ودعت أسواق المال المحلية عاما جيدا من التعاملات التي تميزت بالإيجابية برغم التقلبات التي شهدتها في كثير من الاحيان نتيجة استمرار عمليات المضاربة التي سيطرت على الجزء الأكبر من التداولات الأمر الذي ساهم في تقليص المكاسب التي تحققت خاصة في النصف الثاني مع عام 2012 والتي بلغت قيمتها في نهاية جلسة أمس نحو 33 مليار درهم بعدما وصل إجمالي القيمة السوقية للأسهم 379 مليار درهم مقارنة مع 346 مليار درهم في عام 2011.

ويجمع العديد من المحللين أن العام القادم سيكون بامتياز عام أسواق الأسهم خاصة بعد صدور العديد من الاشارات الايجابية التي ظهرت في العام الماضي وستشكل أساسا نحو انطلاقه الاسهم لبناء مراكز سعرية جديدة .

وإلى جانب التحسن المسجل في أحجام السيولة التي ارتفعت قيمتها الى 70 مليار درهم وبنمو نسبته 25% مقارنة مع العام السابق والتي بلغت نحو 56 مليار درهم فقد شهدت التعاملات عودة جيدة للاستثمار المؤسسي والاجنبي رغم أنه ما زال دون مستوى الطموح وذلك فضلا عن دخول العديد من القطاعات المدرجة أسهمها في الأسواق مرحلة تحقيق الربحية واستعادة تعافيها بعد التراجع الذي أصابها في السنوات الثلاث الماضية وفي مقدمتها قطاعا العقار والبنوك.

وعلاوة على ما سبق فإن استكمال المنظموعة التشريعية التي تحكم عمل الاسواق خلال العام الماضي شكل نقطة تحول مهمة في مسيرة زيادة جاذبية البيئة الاستثمارية خاصة للمحافظ الاجنبية التي من المنتظر ارتفاع وتيرة استثماراتها العام القادم الامر الذي سينعكس بنتائجه الايجابية على الاداء العام للاسواق في نهاية المطاف.

وفي تفاصيل الارقام فقد بلغت قيمة التداولات في سوق دبي المالي نحو48 مليار درهم خلال العام 2012 وأغلق المؤشر العام على مكاسب سنوية بنسبة 20 % متصدرا بذلك قائمة اكثر الاسواق الخليجية تحقيقا للمكاسب

وبلغت قيمة التداولات في سوق أبوظبي للأوراق المالية 22 مليار درهم مع نهاية العام وارتفع المؤشر بنسبة 9.3%.

زيادة التفاؤل

وقال عبد الله الحوسني المدير العام لشركة الإمارات دبي الوطني للاوراق المالية لقد كان أداء الأسواق ايجابيا على رغم الصعوبات التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية الأوروبية مشيرا إلى أن هذا الاداء يساهم في زيادة التفاؤل بإداء أفضل للاسواق في عام 2013 .

وأوضح الحوسني أن التطورات التي شهدتها الاسواق سواء على الصعيد التشريعي وصدور العديد من الانظمة التي كان ينتظرها المستثمرون بالاضافة إلى العوائد المجزية التي تحققت لشريحة كبيرة من المتداولين في الاسهم في القطاعات القيادية عوامل تشجع على عودة المزيد من المستثمرين إلى قاعات التداول خلال المرحلة القادمة.

وأكد أنه وبرغم التحسن الذي شهدته أسعار الاسهم في الاسواق الإمــاراتية إلا أنها ستــظل الارخص والاكثر إيجابية مقارنة مع بقية أسواق المنطقة وليس دول الخليج وحدها، معربا عن اعتقاده بأن محافظ أجنبية جديدة ستدخل السوق في العام القادم سيعا وراء تحقيق اكـــبر قدر ممكن من المكاسب بعد تكبدها خسائر قوية في الاســواق الاوروبية.

