تحتدم المنافسة بين " البطاقات الائتمانية " و " النقود الورقية " على العملاء في الإمارات، وازدادت المنافسة شراسة مع تزايد اقتناع مصدري البطاقات الائتمانية بأن تأسيس بيئة للتداول خالية من النقود الورقية في الإمارات هدف ليس بعيد المنال.
فعلى الرغم من تراجع حجم البطاقات الائتمانية خلال الربع الثاني من العام الجاري، إلا أن الإنفاق عبر استخدام بطاقات الائتمان قد واصل مساره الصعودي على نحو حفز المصارف على ابتكار العديد من وسائل الدفع الإلكترونية الجاذبة للعملاء، وهو ما رسخ الثقة بأنه رغم استمرار بقاء العملة الورقية قيد التداول في أسواق الدولة خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أن زمن البطاقات البلاستيكية قد حان.
وفي هذا المجال، أفادت شركة "نتورك إنترناشيونال"؛ أكبر مستحوذ لبطاقات الدفع وأحد أبرز مزودي حلول الدفع الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط أن أعداد بطاقات الائتمان الصادرة في الإمارات قد تراجع، ولكن زاد الإنفاق عبر استخدام بطاقات الائتمان بصورة مستمرة للتسوق. وأظهرت البيانات الصادرة عن الشركة أن حجم البطاقات الائتمانية المصدرة شهدت تراجعاً خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 6 % ليصل إلى 80 ألف بطاقة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق عليه والتي بلغ فيها حجم البطاقات المصدرة 85 ألف بطاقة.
ولكن من الجانب الآخر، أوضحت البيانات أن حجم التعاملات باستخدام هذه البطاقات من قبل سكان الدولة قد ارتفع بشكل واضح، بالتزامن مع نمو بنسبة 23 % في عدد العملاء الجدد خلال الربع الأول من 2012 مقارنة بذات الفترة من 2011.
وفي خط مواز، تتنافس المصارف في الدولة جاهدة على إعطاء العملاء المزيد من الحوافز لتشجيعهم على اقتناء واستخدام البطاقات الائتمانية من خلال تقديم عروض وبرامج تشجيعية وترويجية تحفز على استخدام البطاقات الائتمانية في أوجه الإنفاق المختلفة .
وقدر باهيراف تريفيدي الرئيس التنفيذي لشركة "نتورك إنترناشيونال " لـ"البيان الاقتصادي" أن قطاع البطاقات يسير على درب الازدهار، نظراً لانخفاض أسعار الدفع القياسية واستمرار النمط الصحي للإنفاق باستخدام البطاقات، وأن الوقت قد حان لأخذ القطاع إلى المستوى التالي من النمو عبر اعتماد الاستراتيجيات وتقديم العروض المصممة خصيصاً لاستغلال الفرص المتاحة في السوق.
أما على المستوى الإقليمي، أوضح تقرير صادر عن شركة "نتورك إنترناشيونال" أن الإنفاق باستخدام البطاقات شهد على المستوى الإقليمي نمواً فاق نمو قطاع تجارة التجزئة هذا العام، ونقل التقرير عن أحد تجار التجزئة قوله: "
شهدت مبيعات متجرنا نمواً بالكاد تجاوز 18 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وخلص التقرير إلى استنتاج مؤداه بأن مبيعات البطاقات الائتمانية سجلت نمواً بنسبة 27 % خلال الفترة عينها، في إشارة واضحة إلى النقلة النوعية في مستوى تفضيل العملاء للبطاقات البلاستيكية على العملة الورقية".
زمن البطاقات البلاستيكية
وتوقع باهيراف تريفيدي أن يستمر هذا التوجه أن يستمر خلال العام 2013، مع الإعلان عن العديد من المبادرات التي من شأنها توسعة نطاق استخدام البطاقات، من سيارات الأجرة إلى محطات الوقود. وخلص إلى القول : نحن نعلم بأن العملة الورقية ستبقى قيد التداول في أسواقنا خلال السنوات القليلة القادمة، إلا أنه بإمكاننا القول بثقة كبيرة بأن زمن البطاقات البلاستيكية قد حان.
