أظهر العديد من التقارير التي رصدت التغيرات الخاصة بالنشاط العقاري في الإمارات، ان هناك شبه إجماع من خبراء دوليين يرأسون مؤسسات وشركات شهيرة متخصصة بمراقبة الاستثمار العقاري عالمياً، على أن عقارات الإمارات نجحت خلال العام 2012 في التحول من مجرد مكان للعيش أو ملاذ آمن الى ان تتفوق على نظيراتها في الأسواق التقليدية العريقة.
فعند مقارنة قيمة عائدات تأجير العقارات، والتي تتراوح بين 6 و11 % في العديد من مناطق دبي، نجدها توازي ثلاثة أو اربعة أضعاف عائدات الودائع في بعض البنوك والمصارف. لذا ليس غريباً الإقبال الواسع من المستثمرين العالميين على عقارات الإمارات عموماً ودبي على وجه التحديد.
وقالت المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، في تقريرها الأسبوعي حول الأسواق المحلية: كشفت التقارير الدولية عن ان عائدات الاستثمار في القطاع المكتبي بإمارة دبي خلال العام حققت ثالث أعلى عائد في العالم، بعد مدينة مومباي الهندية والعاصمة الروسية موسكو، بعدما حقق عائد وصل الى 9 % بحسب تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسه جونز لانغ لاسال.
وبحسب تقرير آخر صدر مؤخرا عن مؤسسة نايت فرانك الدولية التي ترصد حركة أسعار العقارات الفاخرة على مستوى العالم جاءت العقارات الفاخرة في الإمارات في المرتبة الرابعة بعد بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في سلم اختيارات أثرياء قارة افريقيا وآسيا للمواقع الأكثر تفضيلاً لشراء منازل لأغراض الاستثمار أو قضاء العطلات.
الأسواق الصاعدة
وأضافت كنز: أكدت تلك التقارير أن الصورة اليوم قد تبدلت لصالح عقارات الأسواق الصاعدة بعدما باتت الأسواق العريقة تقع تحت طائلة الأزمات الاقتصادية وخطط التقشف واحتمالات الغرق في استحقاقات الديون السيادية، وتحديداً في منطقة اليورو. واصبحت الأسواق الناشئة تحقق عائدا كبيرا على الاستثمار العقاري بشقيه (البيع والإيجار) مقارنة مع غالبية دول العالم.
وتابعت قائلة: خلال معرض الخمسة الكبار والذي عقد فى دبي الشهر الماضي وشارك فيه اكثر من 3 آلاف شركة مقاولات قادمة من 70 دولة من مختلف أنحاء العالم، ذكر مدير فعاليات المعرض ان اسواق البناء الخليجية، وتتصدرها الإمارات، استردت الثقة بنفسها وتبدو أكثر تفاؤلا من الاعوام التي أعقبت الازمة المالية العالمية، مما جعل الشركات المشاركة فى المعرض تأتي للفوز بحصة من كعكة مشروعات البناء التي يقدر حجمها لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بما يقارب 4.2 تريليونات دولار اميركي، تمثل الامارات حصة الاسد فيها بمشروعات تبلغ قيمتها 698 مليون دولار، ما يعادل 4.5 مليارات درهم خلال العام الجاري، ومتوقع نموها الى 7.5 مليارات درهم في 2013، بحسب بيانات التقرير الصادر عن مؤسسة زاوية، لصالح معرض الخمسة الكبار لعام 2012.
رصد «البيان الاقتصادي»
وكانت "البيان الاقتصادي" قد قدمت رصدا للمشاريع العقارية المعلن عنها رسميا في عموم الدوله خلال عام 2012، معتمدة في ذلك على قواعد بيانات دوائر حكومية ومؤسسات فى القطاع الخاص، واستثنت حجم وقيم مشروعات البنية التحتية في قطاعات التعليم والصحة والنقل والنفط وغيرها، التي أعلنت عنها السلطات المحلية أو الاتحادية. وذكرت ان عدد المشاريع العقارية النوعية المعلن عنها بلغ 33 مشروعا بقيمة اجمالية تقديرية تبلغ 116 مليار درهم.
