توقع الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، أحمد بن سليم، أن ينجح المركز في كسر حاجز 7 آلاف شركة خلال العام الجديد 2013 وأن يستقطب نحو 7200 شركة مسجلة ومرخصة، مؤكداً أن المركز يمتلك مقومات وعناصر داعمة تجعل إنجاز هذا الهدف مسألة قابلة للتحقيق، منها تحقيق المركز أداءً قوياً في عام 2012.
وتزايد مستويات الوعي في أوساط شركات السلع العالمية والإقليمية بشأن فوائد ومزايا التواجد في منطقة أبراج بحيرات الجميرا، وهي المنطقة الحرة التي يطورها مركز دبي للسلع المتعددة لتكون مدينة متكاملة لتجارة السلع بمختلف أنواعها، إلى جانب اجتياز المصارف منحنى التعلم بشأن إدراك أهمية الاستثمار في قطاع السلع في تنويع محافظها الاستثمارية لتحقيق العوائد، والحد من مخاطر تقلبات الأسواق في مختلف المناطق.
وأعرب ابن سليم، في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»، عن اعتقاده الجازم بوجود شواهد عديدة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الوصول إلى هذا الرقم أمر في متناول اليد، موضحاً أن جميع المعنيين بتجارة السلع صاروا على معرفة وثيقة بمركز دبي للسلع المتعددة، وتسارعت وتيرة انضمام الشركات إلى المركز خلال الفترة الأخيرة بمعدلات كبيرة.
وتفيد الأرقام المنشورة أن مركز دبي للسلع المتعددة قد سجل 1315 شركة عضواً جديداً خلال الفترة الواقعة ما بين شهري يناير وأغسطس من العام 2012، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 60 % عن الفترة ذاتها من العام 2011، وارتفاعاً نسبته 35 % عن إجمإلى الشركات المسجلة في الأول من يناير 2012. وسجل المركز أعضاءً جدداً بمعدل 160 شركة شهرياً، 85 % منها شركات تؤسس لأول مرة مكاتب لها في دبي.
استراتيجية تسويقية جديدة
وأوضح ابن سليم أن استقطاب ما يزيد على 7000 شركة يستلزم اتباع استراتيجية أعمال تتجاوز المعنى الضيق للحملات الترويجية من خلال تركيز الاهتمام على مجالات أخرى، منها بناء شبكات روابط الأعمال، والمعرفة العميقة بالشركاء التجاريين، وتلبية احتياجات الشركات الراغبة في إقامة مقرات أعمال لها في مركز دبي للسلع المتعددة، فهي تأتي إلى المركز ليست مدفوعة فقط باعتبارات تتعلق بمزايا الإعفاء الضريبي الكامل التي توفرها المنطقة الحرة لأبراج بحيرات الجميرا، بل مدفوعة كذلك بحزمة متنوعة من الحوافز والمزايا الأخرى.
ومع بداية شهر فبراير من العام 2012، وصل عدد سكان منطقة بحيرات الجميرا إلى 35 ألف نسمة يقطنون 60 برجاً، وبلغ عدد الشركات المسجلة ما يزيد على 3750 شركة نشطة، وحازت المنطقة الحرة لمركز دبي للسلع المتعددة على مكانة أسرع المناطق الحرة نموا في الإمارات.
وعلق ابن سليم على اتجاه شركات السلع نحو نقل مقار عملياتها إلى مركز دبي للسلع المتعددة بقوله: تنتقل الشركات إلى المركز بشكل دائم ومنتظم، ففي عام 2010 تم اجتذاب نحو 725 شركة، وتضاعف هذا الرقم في عام 2011 ليصل إلى ما يزيد على 1400 شركة، وتشكل الشركات الجديدة ما نسبته 90 % من إجمالي الشركات المستقطبة.
وأقر ابن سليم بأن عدداً من الشركات المسجلة حديثاً جاءت من دول المنطقة التي تواجه قلاقل واضطرابات داخلية، ولكنه أشار إلى أن أعدادها مازالت محدودة، رغم تزايدها بوتيرة بطيئة، مؤكداً أنه يجري التعامل مع الشركات القادمة من الدول المضطربة وفقاً للطريقة التي يتوقعها المصرف المركزي الذي يعمل جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة.
تنوع جنسيات الشركات
وتتجلى أهمية موقع دبي الاستراتيجي، والذي يتوسط الدول المنتجة في القارة الأفريقية والأسواق المستهلكة في كل من أوروبا وآسيا، من خلال التنوع الواسع في جنسيات الشركات الأعضاء في المركز، حيث تفيد بيانات المركز بأن نسبة الشركات الأوروبية بلغت 23 % من إجمإلى الأعضاء المسجلين بنهاية أغسطس من العام الماضي.
فيما بلغت نسبة تلك القادمة من كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية 17 % و21 % على التوالي، أما النسبة المتبقية فقد ضمت شركات قادمة من جنوب قارة آسيا وباقي أنحاء العالم، ومن أبرز الأعضاء الجدد مجموعة دانكن، و»جي آي سي»، ومجموعة غويرلاين «إل في إم إتش»، و»فيرتو» و»إكستراتا». وكانت شركة غارديان غلاس، إحدى كبرى الشركات العالمية في مجال تصنيع الزجاج، الشركة العضو رقم خمسة آلاف.