والجدير بالإشارة هنا أن تعليمات المصرف المركزي تمنع حصول المتعاملين الذين تقل رواتبهم عن 5000 درهم شهرياً على بطاقة ائتمان، وألا يتجاوز إجمالي الاستقطاعات الشهرية من راتب المتعامل 50٪، وبالتالي فإنه لم يعد بوسع أي موظف أو بنك التجاوز والإسراف في منح الائتمان.
وتحتدم المنافسة فيما بين المصارف مع بعضها البعض في تقديم مزايا وحوافز من شأنها أن تستقطب العملاء وتشجعهم على تسديد مدفوعاتهم من خلال استخدام البطاقات الائتمانية، بالنظر إلى زيادة توجه سكان الدولة نحو استخدام البطاقات الائتمانية كوسيلة للدفع عوضا عن الدفع النقدي، ووجود ضوابط واضحة تحدد الجدارة الائتمانية للمتعاملين بالبطاقات الائتمانية .
بطاقات مبتكرة
وقد شهد العام الجاري، إصدار مصارف عديدة في الدولة بطاقات ائتمانية تتعلق بشكل معين من الإنفاق، فعلى سبيل المثال طرح بنك "الإمارات دبي الوطني" خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2012، عددا من المنتجات والحملات الجديدة، التي شملت عروض بطاقة الخصم "انطلق معها" لعملاء الأعمال المصرفية الشخصية، وباقات الأعمال المصرفية للسيدات (السيدة الإماراتية وسيدة الأعمال وربة المنزل).
والتي تتيح فرصة الاستفادة من الخصومات والعروض الخاصة في محلات العناية الشخصية والملابس والصحة والجمال وغيرها من الخدمات المختلفة. وبالإضافة إلى ذلك، شهدت الفترة طرح حملة شراء ترويجية وفرت للعملاء أسعاراً مخفضة بهدف زيادة الحصة السوقية في الرهونات، وكذلك طرح منتج التأمين ضد الحوادث والتأمين الصحي وبرنامج حماية أسلوب الحياة مع بطاقة "نول".
وطرح القرض النقدي الشخصي ومنتجات التأمين الإسلامي وإعادة طرح الودائع المتكررة كأداة توفير جذابة، بالإضافة إلى طرح حملة كرنفال الودائع ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة. ودخل البنك كذلك في شراكة حصرية مع إيكيا لترويج مبيعات بطاقات الائتمان.
وفي الإطار ذاته، أطلق بنك " المشرق " خلال الأشهر التسعة الأولى لهذا العام، مجموعة من المنتجات المصرفية، مثل بطاقة إيليت البلاتينية الائتمانية، وبطاقة الخصم أو فتح الحساب الجاري مع دفتر الشيكات، وقد أعلن برنامج الولاء من المشرق مكافآت سلام إمكانية استبدال النقاط بشكل فوري في أكثر من 600 منفذ تجاري من الشركاء مع المشرق، في أكثر من 100 من أكبر العلامات التجارية في دولة الإمارات.
ويحصل العملاء على مكافآت سلام من خلال استخدام حلول المشرق المصرفية المتنوعة، بالإضافة إلى نقاط "سلام" عند استخدام البطاقة الائتمانية أو بطاقة الخصم، إلى جانب الحصول على نقاط مضاعفة عند الإنفاق باستخدام البطاقة البلاتينية الائتمانية. كما أبرم البنك اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة محمد حمود الشايع السباقة في قطاع تجارة التجزئة.
حيث تتيح هذه الشراكة للمتسوقين من عملاء المشرق استبدالاً فورياً للنقاط في أكثر من 400 فرع من محلات العلامات التجارية الشهيرة التي تمثلها شركة الشايع في مختلف أنحاء الدولة، كما أطلق المشرق البطاقة الأولى من نوعها والمبتكرة "بطاقة تيتانيوم سمارت سيفر الائتمانية"، والتي تساعد العائلات على الاسترجاع النقدي بنسبة 10 % من تكاليف المدارس سواء كان ذلك محلياً أو دولياً، كما سيحصل العملاء على 1.25 % استرجاع نقدي على المشتريات المحلية، و3.25 % على المشتريات في الخارج.
