أكد تقرير حديث أن قطر ستشهد نموّاً في نسبة الإقراض في السنوات الخمس المقبلة، ويرجع ذلك إلى مشاريع حكومية ضخمة في مجال البنية التحتية، إلا أنّه من المرجّح أن تتعرض البنوك القطرية للضغط في تمويل هذا النمو في الإقراض نظراً للمستوى العالي من نسبة الإقراض في الميزانية العمومية. وحسب التقرير، سيكون للحد الذي يضعه البنك المركزي القطري على اقراض الأفراد، بالإضافة إلى تضاؤل هوامش الربحية بسبب التقلّص في هوامش الأصول، أثر كبير على ربحيّة البنوك.
ولفت التقرير، الصادر عن قسم البحوث لدى شركة الأوراق المالية والاستثمار"سيكو"، وهي بنك استثماري مقرّه البحرين وتتركز أعماله على المستوى الإقليمي، إلى أن هناك مخاوف أساسية تتعلق بازدياد اعتماد البنوك على القروض من البنوك الأجنبية، وزيادة التعرض لقطاع العقارات، وخطط التوسع الدولية الضخمة التي قد تخفض من أرباحها.
وأضاف إن الحكومة القطرية أشارت إلى أنها ستقوم بمشاريع ضخمة في مجال البنية التحتية، تبلغ قيمتها 820 مليار ريال قطري خلال السنوات الخمس القادمة، وهذه المشاريع ستولّد طلباً قويّاً على الاقتراض في المنطقة بنسبة 18 إلى 20 % من معدل النموّ السنويّ المركّب خلال الأعوام 2011-2016. ومع ذلك، من المرجح ان تجد البنوك القطرية صعوبة في الحفاظ على مستوى النموّ في الإقراض بهذا الحجم، وذلك بسبب المستوى الحالي من نسبة الإقراض في الميزانية العمومية، والتي تفتقر إلى أي ضخّ جديد من الودائع أو رؤوس الأموال.
وأشار إلى أن الحكومة دعمت بشكل فاعل البنوك القطرية في الماضي، وقد تقدّم لها المزيد من المساعدة لضمان التمويل الكافي. وسيساعد ضخ رأس المال أو الودائع من قبل الحكومة بشكل كبير في تعزيز قدرة البنوك الإقراضية وتخفف من الضغط على ميزانياتها العمومية. وأضاف: مع هذا، تبيّن أن ودائع القطاع العام غير ثابتة في الأعوام القليلة الماضية.
وهذا حدّ قدرة البنوك على تمويل المشاريع طويلة المدى. وترى سيكو أنّ البنوك القطرية ستعتمد غالباً على الالتزامات طويلة المدى الأخرى من أجل المشاركة في هذه المشاريع، مع أنّ هذا سيقلّص كذلك من هوامش ربحها، لأنه قلّما يترتّب على مشاريع التطوير الحكومية أرباحٌ جذابة.
وحدّد المركزي القطري إقراض الأفراد بنسبة 1.5 % فوق معدل الإقراض ليوم واحد، والذي يبلغ حاليّاً 4.5 %. وترى "سيكو" أن هذا السقف سيحدّ من ربحيّة الخدمات المصرفية للأفراد بشكل كبير، خاصة في الظروف التي تنخفض فيها نسبة الفائدة. فتحديد نسبة الإقراض تمنع البنوك من توزيع المخاطر باحتساب نسب تفاضلية للعملاء الذين تختلف درجة استحقاقيتهم للقروض. وستعمد البنوك القطرية غالباً على زيادة الرسوم على عمليات الإقراض الفردية أو أن تركّز على العملاء ذوي الاستحقاقية العالية للقروض، وذلك من أجل الحدّ من العجز في سداد المستحقات حتى تقلل من متطلبات الضمانات المستقبلية، لتزيد من أرباحها.