أكد خبراء ومحللون ماليون أن أسواق المال المحلية الأفضل أداءً بين البورصات الخليجية. مشيرين إلى أن سوق دبي المالي يأتي في الصدارة بارتفاع مؤشره العام خلال العام الحالي بنسبة 20%.
وأضافوا أن المكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم المحلية خلال تعاملات آخر أيام الأسبوع الماضي تستند إلى عوامل عديدة في مقدمتها الإعلان عن مشاريع استراتيجية في قطاعي العقار وتجارة التجزئة في إمارتي دبي وأبوظبي خلال الفترة الماضية، وبصفة خاصة مدينة محمد بن راشد، التي اعتبروها مشروعاً محفزاً لكافة القطاعات الاقتصادية بإمارة دبي والدولة ككل.
وتوقعوا تزايد إقبال المستثمرين الراغبين في الاستفادة من توزيعات الأرباح التي تؤكد المؤشرات أنها ستكون مهمة، قياساً بنتائج التسعة أشهر الأولى من السنة الحالية. لافتين إلى استفادة سوقي دبي وأبوظبي من الانتعاش الطفيف الذي شهدته الأسواق العالمية والإقليمية مؤخراً.
وكانت أسواق الإمارات قد واصلت خلال جلسة الخميس الماضي السير في خطها التصاعدي، محققة ارتفاعاً قياسياً في قيمتها السوقية بلغ 4.1 مليارات درهم لتغلق عند 383.88 مليار درهم، وذلك مع إقبال جيد من المستثمرين، سواءً الأفراد منهم أو المؤسسات.
وقفز المؤشر العام لسوق الإمارات إلى مستوى 2593.8 نقطة، مرتفعاً بنسبة 1.08% عن اليوم السابق، وذلك من خلال ارتفاع مؤشر سوق دبي المالي ليصل إلى 1607.9 نقاط أي بارتفاع بلغ 1.2%، وارتفاع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.04% ليصل إلى 2674.5 نقطة.
الأفضل خليجياً
وقال زياد الدباس، المستشار في بنك أبوظبي الوطني للأسواق المالية، أن الأداء الحالي يضع سوق دبي المالي في صدارة أسواق الخليج بالنظر إلى أداء المؤشر العام للسوق خلال العام الحالي الذي ارتفع من 1341 نقطة في بداية العام ليغلق يوم أمس عند 1607.9 أي بنسبة نمو قدرت بـ20% تقريباً.
كما أشار الدباس إلى أن السوق دائماً ما يتميز بهدوء في تداولاته خلال الفترة الممتدة بين متنصف شهر نوفمبر ومنتصف شهر ديسمبر، وذلك نظراً لأن حالة ترقب تسيطر على المتداولين في انتظار نتائج الربع الرابع للشركات المدرجة، مؤكداً على أنه ابتداء من منتصف شهر ديسمبر سيتخذ السوق منحنى تصاعدي في أداءه وحجم تعاملاته، بسبب قرب نهاية السنة، حيث أن معظم المحافظ ستبدأ في مضارباتها الاستباقية، بالإضافة إلى إقبال المستثمرين الراغبين في الاستفادة من توزيعات الأرباح الذي يتوقع الدباس بأنها ستكون مهمة، قياساً بنتائج التسعة أشهر الأولى من السنة الحالية.
وأضاف الدباس أن سوقي دبي وأبوظبي استفادا في جلسة تداول أمس من الانتعاش الطفيف الذي شهدته الأسواق العالمية والإقليمية، مرجعاً الأمر إلى الارتباط المتين لاقتصاد الإمارات بالاقتصاد العالمي، ليشير إلى أن التراجع السابق الذي عرفه المؤشر العام كان بفعل تأثر بالوضع الراهن ببعض الدول العربية، وخصوصاً مصر، إلا أنه وصف هذا التراجع بغير المنطقي، بالنظر إلى الأخبار الإيجابية التي تشهدها الدولة حالياً، بعد المشاريع المميزة التي أعلنت عنها إمارة دبي وفي مقدمتها مدينة محمد بن راشد.
وأكد الدباس أن قطاع العقار لا يزال يتصدر القطاعات النشطة في سوقي دبي والإمارات خصوصاً أسهم إعمار وأرابتك ودريك أند سكل، مشيراً إلى نصف حجم التداول الموجود حالياً يحتكره هذا القطاع، ليأتي بعده قطاع المصارف.
وطالب الدباس شركة إعمار ببعض التوضيحات لمساهميها وللرأي العام بشكل عام فيما يخص تأثير المشاريع الجديدة على أداء الشركة وملاءتها المالية، مؤكداً أن هذه التوضيحات إن صدرت سيكون لها أثر إيجابي جداً على السوق ككل.
أثر المشاريع
من جهته أكد هيثم عرابي، الرئيس التنفيذي لشركة غولف مينا للاستثمار، أن المشاريع الاستراتيجية التي أعلنت عنها إمارتي دبي وأبوظبي في الأشهر القليلة الماضية خصوصاً في المجال العقاري وقطاع التجزئة، سينعكس أثرها بشكل إيجابيٍ على أداء الأسواق المالية في الدولة وهو الأمر، على حد وصفه، الذي بدأنا لمسه حالياً مع تحسن المؤشر العام للسوقين.
واعتبر عرابي مدينة محمد بن راشد، مشروعاً محفزاً لكافة القطاعات الاقتصادية بالإمارة والدولة ككل.
