توقعت شركة الفجر للأوراق المالية نموا فى ارباح الشركات الوطنية المدرجة في أسواق المال المحلية بنهاية العام الحالي تتراوح بين 25% إلى 30%. كما توقعت حدوث دورة انتعاش جديدة في اسواق المال بالدولة خلال الفترة المقبلة.

وجاءت توقعات شركة الفجر متوافقة مع رؤية شركة ميريل لنش العالمية لإدارة الثروات، من حيث توقع تغير جذري في اتجاه مسار اسواق الاسهم خلال العام المقبل.

وكانت ميريل لنش قد اصدرت الاسبوع الماضي تقريرها السنوي حول التوقعات الاقتصادية لعام 2013، والذي دعت فيه المستثمرين للاستعداد لما وصفته بـ»التخارج الكبير» من ادوات الاستثمار ذات العائد الثابت والاتجاه الى الاسهم، والمرجح أن يبدأ عام 2013.

وعزت ذلك إلى عدة اسباب، منها المؤشرات المتزايدة على استمرار محاولات البنك الفيدرالي الأميركي لتحفيز الاقتصاد الأميركي، مما ينعكس على ارتفاع الطلب وارباح الشركات في عام 2013، فضلاً عن مؤشرات على حدوث انتعاش اقتصادي تدريجي لاقتصادات منطقة اليورو خلال النصف الثاني من عام 2013.

واشار تقرير ميريل لنش الى الفجوة الملحوظة بين الأسهم والسندات، والتى بلغت أكثر مستوياتها لمصلحة الأسهم منذ أكثر من 25 عاماً. ووفقاً لرؤيتها فان هناك استثماراً مفرطاً وتفاؤلا مبالغا فيه، مع مستويات منخفضة للعائدات في أسواق الأدوات الاستثمارية ثابتة الدخل، وهذا كله يشير إلى انتهاء طفرة أسواق السندات، وفى المقابل فإن العوامل الهيكلية، التى تبشر بارتفاع عائدات الأسهم، باتت قوية بما يكفي لتبرير معاودة الاستثمار في الأسهم، إذ خرجت من رَحِم الأزمة المالية العالمية التي طال أمدها شركات أقوى، تتمتع بميزانيات أقدر على مواجهة التقلبات، وقاعدة طلب عالمي متنامية.

وقدمت ميريل لنش نصيحة للمستثمرين تتمثل في الاستثمار في مرحلة أولية في الأسهم ذات الدخل الأعلى، وتحديداً أسهم الشركات التي تتمتع بسجل أداء مشهود في مجال نمو الأرباح التي يتم توزيعها على المساهمين.

تحسن الاقتصاد المحلي

واستندت الفجر في رؤيتها، طبقاً للتقرير الذي أعدته مها كنز، المستشار الاقتصادي للشركة، إلى التوقعات التي تشير الى تحسن الوضع الاقتصادي المحلي وإمكانات تحقيق نمو في الناتج المحلي بحوالي 5.2 % بنهاية هذا العام بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي. وهذا يمثل عدة اضعاف النمو المتوقع للناتج المحلي في دول الاتحاد الاوروبي واكثر من ضعف النمو المتوقع في الولايات المتحدة الاميركية.

كما استندت إلى الوضع المتميز للإمارات على المستوى الاقليمي، فقد احتلت المركز الاول إقليميا والسابع والعشرين عالميا فى مؤشر الشفافية والنزاهة الذي صدر مؤخرا عن منظمة الشفافية الدولية، بالاضافة إلى تمتعها بالاستقرار السياسي الامر الذي يدعم ثقة المستثمرين سواء المحليين او الاجانب وينعكس على تدفق السيولة الى أسواق الدولة.

العقار يستعيد الزخم

وأضافت كنز: أظهرت أحدث البيانات المنشورة، والمتعلقة بالقطاع العقاري، تحسنا في حجم مبيعات الوحدات العقارية سواء السكنية او التجارية وارتفاعا في اسعار الوحدات السكنية وحتى ارتفاع الايجارات في بعض المناطق. ومؤخرا تم الاعلان عن مشاريع عقارية ضخمة منها مبادرة صاحب السمو، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لبناء 10 آلاف وحدة سكنية بمختلف إمارات الدولة.

بالاضافة الى مشروع مدينة محمد بن راشد العملاق، والذي ذكر الخبراء انه يحتاج الى نصف رافعات العالم و50 مليار درهم من سوق الإقراض العقاري و60 مليار درهم لأسواق مرتبطة بالإنشاءات. هذه المشاريع العملاقة ستلعب دور المحرك الرئيسي في الانتقال بقطاع العقار الى مرحلة جديدة من استعادة النشاط والزخم يدعم توقعاتنا بشأن بدء دورة انتعاش أكبر من سابقتها.

الديون والأصول الحقيقية

وأكدت كنز أن مشكلة الديون السيادية لدبي ـ والتي تفجرت مع الازمة المالية العالمية ـ تختلف تماما عن نظيرتها في الدول الاخرى كاليونان مثلا. فدبي استخدمت الاموال المقترضة لتطوير البنية التحتية من زيادة الوحدات السكنية وتوسعة المطار والموانئ والاتصالات وغيرها، مما يعني أن هناك أصولاً حقيقية وراء هذه القروض وأنها ليست موجهة للاستهلاك كما حصل في بعض الدول الاوروبية.

وهي بهذه الاصول تراهن على المستقبل، وتصنعه بالتقدم بطلب استضافة احداث عالمية كبيرة مثل معرض اكسبو العالمي عام 2020، والاعلان عن المشروع العملاق «مدينة محمد بن راشد» كبداية لمرحلة جديدة تكون فيها عاصمة في ريادة الأعمال والابتكار والسياحة العائلية في المنطقة.

أرباح الشركات الوطنية

ورصدت كنز ارتفاع ارباح الشركات الوطنية المدرجة في أسواق الأسهم خلال عام 2011 بنسبة 85%، بعدما بلغت القاع في العام 2010 عقب تسجيلها انخفاضا استمر على مدار ثلاث سنوات متتالية (2008-2010). وقالت: وصلت ارباح الشركات الوطنية المدرجة خلال التسعة اشهر الاولى من هذا العام الى 32.94 مليار درهم مقارنة بـ27.98 مليار درهم خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.

وهو ما يعادل نموا بنسبة 17.7%، الامر الذي يجعلنا نتوقع نموا في ارباح الشركات بنهاية العام تتراوح بين 25% الى 30%، وهو ما يعني ان ربحية الشركات المدرجة بدأت تأخذ مساراً تصاعدياً، مما يعزز من توزيعاتها النقدية، التي نتوقع نموها بنسبة 15%، وينعكس ايجابا على اسعار اسهمها خلال العام المقبل.

انحسار المخاطر النظامية

أظهرت الشركات شبه الحكومية قدرة عالية في الإيفاء بالتزاماتها المالية خلال العام الحالي، فضلا عن قيام بعضها بعمليات سداد مبكر، حتى وصل حجم الأعباء المالية التي أزاحتها شركات حكومية وشبه حكومية في دبي عن كاهلها خلال النصف الأول من العام الجاري إلى حوالي 31 مليار درهم. إضافة الى جهود الحكومة من ضخ سيولة في البنوك ووضع قوانين ائتمان جديدة .

هذا كله ادى الى انحسار المخاطر النظامية، متمثلا في انخفاض تكاليف تأمين الاقتراض لعام واحد بنسبة 49% لتصل الى 0.22% في امارة ابوظبي وانخفاضها بنسبة 69% الى 0.86% في امارة دبي خلال هذا العام. مما اعطى إشارات إيجابية للأسواق العالمية لتأكيد قدرة الشركات على إجراء عمليات إعادة هيكلة للمبالغ المستحقة عليها، وقالت: لقد بدأنا نرى انعكاس ذلك فى صورة ترحيب البنوك الاجنبية بتمويل المشاريع المحلية، ومنها ترحيب اتش اس بي سي للمشاركة في تمويل جميع مراحل مشروع مدينة محمد بن راشد في حال اتضاح الرؤية حول استراتيجية التنفيذ والتمويل.