أكدت المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، في تقريرها الأسبوعي حول أسواق المال المحلية، أن الاسبوع الماضي شهد تفاعلا إيجابيا للمستثمرين مع التغيرات الحاصلة في الاسواق العالمية بالإضافة إلى التقارير المحلية الصادرة التى تؤكد على المؤشرات الايجابية للاقتصاد بالدولة ، فانعكس ذلك بشكل ايجابي على تحسن السيولة بالأسواق لتعكس استعادتها تدريجيا لثقه المستثمرين.
فقد ارتفع متوسط حجم التداولات اليومية هذا الاسبوع مقارنة بالأسابيع السابقة هذا الشهر. ولم تقتصر الموجة الحالية من الانتعاش على اسهم محدد بل امتدت لتشمل عديدا من الاسهم المدرجة وعلى مستوى السوقين معا (ابوظبي ودبي).
كان من بين الاخبار الايجابية المؤشرات الايجابية للاقتصاد الإماراتي والتي تضمنها التقرير الصادر عن المصرف المركزي الإماراتي الأسبوع الماضي والذى يعد أول إصدار يختص بالاستقرار المالي. وقد أعطى هذا التقرير بشكل مفصل مؤشرات تؤكد التحسن الجوهري للمؤشرات الاقتصادية والنظام المالي بالدولة.
وتضع حدودا واضحة لمكامن المخاطر والتحديات خلال العام الجاري ، فى ضوء خصائص واضحة للنظام المصرفي بالدولة، وتأكيدا على اتباعها لمنهج متحفظ ترتكز فيه عملياتها التشغيلية على السوق المحلية، بالإضافة اظهار مواطن القوة بالنظام المصرفي فى ضوء المؤشرات المالية لاوضاع السيولة واستمرار التحوط ضد مخاطر التعثر للمقترضين.
هذا فضلا عن مستويات عالية لرؤوس الاموال تدعم قدراتها على امتصاص الخسائر. كما اظهر التقرير ملامح واضحه لحجم تعرض القطاع المصرفي لمخاطر القطاع العقاري.وتناول أوضاع سوق الاسهم بالدولة والشركات المدرجة به.
وقد تناول التقرير العديد من المحاور الاساسية التى تهم المستثمرين على الصعيد المحلي والدولي وسنتناول بعضا منها فى هذا التقرير وهي على النحو التالى:
ملامح الاوضاع الاقتصادية على المستوى المحلي (معدل النمو المتوقعة، التضخم، أسعار النفط)
مؤشرات عن النظام المصرفي (كفاية رأس المال ، جودة الاصول ، الربحية ، السيوله ، حجم تعرض القطاع المصرفي لمخاطر العقار )
نظرة على الاسواق المالية والشركات المدرجة
أولا : بعض النقاط الاساسية المطروحة بالتقرير والمتعلقة بملامح المؤشرات الاقتصادية :
معدل النمو في الناتج المحلي
معدل النمو المتوقع لعام 2012 بحدود 4% مدعوما بالنمو المتوقع للناتج المحلي من الانشطة غير النفطية ، وهو ما يعد أعلى من التقديرات التى وضعها صندوق النقد الدولي والتي تقف عند مستوى 3.5%. وقد اوضح التقرير انه بعد الانكماش الذي حدث للناتج المحلي عام 2009 والذى بلغ نسبته 4.8% - متأثرا بالانكماش فى القطاع العقاري والانتاجي وتجارة الجملة والتجزئة - عاود الارتفاع عام 2010 بنسبة 1.2% ، ثم تسارعت وتيرة النمو فى عام 2011 لتصل إلى مستوى 4.2%، مدعومة بتحقيق نمو للناتج المحلي من الانشطة النفطية بنسبة 6.7% ولغير الانشطة النفطية 3.1%.
