تظهر البيانات الخاصة بالقروض الائتمانية في العالم لعام 2012 أن إقراض البنوك في دول مجلس التعاون ينمو بمعدلات تفوق نظيراتها دولياً. من جهة أخرى أكد التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار لشهر ديسمبر 2012 أنه يمكن للزخم المترسخ في اقتصاد دبي الاستمرار في قيادة قطاع العقار إلى الصعود.

وكشف التقرير عن أنه في الولايات المتحدة، تراجع معدل نمو القروض المقدمة للقطاع الخاص بنسبة 0.09 % خلال شهر يوليو 2012 ولأول مرة منذ عام 2011. كما تقلصت القروض المقدمة للقطاع الخاص في الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2012 بمعدل 6.4 %. أما في الصين فما زالت معدلات القروض المقدمة للقطاع الخاص تتزايد بمعدلات بلغت 3.23 % في شهر سبتمبر 2012. في حين أنه في دول مجلس تعاون فان الائتمان البنكي أعلى من نظيره في الولايات المتحدة.

كما أن معدل نمو الائتمان البنكي في سلطنة عمان والسعودية كان أعلى من نظيره في الصين خلال النصف الأول من عام 2012 إلا انه تقاعس عن المعدل في الصين خلال الفصل الثالث من العام الحالي. وتوقع التقرير أن يسهم الانتعاش الاقتصادي المستمر في الصين في حفز قطاع البتروكيماويات الرئيسي في المملكة العربية السعودية.

وفي موازاة ذلك، وأنه يمكن للتطورات السياسية الإيجابية في الكويت أن توفر عامل استقرار للمؤشر الوزني لسوق الأوراق المالية. ورجح أن يبدأ المستثمرون خلال شهر ديسمبر بالتحضير لإعلانات نتائج نهاية عام 2012 وتوزيعات الأرباح النقدية في أوائل عام 2013.

ارتفاع الفوائض ولزومية التحوط

وأضاف التقرير أنه في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من دول العالم من عجز خانق في موازين حكوماتها ومن تفاقم مديونياتها تنعم دول مجلس التعاون الخليجي إجمالاً بفائض في الميزانية العامة يقدر بنحو 28.1 % من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت، و14.7 % في المملكة العربية السعودية، و7.3 % في قطر، و6.5 % في سلطنة عمان ، و3.4 % في الإمارات، مع وجود عجز في البحرين يقدر بنحو 3.1 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد قامت دول المجلس بزيادة الإنفاق الحكومي بشكل كبير بعد تحقيقها فوائض مالية متزايدة خلال السنوات العشر الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط وازدياد الطلب عليه، إلا أن الثروة النفطية مصدر غير متجدد للطاقة وما أن يتم إحلالها بطاقة جديدة أو تنخفض أسعار البترول فستضطر دول المجلس إلى مواجهة عجز في حساباتها المالية.

ويتبين ذلك عند إعادة احتساب هذه الموازنات باستبعاد عائدات النفط. حيث يبلغ مقدار العجز في دول المجلس كوحدة واحدة ما مقداره 8952 دولاراً أميركياً لكل فرد في عام 2012. ومن هنا تتطلب الحكمة التحوط من قبل حكومات دول المجلس وأن يتم تخطيط حجم الإنفاق وتقدير الموازنات المالية باستبعاد العوائد النفطية على المدى الطويل.

أسواق الأسهم الخليجية

مع بقاء الأسواق العالمية رهينة لمحصلة المناقشات حول أزمة الميزانية الأميركية التي باتت تعرف بـ»الهاوية المالية» وأزمة ديون منطقة اليورو خلال معظم أيام شهر نوفمبر، أدت تطورات ايجابية على كلا جانبي الأطلسي إلى انتعاش الأسهم الأميركية والأوروبية في أواخر الشهر.

وحققت الأسهم الآسيوية هي الأخرى مكاسب جديدة خلال الشهر مدعومة ببيانات حول النشاط الاقتصادي الصيني أظهرت انتعاشاً بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في البداية. وأدى الزخم والتحمس بشأن أداء الاقتصاد الصيني أيضاً إلى انتعاش في أسعار النفط، حيث سجل مزيج برنت الأوروبي وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي مكاسب صافية بلغت 3.41 % و2.51 % على التوالي.

