لم يكن 2012 عام الازدهار فقط في القطاعات الحيوية كالسياحة والعقارات وغيرها، بل امتدت اليد البيضاء لهذا العام المميز إلى أسواق المال في الدولة، فها هو سوق دبي المالي يتصدر أسواق الخليج وفق نمو مؤشره الرئيسي منذ بداية العام إلى غاية نهايته، محققاً نمواً قارب 20 % ليبلغ 1606.91، ويكون بذلك السوق الأكثر نمواً في المنطقة، متبوعاً بمواطنه سوق أبوظبي المالي في المركز الثاني محققاً نسبة نمو سنوية قدرت 9.8 %، بينما احتل سوق الأسهم السعودي "تداول" المركز الثالث محققاً نسبة نمو سنوية بلغت 7 %.
سيولة
وشهد العام الحالي عدة مؤشرات إيجابية قد يكون أهمها ارتفاع مستوى السيولة، حيث بلغت قيمة التداولات التراكمية في العام الحالي ما مجموعه 47.7 مليار درهم، بنسبة نمو بلغت 50 % مقارنة بنفس الفترة من العام 2011، وهو ما يدل على عودة قوية للثقة الشرائية لدى المستثمرين، ما انعكس إيجابياً على نشاط السوق. الجدير بالذكر أن سوق أبوظبي حقق ما مجموعه 22.3 مليار درهم كقيمة للتداولات التراكمية في العام الحالي، ما يضعنا أمام حقيقة أن سوق دبي المالي قد استحوذ على ما نسبته 70 % من قيمة التداولات التراكمية في أسواق الإمارات خلال العام الحالي.
تداولات
عودة الثقة لم تقتصر فقط على ارتفاع السيولة، بل امتدت لتشمل إقبال المستثمرين على السوق، حيث بلغت كمية التداولات التراكمية خلال العام الحالي ما مجموعه 39.5 مليار سهم، وذلك بنسبة نمو بلغت 57 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وذلك من خلال عدد صفقات بلغ 608 ألاف صفقة (بمعدل يومي قارب 1750 صفقة) وذلك بنسبة نمو بلغت 37 % مقارنة بالعام الماضي.
وأجمع المحللون على أن 2012، كان عام عودة الثقة بالنسبة لأسواق الإمارات عموماً وسوق دبي المالي بشكل عام، حيث لم يبخل كل الفاعلين الاقتصاديين بالدولة ببذل كل جهد ممكن للمساهمة بشكل فعال في التنمية الاقتصادية، بدءاً بنشاط القطاع المصرفي، ومروراً على السيولة التي ضخت في القطاع العقاري، وانتهاءً بالمشاريع الضخمة والمبادرات العديدة التي قامت بها حكومة الإمارة.
إنجاز
أكد محمد علي ياسين، العضو المنتدب بشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، على أن العام الحالي كانت بمثابة إنجاز لأسواق الإمارات خصوصاً سوق دبي المالي الذي عرف نمواً في مؤشره العام منذ بداية السنة قارب الـ20 %، وهو ما يدل على عودة الثقة لنفوس المستثمرين تجاه هذا القطاع.
أسباب
وأرجع أسباب هذا الأداء الإيجابي أولاً إلى انتعاش القطاعات الاقتصادية بالإمارة، خصوصاً القطاع العقاري والسياحي، وهو الامر الذي لم يكن يتوقعه أحد في بداية السنة، خصوصا في القطاع العقاري، حيث أشار إلى أن أكبر المتفائلين بهذا القطاع لم يكن يتوقع هذه الطفرة الهائلة في أسعار العقارات التي بلغت في الكثير من الأحيان حاجز 25 %.
وأشار إلى أن الانخفاض الذي شهده 2011 كان السبب الثاني، حيث أتى هذا الانخفاض إثر عوامل خارجية، واتجه المستثمرون نحو معاينة المؤشرات العالمية للأسواق، دون التطرق لمؤشر السوق المحلي وأداء الشركات المدرجة من الناحية التشغيلية، وهذا ما شكل نقطة استغراب، حيث كان المؤشر في انخفاض ونتائج الشركات كانت إيجابية جداً. أما في العام الحالي، وبعد انقشاع الضبابية التي أحاطت بالاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد تخطي فرضية إفلاس دول أوروبية، عاد المستثمرون إلى الاعتماد على نتائج الشركات كمقياس لعمليات الشراء والبيع وهو ما مثل نقطة إيجابية في صالح أسواق الإمارات، حيث شهدنا في الثلث الأول من العام، ارتفاعات في أسعار بعض الشركات قاربت 40 % مثل إعمار وأرابتك.
مؤشرات إيجابية
وأكد زياد دباس، أن 2012 كان عاماً مميزاً بكل مؤشراته وأرقامه بالنسبة لأسواق الإمارات عموماً، وسوق دبي المالي بشكل خاص، حيث استطعنا أن نلمس عودة الثقة في نفوس كل العاملين بالقطاع سواءً المضاربين أو شركات الوساطة، بالإضافة إلى انخفاض مستوى المخاطر التي أدت إلى إقبال ملحوظ على عمليات الشراء والبيع، لم يشهد له السوق مثيلاً منذ أزمة 2008/2009.
