يمكن القول إن حبات العقد الذي تتكون منه المنظومة التشريعية التي تحكم عمل أسواق المال المحلية اصبحت مكتملة مع إقرار مجلس إدارة هيئة الاوراق المالية والسلع الاسبوع الماضي لحزمة من الانظمة التي شكلت نقطة تحول وجاءت في حصيلتها النهائية تتويجا لجهود الهيئة التي استمرت أكثر من عشر سنوات في تطوير وزيادة جاذبية واحدة من أهم القنوات استثمارية في دولة الامارات.
إن أهمية حزمة الانظمة التي شملت صانع السوق، والبيع بالمكشوف ، إقراض واقتراض الأوراق المالية إلى جانب نظام توفير السيولة تكمن في كونها صدرت دفعة واحدة وليس فرادى كما كان يحدث في وقت سابق، صحيح أنه كان هناك ترابط بين بعضها يستوجب صدروها معا، لكن أن يتم إقرار أربعة أنظمة في نفس الوقت فإنه لم يكن أمرا متوقعا مما اعتبره العديد من الخبراء بأنه خطوة مميزة فاقت جميع التوقعات.
ومع أن جميع الانظمة التي صدرت تتخذ طابع الاهمية في اكتمال حبات عقد المنظومة التشريعية التي تحكم عمل الاستثمار في الأسهم ،إلا أن نظام صانع السوق يعد بمثابة الدرة المتلألئة في عنق هذا العقد، وذلك لكونه الوحيد الذي سيساهم في تعزيز الثقة بتعاملات الاسواق وهو العنصر الاول والوحيد الذي يعد بمثابة كلمة السر لتجاوز باقي جميع المعوقات الاخرى التي تعترض عملية الارتقاء بتنافسية الاسواق .
ودونما شك فإن فتح المجال أمام المؤسسات المالية الاجنبية وعدم اقتصار الامر على المحلية فيما يخص لعب دور صانع السوق يعد خطوة جديدة في سياسة الانفتاح الاستثماري وهو المبدأ الذي يعد ركنا اساسيا في الاستراتيجية العامة للاقتصاد الوطني الامر الذي يشكل اضافة جديدة لرصيد الانجازات التي حققتها دولة الامارات في هذا الاطار.
خلاصة القول فإن حزمة الأنظمة والقوانين التي أصدرتها هيئة الأوراق المالية والسلع وفي مقدمتها «صانع السوق»، ستساهم في معالجة أزمة السيولة التي تعاني منها الاسواق منذ فترة طويلة وجذب المزيد من الاستثمار المؤسسي وفتح قناة استثمارية جديدة أمام الجهاز المصرفي ومنع" الفقاعات" التي كانت تحدث في الاسهم وذلك فضلا عن أن صدورها في هذا الوقت بالذات ستكون له انعكاسات ايجابية على الاسواق لجهة ترقيتها إلى أسواق ناشئة وذلك خلال المراجعة الدورية التي من المقرر أن تجريها مورجان ستانلي نهاية العام الجاري بشأن انضمام أسواق الإمارات لمؤشراتها.