توقع المصرف المركزي أن يحقق اقتصاد الإمارات هذا العام نتائج أفضل من توقعات صندوق النقد الدولي، والذي ذكر أن الاقتصاد سينمو بنسبة 3.5٪، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يبلغ النمو غير النفطي في العام الحالي نحو 4٪.

وأضاف المصرف المركزي في تقرير «الاستقرار المالي»، الذي يصدر للمرة الأولى، ويتناول نتائج القطاع المصرفي في الدولة حتى نهاية ديسمبر 2011، أن اقتصاد الدولة تمكن من الحفاظ على درجة عالية من المرونة تجاه التحديات المالية إقليمياً ومحلياً، كما تمكنت الدولة، بفضل تنوع مصادر الدخل والبنية التحتية القوية، من أن تحافظ على مكانتها كأحد أهم الاقتصادات الناشئة في الشرق الأوسط.

وأشار المركزي إلى أن توقعاته المشجعة حول أداء اقتصاد الدولة في العام الحالي يعود إلى عدة أسباب، هي توقع أن ينمو اقتصاد دبي بنسبة 4٪، بحسب تقرير «نظرة مستقبلية للمشهد الاقتصادي في دبي 2012»، وأن يحقق اقتصاد أبو ظبي كذلك مستويات نمو مرتفعة، خصوصاً عقب القرارات بشأن إنشاء مجمعين صناعيين، التي تزامنت مع الإعلان عن عدد من المشاريع الإنشائية العملاقة في الإمارة.

وتوقع التقرير أن يرتفع مستوى الإنفاق الحكومي في المناطق الشمالية من الإمارات، كما توقع استمرار ارتفاع أسعار النفط هذا العام.

وتوقع التقرير أن يبقى التضخم معتدلاً، تمشياً مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن يكون في حدود 1.5٪ للعام الحالي بكامله.

ووصف التقرير عام 2011 بالنسبة للاقتصاد الإماراتي بأنه كان جيداً، على الرغم من التحديات التي فرضتها الظروف العالمية، واستطاعت الإمارات خلاله تحقيق توازن بشكل عام بين فوائض في الدفع من جهة، وبين نمو بمستوى جيد والحفاظ في الوقت نفسه على مستويات تضخم منخفضة، مشيراً إلى أن التضخم لم يتجاوز، وبحسب مