كشف الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية أن الشركة تخطط خلال العام 2013 لإطلاق منتجات وأدوات ادخارية جديدة تلائم شريحة المتعسرين والأفراد الأكثر ميلاً للاستهلاك والإنفاق، مشيراً إلى أن الشركة تجري في الوقت الراهن مباحثات مع جهات معنية في الدولة لم يسمها بغرض تحديد كيفية المساهمة في رفع المالي لشريحة المتعسرين.
وكشف عن الشركة تعتزم خلال العام 2013 تقديم خدمة الخط الساخن بالنسبة للاستشارات المالية، كما كشف عن أن الشركة تتفاوض مع عدد من الشركات العاملة في مجال البطاقات الائتمانية بهدف تصميم منتج ادخاري يحقق عائداً مالياً لحملة الصكوك من جراء الإنفاق والاستهلاك.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي جرى عقده أمس بمناسبة إعلان نتائج العام 2012 لمؤشر الصكوك الوطنية للادخار الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي والذي أظهر تحسنا في مواقف المقيمين في دولة الإمارات تجاه الادخار بنسبة 5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فيما أظهر المقيمون في قطر أكبر تراجع في مواقفهم تجاه الادخار، على عكس المقيمين في البحرين الذين أظهروا أكبر ارتفاع إجمالي، وتلا هؤلاء بمعدلات متقاربة المقيمون في عمان والمملكة العربية السعودية.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مؤشّر الصكوك الوطنية للادّخار دراسة شاملة سنوية لسلوك المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي ومواقفهم تجاه الادخار وإنفاق المال. وأطلقت الصكوك الوطنية عام 2012 المبادرة بهدف تزويد نقطة مرجعية إقليمية لتطوّر أنماط الادخار وعاداته بين الشعب، وبهدف فهم الأسباب وراء هذه العادات بشكل أفضل. وشمل المسح 1.140 مقيماً في المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والكويت وعمان و611 مقيماً في الإمارات العربية المتحدة.
منتج ادخاري جديد للإنفاق
وكشف محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية (ش.م.خ) أن الصكوك الوطنية تعكف في الوقت الحالي على دراسة كيفية تحقيق مزايا ادخارية من جراء الإنفاق، مشيراً إلى أن ابتكار منتج ادخاري جديد يحقق هذا الغرض سوف يشهد النور في العام 2013، وأنه من المتوقع أن يحقق لحاملي الصكوك مزايا وقيماً إضافية من جراء قيامهم بالإنفاق على السلع والخدمات.
وأوضح محمد قاسم أن إطلاق هذا المنتج يتلاءم مع الثقافة الاستهلاكية السائدة في المجتمع الإماراتي، ومن ثم، فإن التفكير يتمحور حول إطلاق هذا المنتج داخل دولة الإمارات كمرحلة أولى، ثم التفكير في مرحلة تالية لإطلاقة في دول أخرى كمصر، مشيراً إلى أن الصكوك الوطنية تجري اتصالات بهذا الشأن مع الشركات الكبرى العاملة في مجال البطاقات الائتمانية، حيث يستلزم إطلاق هذا المنتج وضع نظام على غرار البطاقات الائتمانية حتى يكون من السهل على حاملي الصكوك التعامل مع هذا المنتج، ولكي تتمتع بقابلية الاستخدام في مختلف الجهات والأماكن.
وأكد أن استخدام حملة الصكوك الوطنية لمثل هذا المنتج سوف يسهم في تحويل مصروفاتهم على مختلف أوجه الإنفاق إلى مدخرات تدر عائداً عليهم. ورداً على سؤال حول ما إذا كان هذا المنتج الادخاري يستلزم موافقة المصرف المركزي عليه، أجاب محمد القاسم بالتأكيد على أن كافة المنتجات الادخارية لشركة الصكوك الوطنية حائزة على موافقة المصرف المركزي، كما أن الشركة تحرص على الحصول على موافقة المصرف المركزي على أي منتج جديد تقوم بإطلاقه.
استشارات مالية للمتعسرين
وتحدث محمد القاسم عن شريحة المتعسرين الماليين بكشفه عن أن الصكوك الوطنية تجري في الوقت الراهن مباحثات مع جهات معنية بالدولة بشأن تقيم خدمات تستهدف هذا الشريحة من المجتمع بهدف رفع وعيها الثقافي بشأن التخطيط المالي الحصيف والواعي على نحو يحصن الأفراد من الوقوع في براثن الدين، وما يتلوه من توجه نحو طلب الحصول على مساعدات مالية من الجهات الرسمية.
كما كشف عن الصكوك الوطنية تدرس في الوقت الحالي تقديم خدمة الخط الساخن للمشورة المالية والتي تتيح للأفراد الحصول على استشارات مالية من خلال الهاتف. وأضاف أن الحوار مع الجهات المعنية بخصوص هذا الأمر مازال متواصلا، باعتبار أن هناك فئات من المتعسرين بحاجة إلى توعيتهم وتكثيفهم بشأن الترشيد المالي بغرض تخفيف ضغوطات الواقعة على الجهات المعنية بشأن هذه المسألة، وأشار إلى أن شركة الصكوك الوطنية تستطيع المساهمة في هذا الأمر من خلال المشاركة في رفع مستوى الوعي المالي، وتوفير أدوات ادخارية.
