أكد جيفري سنغر الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي إلتزام مركز دبي المالي بالعمل على تدعيم الروابط التجارية وعلاقات الأعمال بين الصين والشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه تم إطلاق المركز في 2004 بهدف دعم التجارة والاستثمار من وإلى منطقة الشرق الأوسط، وتمكين الشركات الإقليمية الضخمة من النفاذ إلى الأسواق العالمية، ومنها الصين.

جاء ذلك خلال زيارة للصين أتمها أمس مركز دبي المالي العالمي، لقي خلالها اهتماماً واسعاً من قبل الشركات الصينية بالمزايا والفرص التي يوفرها المركز للشركات المسجلة فيه.

وكان وفد رسمي رفيع المستوى من المركز، على رأسه جيفري سينجر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، قد قام بزيارة كل من بكين وشنغهاي وهونغ كونغ خلال الأسبوع الفائت لمناقشة الدور الذي تلعبه إمارة دبي كمحور مالي ولوجستي مهم للاستثمارات الصينية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

استقطاب الشركات

وقال سينغر: «يواصل مركز دبي المالي العالمي، منذ تأسيسه، استقطاب الشركات المالية الصينية، والتي بدورها حققت نمواً ملحوظاً في المنطقة على مدى السنوات الأخيرة. وقد لمسنا خلال زيارتنا إلى الصين اهتماماً كبيراً لدى المؤسسات الصينية بتأسيس تواجد لها في المنطقة والاستفادة من فرص النمو الواعدة فيها. ونحن في مركز دبي المالي العالمي ملتزمون بزيادة حجم الأعمال وتوطيد العلاقات التجارية بين الصين والشرق الأوسط، وتحفيز نشأة طريق الحرير الجديد».

وأضاف: «يعود تاريخ العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والشرق الأوسط قروناً من الزمن، غير أن حجم هذه العلاقات بين المنطقتين لم يشهد ارتفاعاً دراماتيكياً إلا في الآونة الأخيرة. ومع نشأة التكنولوجيا العالية، ازداد عمق هذه العلاقات وتضاعف حجم التدفقات الاستثمارية والتجارية آلاف المرات، ويعدّ مركز دبي المالي العالمي المنصة الأفضل لاقتناص الفرص الناجمة عن هذا النمو».

مؤتمر طريق الحرير

وجاءت الزيارات للمدن الصينية ضمن سلسلة حلقات مؤتمر طريق الحرير الجديد الذي تنظمه شركة لايثام أند واتكينز بالتعاون مع مركز دبي المالي العالمي وبدعم من مؤسسة فالكون أند أسوسييتس وصحيفة فاينانشال تايمز. وجالت سلسلة حلقات المؤتمر على كل من بكين، وشنغهاي وهونغ كونغ خلال الأسبوع الماضي. وشملت قائمة الحاضرين مجموعة من المؤسسات الصينية الضخمة العاملة في مجالات مختلفة، والتي تمتلك أعمالاً حالية أو تخطط لتوسيع أعمالها في الشرق الأوسط.

وقال سنغر في كلمة ألقاها أمام مؤتمر «طريق الحرير الجديد» إن مركز دبي المالي العالمي صار يضم في عضويته حوالي 900 شركة من مختلف أنحاء العالم، وأنه منذ تاريخ انطلاقه في العام 2004، وهو يشهد تطوراً ونمواً كبيرين، حيث شغل المرتبة الثامنة من حيث النمو والتطور على مؤشر «إكسينهو داو جونز» الصادر في العام 2012 والذي ضم 45 مركزاً مالياً عالمياً.

وتابع بقوله: يضم المركز في عضويته 17 مصرفاًَ من بين 25 أكبر مصرف في العالم و8 مؤسسات إصدار ضمن 10 أكبر مؤسسات إصدار في العالم و8 شركات محاماة من بين 15 أكبر شركات المحاماة في العالم، و10 شركات إدارة أموال من بين 20 أكبر شركة إدارة أموال في العالم، و7 شركات تعمل في مجال الاستشارات من بين 10 أكبر شركات استشارية في العالم.

الصين أكبر شريك تجاري

وأوضح سنغر أن التجارة بين الصين والشرق واصلت نموها بوتيرة منتظمة منذ العصور القديمة، ولكنها شهدت أخيراً صعوداً كبيراً، إذ سجلت الصين تفوقاً على الولايات المتحدة، بأن أصبحت أكبر مستورد للنفط الخام من المملكة السعودية، وارتفعت قيمة التبادل التجاري .

فيما بين الدولتين إلى 64.4 مليار دولار في العام 2011، حيث تصدر السعودية إلى الصين ما قيمته 50.27 مليار دولار من النفط الخام بزيادة نسبتها 12.6% بالمقارنة مع العام السابق الذي وصلت فيه قيمة واردات الصين من النفط الخام من السعودية حوالي 39 مليار دولار.