وعلى الرغم من ذلك، وفي غياب أي عوامل محفزة قوية، لم تتحرر أسواق الأسهم الخليجية من قيد الأداء الباهت خلال الشهر، حيث أخفقت في التفاعل مع عودة أسعار النفط بقوة إلى مسار الانتعاش. فقد انخفض مؤشر ستاندارد آند بورز المجمع للأسهم الخليجية بواقع 1.72 % خلال الشهر، وذلك على النقيض من مؤشري مورغان ستانلي للأسهم العالمية ومورغان ستانلي للأسواق الناشئة، اللذين حققا مكاسب صافية بلغت 1.43 % و1.69 % على التوالي.

تباين طفيف بأسواق الإمارات

في الإمارات، أنهى مؤشرا سوقي دبي المالي وأبو ظبي للأوراق المالية تداولات الشهر على تباين طفيف. فقد استطاع مؤشر سوق أبو ظبي تحقيق مكاسب طفيفة بلغت 0.08 %، مدعوماً بانتعاشة متأخرة في القطاع المصرفي، إلا أن قطاعي البنوك والعقار، ذوي الثقل الكبير، كانا بين القطاعات الخاسرة على أساسٍ شهري. وفي المقابل، أنهى مؤشر سوق دبي تداولات الشهر على انخفاض بنسبة 0.72 % قاده قطاعا العقار والخدمات.

وفي المملكة العربية السعودية، ظلت سوق الأسهم تحت الضغط خلال معظم جلسات شهر نوفمبر. وعلى الرغم من النهاية الإيجابية للشهر، عقب تصريح على لسان ولي العهد السعودي وظهور علني للملك نفسه، فقد بقيت السوق السعودية الأضعف أداءً بين الأسواق الخليجية بتراجعها بواقع 3.80 % على أساس شهري. وكان قطاعا العقار والتأمين الأسوأ أداءً خلال الشهر، بينما سجل قطاعا البنوك والبتروكيماويات، صاحبا الثقل الكبير، ارتفاعاً طفيفاً.

المؤشر الوزني الكويتي الأفضل

وفي سوق الكويت للأوراق المالية برز المؤشر الوزني كأفضل المؤشرات الخليجية أداءً خلال شهر نوفمبر بتحقيقه مكاسب صافية بلغت 4.18 %، مدعوماً بتوقعات باستقرار سياسي بعد انتخاب مجلس جديد للأمة. وكان قطاعا الخدمات الاستهلاكية والاتصالات الأفضل أداءً، بينما ظل قطاع الخدمات المالية تحت ضغط، فيما استطاع قطاعا البنوك والعقار تحقيق مكاسب معتدلة. وفي سوق مسقط، تراجع مؤشر مسقط 30 للأسهم العمانية بواقع 2.23 %.

حيث طال الانخفاض كافة القطاعات، التي كان أسوأها أداءً القطاع المصرفي. أما في قطر، ققد هبط مؤشر البورصة بواقع 1.71 % للشهر كله مع تعرض قطاعي الخدمات والبنوك لضغوط، حيث يظل قطاع البنوك أضعف القطاعات أداءً في قطر هذا العام. بدوره.

واصل مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية اتجاهه النزولي متأثراً على نحو رئيسي بخسائر قطاعي الخدمات والصناعة، حيث انخفض بواقع 0.86 % خلال الشهر رغم التحسن الملحوظ في القطاع المصرفي.

ويبقى مؤشر السوق أسوأ المؤشرات الخليجية أداءً هذا العام بتكبده خسائر بلغت 8.30 % على أساسٍ سنوي. وظلت الأسواق الخليجية خلال شهر نوفمبر منعزلة عن التطورات الحاصلة في الأسواق العالمية، حيث أخفقت في التفاعل مع انتعاش مؤشرات الأسهم الكبرى وقفزة أسعار النفط. ولا تزال هذه الأسواق تعاني من الافتقار إلى اتجاه واضح وندرة في العوامل المحفزة منذ إعلان نتائج الربع الثالث، التي أتت مخيبة للآمال.

