وفقاً لتقرير أعدته وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني، من المتوقع أن يتضاعف حجم قطاع التمويل الإسلامي العالمي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2015 في ظل الاهتمام المتزايد الذي بات يحظى به باعتباره بديلاً حقيقياً للتمويل التقليدي. وسيكون موضوع الآفاق العالمية لقطاع التمويل الإسلامي محور النقاش خلال المؤتمر الذي تستضيفه الوكالة في دبي يوم 25 سبتمبر الجاري.
وفي هذه المناسبة، قال ستيوارت أندرسون، العضو المنتدب والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني: "لقد أدت الأزمة العالمية التي عصفت بقطاع التمويل التقليدي إلى تزايد الاهتمام بالتمويل الإسلامي كبديل موثوق. وأدرك المصدرون والمستثمرون أنه ليس هناك من اختلاف جوهري في ميزان الربح والمخاطرة بين هذين النوعين من التمويل. وتتوقع ستاندرد آند بورز أن ينمو حجم قطاع التمويل الإسلامي العالمي، البالغ حالياً تريليون دولار، بنسبة 20 ٪ سنوياً خلال الفترة بين 2011-2015 ليزداد حجمه بمقدار الضعف على مدى هذه الفترة".
وسيناقش مؤتمر ستاندرد آند بورز للتمويل الإسلامي والذي يقام تحت عنوان "عولمة التمويل الإسلامي: مد جسور الاتصال بين السوق الخليجية والسوق الآسيوية وما وراءها"، الدور الذي يمكن أن تلعبه عملية تعزيز الروابط بين سوق منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والسوق الآسيوية في تعزيز مستوى التقارب والعولمة في القطاع. ومن بين المواضيع الرئيسية الأخرى التي ستتم مناقشتها في الحدث، آفاق البنوك الإسلامية في منطقة الخليج بالمقارنة مع نظرائها في آسيا، والتطبيقات المتفاوتة لمفهوم التكافل في السوقين، والدور الذي يمكن أن يلعبه الاستخدام المتزايد للصكوك في تعزيز نمو الاقتصادات الخليجية والآسيوية. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، خطى القطاع خطوات كبيرة في سعيه لتحقيق توافق أوسع فيما يتعلق بهيكليات العمل المصرفي الإسلامي. وأضاف أندرسون: "لقد شهدنا أيضاً دعماً أقوى وأكثر فعالية من الجهات المحلية، لا سيَّما من خلال وضع أطر تنظيمية وضريبية، وبالتالي ضمان تكافؤ الفرص بين أدوات التمويل التقليدية والإسلامية".
ومن أهم التطورات التي من المتوقع أن تعزز من مستوى عولمة قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية وتوسعه خارج آسيا ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، تزايد جاذبية الصكوك بين أوساط المستثمرين العالميين. فعندما تتراجع شهية المصارف التقليدية لتقديم القروض طويلة الأجل، تعتقد ستاندرد آند بورز بأن الصكوك قد تتحول إلى مصدر رئيسي للتمويل، وسيكون حجم إصدارات الصكوك قد تخطى عتبة 100 مليار دولار في سبتمبر الجاري، وتتوقع المؤسسة أن ينمو هذا الرقم بنسبة 25% خلال الفترة بين عامي 2012-2015 ليصل إلى نحو 200 مليار دولار في السنة بحلول عام 2015. ومن المتوقع أن تستأثر كل من ماليزيا، إندونيسيا، ودول مجلس التعاون الخليجي، مجتمعة بـ 85 ٪- 90 ٪ من مجموع الإصدارات التي ستستخدم بصورة أساسية في تمويل مشاريع البنية التحتية.
وخلال هذا العام، وصل إجمالي حجم إصدارات الصكوك الجديدة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي (حتى 17 سبتمبر 2012) إلى 19.9 مليار دولار على مستوى جميع فئات الأصول، مقارنة مع 19.4 مليار دولار من الإصدارات الجديدة في عام 2011 كاملاً. وشهدت آسيا، في الوقت نفسه، إصدارات صكوك بقيمة 57.9 مليار دولار منذ بداية العام وحتى اليوم، مقارنة مع 64.9 مليار دولار في عام 2011 كاملاً. وعلى صعيد عدد الإصدارات خلال العام الجاري، فقد سجلت دول مجلس التعاون الخليجي نحو 50 إصداراً، بينما سجلت آسيا 430 إصداراً (حتى 17 سبتمبر 2012) مقارنة مع 44 إصداراً و437 إصداراً على التوالي خلال عام 2011. وسيكون موضوع تزايد المعاملات العابرة للحدود بين أسواق التمويل الإسلامي الخليجية والآسيوية من بين مواضيع النقاش الرئيسية خلال مؤتمر التمويل الإسلامي الذي تعقده "ستاندرد آند بورز" في دبي خلال الشهر الجاري.