وأشار إلى أن الفاعلين الرئيسيين في السوق، في حالة ترقب لمعرفة الآلية التي ستعتمدها حكومة دبي في تمويل مشروع مدينة محمد بن راشد، وأن هذا الامر سيساهم بشكل كبير في انتعاش السوق خصوصا القطاعين العقاري والمصرفي.
وأضاف أن المعطيات التي ستنتهي بها سنة 2012 والأداء الجيد للسوقين والذي يضعهما حالياً في مقدمة أسواق الخليج قياساً إلى أدائهما خلال السنة الحالية، بالإضافة إلى النتائج الجيدة لمعظم شركات الدولة المساهمة في أرباحها خلال التسعة أشهر الأولى من السنة والتوقعات الإيجابية للربع الأخير، يضعنا أمام بداية عام مثالية لسوقي دبي وأبوظبي الماليين، معرباً عن تفاؤله الكبير حيال الأداء المالي لسنة 2013.
انتظار الأفضل
ومن جهته أكد فادي جبران عجاج، من مركز الشرهان للأسهم، أن تداولات الخميس الماضي جيدة قياساً بنسب نمو ارتفاع مؤشرات الأسواق، حيث تعتبر هذه النسبة إيجابية جداً مقارنة بأسواق الخليج والكثير من أسواق العالم. إلا أنه أكد أن حجم التداول لا يزال ضعيفاً حيث لم يصل بعد إلى تطلعات المحللين والمتتبعين لسوق الأسهم بالدولة، وذلك إن قارناه بقوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي.
وأضاف عجاج أن الكل متفائل ببداية العام 2013، وينتظر النتائج السنوية للشركات المدرجة الذي توقع أن تكون إيجابية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نتائج التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، وهو ما سينتج عنه توزيعات مهمة في الأرباح على المساهمين كالتي وزعتها في العام السابق أو أكثر، خصوصاً شركات الاتصالات والمصارف والعقار، وذلك بنسب متفاوتة تتراوح بين 5 فلوس و20 فلساً.
تفاؤل المتداولين
ولم يقتصر جو التفاؤل على المحللين فقط، حيث دفع الأداء الجيد لسوقي دبي وأبوظبي يوم الخميس أغلب المتداولين إلى التفاؤل بشأن المستقبل القريب، وقال زكريا محمود، إن الارتفاع الذي شهدته الأسهم المدرجة في الأسواق العالمية كان له دور فعال في بث الثقة في نفوس المستثمرين المحليين.
إلا أنه أكد أن حجم التداول الذي بلغ 198 مليون درهم موزعة على 172 مليون سهم لم يرق بعد إلى تطلعات المتداولين مقارنة بالفترة السابقة.
لكنه يتوقع أن تساهم المشاريع الجديدة التي أعلنت عنها حكومة دبي في تنشيط أكبر للسوق، شريطة أن يحرص المسؤولون في القطاع المالي على إصدار تصريحات إيجابية تعزز مبدأ الشفافية بالسوق الإماراتي.
فأل خير
من جهته، أكد المتداول مهند سعيد أن جلسة الخميس كانت إيجابية بشكل عام، خصوصاً بالنسبة لأسهم شركات العقار وفي مقدمتها سهم إعمار والدار ودريك أند سكيل وأرابتك.
كما أبدى تمنياته بأن تمثل هذه النتائج فأل خير على قادم الأيام، وذلك بعد أن تعلن الشركات المدرجة عن نتائجها السنوية، وتقرر توزيع أرباح على المساهمين. مؤكداً ان السوق في انتظار أخبار مطمئنة، خصوصاً في ما يخص خبر اندماج الدار مع صروح العقارية، الذي يعتقد أنه سينعكس إيجاباً على سعر السهم.
معطيات مبشرة
وبدوره أكد المتداول صلاح الطيب أن المعطيات التي شهدتها جلسة الخميس تبشر بنمو مستمر لأسعار الأسهم بعد عطلة العيد الوطني، خصوصاً بعد النتائج الجيدة التي حققتها الشركات المدرجة في النتائج الفصلية السابقة. وقال إن خبر تحقيق بنوك الدولة أرباحاً مجمعة خلال العشرة أشهر الأولى من السنة الحالية بلغت 26 مليار دولار كان له مفعول إيجابي على ثقة المستثمرين، وقد تمثلت نتائجه في اخضرار السوق.
ويتوقع الطيب أن تستمر هذه الثقة بعد الإعلان عن النتائج السنوية للشركات، التي وصفها بأنها ستكون ممتازة، قياساً بالوضع الاقتصادي العالمي الراهن.
استثمارات
تدل الارتفاعات الكبيرة في مؤشرات أسواق المال المحلية بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي على انتعاش ملحوظ في أسواق الدولة، بعد دخول العديد من الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارات، وأكد محللون وخبراء ماليون أن الأوضاع التي تشهدها الشرق الأوسط عززت من جاذبية الإمارات كملاذ آمن للاستثمارات.
مشيرين إلى أن الشركات العقارية حافظت على مستوى نموها، خاصة في سوق دبي المالي، حيث أغلق سهم إعمار بنهاية تعاملات الخميس عند 3.76 دراهم مرتفعاً بنسبة 1.6 %، كما ارتفع دريك أند سكل بنسبة 1.13 % ليغلق عند 0.717 درهم.
و حققت أسواق الإمارات خلال جلسة الخميس الماضي ارتفاعاً قياسياً في قيمتها السوقية بلغ 4.1 مليارات درهم لتغلق عند 383.88 مليار درهم،