واعتبر ابن سليم انتقال مركز الثقل الاقتصادي إلى الأسواق الصاعدة الجديدة أحد محركات النمو الرئيسية، وأوضح بقوله: مع تراجع الركود الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الأخيرة، تصاعدت الآمال بعودة الاقتصاد الأميركي إلى مسار الانتعاش مجدداً، بيد أن الحقيقة الماثلة للعيان أن وتيرة تعافي الاقتصاد الأميركي كانت على مدار ما يزيد على خمس سنوات أقل من التوقعات.
محركات نمو جديدة
واستدرك ابن سليم قائلاً: هناك قوى عظمى جديدة تضم كلاً من الصين وروسيا والبرازيل والهند، وهي تعد في الوقت الحالي دولاً استهلاكية رئيسية للسلع بمختلف صنوفها، وإذا كانت الدول المنتجة للسلع فيما مضى تضع جل تركيزها على السوق الأميركي، أي أنها كانت تضع كل بيضها في سلة واحدة.
فإن مثل هذا الوضع لم يعد قائماً في الوقت الحالي، ولم يعد كذلك خياراً ذا قيمة، حيث صارت الدول المستهلكة للسلع تتطلع إلى الاقتصادات التي تحقق معدلات نمو إيجابية، وذلك على غرار دول مجلس التعاون الخليجي، وهي تنتهج في هذا المجال استراتيجية ترمي إلى تنويع الأسواق لكي تحد المخاطر لأدنى مستوى ممكن.
وقال ابن سليم ان مركز دبي للسلع المتعددة يستقطب شركات من كافة مناطق ودول العالم كبلجيكا والهند والصين، ولكن لم يتم اجتذاب الكثير من الشركات الأميركية، فما زالت أعداد الشركات الأميركية المسجلة في المنطقة الحرة لأبراج بحيرات الجميرا ليست في المستوى المأمول والمتوقع.
ودلل على ضعف تواجد الشركات الأميركية بإشارته إلى تفوق أعداد الشركات الأميركية المشاركة في المعرض الدولي الصيني للمجوهرات بنحو 50 أو ربما 100 مرة على تلك المشاركة في الفعاليات المماثلة التي يجري تنظيمها في دبي. وخلص من المقارنة بين الحالتين إلى القول إنه لم يطرأ تغير على هذا الوضع بعد، مؤكداً أن مركز دبي للسلع المتعددة يقوم بدراسة هذه المسألة، ويعمل مع مجلس الأعمال الأميركي بهدف تغيير تصورات ومدركات الشركات الأميركية بشأن فرص الأعمال التي توفرها دبي.
ورأى ابن سليم أنه من الصعب إرجاع محدودية تواجد الشركات الأميركية إلى سبب واحد بعينه، بل أن هناك الكثير من الأسباب، يبرز في صدارتها اعتياد الشركات الأميركية على مباشرة اعمالها انطلاقاً من هونغ كونغ، وأعرب عن ثقته بزيادة أعداد الشركات الأميركية بقوله:
سوف تأتي هذه الشركات إلى دبي بغرض الزيارة والمشاركة في المعارض، وربما تتجه إلى مباشرة عملياتها وأنشطتها انطلاقاً من مقرات أعمال تتواجد في المنطقة الحرة لأبراج بحيرات الجميرا، وذلك بمجرد أن يتزايد وعيها ومعرفتها بمدى جاذبية مناخ الأعمال في دبي.
وتابع ابن سليم قائلًا: تختلف العقلية والذهنية فيما بين الشركات، فبعضها يستهدف تحقيق أرباح قليلة مع تقبل التعرض لمخاطر محدودة، فيما يسعى البعض الآخر إلى جني أرباح كبيرة مع تقبل تحمل قدر عالٍ من المخاطر، كما أن البعض منها يكون مدفوعاً بعامل في اختياره أماكن معينة لمزاولة الأعمال، فعلى سبيل المثال، يعد عمل الشركات الأوروبية في دبي مسألة مألوفة ومعتادة، وينسحب الوضع ذاته على اعتياد شركات إماراتية مزاولة الأعمال في الدول الأوروبية.
جاذبية دبي
أكد أحمد بن سليم أن جاذبية دبي بالنسبة للشركات الدولية تكمن في تحقيقها نمواً متماسكاً خلال السنوات الأخيرة، فبمعزل عن ما إذا كان هناك ركود من عدمه، تسجل تجارة الألماس نموا إيجابيا، كذلك الحال بالنسبة لتجارة الذهب، كما شهدت حركة السفر والطيران من وإلى دبي معدلات نمو ضخمة، وهكذا، باتت دبي تعد بمثابة هونغ كونغ الشرق الأوسط سواء شاء البعض أم أبوا.
وقال: تزدهر في الوقت الحالي تجارة السلع في دبي في وقت يخيم فيه الركود على مراكز عالمية عتيدة في نفس المجال، وهو وضع يملي علينا أن نعمل على مدار الوقت بهدف تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السلع، وهو ما تجلى في استقطابنا أفضل الخبرات والعقول مما أكسب المركز القدرة على ابتكار الأفكار وعزز تنافسيته.
واعتبر ابن سليم هذه الإنجازات مجرد بداية للانطلاق نحو المزيد من النجاحات.

