بلغت أرباح البنوك العاملة في الدولة حتى نهاية شهر أكتوبر الماضي 24.69 مليار درهم، مقابل 24.98 مليار درهم في نفس الفترة من 2011 أي من دون تغيير تقريباً.
كما وصلت أصولها في نفس الفترة إلى نحو 1750 مليار درهم بارتفاع شهري بلغت نسبته 0.4%، وبلغ إجمالي ودائعها أكثر من 1162 مليار درهم، في مقابل ما يقارب 1090 ملياراً من القروض قدمتها خلال الشهور العشرة الأولى من العام الحالي، بحسب محافظ المصرف المركزي سلطان بن ناصر السويدي. الذي أوضح أن البنوك تمكنت خلال شهر أكتوبر الماضي من إعادة التوازن تقريباً بين محفظتي القروض والودائع، فيما أشار محللون إلى أن مرونة القطاعات الأساسية ستكون إحدى الركائز الأساسية لدعم القطاع المصرفي في 2013.
وتأتي هذا النتائج قريبة من توقعات بداية العام بتحقيق القطاع المصرفي نمو محدود. وعلى الرغم من استمرار الأداء الجيد هذا العام ما زالت تطفو على السطح مسائل الحفاظ على قيمة الأصول البنكية وضرورة شطب ما تبقى من الديون المتعثرة، في الوقت الذي يؤكد المصرف المركزي أن البنوك العاملة في الدولة في وضع جيد وفي مأمن من التأثيرات السلبية التي تشهدها الأسواق العالمية. وبلغ إجمالي الودائع في البنوك في الفترة نفسها تريليوناً و200 مليار درهم، في حين بلغ إجمالي الأصول تريليوناً و750 مليار درهم.
وتشير إحصاءات المركزي إلى أنه يعمل في السوق المحلية اليوم نحو 23 بنكاً وطنياً، يتبعها 907 فروع و28 وحدة إلكترونية و87 مكتباً للدفع، بالإضافة إلى ستة بنوك خليجية لديها فرع واحد، واثنين وعشرين بنكاً أجنبياً يتبعها 83 فرعاً و52 وحدة إلكترونية، كما يعمل في السوق المحلية ثلاثة وعشرون بنكاً استثمارياً وخمس وعشرون شركة تمويل و113 مكتباً تمثيلياً لبنوك أجنبية ونحو 120 مكتب صرافة و3 بنوك تجزئة.
ويتوقع سايمون ويليامز، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك إتش إس بي سي أن يكون الأداء الجيد للقطاعات الأساسية داعماً رئيساً للقطاع المصرفي في الدولة في 2013، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وذا رسملة قوية. ويضيف ويليامز أن الإمارات لديها المقومات لمواجهة مشكلات الاقتصاد العالمي الراهنة وتحديداً في أوروبا، متوقعاً تحسن أداء البنوك العام القادم على الرغم من أن الدولة تعتبر أكثر عرضةً لتأثيرات التباطؤ الاقتصادي في منطقة اليورو بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى.
وقام البنك مؤخراً بزيادة توقعاته لنمو اقتصاد الدولة لعام 2013 إلى 4.0% وذلك على خلفية الحيوية والمرونة التي أظهرتها القطاعات الاقتصادية الأساسية في الدولة وهي التجارة والسياحة على مدى الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2012، والتي ستدعم أداء القطاع المصرفي العام القادم.
وفي إشارة إلى في إشارة إلى تراجع المخصصات في بنوك دبي وأبوظبي خلال الربع الثالث من العام يقول ويليامز: النظام المصرفي في الدولة يتمتع بملاءة مالية قوية تدعمها قاعدة صلبة من السيولة ونعتقد أن بنوك أبوظبي ودبي مازالت تنفض عنها بنجاح آثار دورة الائتمان الأخيرة.
ستاندرد أند بورز: نوعية رأس المال في النظام المصرفي جيدة
وصف تيموشين أنجن مدير تقييم البنوك في وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي أن مستوى نوعية رأس المال في النظام المصرفي بأنها جيدة وتوفر مرونة مقابل أي تعثرات غير متوقعة في القروض. واصفاً أرباح البنوك قبل المخصصات بشكل عام بأنها صحية.
وأضاف إنجن في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي أن نمو الائتمان في القطاع المصرفي هذا العام كان مستوياً متوقعاً استمرار ذلك العام القادم مشيراً إلى أنه يمكن وصف بنوك الدولة بقصة مدينتين في إشارة إلى تباين الأداء بين بنوك أبوظبي وبنوك دبي.
