في منتصف الاسبوع الحالي يكون قد انقضى عام 2012 وبدأ عام جديد، تحمل بداياته فترة انتظار المستثمرين لافصاحات الشركات عن أدائها المالى خلال العام المنصرم وتوصيات مجالس اداراتها بشأن التوزيعات. وبالتأكيد يساعد معرفة وتحليل جميع تلك البيانات والمعلومات فى اتخاذ القرارات الاستثمارية على نحو صائب.

وتقول المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، في تقريرها الأسبوعي عن أسواق المال المحلية: نذكر المستثمرين بانه، وكما ان عليهم عبء مراجعة ومراقبة اداء استثماراتهم باستمرار من خلال متابعة التقارير والقوائم المالية التي تصدرها الشركات المصدرة واسعارها في السوق واخبارها وخططها المستقبلية.

فان حضورهم اجتماع الجمعية العامة للشركات لمناقشة الأمور والقرارات التي تثار في هذا الاجتماع له اهمية كبيرة ايضا. فالجمعية العمومية والتى تتكون من مساهمي الشركة هي اعلى سلطة تنفيذية بها، وتكون القرارات الصادرة عنها وفقا لاحكام القانون ونظام الشركة ملزمة لجميع المساهمين، سواء كانوا حاضرين فى الاجتماع الذى صدرت فيه هذه القرارات او غائبين عنه، لذا فإن المشاركة فى المداولات و اتخاذ القرارات المهمة فى الجمعيات العامة امر مهم. هذه واحدة من الحقوق الاساسية التى يكفلها القانون لجميع المساهمين.

والتى من بينها ايضا حق الرقابة على ادارة الشركة بالاطلاع والحصول على المعلومات والبيانات ومحاسبة اعضاء مجلس الادارة وتوجيه الاسئلة اليهم والى مراقب الحسابات، وانتخاب وعزل اعضاء مجلس الادارة، وحق ابطال قرارات الجمعية اذا صدر قرار لمصلحة فئة معينة من المساهمين، او للاضرار بها، أو لجلب نفع خاص لاعضاء مجلس الادارة، وحق الشكوى والتقاضى حال نشوء نزاع وتعارض باللجوء للجهات الادارية المختصة او القضاء اذا اقتضى الامر ذلك.

وقد أعدت هيئة الاوراق المالية والسلع دليلا للمستثمر لحضور الجمعيات العمومية، وهناك نسخة على موقعها على الانترنت تتناول الامر بشكل مبسط من خلال طرح اسئلة واجوبة، تمكن صغار المستثمرين من التعرف على حقوقهم ومسؤولياتهم تجاه الشركات التى يساهمون فيها.

المشاركة الإيجابية

وأضافت كنز: خلال الاعوام الماضية كانت هناك صور عديدة لضعف وعي المستثمرين بأهمية المشاركة بفاعلية فى الجمعيات العمومية نتمنى ان لا تظهر في العام الجديد. لقد لمسنا عدم اهتمام المستثمرين بالحضور، وذلك من خلال إلغاء الاجتماعات لعدم إكتمال النصاب القانونى.

وفى جمعيات آخرى رأينا محاولة لممارسة الضغط على مجالس الادارات لحثهم على رفع التوزيعات بدون اكتراث لتأثير ذلك على الاوضاع المستقبلية للشركة. لذا نوجه دعوة الى المساهمين لحثهم على المشاركة الايجابية فى الجمعيات العمومية خلال العام الجديد، وذلك من خلال الاعداد المناسب، بقراءة تقرير مجلس الادارة وقوائم الشركة المالية قبل حضور الجمعية بمدة كافية.

وكذلك الاطلاع على بنود جدول الاعمال فى وقت سابق للاجتماع ودراسة البنود المعروضة والمعلومات المتوفرة، لانه لا يجوز للجمعية العمومية المداولة فى غير المسائل المدرجة بجدول الاعمال، الذى وافقت عليه سلفا هيئة الاوراق المالية والسلع، الا فى حالات ضيقة تضع القوانين حدودا لها.

كما أن المشاركة الايجابية تكون بالاستفادة من الفرص المتاحة للنقاش بطرح الاسئلة التى تخص اوضاع الشركة ومستقبلها الاستثمارى ونموها واهم المشكلات التى تعترض أداءها. وأيضاً بتناول المسائل الجوهرية بشكل موضوعى لا يعرض مصلحة الشركة للضرر، ولا يغلب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

الجمعيات العمومية العادية

وأوضحت كنز: الجمعيات العمومية العادية تنعقد بدعوة من مجالس الادارة مرة على الاقل في السنة خلال الاربعة الاشهر التالية لنهاية السنة المالية، وذلك لمناقشة تقرير مجلس الادارة عن نشاط الشركة وعن مركزها المالي خلال السنة وتقرير مراجع الحسابات والتصديق عليهما.

