أكد بنك «اتش اس بي سي» أن إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا بلغ 15.9 مليار دولار أمريكي في عام 2011 مقابل الارتفاع الذي تم تسجيله بمقدار 9 مليارات دولار أمريكي في العام السابق. وتمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الآن 18٪ من هذا الارتفاع. وبلغ حجم الصادرات التركية 135 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2011 والتي تشكل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً الربع تقريباً.

وأن هناك تدفقات تجارية متنامية بين تركيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي كلمته الترحيبية التي ألقاها تيم ريد، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية لبنك «اتش اس بي سي» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مستهل فعاليات منتدى «اتش اس بي سي» الخاص بعلاقات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع تركيا، الذي عقد أمس، قال: "تتميز تركيا بعلاقاتها التاريخية القوية وطويلة الأجل بالمنطقة.

فهي تتمتع بمزيج من الأسس والدعائم الاقتصادية القوية والتركيبة السكانية الجيدة مما يساعدها في الحفاظ على وتيرة جيدة من النمو على كافة الأفق والتوقعات.". ويأتي هذا المنتدى ليكون الثالث من نوعه في المنطقة، حيث يجمع ما بين كبار رجال الأعمال والشركات التجارية، كما يشكل جزءاً من حملة البنك الخاصة بتعزيز علاقات التبادل التجارية العالمية.

التدفقات التجارية

وتشكل التدفقات التجارية المتبادلة بين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأسواق الناشئة الموضوع الرئيسي لاستراتيجية «اتش اس بي سي» الخاصة بتعزيز علاقات التبادل التجارية العالمية في المنطقة. ووفقاً لتقرير «اتش اس بي سي» للأبحاث والدراسات العالمية بعنوان "العالم في عام 2050" فإن الاقتصادات التي ندعوها اليوم "اقتصادات ناشئة" سوف تنمو لتصبح من أقوى الاقتصادات العالمية على مدى العقود الأربعة القادمة.

ونتيجةً لذلك، تم عقد أول منتديات «اتش اس بي سي» لمناقشة التدفقات التجارية المتبادلة بين الإمارات والهند وذلك في أكتوبر من عام 2011. وفي وقت سابق من هذا العام، ركز البنك اهتمامه على التدفقات التجارية المتبادلة مع الصين. ولقد تحول تركيز الاهتمام اليوم لمناقشة التدفقات التجارية المتبادلة مع تركيا.

النمو الاقتصادي

وبالحديث عن النمو الاقتصادي لتركيا، قال سفير جمهورية تركيا لدى دولة الإمارات، فورال ألتاي: "إني أشجع المستثمرين من المواطنين الإماراتيين والأخوة العرب على مواصلة تعزيز علاقاتهم التجارية والاستثمارية في السوق التركية المثمرة للغاية.

فتركيا اليوم توفر الكثير من الفرص الغنية للشركات من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للاستثمار في مجالات الزراعة والغذاء والطاقة، والسياحة، والعقارات، والتمويل، والرعاية الصحية والكثير غيرها من المجالات.".

وأضاف بالقول: "إن رسالتي لمجتمع رجال الأعمال والشركات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما بالنسبة لمجتمع الأعمال في دولة الإمارات هي الاستفادة من الفرص الكبيرة التي يوفرها الاقتصاد التركي، بصرف النظر عن النفع الذي سيعود على الجانبين من ذلك. وإذا كان بإمكاننا القيام بذلك، فأنا متأكد من أن علاقاتنا وتعاوننا المشترك سوف يصل إلى أعلى المستويات.".

القطاعات الرئيسة

ومن ضمن القطاعات الرئيسة التي تثير اهتمام المستثمرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي السياحة والطاقة. وتعتبر تركيا حالياً الوجهة السادسة الأكثر شعبيةً للزيارة في العالم حيث أعلنت مؤخرا كل من "مجموعة جميرا" في الإمارات، و"فنادق روتانا" و"فايسروي"، وكذلك فندق ومنتجع "ماي توانا" في المملكة العربية السعودية عن استثمارات في هذا القطاع الهام في تركيا.

ومن خلال قيامها بتحرير سوقها وموقعها الجغرافي المتميز، فإن تركيا تتمتع أيضاً بموقع قوي كمصدر للطاقة وممر مركزي للعبور. وحيث إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستحوذ على ثلثي احتياطيات النفط الخام المكتشف في العالم فإن تركيا في طريقها لترسيخ شراكتها وعلاقاتها مع المنطقة.

كذلك فإن قطاع البناء والمقاولات يعتبر أيضاً واحداً من أقوى القطاعات الاقتصادية الدولية في تركيا فهو دائماً ما يتجاوز أهدافه السنوية المحددة على مدى السنوات العشر الماضية. أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن العديد من شركات المقاولات التركية الكبيرة لديها بالفعل علاقات شراكة واسعة في ليبيا. وبصرف النظر عن السوق الإماراتي، فإننا لا نزال نرى اهتماماً ونشاطاً واسعي النطاق من خلال العروض التي تقدمها تلك الشركات لتولي أدوار قيادية في مشاريع مماثلة في قطر والسعودية والكويت وسلطنة عُمان.

نمو متسارع

تعتبر تركيا واحدةً من الأسواق الناشئة الأسرع نمواً في العالم وبمعدلات نمو اقتصادي مثيرة للاهتمام، حيث سجلت ارتفاعاً وصل إلى 8.5٪ في عام 2011 لتتجاوز بذلك توقعات صندوق النقد الدولي التي حددت نسبة الارتفاع بـ7.5٪. على مدى السنوات العشر الماضية، كما زاد الناتج المحلي الإجمالي للفرد بثلاثة أضعاف، حيث بلغ 772 مليار دولار أمريكي في عام 2011، مقابل 231 مليار دولار أمريكي في عام 2002.

وضمن إطار رؤيتها لعام 2023، فإن تركيا تهدف لأن تكون واحدا من الاقتصادات العشرة الأفضل في العالم، حيث تسعى إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي بمقدار 2 تريليون دولار أمريكي، وإلى زيادة حجم الصادرات التركية السنوية إلى 500 مليار دولار أمريكي، وتحقيق زيادة في حجم التجارة الخارجية إلى 1 تريليون دولار أمريكي.