أكد عبدالعزيز الغرير، نائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي، أن دولة الإمارات عموماً ودبي خصوصاً توفر المنصة الأفضل لمزاولة الأعمال بالنسبة للمؤسسات المالية العالمية الأعمال، وذلك على صعيد المنطقة بأسرها، حيث إن دبي تتفوق وبفارق كبير على نظيراتها في المنطقة، وأشار إلى أنه يجري أقلمة محاور واتجاهات استراتيجية مركز دبي المالي لكي تتناغم مع ما يشهده العالم في الوقت الحالي من انتقال لمركز الجاذبية الاقتصادية باتجاه منطقة آسيا.

ونوه إلى أن المركز يعطي أولوية كبيرة لاستقطاب الشركات والمؤسسات المالية والمصرفية الآسيوية من خلال العمل الدؤوب الهادف إلى زيادة وعي هذه المؤسسات بالفرص والمزايا المتاحة في مركز دبي المالي العالمي، وألمح إلى أن زيادة وعي هذه المؤسسات يستلزم تكثيف تنظيم الزيارات والجولات الترويجية والتعريفية التي تستهدف الأسواق الصاعدة كالهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية والهند والصين.. إلخ، فضلاً عن عقد المؤتمرات والندوات بهدف إطلاع مؤسسات هذه الأسواق بالفرص والمزايا المتاحة.

جاء ذلك خلال افتتاحه أمس «منتدى مركز دبي المالي العالمي لعام 2012» والذي حمل عنوان «انتقال مركز الجاذبية»، فيما يختص بالتجارة والاقتصاديات العالمية. وعقد المؤتمر تحت رعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ورئيس مركز دبي المالي العالمي، وبالتعاون مع دويتشه بنك، وطيران الإمارات كناقل رسمي.

تقليص الدور الاستثماري

وقال عبدالعزيز الغرير: إنه سوف يجري تقليص الدور الاستثماري الذي لعبه مركز دبي المالي العالمي، مع إعطاء تركيز متزايد للأدوار والأنشطة المتعلقة بأعمال الترويج والتسويق. مشيراً إلى أن عدد الشركات في المركز خلال النصف الأول من العام الجاري ارتفع بنسبة 6%، بحيث وصل عددها إلى 899 شركة، منها 330 شركة منظمة من جانب سلطة دبي للخدمات المالية.

وأوضح الغرير أن مركز دبي المالي يتمتع ببنية تشريعية وتنظيمية تتوافق مع أعلى المعايير والمستويات العالمية، حيث تطبق محاكم المركز القانون العام الأنغلوسكسوني، وهو ما يكسبها وضعية متميزة ومتفردة إقليمياً في مجال تسوية وحل المنازعات. وهو أمر كان من المستحيل إنجازه بين ليلة وضحاها، بل استغرق بعض الوقت.

 مشيراً إلى أن هناك تطورات مستمرة يتم استحداثها في البنية التشريعية والتنظيمية بما يجعلها تتواكب مع التطورات في النظام المالي العالمي، بيد أنها في الوقت الراهن مكتملة تقريباً، وما سوف يتم إدخاله من التعديلات يدخل في إطار التحسينات المتواصلة.

وركز المنتدى على التغيرات الجذرية في البنية التجارية والاقتصادية والسياسية حول العالم، ضمن إطار يجمع بين نخبة مختارة من رواد الأعمال في كل من شرق وجنوب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ودول أخرى، حيث يجتمعون اليوم لمناقشة الفرص والتحديات التي تفرضها مثل هذه التغيرات.

والتركيز بشكل خاص على تزايد أهمية التجارة بين الهند والصين والشرق الأوسط، والتأثيرات الناتجة عن التغير في البيئة التنظيمية في الأسواق المتقدمة على قطاع الخدمات المالية عالمياً، ومناقشة التغيرات المصاحبة للقيادة المقبلة لدولة الصين، وتداعيات الربيع العربي على النشاط التجاري.

الموقع الاستراتيجي

وأكد الغرير أن شغل دولة إمارات موقعاً استراتيجياً كحلقة وصل بين الشرق والغرب يكسب مركز دبي المالي العالمي وضعية متفردة ومتميزة ضمن مراكز المال العالمية، وأشار إلى أن المركز لديه قاعدة عملاء وثيقي الصلة بالمركز، وهو وضع من شأنه أن ييسر عليه إمكانية توثيق هذه الارتباطات وشراكات معهم دون الحاجة إلى إقامة مكاتب تمثيلية في مراكز المال بالأسواق الصاعدة.