وفيما يتعلق باحجام التداول أكد الحوسني أن السوقين في دبي وأبوظبي بانتظار تأثير قرار هيئة الأوراق المالية والسلع المتعلق بالسماح بالتداول على الهامش والبيع بالمكشوف والاقراض والاقتراض لزيادة حجم السيولة اسواق المال، قائلا إنه وبالاضافة إلى ذلك فإن سعي الوسطاء لتقديم خدمات جديدة من أجل تشجيع المستثمرين المحليين والاجانب للتداول في الاسواق المحلية قد يكون عنصر جذب لدخول سيولة جديدة إلى الاسواق المحلية خلال المرحلة القادمة.

نمو التوزيعات

وقال زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني إن نمو التوزيعات النقدية للشركات المساهمة خلال الربع الأول من العام المقبل سوف يعزز الطلب من المستثمرين على الأجل الطويل في ظل توقعات استمرار الانخفاض الكبير في سعر الفائدة على الودائع واستمرار تحسن أداء قطاع العقار خلال العام المقبل ما يسهم في تحفيز البنوك على الإقراض حيث لا تضطر إلى تجنيب مخــصصات إضافية لمواجهة انخفاض قيمة العقارات الممولة من البنوك .

وأكد أن انضمام أسواق الإمارات إلى مؤشر مورجان ستانلي العام المقبل كما هو متوقع، سوف يعزز سيولة الأسواق، ويسهم في رفع حصة الاستثمار المؤسسي، حيث أدى انخفاض هذا الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي إلى انخفاض كفاءة الأسواق وارتفاع مخاطرها بينما يصعب التنبؤ بعودة النشاط إلى سوق الإصدار الأولي خلال العام المقبل بعد توقف نشاط السوق هذا العام إلا إذا تمت خصخصة شركات حكومية قائمة وتمتلك سجلاً حافلاً من الإنجازات .

ولفت إلى أنه ومع نهاية السنة المالية يبدأ موسم التوقعات لأداء الأسواق المالية الإماراتية لعام 2013 حيث يلاحظ سيطرة التفاؤل على توقعات معظم المحللين والمتخصصين لأداء هذه الأسواق بعد أن حققت مؤشراتها تحسناً ملحوظاً.

جاذبية البئية الاستثمارية

من جانبه قال وائل أبو محيسن إن أداء الاسواق كان مرضيا خلال العام الماضي رغم أننا كنا نأمل بتسجيل المزيد من المكاسب للاسهم والمؤشرات على حد سواء ، مشيرا إلى أن الانظمة التي اصدرتها هيئة الاوراق المالية والسلع في وقت سابق من هذا العام ستساهم في زيادة جاذبية البئية الاستثمارية وهو ما سيشجع على دخول استثمارات جديدة إلى الاسواق خلال العام القادم سواء من قبل محافظ اجنبية ومحلية أو مستثمرين أفراد.

وأشار إلى أن من أهم الاشارات الايجابية التي شهدتها الاسواق خلال العام الماضي عودة القطاعات التي تعرضت لخسائر كبير في العامين الماضيين للتعافي مجددا ليس هذا فقط بل إن بعضها بدأ يحقق ربحية جيدة مما يدعو للتفاؤل بأداء أفضل للاسواق خلال العام 2013 .

مناعة وقوة

ويؤكد حسام الحسيني الخبير المالي أن الأسواق اكتسبت خلال العام الماضي المزيد من المنعة والقوة وعززت من وجودها و بالرغم من التقلبات التي شهدتها نتيجة عمليات المضاربة وجني الارباح السريعة، مشيرا إلى أن غالبية الشركات الإماراتية المدرجة حققت نسب نمو جيدة في ربحيتها مما يساهم في زيادة نسبة توزيعاتها وهو الامر الذي سيؤدي إلى دعم الاسواق وزيادة حجم السيولة المتدفقة إليها خلال المرحلة القادمة.

وقال لقد حققت الأسعار خلال العام مكاسب جيدة وارتفع مؤشر سوق دبي بنسبة 20% فيما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 9% وبشكل عام فقد تعزز مستوى الثقة والطلب في الأسواق، خاصة بعد الربحية الجيدة التي حققتها الشركات العقارية التي تستحوذ أسهمها على حصة الأسد من تداولات الأسواق.

