تكثف بورصة ناسداك دبي بدءاً من العام المقبل جهودها الرمية إلى توسيع قاعدة شركات الوساطة المسجلة من خارج دولة الإمارات، لا سيما الدول المجاورة لها، بهدف استقطاب المزيد من المستثمرين على نحو يسهم في تعزيز مستويات سيولة التداول لديها.

وتتوقع البورصة أن يكون العام 2013 أفضل مقارنة بالسنوات الماضية من حيث حجم الإدراجات الجديدة، كما تتجه نحو طرح منتجات جديدة تتناسب مع احتياجات المستثمرين وطلبات السوق، فضلاً عن توجهها نحو تكثيف الزيارات لدول المنطقة لاستقطاب المزيد من الشركات الإقليمية، وتقوية التواصل مع هذه الشركات لزيادة الوعي بمزاياها وفوائدها.

وقال حامد علي الرئيس التنفيذي بالوكالة لبورصة ناسداك دبي لـ « البيان الاقتصادي»، إن الأولوية التي تتصدر أجندة عمل البورصة تتمثل في العمل على ردف قاعدة الوسطاء بشركات وساطة من خارج الدولة، لاسيما وان بورصة ناسداك دبي تعد منصة التداول الوحيدة في المنطقة التي تتيح مدخلاً للوسطاء الدوليين لكي يزاولوا أعمالهم وأنشطتهم، وذلك بفضل ما يتوافر لدى البورصة من بنية تحتية تشريعية تواكب أفضل المعايير والممارسات الدولية.

وأوضح حامد علي أن البورصة سوف تركز في جهودها الرامية إلى اجتذاب شركات الوساطة المالية من خارج الدولة على تعزيز الحوار مع هذه الشركات بهدف رفع مستوى وعيها ومعرفتها بالمزايا والفوائد التي تتيحها البورصة، مشيراً إلى ان انضمام هذه الشركات يكسبها وضعية متفردة ومتميزة، بالنظر إلى المزايا والفوائد المتحققة لها جراء التواجد في إمارة دبي التي تعتبر عاصمة المال والأعمال لمنطقة الشرق الأوسط من دون منازع، حيث أضفى هذا الموقع قدراً عالياً من المصداقية على البورصة.

وشرح حامد على الكيفية التي من خلالها سوف يتم توثيق التحاور مع شركات الوساطة الإقليمية والدولية بقوله: مع مطلع العام القادم، نحن نخطط لتنظيم زيارات وجولات تعريفية لمختلف الأسواق الرئيسية نلتقي خلالها بالمشاركين في هذه الأسواق، بما في ذلك شركات الوساطة المالية، حيث يسود أغلب الشركات العاملة في المنطقة التوجه نحو افتتاح مقرات أعمال لها في إمارة دبي. وبالتالي، نحن نعمل على تحفيز هذه الشركات لإدراج منتجاتهم ببورصة ناسداك دبي. وقد كشفت اتصالاتنا المبدئية مع شركات الوساطة الإقليمية والعالمية عن اهتمام كبير بالعمل في بورصة ناسداك دبي، وهو توجه سيتبلور بصورة واضحة في المرحلة المقبلة.

قاعدة الوسطاء

وتحدث حامد علي عن أبرز ملامح ومعالم قاعدة شركات الوساطة المالية التي تمتلكها البورصة بقوله: تضم بورصة ناسداك دبي نخبة متميزة وفريدة من شركات الوساطة المالية ما يميزها عن العديد من البورصات في المنطقة، حيث تضم البورصة 31 شركة وساطة مالية، منها شركات وساطة مالية عالمية من مختلف مناطق العالم لاسيما أوروبا، وتمكن هذه الشركات المستثمرين العالميين من الاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق المال في المنطقة.

كما تضم البورصة نخبة من الوسطاء الإقليميين والمحليين نتيجة لربط البورصة بسوق دبي المالي ما يعني أن قاعدة الوسطاء لبورصة ناسداك دبي توفر منصة فريدة ومدخلاً غير مسبوق للمستثمرين لأوراق المال المدرجة والتي قد يتم إدراجها.

