أكد مصرفيون عرب أن المصارف هي القطاع الاقل تضررا من انعكاسات الربيع العربي. وقال المصرفيون خلال مشاركتهم في مؤتمر مصرفي عربي في بيروت أول أمس ان الثورات التي شهدتها بعض البلدان العربية أدت إلى تراجع الاستثمارات المباشرة في المنطقة العربية ودعوا إلى تعاون وثيق بين المصارف العربية لدرء هذه الاخطار.
وينعقد المؤتمر المصرفي العربي هذا العام في ظل تحديات اقتصادية تعانيها المنطقة نتيجة انعكاسات الثورات في بعض دول المنطقة على الاقتصاد والتي اطاحت بأربعة حكام.
وقال عدنان احمد يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية في المؤتمر: كان للاحداث والثورات والاضطرابات التي شهدتها ولا تزال بعض دولنا العربية تأثير مباشر وواضح على النمو الاقتصادي للمنطقة العربية ككل.
وأضاف: في مقابل نسبة نمو إجمالي بلغت 4.7% خلال العام 2010 بلغت النسبة 3.3% خلال العام 2011 ومن المتوقع أن تنخفض إلى 3% حتى نهاية العام الحالي.
تراجع الاستثمار المباشر
وقال يوسف: تراجع الاستثمار المباشر في الدول العربية نتيجة الاحداث. حيث سجلت الدول العربية استثمارا مباشرا واردا بلغ حوالي 50 مليار دولار في عام 2011 مقابل حوالي 66 مليار دولار في عام 2010. ومن المتوقع أن يرد إلى المنطقة العربية استثمارات مباشرة بحوالي 53 مليار دولار خلال العام الحالي.
لكنه اضاف قائلا: على الرغم من كل ما يجري في المنطقة العربية والتطورات الاقتصادية والمالية الدولية فان قطاعنا المصرفي العربي بشكل عام لا يزال بمنأى عن كل تلك التطورات ولم يتأثر بشكل كبير كما حدث للقطاعات الاقتصادية الاخرى. وهكذا فان معظم القطاعات المصرفية تأقلمت مع الاحوال المستجدة أو حتى تجاوزت تأثيراتها.
وقال طربية ان مصارف لبنان تواصل اداءها الجيد على الرغم من الظروف الداخلية وظروف المنطقة الصعبة. فقد سجلت قاعدة الودائع نموا بنسبة 5.4% في التسعة أشهر الأولى من العام 2012 بالمقارنة مع 6% للفترة المماثلة من العام 2011.
نمو قاعدة التسليفات
ومن جانبه قال رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان جوزف طربية: قاعدة التسليفات في المصارف اللبنانية سجلت نموا نسبته 7.4% خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2012 مقارنة مع 11% للفترة المماثلة من العام 2011. وسجل احتياطي المصرف المركزي بالعملة الأجنبية المستوى الأعلى له متخطيا عتبة 35 مليار دولار في نهاية اكتوبر 2012. وكانت وكالة موديز انفستورز سيرفيس للتصنيف الائتماني قد رأت في تقرير لها في وقت سابق من هذا الشهر ان آفاق النظام المصرفي اللبناني لا تزال سلبية بسبب الاضطرابات السياسية المتصاعدة سواء على الصعيد المحلي اللبناني او في سوريا المجاورة.
وقال رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الوزير السابق عدنان القصار: تعاني غالبية الدول العربية اقتصاديا من أحداث الربيع العربي الذي يؤدي مرحليا إلى انحسار في النمو الاقتصادي وتراجع في التنمية الاقتصادية.
وأضاف: مرحلة عدم اليقين تشكل هاجسا للمستثمرين العرب والاجانب ولرجال الاعمال والمصارف على حد سواء. وبالتالي فإنها تشكل عائقا في وجه النمو والتنمية ما لم يتم العمل على توجيهها الوجهة السليمة.
ومن جانبه قال رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي: يجب الا نستخدم الاقتصاد من اجل اهداف سياسية ولنجعل من الأمور الاقتصادية أولوية فتكون السياسة هي الآلية المحفزة والداعمة. ودعا ميقاتي الى إنشاء خارطة طريق تعزز الاستقرار السياسي والامني في وطننا العربي كمنطلق اساسي للاستقرار الاقتصادي.
متطلبات الاستقرار الاقتصادي
ناقش المؤتمر الذي عقد تحت عنوان "الاستقرار الاقتصادي في مرحلة انعدام اليقين" على مدى يومين دور الاستقرار السياسي في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية وعوامل الاصلاح في العالم العربي والاستجابة لتحديات المرحلة وأولويات القطاع المصرفي والاسواق المالية في مرحلة التحول والتغيير.
وكانت انتفاضات الربيع العربي قد وجهت ضربة شديدة للاستثمار في الدول الأكثر تضررا. وعلى سبيل المثال فقد تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية نحو 50% العام الماضي وخرجت من البلاد استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 483 مليون دولار.
وفي كلمته خلال المؤتمر عدد رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان جوزف طربية الظروف التي تعمل في ظلها المصارف العربية من اقتصادات محلية وإقليمية صعبة. ودعا إلى التعاون الوثيق بين المصارف العربية لدرء هذه الاخطار والعمل على طمأنة المستثمرين الأجانب والعرب لتشجيعهم على الاستثمار في مستقبل المنطقة.
