تسعى اسطنبول إلى أن تلعب الدور الذي تقوم به دبي في مجال الخدمات المالية، لكن في أوروبا، وفق تحليل بلومبرغ. وتعتبر دبي المركز المالي الإقليمي في الشرق الأوسط، كما هو دور لندن في أوروبا، وتريد تركيا أن تقوم بنفس الدور عن طريق إنشاء مركز مالي عالمي في مدينة اسطنبول، غير أن المدينة التركية أمامها الكثير الذي ينبغي أن تحققه، وفق تعبير بلومبرغ.

كان الأداء الاقتصادي التركي رائعاً في السنوات الماضية، وسجل معدل نمو 8.5 % في العام الجاري، ولدى تركيا سوق محلي ضخم (75 مليون نسمة) وغالبية سكانها من الشباب وكثير من العوامل التي تساعدها على أن تكون مركزاً للخدمات المالية. كما أدت سياسات حكومة تركيا الجريئة إلى طرح منتجات مالية جذابة، والقطاع المصرفي مستقر في البلاد والعمالة رخيصة وترتبط تركيا جواً بشكل جيد بما يحيط بها من مناطق وبلدان.

غير أن تلك العوامل ليست كافية لتكون تركيا «دبي أوروبا» من الأهم أن يكون هناك نظام ضريبي سليم، ولوائح تنظيمية وبيئة قانونية جيدة لجذب مديري التمويل وتوفير عمالة ماهرة قادرة على التحدث بالإنجليزية. ولا تملك تركيا حتى الآن تلك المقومات ولذلك لا ترتقي إلى درجات عليا على مؤشرات المراكز المالية العالمية. فقد جاءت اسطنبول في المركز 61 العام الجاري على مؤشر مجموعة «زيين» الذي يضم 77 مركزاً مالياً عالمياً.

وتتأخر اسطنبول في ذلك عن ترتيب جلاسكو ووارسو، بينما حلت دبي في المركز 29. كما جاءت تركيا في المركز 43 في تقرير منتدى التنمية المالية العالمي في العام الجاري، من أصل 60 دولة مصنفة. ويقول مارك يندل الذي يضع تقرير مجموعة «زيين»: إن خطة تركيا لتطوير اسطنبول إلى مركز مالي إقليمي يمكن أن يرفع ترتيبها إلى المركز الخمسين في العام المقبل، ليس لأن الأهداف المدرجة في الخطة تحققت بل لأن جهود الحكومة ترفع من شهرة اسطنبول كمركز مالي.

وقارنت بلومبرغ اسطنبول مع دبي، فأشارت إلى أن الأخيرة لا تفرض ضرائب على الدخل للأجانب، بينما تصل ضريبة الدخل في تركيا إلى 35 % في أعلى فئاتها. أضف إلى ذلك سجل تركيا الضعيف في حرية الإنترنت والإعلام. غير أن بلومبرغ أكدت أن تحول اسطنبول إلى مركز مالي جذاب للشركات العالمية سوف يعزز من قدرة الاقتصاد التركي على النمو.