وتابع بقوله: بما أن قاعدة المستثمرين تعتبر أحد أهم عوامل اختيار أي سوق لإدراج الأوراق المالية فإن بورصة ناسداك دبي تعد احدى المنصات المميزة على مستوى العالم لإدراج الأوراق المالية لتوفيرها مدخلاً للمستثمرين على النطاقين الإقليمي والعالمي.

والجدير بالذكر أن قيمة تداولات الأسهم في بورصة ناسداك دبي بنسبة 69% في شهر أكتوبر 2012 إلى 21.3 مليون دولار، بالمقارنة مع 69.8 مليون دولار في شهر أكتوبر 2011، كما سجلت انخفاضاً بنسبة 77% بالمقارنة مع شهر سبتمبر 2012، حيث بلغت قيمة التداولات 94.7 مليون دولار وأنهى مؤشر «فوتسي ناسداك دبي الإمارات 20» شهر أكتوبر 2012 عند مستوى 1.795 نقطة بارتفاع نسبته 4% بالمقارنة مع 1.723 في نهاية شهر سبتمبر 2012 وأيضاً بارتفاع نسبته 31% قياساً إلى مستواه في نهاية شهر ديسمبر 2011.

ارتفاع أحجام التداول

وفي هذا المجال، توقع حامد علي أن تشهد أحجام التداول في بورصة ناسداك دبي المزيد من التحسن خلال العام 2013، موضحاً أن التداول في البورصة يتسم بالبساطة الشديدة بالنسبة للمستثمرين، وهو ما يتيح للمستثمر التداول على المنتجات التي يريدها بناء على المعلومات المتوفرة لديه ونموذج الأعمال الذي يعتمد عليه، ولفت إلى أن ما سوف يسهم بشكل كبير في رفع أحجام التداول هو جودة ونوعية الشركات التي سوف يتم إدراجها.

وأكد حامد علي أن التشريعات المنظمة لعمل بورصة ناسداك تتيح لكافة شركات الوساطة المالية سواء القائمة داخل الدولة أو خارجها إمكانية مزاولة أنشطتها وأعمالها، حيث تقدم البورصة لهذه الشركات أكثر من خيار بهدف تيسير انضمامها إلى البورصة، وأوضح أن التشريعات السارية في بورصة ناسداك دبي لا تشكل عقبة تحول دون انضمام شركات الوساطة المالية، ودلل على ذلك بالزيادة المضطردة في أعداد الوسطاء الماليين لدى البورصة. وتابع بقوله: تستفيد بورصة ناسداك دبي من التشريعات السارية في مركز دبي المالي العالمي والتي تتبع أفضل الممارسات العالمية، حيث تتيح هذه التشريعات فرصة للمؤسسات العالمية والإقليمية الاستفادة من الفرص الاستثمارية في المنطقة، كما تمنح الشركات المدرجة في البورصة ميزة الوصول لأعداد أكبر من المستثمرين.

منتجات جديدة

وتوقع حامد علي أن يكون العام 2013 عاماً أفضل بالنسبة للبورصة مقارنة بالسنوات الماضية، من حيث حجم الإدراجات الجديدة، وأحجام التداول، كاشفاً عن أن البورصة قد تلقت بالفعل طلبات بالإدراج من شركات عائلية وحكومية، ولكنه لم يكشف عن هذه أسماء هذه الشركات، مشيراً إلى أنه يعود إلى الشركات ذاتها الكشف عن ذلك، كما كشف عن اعتزام البورصة طرح منتجات جديدة تتناسب مع احتياجات المستثمرين وطلبات السوق، فضلاً عن الاتجاه نحو تكثيف الزيارات لدول المنطقة لاستقطاب المزيد من الشركات الإقليمية وتقوية التواصل مع هذه الشركات لزيادة وعيها بالفرص المتاحة.

وأكد أن البورصة تعطي أولوية بالغة لاستقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب جلب المزيد من التنوع الجغرافي لمحفظة منتجاتها، وكشف أيضاً النقاب عن أن البورصة تعتزم طرح منتجات جديدة خلال العام المقبل، مؤكداً أن البورصة في وضع يؤهلها لتحقيق المزيد من الانطلاق خلال المرحلة المقبلة، وأنها تتمتع بوضع مالي قوي.