واضافت ان دبي تفوقت كما ونوعا في حصتها من تلك المشروعات، اذ بلغت حصتها حوالي 85 %، في حين كانت حصة باقي امارات الدولة 15 %. كما أظهر الرصد تغييرا جذريا في طبيعة المشروعات المعلن عنها عما كان في طفرة 2002 ــ 2008، حيث تصدرت أفكار المدن المتكاملة قائمة مشروعات 2012، بديلا عن بناء مجمعات سكنية أو تجارية او فندقية ضخمة.
كما أعلنت دائرة الاراضي والاملاك في دبي الاسبوع الماضي عن القيمة الاجمالية للعمولات التي تقاضاها الوسطاء العقاريون أفرادا وشركات في دبي منذ بداية العام الحالي، وحتى نهاية الشهر الماضي (11 شهرا)، وقد بلغت 800 مليون درهم لصفقات وصلت قيمتها الى 40 مليار درهم.
وفي المقابل كان حجم العمولات للعام الماضي بأكمله بقيمة 700 مليون درهم عن صفقات قيمتها 34 مليار درهم. وجدير بالذكر ان العمولة المحصلة تبلغ نسبتها 1% من قيمة الصفقات العقارية، التي تشمل بيع وشراء وحدات عقارية متنوعة بين شقق سكنية وفندقية ومكاتب تجارية في مناطق التملك الحر بالإمارة.
دبي الأولى عالمياً
وفى تقرير "غلوبال بروبرتي غايد" الذي يعطي مؤشرا للتغيير في الأسعار في سوق الإسكان في 44 مدينة ودولة حول العالم، ويستخدم في إعداده نموذجا احصائيا يستند الى تغيرات الاسعار بعد حساب التضخم، ذكر التقرير ان دبي سجلت أقوى معدل للنمو في العالم خلال العام الجاري، حتى نهاية الربع الثالث الماضي، حيث بلغ معدل النمو 13.46 % على اساس سنوي، لتحتل دبي المركز الاول عالميا بين 44 مدينة ودولة يغطيها المؤشر.
وقد كان نموها هذا العام يقابله نمو سالب بلغت نسبته 1.8 % خلال ذات الفترة من العام الماضي. كما ذكر التقرير ان معدل النمو فى الاسعار بسوق الاسكان في دبي خلال الربع الثالث من العام الحالي بلغ 3.22 %، وهو ثاني أقوى معدل للنمو بعد هونغ كونغ التي سجلت 6.69 %. ويؤكد المؤشر على عودة دبي بقوة بعد 3 سنوات من التراجع في اسعار المنازل، ويعطي صورة واضحة عن تعافي سوق الاسكان بصورة سريعة، بالتماشي مع النهوض الاقتصادي الذي تشهده الامارة وتحسن ثقة المستثمرين.
المدينة المفضلة للمستثمرين
اما التقرير الذي أعدته شركة جونز لانغ لاسال للأبحاث، وصدر الاسبوع الماضي تحت عنوان "نظرة عامة على سوق العقارات في الامارات"، فقد اشار الى ان دبي المدينة المفضلة لدى المستثمرين في منطقة الشرق الاوسط للاستثمار العقاري خلال عام 2012، بتحقيقها اداء استثنائيا. وأكد ان العائد الاستثماري الذي حققته السوق العقارية في دبي قد اصبح من اكثر عوامل الجذب، اذ سجل قطاع الضيافه عائدا ما بين 8 % و 11 % ، فيما تراوح العائد في الخدمات اللوجستية بين 8 % و 9 %، وفي السكنى بين 9 % و11 % ، فيما جاء عائد المكاتب ثالث أعلى عائد في العالم بعد مدينة مومباي الهندية والعاصمة الروسية موسكو بـ %9.