خفض المخصصات
وأشار إلى أن خفض مخصصات القروض المتعثرة هذا العام بالمقارنة مع العام الماضي كان أحد أسباب نمو أرباح القطاع. وقال إن إحدى العلامات الفارقة في القطاع هذا العام كانت تعديل مصرف الإمارات المركزي قواعد وشروط التركزات الائتمانية للمصارف .
والتي خفضت سقف نسب إقراض البنوك للحكومات المحلية والهيئات التابعة والشركات شبه الحكومية لها إلى نسبة 25% من قاعدة رأسمال البنك وذلك رغبة المركزي في إلزام المصارف بتلبية متطلبات معايير «بازل 2» و« بازل 3» المصرفية.
وأضاف أن هذه الخطوة ستكون إيجابية على المدى البعيد ولكنها لن تساعد على نمو الائتمان على المدى المتوسط. وأضاف: تعويضاً عن ضعف نمو الائتمان تقوم البنوك بتخصيص مواردها لفترات أقصر دعماً لمستوى السيولة، إلا أن ذلك له تأثير سلبي على هوامش الفائدة الصافية لبعض البنوك بسبب انخفاض نسب الفائدة على القروض القصيرة.
ونعتقد أنه سيكون في وسع البنوك إدارة ذلك إلا أنها ستسبب ضغوط على هوامش أرباح الفائدة في بعض البنوك التي قد تضطر إلى زيادة مخصصات أدوات التمويل القصيرة لتتمكن من الالتزام مع النسبة الأدنى للأصول السائلة التي حددها المركزي وهي 10%.س
تعامل
وتشير تقارير صادرة عن وكالات التصنيف الائتماني إلى أن مدى نجاح تعامل البنوك في إدارة انكشافها وديونها بنجاح خصوصاً بالنسبة لبعض بنوك دبي سيكون من العوامل الهامة في تحسين نوعية الأصول في تلك البنوك.
هذا فيما قال محللون في وكالة التصنيف الائتماني موديز، إن أزمة التمويل الراهنة في أوروبا وأحداث الربيع العربي التي تمر بها بعض دول المنطقة لم يكن لها تأثير مادي على قدرة البنوك والشركات الإماراتية على تمويل عملياتها، موضحين أنه في حال قامت البنوك الأجنبية بالمزيد من تقليص نشاطاتها التمويلية في بنوك الدولة على خلفية تلك الأزمة فإنه من المرجح أن تقوم حكومة الإمارات والمصرف المركزي بسدّها أو أن تبحث تلك البنوك عن مصادر أخرى للتمويل من بنوك آسيوية، خصوصاً خلال العامين المقبلين.
وذلك مع ازدياد حجم النشاط التجاري الآسيوي في الدولة، وخصوصاً من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، والتي يتمتع قطاعها المصرفي بمرونة وتوفر سيولة التمويل بالمقارنة مع البنوك الأوروبية في هذه الآونة.
حجم التمويل للإمارات
وبحسب تقرير صدر حديثاً عن موديز فإن حجم التمويل الذي حصلت عليه الإمارات من بنوك في خمس دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وصل إلى 84 مليار دولار، (ما يعادل 23% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة).
وذكر محلل الائتمان الأول في الوكالة خالد هولدار أن انكشاف بعض الوحدات الحكومية على خلفية نوعية أصول بعض أعاق إلى حد ما نمو القطاع المصرفي، خصوصاً في إمارة دبي، مشيراً إلى تباين أداء البنوك بين أبوظبي ودبي في هذه الآونة.
تحديات الشفافية والإفصاح
وقال ديفيد ستيبلز المدير التنفيذي لتصنيف الشركات لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا لدى موديز إنه لا يزال هناك بعض التحديات على صعيد الشفافية والإفصاح التي تحسنت مؤخراً في المنطقة، كما أن قدرة الإمارة على إعادة هيكلة تمويلها تبقى نقطة تركيز بالنسبة للوكالة.
من جانبه قال مارتن كولهاس المحلل ونائب الرئيس في الوكالة إن أثر المخاطر الجيوسياسية وتلك المتعلقة بالاقتصاد الشامل لا يزال محدوداً نسبياً على تصنيفات البنوك والشركات حتى الآن، موضحاً أن التوترات التي قد تنجم في حال إغلاق مضيق هرمز، مع ضعف احتمال حدوث ذلك، سيكون لها تأثير كبير على الائتمان في المنطقة من خلال انعكاس ذلك على أسعار النفط والموازنات الحكومية والقدرة على دعم الوحدات الحكومية في المنطقة.
