أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على استمرار اقتصاد الإمارات في النمو المتواصل، مشيراً إلى أن اقتصاد الدولة أثبت جدارته في مواجهة مختلف الأزمات.

وأرجع معاليه في كلمته أمام «منتدى ستاندرد آند بورز للقادة»، الذي عقد أمس في أبو ظبي، بحضور نخبة من قادة الأعمال وأصحاب النفوذ العالمي، والمتخصصين في القطاع المالي المحلي والخليجي والعالمي، أرجع استمرار النمو الاقتصادي القوي للدولة إلى دعم قيادة الدولة الرشيدة له.

وأعرب معاليه عن تفاؤله بما حققه اقتصاد الإمارات خلال الفترة الماضية ، مشدداً على ضرورة الشراكة بين القطاع الخاص والعام لدفع الاقتصادي ومشاريعه إلى الأمام.

وأشاد معاليه بوكالة ستاندررد آند بورز، منوها بدورها الريادي في مجال الاستشارات الحكومية والخاصة.

وكشف محمد عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد، في كلمته أمام المنتدي، عن أن دولة الإمارات استقطبت العام الماضي 2011، استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 36.7 مليار درهم، لتتبوأ المرتبة الأولى بين الدول العربية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

قانون الاستثمار الأجنبي

ونوه بأنه تم إطلاق 328 مشروعاً استثمارياً أجنبياً العام الماضي ، بزيادة نحو 13 % مقارنة بالعام السابق ، مشيراً إلى أن الوزارة بصدد الصياغة النهائية لمشروع قانون الاستثمار الأجنبي ، لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وأكد الشحي أن اقتصاد الإمارات حقق نمواً حقيقياً خلال العام الماضي 2011 ، بنسبة 4.2 % ، مقارنة بنسبة 1.3 % في عام 2010 ، كما نمت الصادرات وإعادة التصدير بنسبة 31.9 % مقارنة بعام 2010 ، وسجلت القطاعات غير النفطية أداء قوياً ، وحققت زيادة في نموها الحقيقي بنسبة 3.1 % في عام 2011 ، مقارنة بعام 2010.

وقال سعادته في كلمته «إننا نتوقع أن يسجل الناتج الإجمالي لدولة الإمارات نمواً بنسبة 3 % العام الجاري ، بسبب الظروف التي يشهدها الاقتصاد العالمي ، وتراجع أسعار النفط.

واستعرض الشحي ، في كلمته ، المكانة البارزة التي تحتلها الدولة في الاقتصاد العالمي ، لافتاً إلى حصولها على الترتيب الخامس عالمياً في مستويات الاستقرار المالي ، كما تم تصنيف اقتصادها بالقوة والاستقرار والتنوع.

وأشار الشحي إلى أن دولة الإمارات تمضي بقوة نحو اقتصاد المعرفة ، مشيراً إلى أن الحكومة ترصد استثمارات ضخمة في مجالات التعليم ، كما تسعي للتوسع في استخدام التقنية المتطورة في كل المجالات والقطاعات الاقتصادية ، كما تركز الحكومة على ثقافة نشر الإبداع وتطوير الأبحاث العلمية ، بما يفيد الاقتصاد الوطني.

وذكر الشحي أن دولة الإمارات وضعت الأزمة المالية العالمية بتداعياتها خلفها ، وانطلقت للنمو ، وتستعد لنهضة جديدة عبر خطط واستراتيجية ومشاريع ناجحة خلال السنوات القليلة المقبلة.

الاستثمار في الخدمات

وأوضح أن الحكومة تركز حالياً على الاستثمار بقوة في مجالات التعليم والصحة والبيئة الاجتماعية ، وتسعي لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين ، وذلك تنفيذاً لاستراتيجية الحكومة الاتحادية 2021.

وقال: الإمارات ، وهي تواصل نموها ومشاريعها ، لا تنسي أنها تعيش في عالم لا تستطيع أن تعيش بدونه ، والاقتصادات العالمية والإقليمية تواجه اليوم تحديات حقيقية ، من أبرزها زيادة المخاطر في النظام المالي العالمي ، كما أشار لذلك تقرير صندوق النقد الدولي ، الصادر في أكتوبر الماضي.

تصنيفات قوية لأبو ظبي

وأكد يان بالك ، رئيس التقييمات الائتمانية لمناطق أوربا والشرق الأوسط وإفريقيا في وكالة ستاندرد آند بورز ، في تصريحات للصحافيين ، على هامش المنتدي ، أن الوكالة ما زالت تصنف إمارة أبو ظبي بتقييمها السيادي القوي (إيه إيه) ، وهو التقييم المستقر الإيجابي ، لافتاً إلى أن هذا التصنيف ينبع من قوة اقتصاد الإمارة ، وجهازها الاستثماري السيادي.

وأكد ستيوارت أندرسون ، العضو المنتدب والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في وكالة ستاندرد آند بورز ، أهمية المنتدي ، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية تلعب دوراً كبيراً في مسيرة النمو الاقتصادي في منطقة الخليج.

وذكر أن التقديرات الحالية تشير إلى أن قطاع الخدمات المالية سيسهم في أكثر من 7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وحدها ، من المتوقع أن يسهم هذا القطاع في ضخ حوالي 100 مليار دولار في الاقتصاد ، وبالتالي ، يعد قطاع الخدمات المالية محركاً قوياً للنمو الاقتصادي ، حيث يستأثر بنحو 40 ٪ من القيمة السوقية ، ويعمل فيه أكثر من 200 ألف شخص في المنطقة.

وتضمن فريق ستاندرد آند بورز من القادة العالميين الذين تحدثوا في المنتدي أمس ، كلاً من دوغلاس بيترسون ، رئيس ستاندرد آند بورز ، والدكتور بول شيرد ، كبير الاقتصاديين العالميين ، ورئيس قطاع بحوث الاقتصاد العالمي ، والدكتور موريتس كريمر ، رئيس التصنيفات السيادية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

صعوبات تواجه صناديق الأسهم الخاصة الأوروبية

 

 

تناول مروان التركي ، الشريك في ديبيفواز آند بلمبتون ، دور صناديق الأسهم الخاصة ، مشيراً إلى أنها تواجه تحديات كبيرة في جمع رؤوس الأموال. وقال: تعاني أوروبا ، من بين الأسواق المتقدمة ، من صعوبات شديدة على هذا الصعيد ، الأمر الذي يزيده تعقيداً التدقيق المتزايد من قبل الشركاء المحدودين ، في ما يتعلق بشروط الاستثمار في الصناديق من منطلق القوة ، ما أدى إلى زيادة طول دورات جمع الأموال ، ودفعت العديد من الضامنين إلى إعادة النظر في خططهم.

وأضاف قائلاً: يتسم الوضع في الأسواق الناشئة بكونه خليطاً متنوعاً ، فبعض المناطق ، مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، تتميز بيئة جمع الأموال فيها بكونها مقصورة بصورة فعالة على الشركات ، الأمر الذي يجعل من العام المقبل فترة مثيرة ومهمة للغاية.