وافق مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع خلال الاجتماع الذي عقده برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة على إصدار نظام صانع السوق، وكذلك على إصدار ثلاثة أنظمة أخرى مرافقة هي: اقراض وإقتراض الأوراق المالية، وبيع الأوراق المالية على المكشوف، ونظام توفير السيولة.

ويتضمن نظام صانع السوق 13 مادة تدور حول التعريف بنظام صانع السوق، وشروط وضوابط ترخيص صانع السوق، والتزامات طالب الترخيص من حيث الكوادر الإدارية والفنية والرقابة الداخلية، وإجراءات طلب الترخيص، ومدة الترخيص وتجديدها، وضوابط تسجيل صانع السوق الأجنبي، ومهام صانع السوق، والتزامات صانع السوق، والتسهيلات الممنوحة لصناع السوق، كما نظم القرار صلاحيات الهيئة والأسواق المالية في الرقابة على صناع السوق، والمخالفات والجزاءات ودواعي الإيقاف وإلغاء الترخيص.

أفضل الممارسات العالمية

وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري على أهمية نظام صانع السوق في دعم أسواق المالية بالدولة باعتبارها إحدى الركائز الرئيسة للاقتصاد الوطني من خلال حفظ التوازن في الأسواق وضبط إيقاعها والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية، ونوه إلى أن الهيئة قد عملت على توفير كافة المتطلبات التي تساهم في نجاح النظام لتحقيق الأهداف المتوقعة له والقيام بدوره على الوجه الأكمل، وأن النظام قد صدر بعد دراسة متعمقة لمختلف أبعاده والتحديد الدقيق لدور الأطراف المختلفة فيه، وأوضح أن عملية إعداد وإصدار نظام صانع السوق تمت من خلال عدة مراحل وفق أفضل الممارسات العالمية، وذلك على النحو التالي:

قامت الهيئة بإجراء دراسة متعمقة عن أوضاع الأسواق المالية بالدولة وجدوى إصدار نظام صانع السوق.

في هذه الدراسة قامت شركة استشارية متخصصة بمقابلة الشركاء الاستراتيجيين للهيئة وأعضاء الصناعة المالية في الدولة والاستئناس برؤيتهم في هذا الصدد.

إعداد دراسة مقارنة للممارسات العالمية فيما يخص صانع السوق من قبل خبراء الهيئة ومستشاريها والفنيين لديها بالإضافة إلى الشركات المتخصصة.

قيام خبراء الهيئة والسوقين الماليين في الدولة بزيارة بعض الأسواق العالمية المتطورة، بهدف التعرف على الممارسات والتطبيقات العملية، والتشاور مع المختصين في هذا المجال.

إعداد المسودة الأولى لمشروع نظام صانع السوق والأنظمة المرافقة له.

إشراك الجهات المعنية (أصحاب المصلحة) في مناقشة حول مسودة النظام، وجمع معلومات التغذية الراجعة والاقتراحات من الشركاء في السوق. وقد تضمن ذلك عقد ورشة عمل ضمت ما يناهز مائة مشارك من شاغلي الوظائف العليا وصناع القرار في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، وشركات الوساطة، والشركات المدرجة، والبنوك التجارية الوطنية والأجنبية، وشركات صناديق الاستثمار، وغيرهم من المهنيين ممن لديهم المعرفة والخبرة المتعلقة بنظام صناعة السوق. وقد ضمت الورشة ممثلين عن نحو 45 مؤسسة مالية وشركة وساطة.

وقد تم خلال ورشة العمل التطرق إلى الهيكلية القانونية والمتطلبات الخاصة بصانع السوق، وكذلك الجوانب الفنية و آليات عمل النظام. وقد تضمنت الورشة عدة جلسات خصصت إحداها للبحث والحوار والمناقشة.

كما استتبع الورشة القيام بعقد جلسات للمحاكاة وتنقيح مسودة النظام في ضوء ما أسفرت عنه التغذية الراجعة.

هذا فضلا عن مراعاة الملاحظات الواردة على موقع الهيئة الالكتروني خلال الفترة التشاورية consultation الواردة من قبل عدد كبير من المؤسسات المالية الأجنبية والمحلية (قانونية ومهنية).

أعقب ذلك إعداد المسودة النهائية للنظام وعرضها على مجلس الإدارة للدراسة، واتخاذ اللازم لتنفيذ توصيات المجلس بشأنها.