وذلك عبر تنظيم عقد الندوات وورش العمل بشكل متبادل، وإجراء الزيارات المتواصلة، وبالتالي، فإنه قد يكون من الأفضل الاستمرار في هذا النهج عوضاً عن فتح مكاتب تمثيلية هناك، حيث تستغرق عملية استقطاب مؤسسة مالية بعينها فترة زمنية قد تمتد إلى ثلاث سنوات.

وأوضح أن مركز دبي المالي العالمي قد استكمل بنيته التشريعية والتنظيمية، واستثمر بقوة في تحديث بنيته التحتية المادية على نحو ساهم في تعزيز جاذبيته بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الأجنبية، مشيراً إلى أنه على الرغم أن القسم الغالب من المؤسسات المالية القائمة في المركز ينحدر من القارة الأوروبية بنسبة تصل إلى 36% من إجمالي أعداد الشركات المسجلة.

إلا أن حصة المؤسسات المالية التي تنحدر من مناطق آسيا والشرق الأوسط آخذة في التزايد المتواصل، إذ تبلغ بالنسبة للأولى 11% والثانية 26%، فيما تصل حصة الشركات المستقطبة من أميركا الشمالية 16%، وتوزع الحصة المتبقية على المناطق المتبقية الأخرى في العالم.

وأوضح أنه على الرغم من تباطؤ معدلات النمو في أوروبا وأميركا وما صاحب ذلك من تغير في أولويات المستثمرين في المنطقتين باتجاه إعطاء أولوية أكبر للاستثمار الداخلي، إلا أن المؤسسات المنحدرة إلى هاتين المنطقتين تتمتع بوجود راسخ وعريق.

الأمر الذي من شأنه أن يجعل مركز دبي المالي العالمي يواصل تركيزه على استقطاب الشركات والمؤسسات المالية من هاتين المنطقتين، في الوقت الذي يعطي فيه أولوية أكبر لاستقطاب الشركات والمؤسسات المالية من منطقة آسيا، بالنظر إلى ما يشهده العالم في الوقت الحالي من انتقال لمركز الجاذبية الاقتصادية باتجاه منطقة آسيا.

مقومات النجاح

وقال: إن نجاح مركز دبي المالي العالمي يعد نتاجاً لتوافر إطار تشريعي وقانوني من الطراز العالمي، وجاء ذلك في وقت كان مجتمع المال العالمي يتطلع إلى بديل.

مشيراً إلى أن التمسك القوي بالامتثال بأفضل المعايير التنظيمية على مستوى العالم جعل من مركز دبي المالي مقياساً مرجعياً للدول الأخرى، مشيراً إلى أن مركز دبي المالي أصبح بالفعل مركزا مالياً عالمياً لهذه المنطقة، وأعرب عن سعادته بنهوض المركز بدور المسهل لتدفق الاستثمارات العالمية والأنشطة المالية داخل المنطقة وخارجها.

وأكد الغرير أن الوضع الاقتصادي المتين لدولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص يشكل أحد العوامل الرئيسية المحفزة على قدوم الشركات إلى مركز دبي المالي العالمي، ولفت إلى أن الشركات العالمية تعطي اهتماماً كبيراً إلى مستويات النمو في المنطقة، حيث لا يتمحور تركيزها على دولة الإمارات فحسب، بل كذلك يمتد هذا التركيز إلى الدول المجاورة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تصدر مراكز المال

وأكد الغرير أن التطورات التي تشهدها دول المنطقة ساهمت في تعزيز مكانة مركز دبي المالي العالمي، موضحاً أن المركز بات يشغل الآن مكانة المركز الإقليمي الأكثر تطوراً وحداثة، بالنظر إلى أنه أحرز قصب السبق في تأسيس بنية تحتية وفق أفضل المقاييس العالمية، وأعرب عن أمله في أن تتكلل جهود المراكز الأخرى في المنطقة بالنجاح، بيد أنه أشار أن هناك فجوة كبيرة تفصل بين الترتيب الأول الذي يشغله مركز دبي المالي العالمي والترتيب التالي عليه.

وأوضح أن التطورات الإقليمية ساهمت في زيادة جاذبية مركز دبي المالي بالنسبة للمؤسسات الإقليمية والعالمية، حيث وقع اختيار الكثير من المؤسسات المالية على المركز كمقر لمزاولة أعمالها وتوسع أنشطتها، بالنظر إلى ما يتمتع به المركز من جاهزية عالية لاحتضان الشركات والمؤسسات المالية.

الوفاء بالتعهدات

وأكد أن السجل المبهر والمثير للإعجاب لإمارة دبي في مجال تسديد المستحقات المالية المطلوبة منها يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الأداء سوف يتواصل خلال السنوات المقبلة.