ومناقشة ميزانية الشركة وحساب الارباح والخسائر والتصديق عليهما. وانتخاب اعضاء مجلس الادارة عند الاقتضاء وتعيين مراجعي الحسابات وتحديد اتعابهم ما لم تكن معينة في نظام الشركة. والنظر في مقترحات مجلس الادارة بشأن توزيع الارباح. وابراء ذمة اعضاء مجلس الادارة ومراجع الحسابات من المسؤولية او تقرير رفع دعوى المسؤولية عليهم حسب الاحوال.

وأضافت: اذا طلب عدد من المساهمين يمثل عشر رأس المال على الاقل ادراج مسائل آخرى فى جدول الاعمال وجب على مجلس الادارة اجابة الطلب. ولكل مساهم حق حضور الجمعية العمومية ويكون له من الاصوات ما يعادل عدد اسهمه. كما يجوز له اختيار من ينيب عنه من غير اعضاء مجلس الادارة بمقتضى توكيل ثابت كتابيا ويجب ألا يكون الوكيل حائزاً بهذه الصفة على 5 % من رأسمال الشركة .

وعلى المساهمين الراغبين فى حضور الجمعية تسجيل اسماءهم في السجل الخاص بذلك في مركز الشركة قبل الموعد المحدد لاجتماع الجمعية العمومية ويعطي المساهم بطاقة لحضور الاجتماع يذكر فيها عدد الاصوات التي يستحقها بالاصالة وبالوكالة.

ويكون للمساهم حق مناقشة كافة الموضوعات المدرجة في جدول اعمال الجمعية العمومية وتوجيه الاسئلة الى اعضاء مجلس الادارة، واعضاء المجلس ملتزمون بالاجابة على الاسئلة بالقدر الذي لا يعرض مصلحة الشركة للضرر.

الجمعيات غير العادية

وتابع التقرير: اما الجمعيات العمومية غير العادية فهى تختص بالنظر فى امور مثل تعديل عقد تأسيس الشركة ونظامها الاساسي، و زيادة رأس المال او تخفيضه، حل الشركة او ادماجها في شركة اخرى، بيع المشروع الذي قامت به الشركة او التصرف فيه بأي وجه اخر، اطالة مدة الشركة.

وتكون القرارات الصادرة من الجمعية العمومية ملزمة لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين في الاجتماع الذي صدرت فيه هذه القرارات او غائبين، وسواء كانوا موافقين عليها او مخالفين لها. وعلى رئيس مجلس الادارة تنفيذ قرارات الجمعية العمومية. أما اذا كانت تلك القرارات قد صدرت بالمخالفة لاحكام القانون او لنظام الشركة او صدرت لمصلحة فئة معينة من المساهمين او للاضرار بها او لجلب نفع خاص لاعضاء مجلس الادارة او لغيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة، فإنه يجوز ابطالها، ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة الى جميع المساهمين.

مراقبة الاستثمارات

 عندما يشترى المستثمر أسهماً فى شركة ما ، فإنه يتوقع أن تعطى له أرباحاً أو عائداً على استثماراته خلال فترة محددة، ولانه يدرك دائما اننا نعيش في عالم متغير لا يوجد فيه ثوابت أبدية لذلك يراقب استثماراته باستمرار تحسبا من اى تغيرات قد تطرأ على الاساسيات التى بنى عليها توقعاته خلال فترة احتفاظه بالاسهم.

فمثلا: إذا اشترى المستثمر أسهما لشركة ما لأنها حققت أرباحا جيدة في العام الماضي، فإنه يضع في اعتباره ان هذه الشركة في المستقبل قد تتعرض لظروف منافسة قوية او تغير فى الادارة او اى عوامل اخرى قد تجعلها لا تحقق ذات الربح بل ويمكن ان تحقق خسائر قد تؤدي إلى انخفاض سعر سهمها في السوق.

أو قد يظل الحال الجيد لاداء الشركة في الوقت الذي تتغير فيه قوانين الدولة أو بعض الظروف الاقتصادية المحيطة والتى قد تؤدي إلى التأثير على أسعار الاسهم وباقي الأدوات المالية. وفى أحيان آخرى، يجد المساهم اداء ماليا جيدا للشركة ولكن استثماراته بها تحقق خسائر بسبب ممارسات خاطئة لإدارة الشركة أو ضعف فى تطبيقها مبادئ الحوكمة.