قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي أن القطاع المصرفي في الإمارات أكثر مرونة الآن وأكثر استعداداً بالمقارنة مع السنوات السابقة، وذلك بفضل تحسن الملاءة المالية لبنوك الدولة بشكل عام وتدعيم نوعية رأس المال وإدارة مخصصاتها بشكل أكثر جدوى تحت إشراف المصرف المركزي.
وأضاف أن ظروف الأسواق العالمية أصعب اليوم، ما يبرز أهمية إعادة جدولة ديون الوحدات الحكومية بنجاح خلال السنوات القادمة وإدارتها من دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على القطاع المصرفي.
وقال أحمد، على هامش مؤتمر صحفي للإعلان عن تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى عقد في مركز دبي المالي العالمي أمس، إن صندوق النقد رفع توقعاته بنمو اقتصاد الدولة من 3.5 % إلى 4 % في عام 2012 بفضل عاملين هما ارتفاع انتاج النفط في الدولة بنسبة تصل إلى 5.3 % هذا العام، إضافة إلى نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 3.3 % هذا العام بالمقارنة مع 3% العام الماضي، مضيفاً أن بيانات الصندوق تشير إلى نمو مطرد في اقتصاد دبي من 1% في 2010 إلى حوالي 3% هذا العام مما يعكس استمرار تعافي النشاط الاقتصادي في الإمارة.
حصة التصويت
وحول احتمال ازدياد حصة تصويت الإمارات في صندوق النقد الدولي هذا العام، لتتماشى مع الأداء القوي لاقتصادها، قال أحمد إن الإمارات هي إحدى الدول التي يقوم الصندوق حالياً بمراجعة حصتها في التصويت، موضحا أن حصتها ستزداد في إدارة الصندوق، بالنظر إلى تنامي أهمية دور اقتصاد الإمارات في تحريك الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة الماضية، وسعي صندوق النقد الدولي لأن تكون حصص التصويت متناغمة مع البنية الحالية للاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أنه تم طرح المقترحات للدول المرشحة لزيادة حصة تصويتها وسيكون معظمها من دول الأسواق الناشئة انعكاساً لدورها المتنامي في دفع الاقتصاد العالمي، في انتظار موافقة الإمارات التي تصل حصتها في الوقت الحالي إلى 0.33 % من إجمالي التصويت في صندوق النقد الدولي، وتلك الدول على نسب التصويت المقترحة، بعد أن تتم المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء وعددها 188 دولة.
ويأخذ تقرير صندوق النقد في الاعتبار المخاطر التي تهدد استقرار الاقتصاد الكلي للدول العربية على المدى القريب، والتي زادت نتيجة عدة عوامل منها التحولات السياسية والمطالب الاجتماعية الملحة والبيئة الخارجية المعاكسة. ورغم احتواء هذه المخاطر إلى حد ما خلال العام 2011، يتوقع صندوق النقد أن يتسم العام 2012 بنفس القدر من الصعوبة نتيجة تعثر النمو وارتفاع معدلات البطالة واستمرار الضغوط المالية والخارجية.
فائض دول «التعاون»
وأفاد تقرير صندوق النقد بأن تبني دول مجلس التعاون سياسات نقدية ميسّرة وزيادة الإنفاق الحكومي في قطاعات عديدة سيمكنها من تحقيق نمو بمعدل 5.5 % بنهاية 2012 و3.7 % في 2013. وأن يصل معدل التضخم إلى 3.6 %.
وأضاف أحمد أن الدول المصدرة للنفط في المنطقة تشهد نمواً قوياً في اقتصاداتها بفضل زيادة أسعار النفط، مشيراً إلى الفائض في حسابات غالبية تلك الدول أفضل بكثير مما كان عليه في السابق ويصل اليوم إلى حوالي 400 مليار دولار أي ضعف ما كان عليه منذ عامين وعند أعلى مستوياته التاريخية، مشيراً إلى أن السياسات المالية التي وضعتها دول المنطقة كانت ناجعة من حيث دعم الإنفاق الحكومي ومكنتها من مواجهة الأزمة المالية العالمية بمرونة، وساعدها في ذلك ارتفاع أسعار النفط،
ونوه إلى أن زيادة الانفاق في تلك الدول لمحاولة تحفيز النمو وخلق الوظائف يخلق جموداً حسب تعبيره - وبالتالي يضعف موقفها في حال انخفاض أسعار النفط الذي يشهد تقلبات متكررة.
ارتفاع أسعار النفط
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يظل سعر النفط أعلى من 100 دولار للبرميل في العامين 2012-2013. ولذلك، يتوقع أن يظل فائض الحسابات الجارية المجمّعة للبلدان الخليجية المصدرة النفط في العام الحالي 400 مليار دولار.
وقال إن ذلك ساعد الحكومات على التحرك لمواجهة المطالب الاجتماعية المتنامية عن طريق زيادة الإنفاق على الأجور والرواتب، والتي ارتفعت بشكل حاد في معظم البلدان المصدرة للنفط خلال السنوات الأخيرة.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد: تتمثل أهم قضية أمام بلدان الشرق الأوسط المصدرة للنفط في كيفية الاستفادة من وضعها الإيجابي الراهن لتعزيز صلابة الاقتصاد في مواجهة انخفاضات أسعار النفط.

