أعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن أرباح المصارف العاملة بالدولة بلغت خلال الشهور العشرة الأولى من العام الحالي 24.69 مليار درهم في حين ارتفع إجمالي موجوداتها إلى تريليون و750.16 مليار درهم بنهاية أكتوبر الماضي بارتفاع شهري بلغت نسبته 0.4% مقابل تريليون و 732.7 مليار درهم في نهاية النصف الأول من العام الحالي بزيادة بلغت 17.46 مليار درهم و نمو1.01 % في أربعة شهور.

وذكر أن إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة بلغ بنهاية أكتوبر الماضي تريليوناً و162 مليار درهم مقابل تريليون و 107 مليارات درهم بنهاية يونيو الماضي بارتفاع كبير بلغت نسبته 4.73% وبلغ مقداره 55 مليار درهم فيما استقرت قيمة القروض والسلفيات المقدمة من المصارف العاملة بالدولة عند نحو تريليون و90.4 مليار درهم فيما بلغ إجمالي رؤوس أموال البنوك العاملة بالدولة 274.39 مليار درهم.

جاء ذلك في تصريحات صحفية عقب افتتاح الاجتماع عالي المستوى حول "التطورات في التشريعات والسياسات الرقابية الرامية إلى تقوية متانة القطاع المالي والمصرفي " الذي تستضيفه أبوظبي على مدى يومين. وكشف السويدي عن انه تم الانتهاء من بلورة مشروع القانون الإطاري الشامل ثنائي القمة الذي يشكل مظلة تشريعية لإرساء نظام مالي جديد بالدولة وفق أحدث المعايير العالمية .

وقال إن النظام الجديد ثنائي القمة يرتكز على تقسيم المهام بين جهتين أساسيتين أحداهما المصرف المركزي الذي سيتركز دوره في القيام بوضع السياسات وتطبيق الإجراءات الاحترازية وتفادي المخاطر الهيكلية في النظام المصرفي والمالي في الدولة في حين ستكون الجهة الأساسية الثانية هيئة الأوراق المالية والسلع التي سيعاد تسميتها لتكون "هيئة الإمارات للخدمات المالية" وهي هيئة مستقلة سيتركز دورها في الإشراف على ممارسة الأعمال المصرفية والمالية والتأمينية والوساطة وغيرها وسير العمل الفعلي وحل أية مشكلات أو شكاوى تتعلق بحماية المستهلكين بالقطاع المالي والعملاء.

التركزات الائتمانية

وأعلن أن هناك مقترحات جديدة بشأن قواعد مراقبة حدود التركزات الائتمانية التي يقصد بها التسهيلات الممولة وغير الممولة مخصوما منها المخصصات والهوامش النقدية والودائع المجيرة التي يسمح بها أي مصرف لمقترض واحد ومجموعته والتي تساوي في مجموعها أو تتجاوز النسب من قاعدة رأس مال المصرف التي يتم من خلالها تحديد بند خاص بقروض البنوك للحكومة الاتحادية وآخر لحكومات الامارات المحلية.

و اوضح أن المقترحات الجديدة ستعرض على مجلس إدارة المصرف المركزي لاتخاذ القرار المناسب بشأنها مؤكدا أن القواعد الجديدة ستفيد البنوك وتعزز مكانتها وقوتها على المدى المتوسط والبعيد.

استباق بازل

و أكد أن القطاع المصرفي الإماراتي يستبق برنامج معايير بازل الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ مشيرا إلى أن المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة تطبق أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3 وفق أفضل الممارسات الدولية.

وذكر أن تطبيق هذه المعايير يتطلب أمرين الأول يتعلق برفع رؤوس أموال البنوك التي تعد مرتفعة جدا بالدولة والأمر الثاني يتعلق بمستويات السيولة والأدوات التي تملكها البنوك في هذا المجال مؤكدا معاليه أن ملاءة رأس المال بالبنوك الإماراتية جيدة جدا حيث يبلغ معدل كفاية رأس المال بنهاية الربع الثالث من العام الحالي 20.5% مقابل 20.8% بنهاية الربع الثاني وهي أعلى بكثير من متطلبات بازل البالغة 12%.

كفاية الشق الأول

وأوضح أن نسبة كفاية الشق الأول من رأس المال للبنوك العاملة بالدولة تبلغ 14.5% وهي أعلى بكثير من الحد الأدنى بحسب متطلبات بازل البالغة 8%

وذكر أنه بالرغم من ذلك فإن هناك جهودا كبيرة لزيادة متانة القطاع المصرفي وتدعيمه بصورة أكبر لزيادة قدرته على مواجهة أية مخاطر مستقبلية مشيرا إلى أن متطلبات بازل 3 تجنب البنوك كثيرا من المخاطر خاصة الشق المتعلق بملاءة رأس المال.