صدور موافقة مجلس الإدارة على إصدار النظام، والعمل به عقب النشر في الجريدة الرسمية. علما بأنه سيتم مواصلة تنظيم سلسلة من ورش العمل لتعزيز الوعي بالأنظمة الجديدة المقترحة.

مزايا صانع السوق

ولفت محمد بن علي بن زايد الفلاسي نائب رئيس مجلس الإدارة إلى أن المهام الرئيسة أو الوظائف الأساسية لصانع السوق يمكن حصرها فيما يلي:

توفير الطلبات والعروض للأسهم في السوق الرئيسة.

توفير أسعار بشكل مستمر وحقيقي.

توفير الكميات اللازمة سواء في حالة الشراء أو البيع

صناعة السعر من خلال إدخال طلبات وعروض.

وأضاف أن نظام صانع السوق تطلب إصدار عدة أنظمة أخرى مرافقة له هي: اقتراض وإقراض الأوراق المالية، والبيع على المكشوف، ومزود السيولة. وأكد على أن نجاح صانع للسوق في القيام بدوره بأسواق الدولة يأتي بالتطبيق الدقيق للتعليمات والضوابط التي تنظم عملية التداول بالسوق والتي نصت عليها الأنظمة والتشريعات التي تنظم عمل السوق، والتي تشدد على ضرورة الافصاح والشفافية في التعامل، وتحديد الأسعار بناء على تفاعل طبيعي، ونجاح الجهود الترويجية لجذب المدخرات وتوجيهها إلى القنوات الاستثمارية المربحة بما يضمن التخصيص الأمثل للفرد والمجتمع.

مفهوم صانع السوق

من جانبه صرح عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع أن إصدار نظام صانع السوق يأتي في إطار دور الهيئة الرقابي والإشرافي، وضمن المهام المنوطة بالهيئة لتنظيم عمل الأسواق المالية وتطويرها، وأن الأنظمة الأربعة الجديدة تعد إضافة مهمة للمنظومة التشريعية للأسواق المالية بالدولة وتعزز قدرتها على القيام بواجباتها وتحقيق أهدافها، منوهاً إلى أن صانع السوق عبارة عن شركة للأوراق المالية لديها الرغبة والقدرة لتداول ورقة ماليه ما، وتتحمل مخاطرة الاحتفاظ بحجم معين من الأسهم كمخزون لديها أو بيع تلك الورقة التي تعمل كصانع سوق لها من المخزون المتاح لديها.

وأشار إلى أن صانع السوق - بهذا المفهوم- هو جهة مرخص لها بالعمل باستمرار على عرض سعر لسهم معين هو متخصص به، أو أكثر، بهدف تحقيق طلب وعرض «سيولة» على ذلك السهم أو تلك الورقة، وصانع السوق يحقق أرباحه من خلال القيام بمهمته.

وأضاف الطريفي أنه في وجود صانع للسوق تتدفق عروض بيع يقابلها طلبات شراء أو طلبات شراء يقابلها في الجانب الآخر طلبات بيع، وبالتالي تحتفظ الأسواق دائما بحالة من التوازن بين العرض والطلب وانحسار الفجوة بين سعري البيع والشراء، ويتحقق لهذه الأسواق أهم وظائفها، وهي القدرة على تسييل الأوراق المالية بسرعة وسهولة، وإيجاد توازن مستمر بين العرض والطلب، مما يحد من تقلبات الأسعار صعوداً أو هبوطاً ويؤدي إلى اقترابها من السعر العادل، فضلا عن ضمان استمرارية السوق في القيام بواجباتها وتحقيق أهدافها.

التنسيق بين الهيئة والأسواق

وبدوره أكد محمد علي أحمد الظاهري عضو مجلس إدارة الهيئة على أن وضع نظام صانع السوق وصياغته قد تم بالتعاون والتنسيق التامين مع كل من سوقي أبو ظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، مضيفاً إلى أنه من المتوقع أن تُدخل الأسواق بعض التغييرات على الأنظمة والتقنيات الخاصة بها للتكيف مع النظام الجديد، وأن تشارك مع الهيئة في القيام بتنفيذ أنشطة تدريب وتوعية للمتعاملين في الأسواق، كما ستقوم الأسواق بتنفيذ جلسات محاكاة mock sessions عن كيفية أداء النظام ومدى كفاءته.