تحسن الاقتصاد العالمي

وتوقع التقرير أن يتحسن الاقتصاد العالمي في عام 2013 عن أدائه خلال هذا العام بفعل السياسات التوسعية في الاقتصادات الناشئة، لاسيما الصين. أما في المدى القريب وحتى بعيد انتهاء هذا العام، فلا تزال خطى النمو الاقتصادي العالمي تسير بوتيرة متثاقلة بفعل تعثر المفاوضات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي إزاء إشكالية عجز الموازنة الأمريكية.

لاسيما مع اقتراب موعد نفاد ما عرف « بالهاوية المالية» في مطلع 2013 وتشدد الفرقاء السياسيين، إذ لا يزال الجمهوريون يتشبثون بضرورة تخفيض الإنفاق، ويلوحون بعدم رفع سقف الدين العام الأميركي في حين يطالب الديمقراطيون بزيادة المعدلات الضريبية على طبقة الأغنياء في المجتمع الأميركي كشرط للتوافق.

وإزاء ذلك يبقى التخوف من انه إذا ما تحقق رفع الضرائب، بمقدار نصف تريليون دولار مع تخفيض الإنفاق بمقدار مئة ألف مليار دولار إضافية فسينخفض النمو الاقتصادي الأمريكي بمعدل 3% في العام المقبل ويتجه إلى الانكماش. ومع استمرار أزمة المديونية السيادية الأوروبية لاحت في الأفق بارقة أمل تمثلت في الاتفاق الأوروبي على تخفيض عبء المديونية الخاصة باليونان والسماح بفترة سداد أطول وإلغاء الفوائد على جزء من الديون المستحقة.

وبين المطرقة والسندان للمديونية الأميركية والأوروبية انحسرت معدلات التجارة الدولية وتقلص معدل نمو الاقتصادات الناشئة خلال عام 2012 بفعل انخفاض نمو صادراتها، لاسيما الصين، إلى 9% خلال العام مقابل 24% في العام الماضي. وإزاء ذلك اضطرت إلى اتباع سياسات مالية ونقدية توسعية يتوقع أن ترفع معدلات أدائها الاقتصادي خلال عام 2013 إلى ما يزيد على 8.5 %.

استقرار أداء أسواق الائتمان الخليجية الشهر الماضي

شهد أداء أسواق الائتمان الخليجية بوجه عام استقراراً خلال شهر نوفمبر فقد صعد مؤشر جي بي مورغان للأسواق الناشئة بواقع 1.26 % ليتفوق من حيث الأداء على مؤشر إتش إس بي سي ناسداك دبي للعائد على السندات الخليجية التقليدية المقومة بالدولار الأمريكي.

والذي سجل بدوره ارتفاعاً بنسبة 0.31 %. وشهدت سوق عقود التأمين على الديون السيادية انخفاضاً عاماً قادته البحرين بواقع 48 نقطة أساس، أي بانخفاض نسبته 18.8 %، تلتها كل من أبو ظبي وقطر بواقع 10 نقاط أساس، أي بانخفاض 10.4 %.

وتوصلت شركة دانة غاز إلى اتفاق مع حملة الأسهم لإعادة هيكلة صكوكها التي تبلغ قيمتها 920 مليون دولار أميركي. وتطرح دانة غاز منذ جولة المحادثات الأخيرة للاكتتاب العام صكيْن جديدين بقيمة 80 مليون دولار وعائد قدره 8% ليحلا محل الصك الحالي.

فورة في طلبات الاكتتاب

وقد شهدت السوق الأولية خلال نوفمبر فورة في النشاط، حيث فاق عدد طلبات الاكتتاب في كافة الإصدارات المطروحة المستوى المطلوب بعدة أمثال ليعكس الإقبال الواسع والثقة الكبيرة في الجهات أو الأسماء المصدرة. واستهل بنك قطر الوطني إصدارات شهر نوفمبر بطرحه في السوق سنداً بقيمة مليار دولار وبعائد قدره 2.125 % يستحق في عام 2018.

وأعقب هذا الإصدار طرح بنك أبو ظبي الإسلامي صكاً بقيمة مليار دولار وبعائد قدره 6.375 %، وهو الصك الذي بلغت القيمة الإجمالية للاكتتاب فيه 15.5 مليار دولار أميركي كونه أول إصدار من نوعه.