مشيراً إلى أن المتابع الدقيق لهذا الأداء خلال السنوات الأربع الماضية لديه القدرة على استشراف ما سوف يحدث خلال السنوات الأربع القبلة، ولفت أن دبي تمكنت خلال أسوأ مراحل الأزمة من الوفاء بتعهداتها والمستحقات المطلوبة منها، وأعرب عن يقينه بأن إمارة دبي سوف تواصل انتهاج النهج ذاته في السنوات المقبلة.

انخفاض الرسوم

واعتبر الغرير أن الرسوم التي يتقاضاها مركز دبي المالي العالمي من الشركات والمؤسسات تعد زهيدة لأقصي حد، مشبها إياها بأنها ربما تقل عن الراتب الذي تتقاضاه سكرتيرة في عام واحد، ولفت معاليه إلى أن انخفاض تكلفة الرسوم يجعل من غير المنطقي إجراء تخفيضات إضافية عليها، حيث إن تكلفة الرسوم لا تمثل العامل الرئيسي المحفز لاستقطاب الشركات، بل يكمن الحافز الرئيسي في مدى توفر الفرص الاستثمارية.

 المصارف تجاوزت المرحلة الصعبة

 قال عبدالعزيز الغرير: إن التمويل المصرفي سيظل المصدر الرئيسي للتمويل خلال السنوات المقبلة، وأعرب عن تفاؤله بمستقبل القطاع المصرفي في الدولة، مشيراً إلى أن هذا القطاع قد تجاوز بالفعل المرحلة الصعبة.

وقال: إن دولة الإمارات لديها ما يزيد على 51 مصرفاً، وان إجمالي أصول القطاع المصرفي تبلغ 1.6 تريليون دولار، وهو بذلك أكبر قطاع مصرفي على مستوى العالم العربي، والذي يمثل ما يعادل 120% من الناتج المحلي للدولة.

وأوضح معاليه أن مصلحة المصارف تكمن في مواصلة أداء دورها الداعم لاقتصاد الدولة من خلال زيادة إقراضها للقطاع التجاري، فكلما زاد معدل إقراضها، زاد معدل ربحيتها، ولفت إلى أن المصارف لديها نية لزيادة معدلات إقراضها، بالنظر إلى وصول معدلات الودائع إلى مستويات كافية على نحو عزز فوائضها في المصارف.

وهو ما يزيد الحافز لدى المصارف لكي تقوم بزيادة معدلات الإقراض، كما أن جميع المصارف نجحت في إصلاحها المالي، وأصبحت ميزانياتها تعبر عن أوضاع سليمة وحقيقية، ولفت إلى أنه عندما يكون في مقدور المصارف تقديم القروض في الأوقات الصعبة، فإن هذا يعني ضمناً أن هناك هامشاً متاحاً للمزيد من التحسن.

منصة عالمية للأعمال

 قال جيفري سنغر الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي إن المركز هو الأن أفضل مركز على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث إن مستثمري وشركات المنطقة صاروا يستخدمونه كمنصة لمزاولة أعمالهم أكثر من أي مركز آخر في العالم، فعلي سبيل المثال، يتخذ مديرو الصناديق الاستثمارية المدرجة في لندن أو نيويورك من مركز دبي المالي مقراً لعملياتهم وأنشطتهم في المنطقة.

كما أن هناك الكثير من الشركات الصينية التي تملك أعمالاً في أفريقيا تنظر إلى مركز دبي المالي على أنه المنصة الملائمة لإدارة أعمالهم، بالنظر إلى ما يمتلكه المركز من بنية تشريعات ولوائح تنظيمية مألوفة بالنسبة لهم، وأضاف بقوله: نحن نشهد الآن المزيد من الشركات الهندية والصينية التي تأتي إلى مركز دبي المالي لمباشرة أعمالها وعملياتها في المناطق المجاورة للإمارات كأفريقيا والشرق الأوسط.

ومن جانبه، أكد أنشو جاين الرئيس المشارك لمجلس إدارة «دويتشه بنك» في كلمة بعنوان «تطور الأسواق العالمية الصاعدة ومنطقة ميناسا» (الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا). أن إمارة دبي استثمرت بكثافة في البنية التحتية المطلوبة لكي تقوم بدور المركز المالي الرائد على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن قوة زخم انتقال مركز الثقل العالمي صوب آسيا يعد مسألة بالغة الحيوية، وأن التدفقات التجارية تشكل عنصراً حيوياً لدعم انتقال مركز الثقل باتجاه آسيا، وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تلعب دوراً حيوياً في دعم هذا الانتقال.