توقع خبير في قطاع التأمين تراجع أرباح شركات التأمين العاملة في الدولة بنسبة تتراوح بين 10 و20 % للعام الحالي 2012.

وقال محمد مظهر حمادة مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين إن النصف الأول من 2012 اتسم بعدم طرح مشروعات كبرى لقطاع التأمين واستمر الوضع على المشروعات الصغرى وأحياناً المتوسطة في الوقت الذي زادت فيه حدة المنافسة بين شركات التأمين واستمر انهيار الأسعار إلى مستويات غير مقبولة على الإطلاق محذراً من أن عدم تحرك الجهات الرقابية لوضع حد لظاهرة تكسير الأسعار سيدفع بقطاع التأمين إلى المزيد من التراجع في الأداء والأرباح وسيستمر الوضع في ظل عدم التحرك من قبل الجهات المعنية من سيئ إلى أسوأ.

وأضاف حمادة ان بعض شركات التأمين مستمرة في العمل بسياسة تكسير الأسعار والهبوط بها لمستويات غير فنية دون الاعتداد بمخاطر هذه السياسة على التزاماتها تجاه المؤمن لهم وعلى سمعة هذا القطاع الحيوي، لافتاً إلى ان النتائج المالية السلبية لهذه الشركات سوف تنعكس بطبيعة الحال على حملة الأسهم في شركات التأمين والتي هي شركات مساهمة عامة إذا ما أخذنا في الاعتبار ان غالبية شركات التأمين العاملة في الدولة تراجعت أرباحها خلال النصف الأول من 2012 مقارنة بالفترة ذاتها من 2011، في حين ان الشركات التي أعلنت عن تحقيق خسائر خلال النصف الأول كان حجم هذه الخسائر أكبر من الفترة ذاتها من العام الماضي.

وبالتالي فإن تدخل الجهات الرقابية المعنية وعلى وجه الخصوص هيئة التأمين أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على صناعة التأمين ووقف النزيف في قطاع يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات ودول العالم.

الدور الرقابي

وحول الدور الذي يمكن ان تتحرك في إطاره الجهات الرقابية قال مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين: إن على هذه الجهات القيام بمراقبة الشركات من خلال نتائجها المالية خاصة مع تغير الإدارات التنفيذية بصورة مستمرة بسبب وجود نقص في الكفاءات العليا في إدارات الشركات.

ومن ناحية ثانية لعدم وجود معايير لتنقل هذه الإدارات بين الشركات، وبالتالي فإننا نطالب بدور أكبر لهيئة التأمين في الرقابة على شركات التأمين العاملة في الدولة، وعلى الأخص في موضوع إصدار التراخيص ووضع حد للانهيار والنزيف المستمر في أسعار التأمين والذي يتركز بصورة أساسية في التأمين الصحي والتأمين على المركبات وبما لا يتناسب مع نوعية الأخطار المغطاة، كما يمكن لهيئة التأمين تدعيم هذا الدور من خلال تفعيل اللجان المشتركة بينها وبين جمعية الإمارات للتأمين.

ويؤكد مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين أهمية ان يكون هناك تفعيل لطلبات مشاريع الأنظمة والقوانين المقترحة من قبل جمعية الإمارات للتأمين والتي تقدمت بها الجمعية إلى الهيئة ولم يبت بها حتى الآن، ويأتي في مقدمتها من حيث الأولوية إصدار قانون إلزامي للتأمين في دولة الإمارات، لافتاً إلى ان المطبق حالياً هو قرار وزاري وليس قانوناً، وبالتالي فإن صدور مثل هذا القانون يكتسب أهمية بالغة باعتباره سيكون ملزماً لجميع الأطراف بما في ذلك المحاكم.

قانون التأمين الإلزامي

ويعتقد محمد مظهر حمادة ان صدور قانون التأمين الإلزامي كفيل بحل جميع المشكلات العالقة بين شركات التأمين وجمهور المتعاملين مع هذه الشركات، خاصة فيما هو معروض منها على القضاء، باعتبار ان القضاء لا يلتزم إلا بتنفيذ أحكام القوانين، معرباً عن أمله في صدور هذا القانون في أسرع وقت ممكن بعد سنوات طويلة من تقديم مشروع بشأنه.

ويرى حمادة أهمية إصدار النظام الجديد لوسطاء التامين بالإضافة إلى ضرورة التشدد في تطبيق أنظمة الحوكمة في قطاع التأمين، معرباً عن اعتقاده بأن موضوع الحوكمة هو موضوع بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار في القطاع المذكور.

وكانت مصادر في قطاع التأمين أفادت أن استمرار العمل بسياسة تكسير الأسعار من قبل بعض الشركات إلى مستويات غير فنية قد أدت إلى خروج بعض شركات إعادة التأمين العالمية الكبرى من سوق التأمين الإماراتي باعتبار ان هذه الأسعار لا تتناسب والأخطار المغطاة.