قال خبراء في القطاع العقاري إن قرار مصرف الإمارات المركزي الأخير بتحديد سقف تمويل العقارات للوافدين الذين يشكلون حوالي 80% من القاطنين بالدولة لن يؤثر على استمرار تعافي القطاع العقاري في الدولة وإن كان التعافي سيكون بصورة أبطاً هذا العام بالمقارنة مع 2012، في ظل توقع تحقيق قطاعات الاقتصاد الرئيسة نموا جيدا كذلك هذا العام، واصفين القرار بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح وأنه لن يؤثر على المستثمرين من ذوي الملاءة المالية الجيدة، بل سيؤدي إلى المزيد من الاستقرار في أسعار العقارات خصوصاً في المناطق السكنية التي تتمتع بطلب قوي.
وقالت هيلين تاثام مديرة العقارات السكنية في شركة الاستشارات العقارية العالمية "نايت فرانك" في دبي: من الواضح أن البنوك صارت أكثر حذراً بكثير في إقراضها بالمقارنة مع فترة الأزمة مشيرة إلى أن التمويل سيتجه بصورة رئيسة إلى المشاريع المنتهية وليس إلى التي لا تزال قيد الإنشاء.
الفئة المتأثرة
وأضافت: "من يشتري العقار بهدف الاستخدام هو من يكون عادة بحاجة للتمويل وليس المستثمر الذي سيستمر في الشراء على الخريطة ويقوم بتسديد قسم من ثمن العقار نقداً أملاً في بيع عقاره قبل تسليم المشروع. وأعتقد أن المشترين ممن لديهم نيّة بالإقامة في الدولة واستخدام العقار على المدى المتوسط أو الطويل بدلاً من دفع إيجارات مرتفعة بالإضافة إلى من يقوم بالشراء لأول مرة سيكونون هم الأكثر تأثراً بقرار المركزي الأخير وقد يجد هؤلاء صعوبة في تسديد 50% من قيمة العقار نقداً، لذلك أتوقع أن نرى انخفاضاً في حجم الصفقات في هذه الشريحة تحديداً.".
وتوقعت تاثام كذلك أن يخفض القرار وتيرة النشاط الزائد على المدى القصير إلى حين رؤية تأثيرات قرار "المركزي" على أرض الواقع.
وأضافت: "أعتقد أننا سنرى تأثير القرار بصورة أوضح في المناطق الأكثر طلباً كالروضة والميدوز وشريحة الفلل، حيث قد نرى استقراراً في الأسعار نتيجة لانخفاض الطلب، في حين أن المستثمرين من ذوي الملاءة المالية الجيدة لن يجدوا حرجاً في شراء العقارات، ولكن عليهم التفكير جيداً في استراتيجية "الخروج" من الاستثمار في حال رغبتهم في بيع العقار.".
تخفيف النشاط الزائد
من جانبه توقع سام واني مدير عام شركة "انديبيندنت" للتمويل والوساطة العقارية في دبي أن يكون قرار المركزي جاء بصورة رئيسة لتخفيف وتيرة النشاط الزائد في سوق الفلل السكنية واصفاً القرار بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح". في المقابل أشار واني إلى أن تحديد نسبة 50% كسقف للتمويل قد يشكل تحدّيا طفيفا في سوق العقارات الذي ما يزال في طور التعافي.
وأضاف: "أعتقد أن المشترين الجادين سيلجؤون إلى شراء عقارات أصغر حجماً، وعليه أتوقع حدوث نشاط أكبر في سوق الشقق السكنية في المناطق الأقل شعبية».
ترقب النتائج
وحول ما يمكن للشركات العقارية اتخاذه من إجراءات لتخفيف آثار القرار على نشاطهم، قال واني إنه ليس في وسعهم عمل الكثير خصوصاً وأن نشاط القطاع العقاري مرتبط بصنعة الرهن العقاري. وأضاف: "علينا أن ننتظر ونراقب الوضع الذي سيؤول إليه السوق العقاري خلال الأسابيع القادمة.
ولكن علينا أن نكون متفائلين لأننا لسنا في عام 2009 حين كنا نخوض في أزمة مالية عالمية قل نظيرها، وأنا متأكد أن الثقة عادت من جديد، ومع نمو اقتصاد الدولة بنسبة 4% في 2012 وتوقعات بتحقيق نفس النسبة أو أكثر خلال العام الحالي أعتقد أن محركات الاقتصاد الرئيسة في الدولة تعمل بصورة سليمة، وحالما تتضح الصورة أتوقع أن يستمر تعافي القطاع العقاري هذا العام، وإن بوتيرة أبطأ بالمقارنة مع العام الماضي.".