بدورها، طرحت مؤسسة الخليج للاستثمار سنداً يستحق في عام 2017. وشهد الأسبوع الأخير من نوفمبر طرح شركة إيبيك إصداراً ثلاثياً بعملتين، كان الأول من فئة الثلاث سنوات وبقيمة 750 مليون دولار وبعائد قدره 1.832 %، والثاني يستحق في عام 2018 وتبلغ قيمته 800 مليون يورو بعائد قدره 2.459 %، والثالث يستحق في عام 2023 وتبلغ قيمته 850 مليون يورو بعائد قدره 3.742 %. وأعلنت شركة طاقة هي الأخرى عن حملة ترويجية مع مشارفة الشهر على النهاية.

عوامل أساسية وفنية قوية

وقال التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار: شهدت السوق الخليجية فورة في النشاط على أساس سنوي خلال عام 2012، مدعومة بعوامل أساسية وأخرى فنية قوية. وتبدو السوق الآن مدعومة إلى حد ما بتقييمات ثرية.

وعلى الرغم مما تعانيه حركة السوق من تقييد وإجهاد، فإن البحث عن عائد في بيئة منخفضة العوائد وزيادة الدخل الثابت بفضل التدفقات المالية المستمرة سيساعدان السوق. ويتوقع أيضاً أن تقدم السوق الأولية دعماً إذا ما أخذنا في الاعتبار ضعف العرض وقوة الطلب. ونوصي بالتزام جانب الحذر مع اتخاذ موقع دفاعي «وقائي»، كما نحذر من ملاحقة السوق. ونتوقع بوجه عام أن تتعزز السوق في الأجل القصير.

ائتمان بأسعار رخيصة

وتوقع التقرير أن تحقق السوق الخليجية أداءً جيداً على المدى المتوسط إذا ما أخذنا في اعتبارنا العوامل الرئيسية الداعمة وسيل الأخبار الإيجابية الواردة من الساحة الاقتصادية العالمية، والذي يعود أساساً إلى المسار المنحنى للنمو والسياسات النقدية التوسعية للاقتصاديات الكبرى.

وأضاف: لا يزال الائتمان الخليجي يُتداول بأسعار رخيصة إذا ما قورن بفئته ونوعيته، كما أنه يستفيد من قاعدة مستثمرين داعمة حيث استأثر مستثمرو الشرق الأوسط على حوالي 50% من الحجم الإجمالي للإصدارات الخليجية منذ بداية العام الحالي.

ويفضل التقرير فئات الائتمان الاستثمارية، وكذلك الأكثر وقائية، ولاسيما تلك المطروحة من قبل قطر والسعودية وأبو ظبي على الفئات الأقل تصنيفاً ريثما تنحسر حالة عدم اليقين العالمية. وقال: ما زلنا نفضل كذلك سندات الجهات شبه السيادية، وخصوصاً في أبو ظبي، نظراً لتميزها عن السندات السيادية من حيث جاذبية العائد. ونقترح على وجه العموم البقاء عند الطرف الأدنى من منحنى العائد، أي تقصير أجل الاستحقاق، آخذين في الاعتبار حالتي عدم اليقين وعدم الاستقرار على المستوى العالمي.

الدين العام والصناديق السيادية

 رصد التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار نمو حصة الفرد في دول المجلس ككل في من قيمة الصناديق السيادية بحيث وصلت إلى نحو 40 ألف دولار للفرد الواحد عام 2012. وفي المقابل بلغ حجم الدين العام للفرد الواحد أربعة آلاف دولار عام 2012. ويرتفع معدل الدين للفرد الواحد في قطر ليبلغ 32024 دولاراً وهو الأعلى بين دول الخليج. أما في الإمارات والبحرين فيبلغ معدل الدين 15493 دولاراً للفرد في الإمارات و6640 دولاراً للفرد في البحرين.

ولكن ينبغي أن نتذكر أن دول مجلس التعاون تمكنت من تحقيق فوائض تم استثمارها عبر الصناديق السيادية. ورغم أن أحجام هذه الصناديق تفوق مقدار الدين العام الخليجي، لكل دولة ولإجمالي دول المجلس، فإن التطورات العالمية والمخاطر التي تحيط بالاقتصادات والأسواق العالمية شاملة أسعار النفط تلقى بظلال من عدم التأكد بما يستوجب التحوط في الإنفاق وحسن الأعداد حتى تستمر وتيرة النمو والتوظيف في دول المجلس مرتفعة لضمان الازدهار والتقدم المستديمين.