توثيق الروابط مع السوق المحلي

وقال حامد إن البورصة تمكنت خلال السنوات الأربع الأخير من توثيق روابطها مع السوق المحلي من خلال الاستفادة من فرص التنسيق بين بورصة ناسداك دبي وغيرها من البورصات في السوق المحلي، وهو ما ساهم إلى حد كبير في نقل العلاقة بين بورصة ناسداك والبورصات المحلية من التنافس إلى التكامل، فيما بين بعضها البعض، كما جري خلال هذه الفترة إدخال المزيد من التعديلات والتحسينات على منصة بورصة ناسداك دبي، مشيراً إلى أن الجهود في مجال التنسيق بين البورصات المحلية قادت في نهاية المطاف إلى تنويع الخيارات المتاحة للمستثمرين والمتداولين، حيث صار متاحا للمستثمر العالمي مدخلا للسوق المحلي، في ذات الوقت صار متاحا للمستثمر المحلي مدخلا للسوق العالمي

وردّ حامد على سؤال بشأن مدى انفتاح شهية المستثمرين الأفراد للتداول على منصة بورصة ناسداك دبي بإشارته إلى أن إجمالي عدد المستثمرين الأفراد الذين يتداولون على منصة البورصة قد تجاوز النصف مليون مستثمر، مشيراً إلى أن عملية الدمج التي جرت بين البورصة وسوق دبي المالي قد ساهمت إلى حد كبير في زيادة أحجام تداولات المستثمرين الأفراد، وهو ما يمثل المكسب الأكبر المتحقق ليس للبورصة فحسب وإنما كذلك الشركات بشقيها المدرج أو الراغبة في الإدراج.

وفي ما يتعلق بتأثر أحجام التداول بالأزمات المالية والاقتصادية العالمية، أوضح حامد علي أن أحجام التداول في كافة أسواق العالم قد تراجعت بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعرض لها العالم مؤخرا، ولم يكن تأثر أحجام التداول في البورصات أمراً قاصراً على الإمارات والشرق الأوسط بشكل عام ولكن، عانت أحجام التداول في مختلف أسواق العالم بهذه الأزمات.

ولفت حامد علي إلى أن بورصة ناسداك دبي شهدت في الآونة الأخيرة صعوداً في أحجام التداول من جانب المستثمرين الأفراد، مشيراً إلى أن الزيادة الملحوظة في حجم التداول المستثمرين الأفراد جاءت بشكل خاص بعد اندماج بورصة ناسداك دبي مع سوق دبي المالي، وأوضح أن عدد شركات الوساطة أرتفع من 6 إلى 10 شركات التي تعتبر من أفضل الشركات المحلية العاملة في هذا المجال، وهو من أن شأن أن ساهم في الزيادة الملحوظة في أعداد المستثمرين الأفراد.

ونوه حامد بأنه على الرغم من تركيز البورصة على استهداف الشركات الإمارات في المحل الأول، إلا أن البورصة تعطي الأولوية كذلك لاستقطاب الشركات من مختلف دول الخليج والشرق الوسط بشكل عام، كما أن البورصة تتطلع كذلك تنويع محفظة الإدراجات والمنتجات لتشمل إدراجات الشركات العاملة في القطاعات الاقتصادية الأخرى بخلاف القطاع العقاري، مشيراً إلى أن المستثمرين يتطلعون في الوقت الراهن تنويع الخيارات المتاحة لديهم، وهو ما يستوجب على البورصة أن تلبي احتياجات المستثمرين بأن تتيح لهما نطاقاً متسعاً من المنتجات والإصدارات.

منتجات جديدة

ولفت حامد علي إلى أن بورصة ناسداك دبي هي خير من يعبر عن طبيعة عمليات وأعمال الشركات العائلية، مشيراً إلى أن الشركات العائلية في دولة الإمارات لها طابع إقليمي وعالمي، ولديها تعاملات عابرة للحدود من ناحيتي الأقاليم والدول، ومن ثم، فهي تحرص على أن يكون وقوع الاختيار على منصة تداول بعينها يعكس طبيعة علاقتها مع دول المنطقة، وخلص إلى التأكيد على أن بورصة ناسداك دبي توفر منصة جيدة للشركات العائلية، وأن الوقت لم يحن بعد للكشف عن أسماء الشركات العائلية التي تتطلع إلى إدراج إصداراتها في بورصة ناسداك دبي.