واشار التقرير الى انه من المتوقع ان يكون النمو اوسع نطاقا في سوق دبي في العام المقبل. كما اوضح ان الامر يختلف في سوق ابوظبي، حيث لا يزال الطلب محدودا على المدى القصير، بينما العرض في تزايد مستمر، حيث توشك المشاريع الكبرى على الانتهاء، وارتفعت معدلات الإشغال، وبالتالي استمرت قيم الايجارات في الانخفاض خلال العام الجاري، وتوقع ان يكون عام 2013 بالنسبة لسوق العقار في ابوظبي لا يزال يمثل تحديا، لكن على المدى المتوسط ينبئ بمستوى قوي للغاية مع التزام الحكومة بتنفيذ مشاريع ضخمة لتطوير البنية التحتية، بما يتماشى مع رؤيتها حتى عام 2030، مع توافر الاحتياطيات المالية الكافية لتنفيذ المشاريع الكبرى.
ارتداد أسواق المال المحلية مرتبط بتحسن الدورة العقارية
أكد تقرير شركة الفجر للأوراق المالية أنه اذا كانت دورة الاسهم الحالية قد اخذت وقتا أطول (ما يزيد على 3 اعوام) في التصحيح السعري عن الدورات السابقة التي مر بها سوق الإمارات، فإن ذلك كان بسبب ان طفرة عام 2005 ــ الاسعار المبالغ فيها ــ طالت القطاع العقاري والاسهم في آن واحد، ويعكس اهتمام المستثمرين بالقطاع كبر احجام وقيم التداولات لأسهم القطاع، حيث بلغت حوالي 45 % من اجمالي قيم التداولات لسوق الإمارات المالي، بالإضافة الى ثقل الوزن النسبي لشركات القطاع العقاري بمؤشر سوق الإمارات.
هذا كله يجعل ارتداد الاسواق المالية مربوطا بشكل مباشر بتحسن الدورة العقارية ، لا سيما وانه طوال الفترة الماضية لم تدخل قطاعات او ابتكارات مالية جديدة تضاف الى الاوعية الاستثمارية المتاحة كي تتحول اليها انظار المستثمرين.
لذا مع تواتر العديد من المؤشرات الدالة على استقرار القطاع العقاري مع الميل الى التحسن ـ وخصوصا فى دبي ـ نكون اكثر تفاؤلا بتحسن اسواق الاسهم خلال العام المقبل، لتعبر بالشكل الملائم عن مدى التحسن في الظروف الاقتصادية وظروف القطاع وظروف الشركات نفسها.
خاصة وان ما شهدناه من تحسن في المؤشر القياسي لأسعار اسهم شركات القطاع العقاري خلال هذا العام لا يوازي التحسن في الاداء المالي للقطاع خلال الأشهر التسعة الاولى من العام. فقد كان القطاع العقاري افضل القطاعات الرئيسية اداء خلال تلك الفترة، بتحقيقه نموا في الارباح الصافية للفترة بنسبة 451.8 % مقارنة بذات الفترة من العام الماضي.
وبلغ اجمالي ارباح القطاع ما قيمته 3.77 مليارات درهم مقابل ارباح بقيمة 682.7 مليون درهم في الفترة المقابلة من العام الماضي. حيث نجحت الشركات العقارية المدرجة بسوق ابوظبي المالي (الدار وصروح ورأس الخيمة واشراق) في تحقيق ارباح اجمالية بقيمة 1.8 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام مقابل ارباح بقيمة 810.3 ملايين درهم في ذات الفترة من العام الماضي، بنمو نسبته 121.7 %.
كما حققت الشركات العقارية المدرجة بسوق دبي المالي (إعمار وأرابتك وديار والاتحاد العقارية ودريك آند سكيل ودبي للتطوير) ارباحا بقيمة 1.97 مليار درهم للأشهر التسعة الاولى من العام، مقابل خسائر بقيمة 127.6 مليون درهم في الفترة المقابلة من العام الماضي. إلا ان مؤشر القطاع العقاري في سوق الامارات المالي سجل نموا بحوالي 40 % مقارنة بمستوياته فى بداية هذا العام.
توزيعات نقدية
كما قدمت شركات القطاع توزيعات نقدية لمساهميها عن عام 2011 بقيمة 1.17 مليار درهم، وهو ما يقارب ضعف توزيعاتها في العام السابق، والتي بلغت قيمتها 609.1 ملايين درهم، وكان ذلك من خلال 6 شركات من اجمالي 10 شركات عقارية مدرجة في الأسواق المحلية.