كما أن ضعف القدرة على التمويل أو نقص السيولة قد يؤدي إلى تراجع ثقة المستهلكين والمستثمرين، بالإضافة إلى التأثير على تقييم الأصول. وتوقعت تقارير حديثة صادرة للوكالة استمرار قوة ملاءة بنوك الدولة العام القادم على خلفية محدودية النمو في الإقراض ورأس المال. ورجحت الوكالة أن تبقى الشركات شبه الحكومية في أبوظبي والحكومة الاتحادية الغنية بالسيولة المصدر الرئيس مصدر للودائع المصرفية بما يوفر هيكل تمويل مستقراً إلى حد كبير.
هذا وقامت الوكالة مؤخراً بخفض التصنيف الائتماني لثلاثة بنوك من دبي لأسباب عدة خاصة تأثيرات تركيز تلك البنوك في تعاملاتها مع الشركات الحكومية. ونوهت موديز إلى أنّه على الرغم من تحسن البيئة التشغيلية في دبي غير أنّ الوكالة ترى أن بنوك دبي لا تزال تواجه ضغوطا عن جودة أصولها وارتفاع مستويات القروض المتعثرة بسبب التعرض الكبير للشركات الحكومية.
شهية الإقراض
ورجح تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن يكون انخفاض معدل مخصصات الديون لدى البنوك في الدولة بنسبة 26.6% مؤشر على عودة شهية البنوك إلى الإقراض بفضل تمتعها بنسبة عالية من السيولة وكفاية رأس المال ما يعكس بالتالي تعافي القطاع المصرفي في الدولة.
75 مليار دولار الأصول الإسلامية بنهاية 2012
قال تقرير حديث لشركة تقرير إرنست ويونغ للدراسات إن حجم الأصول الاسلامية في مصارف الإمارات وصل إلى 75 مليار دولار (273.75 مليار درهم)، ولا يزال موضع أرباح القطاع الذي يقل عن الصيرفة التقليدية يشكل التحدي الرئيسي لهذا القطاع. وشهد هذا القطاع تحولات كبيرة هذا العام على صعيد القوانين والتشريعات والمخاطر وخدمات التجزئة المصرفية.
ومن أهم المواضيع التي لا تزال عالقة التخطيط الفعّال لرأس المال، وبناء نماذج للمخاطر والتكيف مع أحكام الشرعية الإسلامية وتوظيفها وبناء مؤسساتٍ ترتكز في أعمالها على العملاء.
كما أن هناك تطورات هامة في مجال القوانين الناظمة على الرغم من الحاجة إلى المزيد من الجهود لخلق البيئة المناسبة والمواتية لتمكين المصارف الإسلامية من تطبيق برامج الإصلاح. ويسعى المركزي في هذه الآونة إلى إنشاء هيئة عليا لتنظيم عمل الهيئات الشرعية في المصارف وهيئة عليا أخرى لتنظيم عمل شركات التكافل الإسلامي في الدولة .
وذلك في إطار تنسيق جهود تلك الهيئات ووضع ضوابط شرعية موحّدة على مستوى الدولة وتنظيم خدمات الصيرفة الإسلامية والتكافل وإصدار الصكوك في أسواق المال في الدولة.
وتوقع جمال بن غليطة الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات الإسلامي ثالث أكبر مصرف إسلامي في الدولة أن يكون للقطاع المصرفي دور محوري في دفع عجلة نمو اقتصاد الدولة العام القادم.
مشيراً إلى ضرورة أن تقوم البنوك بتنويع محافظ إقراضها وتحاول الوصول بشكل أكبر إلى شريحة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يتوقع ازدياد حجم تمويلها في 2013 خصوصاً في ظل تحديد المركزي لسقف إقراض الوحدات الحكومية من جهة وازدياد أهمية تلك المشاريع من جهة ثانية.
وتوقع غليطة في تصريحات للبيان الاقتصادي أن تنمو أرباح المصارف الإسلامية بنسبة 25% بحلول عام 2015. وأضاف أن القطاع المصرفي تمكن هذا العام من نفض آثار الأزمة المالية بشكل أقوى وتدعيم دفاعاته ضد التأثيرات السلبية في الأسواق الأوروبية وذلك بفضل التزام البنوك بمستويات السيولة وملاءة رأس المال التي حددها المركزي واهتمامها بدراسة مخاطر الإقراض بشكل أكبر وإدراكها أهمية توسيع الإقراض في القطاعات المختلفة.
