حتى سنوات قريبة كان رجل الأعمال المسلم في اذربيجان ذات الأغلبية المسلمة إذا أراد الحصول على قرض وفق مبادئ الشريعة يتفاوض عليه سرا. إذ يقول فؤاد علييف أستاذ الشريعة في معهد آسيا الوسطى والقوقاز التابع لجامعة جونز هوبكنز في واشنطن إن توجس الحكومة من الإسلام السياسي دفع البنوك إلى تقديم التمويل الإسلامي سرا، حيث كانت الصفقات المتوافقة مع الشريعة تتم تحت ستار النشاط المصرفي التقليدي.

أما اليوم فتقدم العديد من بنوك اذربيجان علناً مجموعة محدودة من الخدمات المتوافقة مع مبادئ الدين الإسلامي الذي يحرم الفوائد والمضاربة النقدية البحتة. وفتح أكبر بنك في البلاد وهو مملوك بحصة أغلبية للدولة نافذة للمعاملات الإسلامية تقدم التمويل للشركات الصغيرة.

لكن حكومة الدولة السوفييتية السابقة لا تزال مترددة في سن قانون ينظم الصناعة ويسمح للبنوك التجارية بتوسيع أنشطتها وإصدار سندات إسلامية (صكوك).

النمو البطيء

ويرى مصرفيون ومحللون أن نمو الصناعة البطيء وغير المكتمل في اذربيجان التي يدين 93 % من سكانها البالغ عددهم تسعة ملايين نسمة بالإسلام يعكس توجسا من أن التمويل الإسلامي قد يشجع نهوض الإسلام السياسي في البلاد.

لكن حكومة الرئيس إلهام علييف لا تستطيع تجاهل فرصة جذب رؤوس الأموال من مستثمري الخليج.

ويقول ماهر هومباتوف خبير الأنشطة المصرفية الإسلامية بمركز الدراسات الاستراتيجية في باكو "إذا تم وضع إطار تنظيمي وإدراج التمويل الإسلامي في مناهج (الجامعات المحلية) ستشهد الصناعة تطورا هائلا في اذربيجان".

 

موقف حكومي

لكن مصرفيين يقولون إنه قبل عامين من الآن لم تكن الحكومة ترغب في تأسيس صناعة مصرفية إسلامية على أراضيها.

وحاول بنك صغير وحيد في البلاد طرح حزمة متكاملة من الخدمات المتوافقة مع الشريعة فسحب البنك المركزي رخصته في يناير 2010 بدعوى أنه خالف قوانين البنوك وتم إغلاقه. ويقول علييف من معهد آسيا الوسطى والقوقاز "معظم الأنظمة في آسيا الوسطى والنظام الاذربيجاني لا تنظر للتمويل الإسلامي على أنه نشاط تجاري وإنما على أنه حراك إسلامي وبالتالي يعدونه جزءا من الخطر الإسلامي".

 

 

 

الودائع الإسلامية

 

 

 

بدأت بنوك في البلاد توفير خيار استقبال الودائع الإسلامية التي تدر عائدا على الاستثمار في مشاريع تجارية متوافقة مع الشريعة بدلاً من دفع الفائدة. ويقدم بنك اذربيجان الدولي أكبر بنوك البلاد وهو مملوك لوزارة المالية بنسبة 50.2 % خدمات تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر نافذة للمعاملات الإسلامية تسمح بفصل الأصول الإسلامية عن عملياته التقليدية. ووقع البنك الشهر الماضي اتفاق مرابحة سلع للحصول على تمويل بقيمة 20 مليون دولار من المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية. وسيستخدم بنك اذربيجان الدولي هذه الأموال في منح تمويل تجاري بصيغ إسلامية لشركات القطاع الخاص في البلاد.