قالت دراسة صدرت أمس عن مؤسسة بارينغز للخدمات المالية إنه على الرغم من أن التطورات السياسية في دول مثل سوريا ومصر تتصدر عناوين الأخبار والصفحات الأولى في الصحف، إلا أن أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد أظهرت حيوية ملحوظة في الأشهر الأخيرة، وفقاً لشركة بارنغ الاستثمارية الدولية لإدارة الأصول.

فبحلول الثامن من أكتوبر، حقق مؤشر "إم إس سي آي" MSCI للأسواق العربية (باستثناء سوق الأسهم السعودية) منذ بداية العام حتى الآن ارتفاعاً (بالدولار الأميركي) نسبته 8.9٪، وهو ما يتجاوز معدل ارتفاع مؤشر "إم إس سي للأسواق الناشئة" (MSCI Frontier Markets Index ) والذي حقق ارتفاعاً نسبته 6.7٪ بينما سجل مؤشر "إم إس سي آي بريك" MSCI BRIC ارتفاعاً نسبته 8.2٪ خلال الفترة نفسها.

وتعليقاً على التوجه الاستثماري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قالت غدير أبو ليل كوبر، رئيسة قسم الأسهم لأوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "إن التطور المستمر الذي تشهده أسواق الأسهم في المنطقة، لا يمكن المحللين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من تغطية الأسواق بشكل مفصل بالمقارنة مع مناطق أخرى، ونحن نعتقد بأن هذا يوفر فرصاً كبيرة للاستثمار في الشركات المقدرة بأقل من قيمتها الفعلية والتي لا تشكل أهمية للسوق ".

استقرار

وأضافت بقولها: "حتى خلال الفترة الأخيرة والتي انتابها حالة عدم استقرار سياسي، أدى مزيج من نهج توزيع التكامل العمودي (من أعلى إلى أسفل) وبحوث الشركات القائمة على مفهوم (من أسفل إلى أعلى) إلى ضياع بعض الفرص الاستثمارية الجذابة منذ مطلع العام وحتى اليوم".

ومن الجانب الاقتصادي، تواصل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحقيق نمو قوي باستمرار. كما تتمتع المنطقة بمميزات ديموغرافية مواتية للغاية، يجسدها ثلث سكان المنطقة الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، وهو أمر من شأنه أن يدعم الطلب طويل الأجل على الإسكان، والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية.

وتضيف غدير بقولها: "إن معلوماتنا عن المستهلكين الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تنحصر ضمن القطاع المالي، بالمقارنة مع أقرانهم في الأسواق الأخرى المتقدمة والناشئة. فلديهم ديون ضئيلة الأمر الذي يتيح للمصارف الإقليمية آفاقاً كبيرة لتعزيز خدماتها بشكل متسارع في مجالات مثل الخدمات المصرفية للأفراد، القروض العقارية ومنتجات التأمين".

وأضافت غدير بقولها: " من المهم أن ندرك على مستوى الشركات، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تضم عدداً من الشركات العالمية مثل شركة موانئ دبي العالمية التي تتخذ من دبي مقراً لها، تحظى بتقدير عالمي وتواصل تنمية حصتها السوقية وتحقيق نتائج تشغيلية متميزة، على الرغم من التوقعات غير المؤكدة للنمو العالمي".

واختتمت غدير حديثها قائلة: "نحن نتوقع أن تستمر حالة عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول على المدى القصير. ومع ذلك، لا تزال آفاق الاستثمار جذابة، ونرى في فترات التقلب فرصة للاستحواذ على شركات تتمتع بمستقبل وفرص جيدة على المدى الطويل وبتقييمات معقولة".

 

الاستثمار في البنية التحتية

 

 

 

أكدت دراسة بارينغز تواصل الدول التي يقوم اقتصادها على الموارد الاستفادة من أسعار النفط المرتفعة، فدول مثل قطر والمملكة العربية السعودية تستطيع الاستثمار في تطوير بنيتها الأساسية بقوة. وقد زادت أهمية الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، حيث قامت معظم دول المنطقة بالإعلان عن مشاريع لبناء المستشفيات، والمطارات، ومحطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء، وقد حرصت بارينغز على رصد ودراسة الشركات التي يرجح استفادتها من تنامي الإنفاق على البنية التحتية في جميع أنحاء المنطقة.