات الأكثر نجاحاً في محاكم المركز حيث تمكنت من الحكم في 90% من المنازعات في أقل من 3 أسابيع للمنازعة الواحدة.
وتواصل محاكم مركز دبي المالي العالمي التزامها بالتعاون مع المحاكم الأخرى في المنطقة وما وراءها، ففي العام 2011 لوحده، وقعت محاكم المركز عدداً من مذكرات التفاهم مع مُؤسسات أخرى للعمل معاً لتحقيق المزيد من الابتكار والتميّز القضائيين. كما تعقد محاكم المركز اجتماعات دورية مع مُؤسسات قضائية من منطقة الخليج بما فيها دولة قطر ومملكة البحرين في إطار سعيها للعمل مع تلك المُؤسسات عن قرب.
ويسلط القاضي شملان الصوالحي الضوء على هذا البعد المهم للتوجه الاستراتيجي للمحاكم بقوله: لقد شاركت ممثلا عن المحاكم في اجتماع المنتدى الدولي لجمعية المحامين الذي عقد في مدينة دبلن عاصمة إيرلندا خلال الفترة من 30 سبتمبر إلى 6 أكتوبر من العام الجاري والذي شارك في فعالياته ما يزيد على 5 آلاف محام من مختلف دول العالم.
المحاكم تصوب بوصلتها نحو الدول العربية
أكد القاضي شملان الصوالحي أهمية توقيع بروتوكولات تنفيذ الأحكام مع الدول العربية بإشارته إلى أنه جرى مناقشة هذا الموضوع مؤخرا خلال الاجتماع السنوي لقضاه محاكم مركز دبي المالي العالمي الذي عقد في منتصف شهر أكتوبر الماضي، وتم خلاله مناقشة ما حققته محاكم مركز دبي المالي من إنجازات.
كما جرى الاستماع إلى وجهات نظر الهيئات التابعة لمركز دبي المالي العالمي كسلطة دبي للخدمات المالية، وناقش المشاركون في الاجتماع الأهداف المستقبلية، وطرح المشاركون مسألة توقيع بروتوكولات لتنفيذ أحكام مركز دبي المالي مع دول الشرق الأوسط إلى جانب بعض الدول الأخرى التي تتبع النظام القانوني الأنجلوسكسوني.
ويُتوقع أن تلعب مذكرات التفاهم التي وُقعت مُؤخراً دوراً بين محاكم مركز دبي المالي ومحاكم إمارة رأس الخيمة ووزارة العدل الاتحادية في الإمارات دوراً مساعداً في تنفيذ أحكام وقرارات وأوامر محاكم مركز دبي المالي العالمي داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتُطبق بعض المعاملات الخاصة حيثما وُجدت معاهدات «اتفاقيات» ذات صلة تربط الإمارات العربية المتحدة والنظام القضائي المُستهدف فإن تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر القضائية سيكون محكوماً ببنود تلك المعاهدة والمعاهدات المُشار إليها هي:
ميثاق دول مجلس التعاون الخليجي (1996) بين دول الخليج، واتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي (ميثاق الرياض 1983) بين جميع الدول العربية، واتفاقية التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين بين الإمارات العربية المتحدة والجمهورية التونسية، والاتفاقية حول الدعم القضائي والاعتراف وتنفيذ للأحكام في القضايا المدنية والتجارية والموقعة بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة (اتفاقية باريس 1992)، واتفاقية التعاون القضائي في القضايا المدنية والتجارية بين الإمارات العربية المتحدة والهند وجمهورية الصين الشعبية.
تنفيذ الاحكام
أما بالنسبة لتنفيذ الأحكام خارج الإمارات العربية المتحدة فإن الدليل يُبين أنه من حيث المبدأ فإن تنفيذ أحكام وقرارات وأوامر محاكم مركز دبي المالي العالمي خارج دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون مشابهاً تماماً لتنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكم دبي.
وشرح القاضي شملان الصوالحي هذه النقطة بقوله: هناك معاهدات لتنفيذ أحكام محاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث ينص قانون تأسيس مركز دبي المالي العالمي على التزامه بالاتفاقيات التي تعقدها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن غير الجائز للمركز إبرام اتفاقيات دولية تتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي تعقدها دولة الإمارات العربية المتحدة ولكن من المتاح التوقيع على بروتوكولات تنظم آلية تنفيذ الاتفاقيات.