وقال إن ارتداد بعض الشركات العائلية عن التحول إلى شركة مساهمة عامة لا تشكل ظاهرة بالنسبة لبورصة ناسداك دبي، وهي ترتبط بالوضع الاقتصادي في المنطقة أكثر مما ترتبط بالبورصة.

وكشف حامد علي أن بورصة ناسداك دبي قد تلقت بالفعل طلبات إدراج من شركات، ولكنه رفض الكشف عن أسمائها، معللاً ذلك بأن الأمر يعود إلى الشركات ذاتها في الإعلان عن إدراجاتها، وتوقع في هذا المجال أن تتزايد حجم إدراجات الشركات خلال العام 2013 نتيجة لحالة التعافي التي يشهدها الوضع الاقتصادي في دولة الإمارات الذي يشهد في الوقت الحالي ازدهاراً ونمواً، بعدما تجاوز الأوقات الصعبة، وأشار إلى أن حجم الإدراجات في الإمارات قد تراجع بشكل عام خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهو وضع مآله التغير في العام 2013 وما بعده، حيث تفيد البيانات والتقارير أن حجم الاستثمارات الأجنبية تنمو بمعدلات كبيرة، كما ترتفع معدلات النمو الاقتصادي، وهو وضع من شأنه أن يؤثر بالإيجاب على بورصة ناسداك دبي، ويغذي في الوقت من التوقعات بأن تستقطب بورصة ناسداك دبي المزيد من الإدراجات خلال المرحلة المقبلة.

وبشأن الكيفية التي بها سيتم استقطاب الشركات من منطقة الشرق الأوسط، قال حامد إن تواجد وحضور البورصة في المنطقة لا يستلزم بالضرورة فتح مكاتب تمثيلية في دول المنطقة، ولكنه لفت إلى أن البورصة تعتزم خلال الفترة القادمة زيادة حجم الزيارات التي تقوم بها البورصة لدول المنطقة، فضلاً عن تكثيف التواصل مع شركات المنطقة من خلال مخاطبتها لأجل زيادة وعيها بالفرص التي تتيحها البورصة.

وكشف حامد أن البورصة تعتزم طرح منتجات جديدة في العام 2013، ولكنه لم يكشف عن ماهية هذه المنتجات، ولكنه رجح أن تكون هذه المنتجات تتعلق بالصكوك، مشيراً إلى أن حجم إصدارات الصكوك في المنطقة تشهد زيادة كبيرة وملحوظة، وأنه من الطبيعي أن تتنافس بورصة ناسداك دبي عالمياً على استقطاب إصدارات الصكوك وأن يكون لها دور أكبر في تطوير سوق إصدارات الصكوك في المنطقة. وقال حامد إن القضية المهمة التي غالباً ما تكون موضع نقاش مع الشركات هي مدى جاهزية الأسواق لاستقبال إصداراتهم، فضلاً عن الإجابة عن تساؤلاتهم بشأن شروط ومتطلبات الإدراج، مشيراً إلى أن لدى الشركات استعداداً كبيراً لإدراج إصدارات، والمثال على ذلك إدراج المنطقة الحرة لجبل علي إصدارها من الصكوك.

لا تغيير في متطلبات الإدراج

قال حامد علي إنه لا توجد نية لتغيير متطلبات الإدراج في المرحلة الحالية، وأوضح أن تنافسية بورصة ناسداك في استقطاب إدراجات الشركات قد تزايدت بفضل التغيرات التي طرأت على متطلبات الإدراج، حيث انخفض الحد الأدنى لرأسمال الشركة كشرط للاكتتاب من 50 إلى 10 ملايين دولار، وهو الأمر الذي يحفز الشركات الصغيرة على إدراج أسهمها في البورصة، مع الأخذ في الاعتبار أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ينمو بوتيرة سريعة تصل إلى 60%.