وشرح سنغر معالم القفزة الكبيرة في التبادل التجاري بين الإمارات والصين بقوله: ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين الإمارات والصين بمعدل سنوي نسبته تزيد على 35% على مدار السنوات العشر الماضية، حيث وصلت قيمته في العام 2011 إلى 35 مليار دولار، كما استقبلت الإمارات السائحين الصينيين بأعداد كبيرة منذ حصولها على وضعية المقصد المفضل في العام 2009. ففي العام التالي مباشرة، زار ما يزيد على 300 ألف سائح صيني الإمارات وأنفقوا حوالي 334 مليون دولار، وبالتالي، تنمو السياحة من الصين إلى الإمارات بمعدلات كبيرة.

حيث قفزت أعداد النزلاء الصينيين في فنادق دبي في العام 2011 إلى ما تزيد نسبته على 40% تقريباً، والمتوقع أن تصبح الصين أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات بحلول العام 2016، وهي باتت الآن شريكاً تجارياً مهماً للإمارات بشكل عام ودبي خصوصاً، ومن ثم، عاد طريق التجارة والاستثمار إلى الحياة مجدداً والذي يعود تاريخه إلى العصور القديمة، ولكن تضاعفت قيمة المبادلات التجارية آلاف المرات، وصارت أكثر تعقيداً، بفضل بزوغ التكنولوجيات العالية المستوى.

مقومات جاذبة

وعن أسباب اختيار هذه الشركات والمؤسسات الكبيرة مركز دبي المالي مقراً لأعمالها وعملياتها في الشرق الأوسط، قال سنغر: تتمثل إحدى المزايا الكبيرة لمركز دبي المالي العالمي في كونه مظلة ينضوي تحتها الجميع، فهناك ما يزيد على 900 شركة تزاول أعمالها انطلاقاً منه.

ويظهر التنوع الجغرافي للشركات الخاضعة للوائح التنظيمية للمركز والبالغ عددها 333 شركة، أن حوالي 36% منها جاء من أوروبا و26% من الشرق الأوسط و16% من أميركا الشمالية و11% من آسيا، فيما جائت النسبة المبقية البالغة 11% من مناطق العالم الأخرى.

واستدرك في حديثه بقوله: تتواجد معظم هذه الشركات بجوار بعضها البعض، حيث يكون الفاصل بينها في حدود 5 دقائق سيراً على الأقدام، وهو من شأنه أن يسهم في تسهيل التفاعل وتقاسم المعرفة والخبرة فيما بين بعضها البعض.

وتناول سنغر سبباً آخر لتفضيل جل المؤسسات المالية مركز دبي المالي العالمي، وهو رغبة الشركات الإقليمية والعالمية في توجيه وإدارة استثماراتها انطلاقاً منه، بالنظر إلى أن لدى المركز جهة تنظيمية مستقلة للخدمات المالية، وهي سلطة دبي للخدمات المالية التي تمتلك منظومة قوانين ولوائح تنظيمية خاصة بها تنهض على القانون العام البريطاني.

وبالتالي، ينظر إليها على أنها جهة تنظيمية عادلة ومستقلة، كما أن القواعد واللوائح التنظيمية مستقاة من أفضل النماذج والممارسات الدولية، وفي الحالات التي تثور فيها منازعات تجارية ومدنية داخل المركز، فإنه بمقدور الأطراف المتنازعة عرض هذه القضايا على محاكم مركز دبي المالي العالمي التي يتوافر لديها كوادر خاصة بها مطعمة بخبرات قضائية دولية تمتلك سيرة مهنية في هذا المجال تمتد لسنوات عديدة، في موازاة مع وجود هيئة مختصة بالتحكيم في المنازعات.

واستدرك سنغر في حديثه بقوله: في إطار بيئة أعمال حية وديناميكية كهذه، يقدم ما يزيد على 13 ألف مهني محترف خدمات استشارية ومالية مطلوبة لإنجاز صفقات الأعمال.

الربط السلس والسريع

وتطرق سنغر إلى عامل محفز ثالث لاختيار الشركات والمؤسسات مقراً لإدارة عملياتها وهو تمتع مدينة دبي ذاتها بميزة امتلاك الربط السلس والسريع مع المنطقة والعالم، حيث يتم تسيير ما يزيد على 10 رحلات جوية مباشرة يومياً إلى بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، كما تؤكد مطارات دبي بأنه لا توجد نقطتين في العالم غير ممكن وصلهما عبر دبي، فضلاً عن أن لدى دبي أسلوب حياة ذي جاذبية من ناحية منشآت الرياضة والترفيه والسكن، إلى جانب الخدمات الطبية والأمن والمدارس الدولية والكليات والجامعات، فضلاً عن تمتع المدينة بطقس جميل.

