سجل المديرون الماليون في الشرق الأوسط أعلى مستوى للتفاؤل خلال الربع الثاني من العام 2012، مقارنة مع 11 منطقة جغرافية أخرى شملها تقرير ديلويت حول "مؤشرات المديرين الماليين العالميين". ويقدّم التقرير، الذي يحمل عنوان "عودة إلى التقشّف"، أبرز نتائج استطلاع المديرين الماليين الذي أجرته ديلويت مؤخراً حول العالم، إذ استطلع مواقفهم من النظرة الاقتصادية العامة، والتمويل، وتقييم المخاطر.
وقال جايمس باب، المسؤول عن برنامج المديرين الماليين في ديلويت الشرق الأوسط "يزداد مستوى التشاؤم على الصعيد العالمي لدى المديرين الماليين، إذ ارتفعت مستوياته ابتداء من الفصل الأول للعام 2012. وقد تضافرت مصادر القلق المرتبطة بأزمة ديون منطقة اليورو، والمخاوف من احتمال التباطؤ في الصين والهند، والمخاوف المتجددة حول الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية، ما دفع المديرين الماليين إلى إعادة التفكير في توقعاتهم الإيجابية. إلاّ أنّ الاستثناء الأساسي الملحوظ في المناطق الجغرافية الإحدى عشرة كان الشرق الأوسط الذي شهد أعلى نسبة للتفاؤل بين المديرين الماليين". ففي الشرق الأوسط، أفاد أكثر من نصف المديرين الماليين بأنّهم متفائلون للمسار الذي تشهده شركتهم. إلاّ أنّ هذه النسبة تعتبر أدنى مقارنة بنسبة 72 % التي أفادوا بها في النصف الأول من العام 2011. وفي وقت يواصل سعر النفط ونمو السوق في هذه المنطقة بدعم التفاؤل إلاّ أنّ التشنجات السياسية الإقليمية، ومعها أزمة منطقة اليورو، ترغم بعض المديرين الماليين على إعادة التفكير، حيث يشير 74 % منهم إلى أنّ المستوى العام للغموض الاقتصادي والمالي يعتبر إمّا فوق المعدّل أو يعتبر مرتفعاً.
وقد تضمّنت الخطوط العريضة لاستطلاع المديرين الماليين في الشرق الأوسط للعام 2012 ما يلي:
يواصل المديرون الماليون اتباع سياسة تفادي المخاطر لجهة حماية بياناتهم المالية. إلاّ أنّ نحو 45 % منهم يتوقّعون أن تزداد مجموع الديون على بياناتهم المالية إلى حد ما في السنوات الثلاث المقبلة.
يتوقّع نحو 60 % من المديرين الماليين أن يرتفع مستوى الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهي أعلى من نسبة 43 % التي سجلت في الفصل الثالث من العام 2011. تتركّز أولويات الأشهر الاثني عشر المقبلة على زيادة تدفق السيولة وأرصدة السيولة، والحد من الكلفات، بالإضافة إلى عمليات الاستحواذ الانتقائية والمموّلة داخلياً.
الابتعاد عن المخاطر
يعتبر العديد من المديرين الماليين بالتوافق أنّ الوضع الحالي لا يشجع تحميل بياناتهم المالية المزيد من المخاطر- وبالنظر إلى موجوداتهم المالية، فمن المرجّح ألاّ يضطروا إلى ذلك.
كما يواصل المديرون الماليون في الشرق الأوسط النظر إلى المخاطر بشكل سلبي حيث يقول 72 % منهم إنّ الوقت غير مناسب الآن لتحمل المزيد من المخاطر، بالرغم من أنّ 60 % منهم يتوقع أن تزداد عمليات الدمج والاستحواذ في المنطقة إلى حد ما.
الاعتدال في التفاؤل
كذلك في الشرق الأوسط، يبقى مستوى تفاؤل المديرين الماليين متدنياً نوعاً ما مقارنة مع الاستطلاعات السابقة، ويعود هذا الأمر بشكل أساسي إلى التشنجات السياسية في منطقة الشرق الأوسط والأزمة منطقة اليورو. أمّا العاملان اللذان أبقيا على تفاؤل المديرين الماليين في الشرق الأوسط فهما ارتفاع أسعار النفط ونمو الأسواق الإقليمية. إلاّ أنّه وبشكل عام، يعرب 52 % من المديرين الماليين عن تفاؤلهم حول مسار شركاتهم مقارنة مع الاستطلاع السابق. ويشكّل هذا الرقم انخفاضاً عن نسبة 72 % المسجلة في النصف الأول من العام 2011.
مواجهة الغموض
وقد أشار نحو 74 % من المديرين الماليين إلى أنّ مستوى الغموض المالي والاقتصادي الخارجي العام هو إمّا فوق المعدّل أو أعلى. وبسبب هذا المستوى من الغموض،
يجيب 72 % من المشاركين بالنفي لدى سؤالهم عمّا إذا كان الوقت مناسباً لاتخاذ مخاطر أعلى في البيانات المالية.
السيولة ثم السيولة
يتوقّع نحو 45% من المديرين الماليين أن يزداد مجموع الديون على بياناتهم المالية بعض الشيء في السنوات الثلاث المقبلة، على أن تزداد قدرتهم في خدمة الدين أو تبقى نفسها. وعندما طلب منهم تصنيف استراتيجيتهم للحد من الديون في السنوات الثلاث المقبلة، أشار المديرون الماليون إلى استخدام احتياطي السيولة على أنّه الاستراتيجية الأهم، تليه مباشرة مبيعات الأصول وإصدار الأسهم الخاصة.
الأولويات المستقبلية
يركّز المديرون الماليون في الأشهر الاثني عشر المقبلة على الحد من التكاليف وزيادة دفق السيولة. في حين لا تشكّل عملية الحصول على نفقات الأصول ورأس المال وزيادة الأنصبة/مشاركة عمليات إعادة الشراء أولويات قصوى. وفي الواقع، يتوقّع نحو 35% من المديرين الماليين زيادة التدفق الحر للسيولة بنسبة تصل إلى 10%، تتأتى بشكل خاص من زيادة العائدات.
ويتوقع نحو 60% من المديرين الماليين أن تزداد مستويات نشاط الاستحواذ والدمج في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يشكّل هذا الرقم ارتفاعاً مقارنة مع نسبة 43% في الفصل الثالث من العام 2011. ويظهر المشاركون ميلاً أكثر إلى استخدام السيولة الموجودة أو دفق السيولة التشغيلية لتمويل هذه العمليات التجارية. إلاّ أنّ 38% منهم يفكرون في الشراء في منطقة جغرافية جديدة. ويتأتى هذا التركيز على عمليات الاستحواذ المحتملة من وجهة نظر نحو 50% من المديرين الماليين التي تفيد بأنّ رؤوس الأموال الخاصة لا يتمّ تقييمها بشكل كاف نوعاً ما، فيما يعتبر 27% منهم أنّها تلقى قيمة عادلة.