معدل التضخم
بالنسبة لمعدل التضخم المتوقع لعام 2012 فقد وجد المصرف انه قد يكون هناك صعوبة لوضع تقديرات فى ظل ارتفاع درجة عدم التأكد من التحركات السعرية ، لكنه ذكر أن احتمال أن تقف معدلات التضخم عام 2012 عند مستويات تقارب الصفر - كما كان عام 2011 أمر بعيد ، طالما ان اسعار العقار فى تناقص أو على الاقل فى حالة من الاستقرار ، مع زيادة فى أسعار السلع المستوردة والتى يحكمها مستويات التضخم العالمية بسبب ارتباط الدرهم بالدولار الاميركي.
ولكنه أشار إلى أن معدل التضخم المتوقع لعام 2012 قد يقف عن مستويات تقارب ما جاء بتقديرات صندوق النقد الدولي- وبحدود 1.5%. وجدير بالذكر ان معدل التضخم عام 2011 بلغ 0.2% وكان راجعا إلى انخفاض أسعار العقار بنسبة 4.9% فى مقابل ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 7.8%.
أسعار النفط
شهدت أسعار النفط فى عام 2009 انخفاضا بنسبة 36.6% ، ولكنها ارتفعت فى عامي 2010 و 2011 بنسبة 28.7% و39.4% على التوالي. فكانت مساهمة الانشطة النفطية فى الناتج المحلي الاجمالى فى عام 2009 بنسبة 26.4% ، و30.9% فى عام 2010 و 38.4% فى عام 2011.
أما مساهمات الانشطة غير النفطية فى الناتج المحلي فهي ايضا تتأثر بشكل غير مباشر باسعار النفط، حيث تدخل عوائد النفط إلى النظام المصرفي بالدولة لترتفع عمليات الائتمان ويعاد ضخ السيولة لكافة الانشطة الاقتصادية وفق رؤية الحكومة.
وقد بلغ متوسط أسعار النفط الخام بالعام الماضى 111 دولارا للبرميل ، وخلال النصف الاول من هذا العام بلغ المتوسط 100 دولار للبرميل ، مع توقعات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الاميركية ان يرتفع بالنصف الثاني من هذا العام إلى 103 دولارات للبرميل.
هذا الانخفاض فى متوسط أسعار النفط لعام 2012 سوف يسهم فى انخفاض الايرادات النفطية مقارنة بمستوياتها فى عام 2011 ، ويعوض هذا الانخفاض الايرادات من الانشطة غير النفطية مما يجعل معدل النمو المتوقع للناتج القومي يقف عند مستويات تقارب العام 2011.
ثانيا : مؤشرات النظام المصرفي
معدل كفاية رأس المال
وفق المعايير الدولية والضوابط التى حددها المركزي لمعدل كفاية رأس المال يجب ألا يقل عن نسبة 12% ونسبة 8% للشق الاول من رأس المال . وفى نهاية العام الماضي كانت البنوك الوطنية لديها معدل كفاية لرأس المال بنسبة 21.2% و نسبة 15.7% للشق الاول من رأس المال.
وهو ما يقارب ضعف المتطلبات المقررة ويعكس مدى تحصن البنوك فى مواجهة أى سيناريوهات الضغوط الكبيرة والطوارئ. كما تعد تلك النسبة للبنوك الوطنية هى أعلى المستويات على المستوى الاقليمى . وقد وصل معدل كفاية رأس المال بنهاية النصف الاول من هذا العام إلى 20.8%.
جودة الأصول
بلغت نسبة القروض المتعثرة بنهاية العام الماضى 7.2% ، يمثل ما قيمته 82.4 مليار درهم. وقد أوضح المركزي ان هناك احتمال لزيادة هذه النسبة مع قيام البنوك بالانتهاء من عمليات اعادة هيكله بعض القروض مع عملائها ، فيتغير معها شروط وأزمنة التحصيلات لتلك القروض ، والتى يتوقع معها أن تصل نسبة القروض المتعثرة إلى ما بين 8% إلى 9% والذى يعد مستويات الذروة لتتقلص بعد ذلك تلك النسبة خلال الفترات المقبلة.