مؤشر الأسعار
وأضاف بأن القطاع العقاري كان أكبر المستفيدين من الطفرة، حيث كانت أسهم هذا القطاع هي المحرك الأول للسوق في الكثير من الفترات، مشيراً إلى ان الأخبار الجيدة التي عرفها السوق أدت مجتمعة إلى ارتفاع مؤشر الأسعار إلى ما يقارب 9% ما ساهم أيضاً في بعث الشعور بالاستقرار إلى نفوس المستثمرين.
اكتتابات
وأشار دباس، إلى أن من السلبيات القليلة للعام الحالي، تمثلت في عدم نشاط سوق الاكتتابات، مرجعاً الأمر إلى تخوف الشركات في معاودة ظهور الأزمة، أو تعرضهم إلى انخفاضات كبيرة في أسعار أسهمهم، مضيفاً أنه يتوقع أن تعود حركة هذا السوف إلى النشاط العام المقبل، خصوصاً في ظل التكهنات بخصخصة بعض الشركات الحكومية.
نقطة تحول
من جانبه، أشار هيثم عرابي، الرئيس التنفيذي لشركة غولف مينا للاستثمار، إلى أن أسواق الإمارات عموماً وسوق دبي المالي بشكل خاص، كانا الأفضل على المستوى الخليجي على جميع الأصعدة، مضيفاً بأن العام 2012 مثل نقطة تحول في مسار هذا السوق كسرت الخط الثابت في كثير من الأحيان والتنازلي في بعضها خلال السنوات الخمس الأخيرة.
أرباع
وأضاف ان بداية العام الحالي، بعثت رسائل قوية لكل المهتمين بأن السوق عائد إلى مستوياته الطبيعية، حيث شهدت هذه الفترة ارتفاعات كبيرة في حجم التداولات وكميتها، بالإضافة إلى الانتعاش الذي عرفه المؤشر العام، لتتبعه مرحلة مرونة وثبات في الأداء في الربع الثاني، أرجع أسبابهما إلى التخبطات الكثيرة والمتتالية التي شهدتها منطقة دول الاتحاد الأوروبي مع التخوفات التي صاحبت ديون إيطاليا واليونان وحتى إسبانيا. أما في الربع الثالث فقد شهد تحسنا ملحوظاً في حركة السوق، خصوصاً بعد أن ارتفعت أسعار الوحدات السكنية بما يقارب 20% وهو الامر الذي أدى إلى انتعاش السوق العقاري، والذي كان له انعكاس إيجابي على حركة التداولات.
ليأتي الربع الأخير، ليطبق المثل القائل "ختامه مسك"، بعد ان أعلنت حكومة دبي عن مشاريع عقارية عملاقة، مثل مدينة محمد بن راشد، كان لها مفعول السحر على دفع عجلة النمو إلى الأمام، بالإضافة إلى تحسن المناخ السياحي بنهاية العام.
2013
وأكد عرابي، بأن العام المقبل سيكون أفضل، قياساً على الأجواء العالمية، التي تؤكد التوقعات المتنامية بتعافي الاقتصاد العالمي من أزماته المتكررة، وهو ما سيؤدي إلى تخفيف الاعتماد على المدخول القار والعودة إلى الاستثمار في الأسهم، لما تمثله من فرص لكسب الأرباح، مشيرا إلى أن النصف الأول من العام 2013 ستستمر هيمنة القطاع العقاري، لكن النصف الثاني سيكون عام القطاع المصرفي، الذي وصفه بأنه محرك أي انتعاش اقتصادي.
انتعاش
وأشار فادي جبران عجاج، محلل أسهم بمركز الشرهان للأسهم، أن العام 2012 كان مميزاً بشكل كبير مقارنة بأسواق الخليج والكثير من أسواق العالم، مؤكداً أن هذا الارتفاع في مؤشر السوق كان بمثابة أحد الدلائل الواضحة على انتعاش الاقتصاد المحلي في نفس الفترة.
نتائج
وأضاف أن أداء العام الحالي، سيستمر في خطه التصاعدي ليشمل العام المقبل خصوصاً في الربع الأول، وذلك قياساً للتوقعات المتعلقة بالنتائج السنوية للشركات المدرجة في سوق دبي المالي والتي من المؤكد انها ستكون إيجابية إلى أبعد الحدود خصوصاً تلك العاملة في القطاعين العقاري والمصرفي، وهو ما سينتج عنه توزيعات مهمة في الأرباح على المساهمين ما سيساهم في رفع مستوى الثقة في السوق بشكل عام.
تدفقات
وأكد على أن العام 2012 شهد تدفقات كبيرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة نتيجة لعدة عوامل، اهمها ارتفاع درجات المخاطر في كل من منطقة الاتحاد الأوروبي أو منطقة الشرق الأوسط للأسباب التي يعرفها الجميع، والتي قابلها ارتفاع في درجات الثقة والأمان في السوق الإماراتية وخصوصاً دبي، التي مثلت ملاذاً آمنا للكثير من رؤوس الأموال الأجنبية التي اختارت الإمارة للاستثمار فيها.