من جانبه أكد جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات ان التفاؤل يعد سيد الموقف بالنسبة لتعاملات اسواق المال المحلية خلال العام الجديد خاصة بعد سجل عدد كبير من الاسهم المدرجة ضمن قطاعات مهمة مكاسب قوية، مشيرا إلى أن الظروف الحالية أفضل من تلك التي مرت على الاسواق خلال العامين الماضيين لذا فإنه من المنطقي أن نرى تحسنا أكبر في أسعار الاسهم في المرحلة القادمة. وأوضح عجاج أن النتائج المالية للشركات كانت جيدة بحسب افصاحات الربع الثالث من العام 2012 ومن المتوقع استمرار هذه الشركات بتوزيع نسبة جيدة من الارباح على المساهمين مما يشكل محفزات لزيادة النشاط في الاسواق المالية وبلوغ الاسعار مستويات أعلى في الربع الاول من العام الجديد على وجه الخصوص.

 

 

 

عوائد الاستثمار في الأسهم

 

 

 

 

 

تصدر العائد على الاستثمار في أسهم قطاع العقار قائمة أكبر الرابحــين في أسواق المال المحلية خلال العام 2012 بعدما بلغ للمستثمر على المدى المتوسط 40 % فيما وصل بالنسبة لشريحة من المضاربين المحترفين أكثر مـن 50 % الامر الذي يراه الكثير من المحلــلين عائداً لا يمكن توفره في أيــة قناة استـــثمارية أخرى في الدولة.

وجاء العائد على الاستثمار في قطاع اسهم السلـع الاستـــهلاكية المركز الثاني مسجلاً نموا بنسبة 34.4 % منذ بــداية العام الجاري في أعقاب توجه جــزء مهم من السيولة إلى هذه الشريحــة من الاسهم مما لفت إليه أنظار المــضاربيــن الذين باتوا يركزون بعض تعــاملاتـــهم علـيه في النصف الثاني من العام. وتلاه قطاع الاستثمار والخـــدمات المالية بــعائد نســـبته 20.8 % ثم قطاع النقل بنـــحو 18.75 % وقــطاع الطاقة 11.3 % وقطاع البنوك 6.52 %.

وكان سهم إشراق العقارية المدرج ضمن قطاع العقار في سوق أبوظبي للأوراق المالية الاكثر تحقيقا للمكاسب في القطاع مرتفعا منذ بداية العام بنسبة 82 % من 23 فلسا إلى 42 فلسا. يليه سهم ديار للتطوير العقاري بنسبة نمو بلغت 50.2 % صاعدا من 0.213 درهم إلى 0.32 درهم.

ثم سهم ارابتك بنسبة 49.9 % من 1.51 درهم إلى 2.27 درهم.يليه سهم الاتحاد العقارية بنسبة 49.6 % مرتفعاً من 0.258 درهم إلى 38.6 درهما. ووصلت نسبة نمو سهم صروح إلى نحو 47 % مرتفعاً من 0.85 درهم إلى 1.26 درهــــم. وتلاه سهـــم اعمــار بنســــبة 42 % مرتفعاً من 2.57 درهم إلى 3.72 دراهم. ثم سهم الـــدار بنســـبة 39 % من 92 فلسا إلى 1.29 درهم ورأس الخيمة العقارية بنسبة 31 % مرتفعاً من 29 فلسا إلى 39 فلسا.

 

 

أداء الأسواق الإماراتية

 

 

 

تصدر سوق دبي المالي المركز الاول في قائمة أكثر الاسواق الخليجية تحقيقا للمكاسب بنمو قارب 20 % ليبلغ 1606.91، ويكون بذلك السوق الأكثر نمواً في المنطقة، وحل سوق أبوظبي المالي في المركز الثاني محققاً نسبة نمو سنوية قدرت بنحو 9.3 %.

ويتوقع مديرو صناديق استثمار ومحللون أن يتفوق أداء أسواق الإمارات على الاسواق الخليجية الأخرى في أوائل العام المقبل، بفضل النمو الاقتصادي القوي وتعافي السوق العقارية في دبي.