نسبة تغطية القروض المتعثرة : وصلت نسبة التغطية الاجمالية (مخصصات عامة وخاصة) 87% من إجمالى القروض المتعثرة المصنفه وهو ما يعد متماشيا مع المعايير الدولية ، أما معدل تغطية القروض المتعثرة بمخصصات خاصة فتقف عند نسبة 67% وهو ما يعد مستويات عالية إيضا ويعكس تبني البنوك لاستراتيجية نشطة لتكوين المخصصات.
الربحية
حققت البنوك الوطنية أرباحا بقيمة 26.6 مليار درهم فى عام 2011 ، مقارنة بـ 22.5 مليار درهم بعام 2010 (+18.2%) ، مما جعل نسبة العائد على الموجودات ترتفع إلى 1.54% بعام 2011 مقابل 1.36% لعام 2010.
وكان السبب وراء ارتفاع الارباح الصافية للبنوك إلى ارتفاع هوامش صافى دخل الفوائد (ارتفع دخل الفوائد بنسبة 3.8% مع انخفاض مصاريف الفوائد بنسبة 6.9%). وفى ذات الوقت ارتفعت الارباح من المصادر الغير فائدية مدعومة بالايردات على العمليات بالعملات الاجنبية والتى تمثل حوالي 36% من إجمالى الايردات من المصادر غير الفائدية.
السيولة
تحدد مستويات السيولة بقياس نسبة الاستحقاقات إلى الاصول المستقرة والتى حددتها الضوابط الموضوعة بأن لا تتجاوز نسبة 100%. فقد كانت تلك النسبة قريبة من 100% بنهاية عام 2008 وبدأت بالانخفاض التدريجى إلى أن وصلت إلى نسبة 88% بنهاية عام 2011 بدعم من المحافظة على مستويات الاصول المستقرة وفى ذات الوقت نمو معتدل فى عمليات الائتمان وذلك بمساعدة الضوابط التى حددها المركزي لمنح القروض من جهة وتباطؤ الطلب على الاقتراض من جهة أخرى. وقد بلغت نسبة القروض إلى الودائع 106.8% بنهاية عام 2011 مقارنة بنسبة 110.5% فى نهاية عام 2008.
قياس مدى تعرض القطاع المصرفي للمخاطر المتعلقة بالقطاع العقاري
شهد القطاع العقاري بالدولة طفرة سعرية خلال الفترة ما بين عامي 2005 إلى 2007، تبعها صدمة قويه للقطاع فى عام 2008. ولحسن الحظ تجنبت البنوك الوقوع فى أزمة بسبب أن الجزء الاكبر من الانشطة الخاصة بالتطوير العقاري كان فى أيدي الحكومة من خلال شركات لها علاقه بالحكومة والتى استفادت من الدعم الحكومي لها فى وقت حرج. هذا ما جعل فترة التصحيح السعري تنشأ فى أجواء يمكن التحكم بها والخسائر من المخاطر المنتظمة محدودة.
يبلغ حجم تعرض البنوك لمخاطر القطاع العقاري (على أساس الغرض الذى نشأ من أجله القرض) ما قيمته 232 مليار درهم بعد خصم المخصصات (الاجمالى 243 مليار درهم ) ، وهو ما يعادل 21.5% من الودائع ، 21.3% من صافي القروض والسلفيات. ويبلغ حجم القروض العقارية لشريحة الافراد 109 مليارات درهم ، وهو يمثل نسبة 45.1 % من إجمالى تعرض البنوك للقطاع العقاري (منها للمواطنين 27.5% ، لآخرين 17.6%) .