وفي السياق ذاته، شهد العام كذلك، قيام مصرف أبوظبي الإسلامي بإطلاق أول بطاقة إسلامية "فيزا" في قطاع الاتصالات بالتعاون مع كل من "اتصالات" وفيزا إنترناشيونال.
وعلى نفس المنوال، طرح بنك الخليج الأول خلال العام الجاري منتجاً إسلامياً من شهادات (إماراتي الأول) توزع أرباحاً سنوية على أساس المضاربة، استجابة لرغبة متعاملين مواطنين راغبين في الحصول على الشهادة شريطة أن تتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية. أطلق "راك بنك" بطاقتيه الجديدتين مسبقتي الدفع "راك بنك لودد" و"راك بنك بلينج ".
وهما بطاقتان مصرفيتان من "ماستركارد" قابلتان لإعادة التعبئة بسهولة بالغة ويتم استخدامها في أي منفذ تجاري يقبل التعامل ببطاقات "ماستركارد" في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المنافذ الإلكترونية.
وجاءت هذه الخطوة في إطار سعي "راك بنك" لمواكبة مسيرة القطاع المصرفي العالمي الذي يدأب على تزويد عملائه بحلول مصرفية متطورة في ظل التقدم التقني الذي شهدته العقود القليلة الماضية، وانسجاماً مع التوجه القوي لتوفير الخدمات الإلكترونية والخدمات عبر الإنترنت، حيث لم تعد الأموال النقدية هي الخيار الأساسي، بل حلت محلها البطاقات البلاستيكية التي أضحت ضرورة لا غنى عنها، ولاسيما في دولة الإمارات التي يعد الدفع الإلكتروني فيها النموذج المفضل لتسديد الدفعات.
ازدهار الأعمال المصرفية للأفراد
ومع مضي بعض المصارف في الدولة قدماً نحو تقديم حلول مبتكرة في مجال إصدار البطاقات الائتمانية بما يسهم في تشجيع العملاء على استخدامها في مجالات الإنفاق المختلفة، شهدت العمليات المصرفية للأفراد لدى الكثير من مصارف الدولة ازدهارا ملحوظا، بما يؤكد أن المصارف تتحلى بنظرة إيجابية إزاء قطاع بطاقات الائتمان بأنه أحد الروافد الرئيسية لتزايد ربحيتها.
فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج المالية لبنك " الإمارات دبي الوطني " عن الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، تسجيل إدارة الأعمال المصرفية للأفراد وإدارة الثروات في البنك أداء جيداً، حيث تمكنت من تحقيق نمو في أعمالها وقاعدة عملائها. وارتفع حجم إيرادات هذه الإدارة بنسبة 15 % في فترة التسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2012 ليصل إلى 3.280 مليارات درهم من 2.862 مليار درهم خلال نفس الفترة من عام 2011.
وقد علق علاء عريقات، الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي التجاري على مبادرة البنك في يوليو من العام الجاري بطرح مجموعة متكاملة ومتميزة من المنتجات المالية والخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث تم إدخال الكثير من التحسينات والتحديثات المؤثرة على كافة خدمات الصيرفة الإسلامية، سواء تلك المتعلقة بأعمال التمويل أو الاستثمار أو بطاقات الائتمان أو الودائع الاستثمارية لأجل، وبذا أصبحت معظم الخدمات المصرفية متاحة في نسخة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، علق بقوله:
تأتي عملية إعادة الهيكلة هذه ترسيخاً للمكانة المتميزة التي استطاعت دائرة الصيرفة الإسلامية من بنك أبوظبي التجاري تحقيقها خلال تلك الفترة الوجيزة في سوق مكتظة بمزودي الخدمات المماثلة، حيث تهدف الدائرة الآن إلى أن تصبح الاختيار المفضل لعملاء الصيرفة الإسلامية. نحن في بنك أبوظبي التجاري نؤمن بأن عملاءنا الكرام يستحقون الاستفادة من أفضل ما توفره الصيرفة المسؤولة من مزايا وفوائد من خلال منتجات وخدمات تمكنهم من الالتزام بمعتقداتهم الدينية.