وخلص سنغر إلى القول إن دبي لم تعد مجرد مقصد سياحي ناجح فحسب، بل هي تتطور بشكل كبير لتصبح كذلك مقصداً للعقول والخبرات والمهارات.

واعتبر سنغر اتخاذ البنك الصناعي والتجاري الصيني مركز دبي المالي العالمي مقراً لإدارة أعماله بمثابة قصة نجاح مضيئة ومشرقة، مشيراً إلى أن هذا النموذج يعد البرهان الأفضل الذي يبين بجلاء الكيفية التي يساهم بها مركز دبي المالي في دعم الشركات في بناء أعمالها في منطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح البنك التجاري والصناعي أكبر مصرف مقرض في العالم. وهو ما يعد بمثابة إقرار بصعود طريق الحرير الجديد، بما واكب ذلك من إتاحة فرص هائلة نتيجة لتقوية الروابط بين الشرق الأوسط والصين.

واختتم سنغر كلمته بتأكيده على التزام مركز دبي المالي العالمي بالعمل على نمو الروابط التجارية وعلاقات الأعمال بين الصين والشرق الأوسط ، ورغم أن المنطقة لم تعد تتاجر في العطور بعد، إلا أن العلاقة بين الصين والشرق الأوسط تبقى حية ومزدهرة كما كانت منذ آلاف السنين.

ومنذ إطلاقه في العام 2004، رسخ مركز دبي المالي العالمي مكانته كمركز عالمي للمال والأعمال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ويوفر المركز للشركات العاملة فيه منصة قوية لمزاولة أعمالهم في المنطقة، بدعم من بنيته التحتية الحديثة والتي تستكملها سلسلة من اللوائح والقوانين والمعايير الدولية. وتوظف الشركات المسجلة في المركز حوالي 13 ألف موظف، وفي عام 2011، ساهم المركز بنحو 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات.

مدينة أوبار التاريخية.. أطلاتنس الصحراء

 

 

قال الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، جيفري سنغر، إن دبي تقع عند مفترق طرق يلتقي فيه الشرق بالغرب وتسود ثقافة قوية وراسخة تقليدياً تدعم التجارة يعود تاريخها إلى آلاف السنين، فحتى قبل بروز طريق الحرير في القرن الأول الميلادي، هناك دلائل تفيد بانتعاش التجارة بين الشرق الأوسط والصين، فمدينة أوبار التاريخية الكائنة في جنوب سلطنة عمان .

والتي لا تبعد كثيراً عن دبي كانت مدينة تجارية مزدهرة خلال الفترة من 2500 سنة قبل الميلاد إلى 300 ميلادي، وعمل سكانها في تجارة البخور والعطور المستخرجة من أشجار كانت تنمو في جنوب الجزيرة العربية، وهي كانت سلع عالمية عالية القيمة، ولكن النجاح الذي حققته المدينة أدى إلى فسادها، وحسبما تقول الأساطير، كانت طرقها مرصوفة بالذهب، وعاش أهلها حياة البذخ والرفاهية، لكنهم ابتعدوا تماماً عن الأخلاق والقيم، وهو ما أثار غضب الله الذي عاقبهم بإزالة ومحو المدينة بالكامل من الوجود، وتحولت إلى صحراء، وباتت تعرف باسم أطلانتس الصحراء.

البنك التجاري والصناعي الصيني

 

 

استعرض الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي العالمي، جيفري سنغر، معالم نموذج البنك التجاري والصناعي الصيني بقوله إن البنك التجاري والصناعي الصيني دشن أول مقراته الإقليمية خارج الصين في مركز دبي المالي العالمي في أكتوبر 2008، ومنذ ذلك الحين، حقق البنك نمواً ضخماً من عام لآخر، ويتمحور هدفه حول تقديم الخدمات المجتمع الصيني في الإمارات والذي يضم الآن ما يزيد على 4000 شركة و200 ألف مقيم صيني.

وواصل حديثه قائلاً: لقد استفاد البنك التجاري والصناعي الصيني من التزامه بتمويل مشروعات تطوير البنية التحتية في الإمارات والمنطقة، وسجلت عملياته خلال السنوات الأربع الماضية نمواً من ثلاثة أرقام، على أساس سنوي، وصار يمتلك الآن فروعاً في أبوظبي وقطر، ويعتزم دخول السعودية والكويت بهدف ترسيخ جذور تواجده في أسواق منطقة الشرق الأوسط الصاعدة.

وأضاف بقوله: هناك عدد آخر من الشركات الصينية المالية وغير المالية سطرت قصص نمو مماثلة.