فى حين يبلغ حجم القروض العقارية لشريحة الشركات 132 مليار درهم ، يندرج تحتها القروض الممنوحة لشريحة المطورين العقاريين ونسبتها 24.1% من اجمالى القروض العقارية، والقروض لباقي الشركات الأخرى نسبتها 30.8% من الاجمالي.
تذبذب عوائد الاستثمار فى أسواق الأسهم بالدولة
تعبر درجة التذبذب فى عوائد الاستثمار فى الأسهم عن درجة المخاطره التى قد يواجهها المستثمر عند الدخول فى الاستثمار. و هناك مؤشرات تقيس هذا التذبذب ومن بينها الانحراف المعياري للتغيرات السعرية.
وقد أوضح التقرير أن الاتجاه العام لدرجة المخاطر لكلا السوقين يميل للانخفاض المتدرج منذ بداية عام 2010 ومستمر فى هذا الاتجاه حتى نهاية عام 2011 ، بالرغم مما تخلل هذا الاتجاه العام لفترة ارتفاع لدرجة المخاطر السعرية كانت بالربع الاول من عام 2011 ، تفاعلا مع ما وقع من أحداث بدول الربيع العربي (وإغلاق البورصة المصرية والتي تعد أكبر البورصات على المستوي الاقليمي).
أحجام التداولات
عندما تنخفض أحجام التداولات اليومية ترتفع درجة المخاطر التى تواجه المستثمرين لتسييل استثماراتهم. وقد شهدت أسواق الدول ة انخفاضا كبيرا فى احجام التداولات اليومية خلال عامى 2010 ، 2011 ، فكانت بحدود 120 مليون درهم يوميا، ولكن كان هناك تحولا واضحا فى هذا الاتجاه بدءا من الربع الاول من هذا العام ، ساهم فى ذلك افصاح الشركات عن نتائج جاءت أعلى من توقعات المستثمرين ، تزامن ذلك مع أجواء إيجابية بالاسواق العالمية، ولايزال هذا الاتجاه مستمرا حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
صافى مشتريات الأجانب للأسهم المحلية
أنهت الاسواق المالية عام 2011 على صافي تعاملات للاجانب بالشراء وذلك على خلاف تعاملاتهم بعام 2010. وهناك استقرار عام لنسبة تعاملات الاجانب من إجمالي قيم التداولات اليومية بأسواق الدولة والتى تقف عند 42% من السوق.
وخلال الربع الاول من هذا العام صدر تقرير والذى تعده مؤسسة الابحاث الاميركية " "أيه تي كيرني" ، كانت الإمارات الاولى فى المنطقة والـ 15 عالميا ضمن مؤشر الثقة للاستثمارات الاجنبية المباشرة . كما سجلت الاسواق المالية منذ بداية هذا العام وحتى شهر اغسطس الماضي صافي تعاملات بالشراء للاجانب.
ربحية الشركات الوطنية المدرجة
حققت الشركات المدرجة نموا فى أرباحها الصافية عام 2011 بنسبة 90% مقارنة عام 2010 ، وقد افصحت الشركات عن ذلك بالربع الاول من هذا العام والذي أعطى دفعة قوية للاسواق المالية خلال تلك الفترة . كما حققت الشركات الوطنية المدرجة نموا بنسبة 10% بالنصف الاول من هذا العام مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضى.
توزيعات الشركات الوطنية المدرجة
قدمت الشركات الوطنية توزيعات نقدية لعام 2011 بقيمة 17.4 مليار درهم ، بارتفاع نسبته 24% عما قدمت من توزيعات للعام المالي 2010. وقد ساهم فى هذا ارتفاع توزيعات قطاع البنوك والعقار والاتصالات.
هذه السيولة التى ضختها الشركات المدرجة لجمهور المستثمرين زادت من قدراتهم للدخول للاسواق وتعديل أوضاع محافظهم الاستثمارية وساهم ذلك فى حالة النشاط التى شهدتها أسواق الدولة بالربع الاول من هذا العام.