أرباح المصارف في 2012
بلغت الأرباح الصافية لـ 13 بنكاً مدرجاً بسوق أبوظبي المالي 4.6 مليارات درهم خلال الربع الثالث من العام 2012، مقابل 4.17 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 10.15%.
وحققت جميع البنوك نمواً في أرباحها خلال الربع الثالث باستثناء بنكين فقط هما مصرف الشارقة الإسلامي وبنك أبوظبي التجاري، حيث تراجعت أرباح الأول بنسبة 27% إلى 59.5 مليون درهم مقابل 81.46 مليون درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل سجلت بنوك دبي أرباحاً بلغت4.5 مليارات درهم بنهاية الشهور التسعة الأولى من العام الجاري مقارنة مع 4.8 مليارات درهم عن الفترة ذاتها من العام الماضي. كما ارتفع إجمالي أصول البنوك الأربعة الإمارات دبي الوطني، ودبي الإسلامي، والمشرق، ودبي التجاري إلى 514 مليار درهم بنهاية أكتوبر 2012 مقابل 483 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي.
ز س
أعلن أمس استكمل مصرف الإمارات الإسلامي نهاية نوفمبر الماضي عملية دمج متعاملي وأقسام وفروع مصرف دبي. وتم تحويل معظم الفروع إلى الأنظمة والعلامة التجارية الخاصة بمصرف الإمارات الإسلامي ليصبح المصرف بذلك ثالث أكبر مصرف إسلامي في الإمارات، ما يضع الأساس لنمو مستقبلي قوي ومستدام لعمليات المصرف خلال العام 2013 وما بعده.
وسيقوم الإمارات الإسلامي بإصدار أرقام حسابات جديدة لمتعاملي مصرف دبي الذين تمت تحويل حساباتهم إلى النظام الجديد، إلا أن أرقام الحسابات القديمة ومعلومات الهوية القائمة ستظل سارية المفعول عبر جميع القنوات المصرفية في المستقبل المنظور. وأكد المصرف لمتعامليه أن الشيكات المسحوبة على مصرف دبي سيتم الوفاء بها كما جرت العادة، كما سيمكنهم مواصلة استخدام بطاقات الائتمان والخصم الصادرة عن مصرف دبي دون أية مشاكل.
البنوك تواجه تحدي مواكبة النشاط الاقتصادي في دبي 2013
من الواضح أن البنوك هذا العام هي أكثر تواضعاً وأقل هجومية في محاولاتها تسويق منتجاتها من قروض وبطاقات مقارنة بفترة ما قبل الأزمة على الرغم من عودة النشاط الاقتصادي بقوة في الدولة عموماً ودبي خصوصاً.
ويعزو أحد المصرفيين المخضرمين ذلك إلى صرامة الضوابط التي وضعها مصرف الإمارات المركزي لنفض ما تبقى من آثار الأزمة على قطاع البنوك من جهة وإلى تركيز البنوك هذا العام من جهة أخرى على إعادة ترتيب صفوفها استعداداً للتجاوب مع اقتصاد دبي التي يتوقع لها أن تشهد أكبر نمو وازدهار اقتصادي لها خلال خمس سنوات بحسب تقرير .
حديث لوكالة بلومبيرغ وذلك على ضوء تسارع نمو قطاعاتها غير النفطية ــ والذي كان من أبرز العناوين هذا العام ــ وتحقيق ناتجها المحلي الإجمالي نمو بنسبة 4.1% في النصف الأول من العام، ليبدو نمو اقتصاد الإمارة بنسبة 5% بنهاية العام الجاري حسب توقعات مركز دبي للإحصاء الأخيرة أمراً يسير المنال.
واقتصاد دبي اليوم أكثر قوة وتنافسية وبيانات المركزي عن الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، أظهرت أن حجم الودائع تجاوز حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك بنحو 15 مليار درهم، في مؤشر واضح على أن المؤسسات والشركات تعاود من جديد تحقيق أرباح ما يزيد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وضوح وشفافية حكومة دبي في معالجة آثار الأزمة المالية العالمية ونجاحها في ذلك واضح للعيان. والمركزي من جهته استطاع مسك العصا من المنتصف ويمكن القول ان استطاع العبور بالقطاع المصرفي إلى بر الأمان، على الرغم من أن بعض الضوابط الجديدة التي فرضها على البنوك تفوق تلك التي وضعتها اتفاقية بازل 3.