وقال محمد القاسم: إن دولة الإمارات أطلقت صندوقاً لدعم المواطنين المتعسرين لدى المصارف، حيث إن أغلب حالات التعسر مرتبطة بإشكالية غياب المالية الملائمة التي تحصن الأفراد من الوقوع في دوامة التعسر المصرفي، الأمر الذي من شأنه أن يدفع الحكومة للتدخل بغرض تخفيف وطأة هذا التعسر بالنسبة للمواطنين.
ضعف العائد المصرفي
وعلق محمد قاسم على نتائج المؤشر بقوله: «لقد أصبح مؤشّر الادخار في دولة الإمارات العربية المتّحدة ودول مجلس التعاون الخليجي مقياساً يترقّب الجميع إصداره إذ لا يعكس البيئة الاقتصادية الحالية فحسب، بل يعمل كمؤشر هام في ما يخص اتجاه الاقتصاد أو ما يتوقّعه الناس بخصوص اتجاهه».
وأضاف قائلاً: لاحظنا هذا العام استعداداً للادّخار، لكننا نشهد نقصاً في الثقافة حول الأدوات التي يمكن استخدامها لادّخار المال بانتظام وبفاعلية. والسبب الرئيس وراء ذلك هو أنّ الناس يستشيرون أوساطهم الاجتماعية عوضاً عن المستشارين المختصين. وبالفعل بيّنت النتائج أن أقل من خُمس المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي يلجأون إلى المستشارين الماليين عند اختيار خطط الادخار وأدواته، ويفضّلون أن يتّخذوا القرار بأنفسهم أو يستشيروا بحسب مستوى الأهمية زوجهم وعائلتهم وأصدقاءهم وزملاءهم أولاً».
وبينت نتائج مؤشّر الصكوك الوطنية للادخار الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي في دورته الثالثة هذا العام تواصل ظاهرة الادخار غير المنتظم أو عدم الادخار خلال عام 2012، حيث اعترف 74% من المقيمين في المملكة العربية السعودية و71% من المقيمين في الكويت وقطر وعمان والبحرين أنّهم لا يدّخرون بانتظام. والجدير بالذكر أن الدولة الوحيدة التي حقّقت تحسّناً ملحوظاً هي الإمارات، حيث اعترف فقط 65% من المجيبين بالأمر ذاته. أمّا الأمر المثير للقلق، فهو أنّ 92% من المقيمين في السعودية يعتبرون أنّ ادّخاراتهم غير كافية للمستقبل، وهذه أعلى نسبة في المنطقة.
وشاركتها هذا التشاؤم دول خليجية أخرى، إذ تبعتها عن كثب الكويت (91%) والبحرين (88%) والإمارات (87%) وعمان (85%) وقطر (84%). وأظهرت أيضاً نتائج المؤشر أن 1% فقط من المقيمين في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت و2% من المقيمين في عمان يصنّفون ادّخاراتهم على أنّها «أكثر من كافية» للمستقبل.
31 % الإنفاق على الإيجار
أظهرت الدراسة أن الإنفاق على الإيجار في الإمارات يمثل 31% من إجمالي الدخل، أمّا السعودية، فهي أكثر دولة تنفق المزيد من الأموال على الإيجارات (33%)، تتبعها الإمارات (31%) وقطر والكويت (30%). ويتبعها بفارق كبير البحرين وعمان بنسبة 20% و19% تباعاً.
71 % مدخرات أقل مما يجب
أظهرت نتائج مؤشّر الصكوك الوطنية للادخار الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي أن 71 % من المجيبين في الإمارات يعتقدون أن مدخراتهم أقل مما يجب، فيما برزت في الكويت أعلى نسبة من المجيبين الذين أقرّوا أنّ ادّخاراتهم أقل من ما كانوا يخطّطون له وهي 78 %، وأقرّ ما معدّله 71 % من المجيبين في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وعمان بالأمر ذاته.
مشيرين إلى الحاجة إلى توعية أكبر حول آليات الادخار وأدواته. ومن بين الأشخاص الذين يدّخرون، كشف 45 % من المقيمين في دول الخليج أنّهم يدّخرون 10 % من مدخولهم أو أقل. وأعرب ثلثا المجيبين عن خطّتهم ببدء الادخار في الأشهر الستة المقبلة. وعبّر المقيمون في عمان والكويت عن الرغبة الأكبر في زيادة ادّخاراتهم في الأشهر الستة المقبلة (76 % و70 % تباعاً).
الإمارات الأكثر استخداماً للحسابات المصرفية
أظهرت نتائج المؤشر أن الإمارات الأكثر استخداما للحسابات المصرفية كوسيلة ادخارية بنسبة تصل إلى 24 %.
وبينت الدراسة أن أكثر وسائل الادخار استخداماً بين دول مجلس التعاون الخليجي هي الحسابات المصرفية الجارية العادية أو الحسابات المصرفية التوفيرية. وتبيّن أنّ المجيبين في السعودية يستخدمون أقل الأنواع المختلفة من وسائل الادخار مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
وقد يعود السبب إلى النقص في تنوّع أدوات الادخار في المملكة. وأشارت نتائج الدراسة إلى أنه خارج الإمارات، تضم قطر النسبة الأكبر من المدّخرين الذين يستخدمون الذهب كأداة للادّخار (17 %)، وهم أيضاً أكثر مستخدمين للعقارات كأداة للادّخار (20 %).

