وقعت هيئة الأوراق المالية والسلع مذكرة تفاهم متعددة الأطراف مع المنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية "الأيوسكو"، بعد أن تمكنت من الوفاء بكافة المتطلبات الضرورية لإبرام المذكرة، وذلك في إطار جهود الهيئة لتعزيز جاذبية الأسواق المالية المحلية واجتذاب المستثمرين الخارجيين. وقع على المذكرة في مقر منظمة الأيوسكو بمدريد عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة فور تسلمها من ديفيد رايت الأمين العام للمنظمة.

حضر التوقيع الدكتورة حصة عبد الله أحمد العتيبة سفير الدولة لدى إسبانيا وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية بالسفارة، وكبار المسؤولين في منظمة الأيوسكو وعدد من الاقتصاديين والشخصيات العالمية المتخصصة في مجال الأوراق المالية، ووفد هيئة الأوراق المالية.

توطيد العلاقات الدولية

تهدف المذكرة إلى توطيد العلاقات الدولية في مجال الإنفاذ في صناعة الأوراق المالية؛ حيث تعتبر أول مبادرة دولية متعددة الأطراف تمثل معياراً للتعاون الدولي بين الجهات الرقابية في هذا الخصوص، وتقوم على تبادل المعلومات بين هيئات الرقابة على الأسواق المالية. وتضع المذكرة الأطر العامة للتفاهم المشترك بين الموقعين عليها بما في ذلك كيفية التشاور، والتعاون، وتبادل المعلومات لأغراض إنفاذ التشريعات المتعلقة بتنظيم الأوراق المالية. وتحدد المذكرة طبيعة المعلومات التي يمكن تبادلها، وطريقة تبادلها، والاستخدامات المسموح بها لهذه المعلومات.

متانة الأطر التشريعية

وصرح الطريفي عقب التوقيع قائلاً: يفي انضمام الهيئة إلى قائمة الموقعين على هذه المذكرة بأحد أهم المتطلبات التي تستند إليها المؤسسات المالية والاستثمارية الدولية في تصنيف الأسواق المالية في دول العالم، كما أنه يعد بمثابة وثيقة تمثل اعترافاً دولياً على جانب كبير من الأهمية يؤكد على مدى متانة الأطر التشريعية والرقابية في أسواق المال بالدولة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مستوى ثقة المستثمر المحلي والأجنبي ويعزز جاذبية أسواق الدولة للاستثمارات الخارجية.

وأضاف أن التوقيع يعد إنجازاً هاماً يحسب لقطاع الأوراق المالية بالدولة، وأنه قد تحقق بفضل الدعم المتواصل من مجلس إدارة الهيئة برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، كما أثنى على الجهد الحثيث لفريق عمل الهيئة المكلف بالتفاوض والتنسيق مع فريق التقييم التابع لمنظمة الأيوسكو، الذي تولى مهمة تقييم كافة الأنظمة والسياسات المعمول بها في الهيئة، وتحديد مدى توافقها مع المعايير الدولية، ونجح في تجاوز التحديات التي واجهتها الهيئة في هذا الصدد.

العضوية الكاملة

وبهذا التوقيع تكون الهيئة قد نجحت في الحفاظ على العضوية الكاملة لمنظمة الأيوسكو؛ حيث إنه اعتبارا من الأول من يناير المقبل - وهو التاريخ المحدد من قبل الأيوسكو كتاريخ نهائي لجميع الدول الأعضاء للتوقيع على مذكرة التفاهم متعددة الأطراف - لن يتم قبول عضوية أي هيئة إلا بعد التوقيع على هذه المذكرة.

وسيصبح التوقيع على المذكرة شرطاً ضرورياَ لانضمام أي هيئة رقابية للمنظمة والحصول على عضويتها، كما أن هيئات الدول التي حصلت على عضوية المنظمة في السابق ولم يتسن لها التوقيع على هذه المذكرة سيتم وضعها على قائمة خاصة يطلق عليها قائمة المتابعة.

وعلاوة على ذلك فإن التوقيع على المذكرة أصبح متطلباً أساسياً - بشكل غير مباشر - لقبول أي سوق مالي في عضوية الاتحاد الدولي للبورصات، بحيث لن يتم قبول أي سوق مالي في عضوية الاتحاد ما لم تكن الهيئة المشرفة عليه عضواً في الأيوسكو.

فريق التقييم المتخصص

وكان فريق التقييم المتخصص التابع لمنظمة الأيوسكو قد قام على مدار ثلاث سنوات بدراسة طلب الهيئة والوثائق المرفقة به، ووجه العديد من الاستفسارات الى الهيئة التي تولت بدورها الرد عليها والتواصل المستمر مع فريق التقييم. كذلك قامت الهيئة بعقد عدة اجتماعات على هامش المؤتمرات السنوية لمنظمة الأيوسكو مع فريق التقييم بهدف التباحث حول سبل الوفاء بهذه المتطلبات.

كما قام فريق منظمة الأيوسكو بدراسة كافة التشريعات المتعلقة بالأوراق المالية في أسواق الدولة وتحليل كافة المعلومات التي حصل عليها والتحقق من مدى توافق هذه التشريعات مع متطلبات المذكرة، الأمر الذي يعبر عن مدى الثقة الدولية التي حازت عليها الأطر التشريعية للدولة.

وكانت مجموعة العشرين قد حثت الأيوسكو على متابعة جهودها في زيادة التعاون الدولي بين أعضائها، وذلك من خلال قيام المنظمة بمساعدة الهيئات على العمل على توفير شروط التوقيع على المذكرة متعددة الأطراف، الأمر الذي يمنح إشادة دولية بالهيئات التي نجحت في التوقيع على الاتفاقية.

تطوير معايير الرقابة على أسواق المال

 

 

 

تسعى منظمة الأيوسكو لتعزيز التعاون بين هيئات الرقابة الأعضاء فيها وتطوير معايير الرقابة على أسواق الأوراق المالية للحفاظ على تداول عادل وشفاف وبكفاءة عالية، وكذلك تبادل المعلومات والخبرات بين هذه الهيئات والعمل على توحيد معايير الرقابة. وتعد الأيوسكو الجهة المرجعية العالمية فيما يختص بوضع المعايير الدولية في مجال أسواق المال.

 وتضم المنظمة في عضويتها هيئات الرقابة على الأوراق المالية بالإضافة إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وعدة أسواق مالية ومؤسسات مالية ونقدية مختلفة ويزيد عدد أعضائها على 200 عضو، من بينها 115 هيئة وجهة رقابية على الأوراق المالية، وتتولى الجهات الرقابية الأعضاء بالمنظمة الإشراف والرقابة على أكثر من 95 % من الأسواق المالية حول العالم.

كما تسعى الأيوسكو لتعزيز حماية المستثمرين وثقتهم في سلامة أسواق الأوراق المالية، من خلال تبادل المعلومات وتعزيز التعاون في مجال الرقابة والتنفيذ ضد الممارسات غير السليمة، وكذلك في مجال الإشراف على الأسواق والوسطاء.

وتعمل الأيوسكو على تعزيز التعاون في وضع وتطبيق وتعزيز الالتزام بالمعايير المعترف بها دولياً إضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات على الصعيدين العالمي والإقليمي من أجل المساعدة في تطوير أسواق المال وتعزيز بنيتها الأساسية ووضع التشريعات المناسبة.