وأضاف أن الأسواق سوف تضع المعايير التي يتم بموجبها تأهيل الأوراق المالية لنظام صناعة السوق، وبحيث تبين بالتفصيل أي الأوراق المالية يمكن تخصيصها ولمن. وسوف يتم نشر كل هذه المعلومات على المواقع الالكترونية للأسواق المالية.

إدارة الهامش السعري

ولفت عبد الله بن علي الهاملي عضو مجلس إدارة الهيئة إلى أنه فيما يتعلق بكيفية إدارة صناع السوق للهامش السعري فإنه سوف يتم إتباع نظام الأوامر، بحيث يستطيع الكثير من صناع السوق الوصول إلى نفس الأوراق المالية.

وسوف يتداول المستثمرون فيما بينهم في سوق أبوظبي للأوراق المالية أو سوق دبي المالي. ويمكن لصانع السوق التداول فيما يتوفر لديه فقط كمتداول.. وفي حالة حدوث أي اختلال في التوازن، فإن صانع السوق يتدخل عندها.

وبصفة عامة سوف تقرر الأسواق ما تراه مناسباً بشأن آلية التدخل. وأشار إلى أنه قد تم إجراء مقارنة مرجعية لهذه الأداة مع أفضل الممارسات الدولية، وأنها تستهدف تعزيز وإثراء أنشطة سوق رأس المال، وأنه يتوقع البدء في تنفيذ هذا النظام مع نهاية عام 2012.

كما أضاف أن مبلغ الـ30 مليون درهم التي حددها النظام لصانع السوق يمثل الحد الأدنى من متطلبات رأس المال، وقد يجد صانع السوق في وقت ما، بسبب حجم الأنشطة الأكبر، أن عليه أن يقوم بزيادة حجم رأسماله.

إقراض واقتراض الأوراق

ونظم قرار الإقراض والاقتراض إمكانية نقل ملكية الأوراق المالية بصفة مؤقتة من طرف إلى آخر وفقاً للعقد المبرم بينهما والشروط والأحكام التي تضمنها القرار، كما تضمن القرار تنظيم دور وكيل إقراض واقتراض الأوراق المالية وتطلب ضرورة الحصول على موافقة الهيئة للقيام بهذه المهام وفق عدد من الشروط التي يجب توافرها فيه.

كذلك فقد بين النظام حالات إقراض واقتراض الأوراق المالية ونطاقها بالإضافة إلى تحديد الأوراق المالية التي يمكن أن تكون محلاً للإقراض، بالإضافة إلى تنظيمه أحكام الضمان، والالتزامات التي تقع على عاتق وكيل الإقراض والاقتراض. كما نظم القرار صلاحيات الهيئة والأسواق في الرقابة على وكيل الإقراض والاقتراض والصلاحيات المخولة للهيئة ب``شأن المخالفات التي قد تقع من وكيل الإقراض والإقتراض.

 

 

البيع على المكشوف

 

 

 

حدد نظام بيع الأوراق المالية على المكشوف الحالات التي يمكن فيها بيع الأوراق المالية على المكشوف، والأوراق المالية المسموح ببيعها على المكشوف، كما أعطى النظام الحق للهيئة في أي وقت سواءً بشكل مؤقت أو بشكل دائم إيقاف البيع على المكشوف لبعض أو كل الأوراق المالية إذا ما حدثت ظروف استثنائية تستدعي ذلك.

كما نظم التزامات المتعاملين ببيع الأوراق المالية على المكشوف وضرورة الإفصاح عن مراكز البيع على المكشوف، كما نظم مهام السوق ودوره الرقابي في عمليات البيع على المكشوف، بالإضافة إلى تنظيمه للصلاحيات المخولة للهيئة بشأن المخالفات والجزاءات.

 

 

 

توفير السيولة

 

 

 

أجاز هذا النظام للشركة المدرجة التعاقد مع أحد صناع السوق المرخصين للقيام بدور صانع السوق على الورقة المالية الخاصة بتلك الشركة وذلك للعمل على تحسين سيولتها في السوق، وذلك بموجب اتفاقية تسمى اتفاقية توفير السيولة والتي أوجبها النظام ووضع حداً أدنى لضمان الحقوق والالتزامات التي يجب على طرفيها تحديدها، بالإضافة إلى تحديد النظام للإفصاحات المتعلقة بمُصدر الورقة المالية والالتزامات التي تقع على عاتق موفر السيولة والالتزامات المتبادلة، وحدد النظام المهام الرقابية للسوق في هذا الشأن، كما حدد النظام حق الهيئة في الرقابة وتوقيع الجزاءات بشأن المخالفات .