وأستطر بقوله: تكمن قوة محاكم مركز دبي المالي العالمي في تنفيذ الأحكام الصادرة عنها، فمهما تكن عدالة الأحكام، فإنها تبقى ناقصة إذا لم تكن هناك آلية لتنفيذ هذه الأحكام، وترتبط دولة الإمارات باتفاقيات تنفيذ الأحكام مع الدول العربية بشكل عام، كما أن هناك اتفاقية لتنفيذ الأحكام موقعة فيما بين دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى الرغم من وجود اتفاقيات تنفيذ أحكام، إلا أن الهدف من توقيع البروتوكولات هو تسهيل تنفيذ أحكام محاكم مركز دبي المالي العالمي.
التميز القضائي
وتواصل محاكم مركز دبي المالي العالمي التزامها بالتعاون مع المحاكم الأخرى في المنطقة وما وراءها، ففي العام الجاري وحده وقعت محاكم المركز عدداً من مذكرات التفاهم مع مؤسسات أخرى للعمل معاً لتحقيق المزيد من الابتكار والتميّز القضائيين. كما تعقد محاكم المركز اجتماعات دورية مع مؤسسات قضائية من منطقة الخليج بما فيها دولة قطر ومملكة البحرين في إطار سعيها للعمل مع تلك المؤسسات عن قرب.
وبسؤاله عن ماهية المحاكم العربية المرشح توقيع بروتوكولات معها، أجاب القاضي شملان الصوالحي بقوله: نحن نعتزم توقيع بروتوكولات لتنفيذ أحكام محاكم المركز المالي مع محاكم دول مجلس التعاون الخليجي فضلا عن محاكم الدول العربية بشكل عام، يتلو ذلك توقيع بروتوكولات مع الدول التي تتبع نفس النظام القانوني الأنجلو سكسوني، حيث أن هناك انطباع خاطئ وهو أنه طالما أن محاكم مركز دبي المالي تقع في منطقة الشرق الأوسط، فهي بالضرورة تطبق نظام القانون المدني أسوة بالمحاكم الأخرى في المنطقة.
تنفيذ أحكام المحاكم يغطي قارات العالم
منذ توسيع نطاق السلطة القضائية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي بموجب تعديل القانون رقم 16 للعام 2011، أصبحت الآليات العملية المتضمنة في عملية تنفيذ أحكام وأوامر محاكم المركز المالي خارج حدود المركز المالي مسألة محورية بصورة متزايدة.وتُقدم المادة 5أ (3) من القانون رقم 16 «النسخة المعدلة من قانون مركز دبي المالي العالمي» السلطة القضائية الاختيارية للمحاكم والتي تُتيح للأطراف التي لا تربطها صلة بمحاكم مركز دبي المالي العالمي اختيار محاكم مركز دبي المالي العالمي التي تتبنى القانون الأنجلوسكسوني في حال وقوع منازعات.
وتتساءل الأطراف التي ترغب باستخدام محاكم مركز دبي المالي العالمي لحل منازعاتها غالباً ما تتساءل عن كيفية تنفيذ أحكام نهائية أو أوامر صادرة لصالحهم.
وتضمن دليل تنفيذ الأحكام الذي أصدرته محاكم مركز دبي المالي العالمي في يونيو 2012 وجهات النظر الواردة من طيف واسع من ممارسي القانون على مدى شهر من المُشاورات، وقد وضع هذا الدليل إطار العمل القانوني القابل للتطبيق تنفيذ أحكام وأوامر محاكم مركز دبي المالي العالمي: (1) خارج مركز دبي المالي العالمي؛ (2) خارج دبي ولكن في إطار دولة الإمارات العربية المتحدة؛ (3) خارج دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المُستوى العالمي .
ويصف الدليل الإجراءات السريعة والفعالة القائمة تنفيذ أحكام وأوامر مركز (3) من القانون المعدل لمركز دبي المالي العالمي، ويُشار إليها في المادة 7 دبي المالي العالمي؛ حيث إن أحكام وقرارات محاكم مركز دبي المالي العالمي النافذة تُحول إلى أحكام عن محاكم دبي. وأثبتت الملاحظات الواردة من المجتمع القانوني السهولة النسبية مع الأحكام الصادرة عن محاكم المركز المالي والتي تمّ تنفيذها في دبي حتى تاريخه. أما بالنسبة لتنفيذ أحكام وأوامر محاكم مركز دبي المالي العالمي في الإمارات العربية المتحدة خارج إمارة دبي.
