كشف الدكتور أديب العفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، عن أن غالبية البنوك العاملة في الدولة ترفض 80% من طلبات المشاريع الصغيرة والمتوسطة للحصول على تمويلات لمشاريعها لأسباب فنية أبرزها افتقاد تلك المشاريع لمعايير المحاسبة.

وأوضح العفيفي في تصريحات للصحافيين، أمس، على هامش ورشة العمل التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية ومؤسسة طلال أبوغزالة ومؤسسة التقارير المالية الدولية حول المعايير المحاسبية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي، أن الدائرة تقوم منذ عام 2006 بدراسة قضية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع أكثر من 25 بنكاً ومؤسسة مالية وأصحاب المشاريع، مشيراً إلى أن الدائرة خلصت إلى أن النسبة الأكبر من أسباب رفض البنوك لطلبات القروض المقدمة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا تعود للبنوك بل للمشاريع نفسها، حيث تفتقد في هيكلتها وعملها للمعايير الدولية المحاسبية.

فائدة أعلى

وقال: إن غالبية البنوك ترفض الطلبات أو تقبلها مع فرض نسبة فائدة أعلى حتى تقلل من حجم المخاطرة، والسبب الأبرز في صعوبة حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على القروض المالية يكمن في عدم الإعداد الصحيح للمستندات المالية وتدقيقها قبل تقديمها للبنوك لتقييمها، ما يعني أن هذه الشركات قد تخسر المبيعات أو تنخفض عائداتها أو تفقد أموالاً في مبيعات الصادرات.

ورأى العفيفي أن ذلك يرجع إلى أن الشركات لا تزال تعاني من رفض التمويل التجاري أو الحصول على التمويل بأسعار أعلى؛ موضحاً أن المشترين يحتاجون إلى عمليات تتم وفق معايير صحيحة ومدروسة، حيث لا تكون عادة هناك سجلات مالية أو سجلات لا يمكن فهمها، ما يدفعهم إلى اختيار موردين آخرين.

وأوضح أن النسبة المتبقية من الشركات الملتزمة بقواعد ومعايير المحاسبة الدولية تحصل على تمويلات بسعر فائدة أقل من أسعار السوق، كما أن هذه المشاريع تحصل على تسهيلات جيدة من المصارف.

معاناة التمويل

وأوضح أن اللقاءات والدراسات التي عقدتها الدائرة على مدار خمس سنوات، أكدت أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي هو كيفية إيجاد التمويل الكافي لها، مشيراً إلى أن المشاريع تعاني بشدة من صعوبة وجود التمويل.

ونوه إلى أن قضية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة تخضع لدراسات وأبحاث مكثفة من قبل جهات عدة أهمها مكتب الصناعة الجديد إضافة إلى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومجلس أبوظبي الاقتصادي وصندوق خليفة لدعم المشاريع.

وأشار إلى أنه يتواجد حالياً لدى إدارة التنمية الاقتصادية قاعدة بيانات بأسماء وعناوين شركات المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إمارة أبوظبي، مشيراً إلى وجود أكثر من ألفي شركة مسجلة لدى الدائرة. وقال: تتواصل مع الشركات بشكل مستمر لدعم خطط المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبصفة خاصة مشاريع التصدير للخارج، حيث تواجه بعض المشاريع صعوبة في التكيف مع معايير المحاسبة العالمية.

قوة رئيسية

وأوضح طلال أبوغزالة أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العالم تشكل القوة الرئيسية والمحرك الفاعل في الناتج الإجمالي العالمي مشيراً إلى أن 99% من الشركات المسجلة في العالم هي شركات لمشاريع صغيرة ومتوسطة، وأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تستحوذ على أكثر من 80% من الناتج الإجمالي لكل دولة وأكثر من 80% من نسبة القوي العاملة في القطاع الخاص في أي دولة.

وأشار إلى أن مؤسسة طلال أبو غزالة تقوم سنوياً بترجمة المعايير الدولية المحاسبية التي تصدر سنوياً وتعممها على المحاسبين العرب في كتاب يختصر فيه أكثر من 3 آلاف معيار في ثلاثة آلاف معيار فقط،

وأشاد بتجربة الإمارات في المشاريع الصغيرة والمتوسطة لافتاً إلى أن هذه المشاريع تخضع لرقابة قوية من وزارة الاقتصاد وعدة جهات حكومية أخرى، موضحاً أنه يوجد في دولة الإمارات عشر شركات محاسبة كبرى ونحو 75 شركة وطنية وتحتل شركة أبوغزالة المرتبة الخامسة بين أكبر عشر شركات في الدولة.

وشدد على أن التزام المشاريع بالمعايير المحاسبية العالمية يحفظ حقوق المساهمين والمتعاملين والموظفين والدولة، كما أن هذه المشاريع تؤهل المشاريع للنمو من شركات صغيرة إلى متوسطة وكبرى.

25 ألف عميل

وأكد هيثم الرفاعي رئيس المجموعة المصرفية للأعمال في بنك أبوظبي التجاري، أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دعم اقتصاد الإمارات، مشيراً إلى أن البنك لديه أكثر من 25 ألف عميل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يقدم لهم تسهيلات مصرفية جيدة.

ونوه إلى زيادة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج الإجمالي غير النفطي لأبوظبي، مشيراً إلى أن المشاريع الصغيرة تسهم بنسبة تصل لنحو 80% من إجمالي مساهمة القطاع الخاص والأخير بلغت 46% من الناتج الإجمالي لإمارة أبوظبي.

وأعرب عن رغبة البنوك في أن تكون جميع طلبات المشاريع الصغيرة والمتوسطة للحصول على قروض متماشية مع النظم المحاسبية العالمية، لافتاً إلى أن بنك أبوظبي الوطني يقدم تمويلات بسعر فائدة أقل لمشاريع صغيرة ومتوسطة طبقت المعايير المحاسبية العالمية بدقة.

حجم المساهمة

وأكد بول باكتر المدرب بمؤسسة التقارير المالية الدولية (IFRS) زيادة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج الإجمالي غير النفطي لأبوظبي، مشيراً إلى أن المشاريع الصغيرة تسهم بنسبة تصل لنحو 80% من إجمالي مساهمة القطاع الخاص والأخير بلغت 46% من الناتج الإجمالي لإمارة أبوظبي.

وأعرب عن تفاؤله بنتائج هذه الندوة وخاصة على الشركات الصغيرة والمتوسطة والمصدرين من خلال برنامجها الذي ستقوم دائرة التنمية الاقتصادية ــ أبوظبي بمتابعته من خلال تقديم شهادات الاجتياز لدورة هذه الندوة للشركات المشاركة.