وأضاف: تقدم الصيرفة الإسلامية أكثر بكثير من مجرد خدمات مصرفية ومنتجات وحلول مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا ما يفسر الإقبال الكبير على هذا النوع من الخدمات المتميزة، حيث أصبح قطاع الصيرفة الإسلامية أحد أكبر وأثرى القطاعات المصرفية نمواً حول العالم. ونحن نفخر في بنك أبوظبي التجاري بأننا قد استطعنا توسيع نطاق خدمات الصيرفة الإسلامية لتشمل العديد من المنتجات المصرفية التقليدية. ومن جانبه، قال سوفو سركار، مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في بنك "الإمارات دبي الوطني":
ارتفعت وتيرة استخدام بطاقات الخصم بشكل مطرد عالمياً خلال الأعوام القليلة الماضية، وقد بدأ هذا التوجه ينعكس أيضاً في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويتطلع بنك إلى ترسيخ مكانته الريادية في السوق من خلال مضيّه قدماً في مواكبة الاحتياجات المتغيّرة لعملائه والارتقاء بتطلعاتهم إلى أعلى المستويات.
تزايد استخدام بطاقات الخصم
لاحظ تقرير شركة "نتورك إنترناشيونال" تزايد استخدام بطاقات الخصم، واعتبر هذا الاتجاه بمثابة أمر مثير للاهتمام، حيث قامت كل من "ماستركارد" و"فيزا" بإصدار 6.3 ملايين بطاقة خصم في يناير 2012، مع تعاملات بقيمة 1.4 مليار درهم إماراتي.
وبعد ستة أشهر، وتحديداً في شهر أغسطس من العام الحالي، ارتفع عدد بطاقات الخصم المصدرة إلى 10.7 ملايين مع وصول حجم التعاملات إلى 2.5 مليار درهم، وقام حاملو البطاقات باستخدام بطاقات الخصم في تعاملات بلغت قيمتها الإجمالية 18 مليار درهم وصولاً إلى شهر أغسطس من العام الحالي.
وفي الإطار ذاته، أظهرت بيانات صادرة عن شركة الائتمان " ترانس يونيون " أن حجم ديون بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة الأميركية ارتفع بنسبة 6 % في الربع الثاني من السنة مقارنة بالعام الماضي، كما ارتفع معدل السداد بتأخير لا يقل عن 90 يوماً إلى 0.63 % مقابل 0.60 % العام الماضي الذي شهد أكبر انخفاض في هذا المعدل منذ 18 عاماً.
نمو البطاقات العالمية
أظهر تقرير صادر عن شركة " إكي فاكس " أن عدد البطاقات المصرفية وبطاقات الائتمان ارتفع على المستوى العالمي بنسبة 27% في مايو مقارنة بعام 2011، وأنه خلال الفترة الممتدة بين يناير ومايو، تم إصدار نحو 15 مليون بطاقة مصرفية جديدة.
وهو أعلى رقم يسجل على مدى السنوات الثلاث الماضية. ورأى باهيراف تريفيدي أن تحسن أوضاع السوق ساهم في تعزيز التفاؤل ضمن قطاع البطاقات، الأمر الذي أثمر عن زيادة عدد البطاقات المصرفية للعملاء الذين يمتلكون سجلاً ائتمانياً سيئاً ويشكلون مخاطرة أكبر، بنسبة 65% خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، ليصل إلى 4.4 ملايين بطاقة.
ولفت إلى أن الفترة ذاتها من عام 2009 شهدت تراجعاً سنوياً في هذا المجال بنسبة كبيرة وصلت إلى 63%. مشيرا إلى أنه على الرغم من ارتفاع حجم ديون بطاقات الائتمان بين العملاء الأميركيين، فإن معدل السداد المتأخر يبقى في أدنى مستوياته منذ 18 عاماً وفقاً لدراسة للبيانات الائتمانية،