فإن الدليل يُبين أنه قبل سريان القانون رقم 16 في نوفمبر من العام 2011 والذي تمّ فيه تعديل بعض بنود القانون رقم 12 للعام 2004، كان تنفيذ أحكام وأوامر محاكم مركز دبي المالي العالمي خارج دبي كما «إحالة» أو «إنابة» وداخل الإمارات العربية المتحدة يتم من خلال عملية تنص على ذلك المادة 221 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي والتي تنص على أنه عندما يكون موضوع التنفيذ يقع خارج مركز دبي المالي العالمي.
فإن الأحكام والقرارات والأوامر التي تصدرها محاكم المركز وقرارات التحكيم التي تسوّيها المحاكم يجب تنفيذها من قبل الجهة المختصة التي تملك الاختصاص القضائي المناسب خارج مركز دبي المالي العالمي وفقاً للإجراءات والقواعد المتبعة لدى مثل هذه الجهات بهذا الخصوص، والتي لم تعد ضرورية وأصبح بإمكان محاكم المركز المالي إرسالها مباشرة إلى جهة الاختصاص المحلية.
وكشف علي شامس المدحاني، القاضي في محاكم مركز دبي المالي العالمي عن أن الكثير من المؤسسات المالية والاقتصادية بما فيها مناطق حرة بإمارة دبي، وكذلك مكاتب المحاماة الدولية و المحلية قد طالبت بفتح الاختصاص القضائي لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، بمعنى أن تتولى محاكم مركز دبي المالي مهمة الفصل في القضايا المثارة خارج منطقة المركز المالي.
مناطق حرة
وقال علي شامس المدحاني، ان مناطق حرة تقدمت بطلبات إلى حكومة دبي، حيث يتطلع مستثمرون وشركات إلى الحصول على تلك النوعية من الخدمات القضائية التي تقدمها محاكم مركز دبي المالي العالمي، وذلك أسوة بمجتمع أعمال مركز دبي المالي العالمي، لا سيما وأن المحاكم تعد في المطاف الأخير جزءا من النظام القضائي لدولة الإمارات، فهي قد تم تأسيسها بموجب قرار اتحادي.
وفي المقابل، فإنه غير جائز لأي منطقة حرة بخلاف مركز دبي المالي العالمي أن تؤسس نظاما قضائيا خاصا بها، ومن ثم، فإنه من الأيسر والمنطقي أن يتم توسيع اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي لتشمل المناطق الحرة بما يخولها اختصاص النظر في تلك النوعية من القضايا التي تقوم من حيث الأصل بالبت فيها.
بنيان قضائي واحد.. متعدد الخيارات القانونية
أجاب القاضي علي شامس المدحاني، القاضي في محاكم مركز دبي المالي العالمي على سؤال بشأن ما إذا كان يحبذ أن يكون لكل منطقة حرة كيانا قضائيا على غرار الحال بالنسبة للمنطقة الحرة لمركز دبي المالي العالمي، أجاب بلهجة حازمة وقاطعة بقوله: من منظوري الشخصي، أنه من الأفضل أن يكون النظام القضائي بنيانا موحدا.
ولكن بمقدور هذا النظام القضائي الموحد أن يقدم خدماته بطرق متنوعة على نحو يلبي الاحتياجات بمختلف مشاربها وأنواعها، فمحاكم مركز دبي المالي العالمي ليست خاصة بالمنطقة الحرة لمركز دبي المالي العالمي، بل هي جزء من النظام القضائي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وبالتالي، فإنه ليس من المحبذ أن تنشأ كل منطقة حرة نظاماً قضائياً خاصاً بها، ولكن من الممكن أن توفر الحلول البديلة لحل المنازعات كالتوفيق والتفاوض والوساطة والتحكيم وغير ذلك، مع الإبقاء على وحدة بنيان النظام القضائي في الدولة، والحرص كذلك على تنويع خيارات التقاضي لتغطي مختلف أنواع القضايا المثارة في الدولة، خاصة فيما يتعلق بنوعية القضايا التي تمس حيوية وديناميكية النشاط الاقتصادي في الدولة.