كما أن البنوك بدورها اليوم تعيد بناء صفوفها وهيكلة عملياتها وترسم استراتيجيات جديدة وأصبحت أكثر مسؤولية وحذر، فلم تعد بطاقات الائتمان تعطى لأصحاب الملاءة المالية الضعيفة والحصول على موافقة لقرض السيارة يستغرق وقتاً أطول وأوراق ثبوتية أكثر. ونجدنا نسأل أنفسنا هل ستنجح البنوك في مواكبة طموح ونشاط اقتصاد دبي العام القادم؟
البنوك والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وضرورة التعاون
علاقة البنوك والمشاريع الصغيرة والمتوسطة لا يزال يشوبها عدم الوضوح والتنسيق الفعال على الرغم من المبادرات الحكومية العديدة في هذا الإطار وحقيقة أن تلك المشاريع تمثل في إمارة دبي على سبيل المثال 95٪ من الشركات العاملة في الإمارة، وتحتضن حوالي 42٪ من مجموع القوى العاملة.
ويقول عصام الديسي، مدير الاستراتيجية والسياسات في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي: بداية أن البنوك بشكل عام غير مستعدة لتمويل مشاريع ناشئة أو رواد أعمال لديهم أفكار لتأسيس مشاريع، وعندما يتحدث ممثلو البنوك عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة فهم يقصدون مشاريع عمرها يزيد على سنتين على الأقل ولديها بيانات مالية وعقود قائمة.
إنجازات حكومية
ألزم المصرف المركزي الإماراتي في نوفمبر الماضي جميع البنوك وشركات ومؤسسات التمويل العاملة بالدولة طلب بطاقة الهوية من العملاء عند التقدم بطلب للحصول على أي تسهيلات مصرفية كمستند رئيسي، مع عدم الاكتفاء بوجود جواز سفر العميل وبذلك فلن يمكن منح قروض من دون بطاقة الهوية.
شارفت شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية على إنجاز لائحتها التنفيذية بالتنسيق مع المصرف المركزي، ومن المتوقع أن تباشر إصدار التقارير خلال الربع الأول من العام المقبل. وستقدم تقاريرها مقابل رسوم، لكنها ستؤدي إلى تخفيض تكلفة التمويل على المقترضين في السوق المحلية.
محافظ المصرف المركزي يؤكد أهمية وجود سوق سندات نشطة لمواجهة الأزمات المالية والتخفيف من الضغوط على السيولة لدى البنوك من خلال إيجاد درجة عالية من السيولة في الاقتصاد تساعد على مواجهة السلبيات في حالة الأزمات.
المركزي ينوي إصدار قانون الإطار العام للمعاملات المالية بالتعاون مع وزارة المالية، لحماية المستهلك في المعاملات المالية وينقسم هذا القانون إلى قسمين، الأول يتعلق بالرقابة الاحترازية، والثاني بمراقبة السلوك المهني. ويعد النظام معمول به في عدد كبير من الدول المتقدمة مثل أستراليا وهولندا وبريطانيا، مع تعديله ليواكب بيئة الإمارات.
وزارة المالية وقعت في فبراير الماضي اتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي للبدء في إنشاء مؤسسة تسجيل رهن الأصول الرأسمالية، والتي ستساعد أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، القادرين على تقديم ضمانات منقولة وغير منقولة، كمعدات ممارسة الطب أو الهندسة على سبيل المثال. على الحصول على قروض بنكية لتمويل مشاريعهم.
تم الانتهاء من بلورة مشروع ثنائي القمة الذي يشكل مظلة تشريعية لإرساء نظام مالي جديد بالدولة وفق أحدث المعايير العالمية. ويرتكز على تقسيم المهام بين المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع التي سيعاد تسميتها لتكون هيئة الإمارات للخدمات المالية.
أقر المركزي في أبريل الماضي معايير جديدة للتركزات الائتمانية ترفع سقف إقراض البنوك للوحدات الحكومية إلى 25% ، ولم يمنح المركزي أي استثناء في تطبيق تلك المعايير لأي بنك من البنوك العاملة في الدولة. ويشير مصرفيون إلى أن انكشاف العديد من البنوك في الدولة لا يزال أعلى بكثير من الحد المقرر.
قال المركزي أنه يدرس تنظيم سوق بطاقات الائتمان، من خلال وضع نظام شامل يتناول الرسوم المفروضة ونسب الفائدة والحد الأقصى للبطاقة، وغيرها من الأمور المتعلقة باستخدام البطاقات في المشتريات والسحب النقدي.