سوق محلي للسندات

وأكد ضرورة إيجاد سوق محلية نشطة لأدوات الدين الحكومية وإنشاء سوق محلي للسندات مدعوما بالدرهم لتشجيع الاقتصاد الوطني مشيرا إلى أن السوق المحلي في حاجة إلى هذه الخطوة سواء على المستوى الحكومي أو بالقطاع العام موضحا أن من أهداف إصدار سندات الدين العام مستقبلا في حال اتخاذ قرار بإصدارها ستكون إما لاحتياج المصرف المركزي لسحب السيولة الفائضة مستقبلا بالأسواق أو احتياج الحكومة للتوسع في البنية التحتية أو حاجتها لوضع أو تحديد أسعار معينة لسنداتها.

وقال إن الإصدارات اقتصرت في الدولة على سندات بعض الحكومات المحلية حيث لا يوجد سوق لسندات الحكومة الاتحادية بالدرهم مشيرا إلى أن وفـاق بازل 3 سيوفـر حافزاً ولو بصفة غير مباشرة لتطوير السندات الحكومية وسندات الشركات على اعتبار أن أحد متطلباته فيما يسمى "أصول البنوك الجاهزة للتسييل" تشترط حيازة البنوك نسبة مُحدَّدة من أصولها في هذا النوع من السندات.

وأوضح أن تطوير سوق السندات يتطلب اتخاذ عدة إجراءات من أهمها إيجاد قانون للدين العام وهو ماتتجه الدولة لإصداره بالفعل بحيث يتم تحديد الهدف الأساسي لإصدار السندات الحكومية ومسؤوليات مكتب إدارة الدين مع وضع إستراتيجية واضحة لإدارة الأموال المتأتية من إصدارات الدين الحكومي .

وأشار إلى أن حزمة الإصلاح الرقابي التي أصدرتها هيئة بازل تعالج جوانب الضعف الموجودة في قطاع البنوك قبل حدوث الأزمة المالية وتضع الخطوط العريضة لمجموعة الإجراءات التي تهدف إلى زيادة مقاومة البنوك والنظام المصرفي العالمي للأزمات حيث يغطي المعيار العالمي الجديد المسمى بازل3 المخاطر المتعلقة في البنوك وكذلك تلك المخاطر المتعلقة بالنظام المصرفي ككل.

 

 

دعوةالسلطات الرقابيةالعربية لمراجعة إجراءاتها وسياساتها

 

قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي إن التعديلات على المبادئ الأساسية للرقابة المصرفية الفعالة الصادرة في سبتمبر الماضي جاءت لتعكس الاحتياجات والدروس التي قدمتها الأزمة المالية وتداعياتها خلال السنوات الخمس الماضية وبوجه خاص على صعيد التعامل مع المخاطر النظامية وتحسين ممارسات الإشراف والرقابة في التعامل مع الأزمات لبناء نظام للإنذار المبكر في إطار نظرة شمولية للرقابة الاحترازية الكلية والجزئية إلى جانب تحسين انضباط السوق وتعزيز مفاهيم وممارسات الحوكمة والإفصاح والشفافية.

ودعا السلطات الرقابية في الدول العربية لمراجعة إجراءاتها وسياساتها بما ينسجم مع هذه التعديلات الجديدة مشيرا إلى أن المبادئ الصادرة عن لجنة بازل في نوفمبر 2011 حول تعزيز الحوكمة وكذلك التعديلات المشار إليها في المبادئ الأساسية للرقابة الفعالة تمثل الأرضية المناسبة لمناقشة هذه الاحتياجات التي تؤكد على مسؤوليات مجالس الإدارة والرقابة الداخلية إلى جانب مراجعة سياسات منح المكافآت والحوافز والإفصاح عن حوكمة المصارف.

واوضح أن أجندة اجتماع هذا العام تتضمن مناقشة مسائل التطبيق المتسق للمبادئ والقواعد الرقابية وهي مسألة مهمة لأن نجاح هذه التشريعات والمبادئ في تحقيق الغرض منها، يتطلب قدراً كبيراً من الاتساق والالتزام بها مشيرا إلى أن العديد من الدول الأعضاء في لجنة بازل نفسها لم تطبق بعد متطلبات بازل 2 أو ما يعرف أيضاً ببازل 2.5 مؤكدا أهمية العمل على الالتزام ببازل 3وتوافق الأنظمة والتشريعات مع متطلباتها في إطار جدول زمني ملزم بما يساعد على تحقيق النتائج المرجوة من هذه التشريعات.