رفع الوعي بفوائد توسيع الاختصاص
هيمن موضوع توسيع اختصاص المحاكم على سلسلة المحاضرات التي نظمتها محاكم مركز دبي المالي بهدف رفع مستويات الوعي بمضمون ومقتضيات قرار التوسيع، حيث ركزت المحاضرة الأولى لعام 2012 على الاختصاص القضائي الجديد لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، كما حدده القانون رقم 16 وأعيد تحديده في الأحكام اللاحقة. وحققت تلك الجلسة نجاحاً كبيراً.
حيث حضرها أكثر من 200 محام ممارس في دبي. وألقى رئيس المحاكم في بدايتها كلمة افتتاحية، تلاها عرض حول المرسوم وما يعنيه بالنسبة للمجتمع القانوني، قدمته ريتا جاب الله، الشريك في شركة التميمي للمحاماة، ثم أعقب ذلك حلقة للنقاش بين أهم الممارسين القانونيين في دبي، حفلت بالحيوية في طرح الأسئلة والإجابات. وفي الختام، تحدث شملان الصوالحي، عضو الهيئة القضائية في محاكم مركز دبي المالي العالمي، بإيجاز حول موضوع التنفيذ.
وتحدث شملان الصوالحي القاضي في محاكم مركز دبي المالي العالمي عن عناصر البنية التحتية الداعمة لهذا التوجه الاستراتيجي بأنها تشتمل على زيادة وعي المجتمع القانوني في الدول العربية بنظام عمل المحاكم ونظامها القضائي، وعقد بروتكولات تنفيذ الأحكام مع المحاكم في الدولة العربية لأجل إعطاء المزيد من الضمانات للمتقاضين بشأن القوة التنفيذية لأحكام المحاكم، وتشجيع التحاق الممارسين والقانونيين من الدول العربية في أكاديمية محاكم مركز دبي المالي التي جرى تأسيسها مؤخرا، مع الاتجاه نحو تعريب مقرراتها ومناهجها الدراسية في مرحلة لاحقة.
وفي إطار التحرك على محور رفع مستويات الوعي لدى المجتمع القانوني العربي بمحاكم مركز دبي المالي ونظامها القضائي، كثف قضاه المحاكم حضورهم ومشاركتهم في المحافل العربية للتعريف بالنظام القضائي الأنجلوسكسوني، إلى جانب التعريف بنوعية الخدمات القضائية المتميزة التي تتيحها المحاكم.
تطوير نظام المحامي المجاني
تعتزم محاكم مركز المالي العالمي إدخال تحسينات على خدمة المحامي المجاني التي تقدمها بأن تضع ضمن معايير الترخيص للمحامين لكي يترافعوا فيها بندا ينص على تخصيص حد أدنى من الساعات المجانية وفق للممارسات الدولية. وقال القاضي شملان الصوالحي إن هذا المعيار لن يكون بمثابة شرط ملزم على المحامين بل سيكون مسألة طوعية، مؤكدا أن المحاكم تركز على تعزيز وتعميق فلسفة العمل الطوعي والاختياري.
وتابع قائلا: لقد سعت محاكم مركز دبي المالي العالمي منذ تأسيسها للوصول إلى أعلى المعايير العالمية وأطلقت العديد من المشروعات لأول مرة على مستوى المنطقة ومنها مبادرة «المحامي المجاني» التي توفر استشارات قانونية مجانية للمعسرين ماليا، كما أن اللجنة القضائية للدعاوى الصغيرة كانت واحدة من المبادرات الأكثر نجاحاً في محاكم المركز .
حيث تمكنت من الحكم في 90 في المئة من المنازعات في أقل من 3 أسابيع للمنازعة الواحدة. وأستدرك قائلا: تكمن الفكرة في كيفية تقديم محاكم مركز دبي المالي لدعم القانون العام، وذلك من خلال إرساء آليات معينة تمكن المحامين المواطنين من القدوم إلى محاكم مركز دبي المالي العالمي، وتعميق القناعة لديهم بأن المحاكم تمثل جزءاً أصيلاً من منظومة عملهم واهتماماتهم.
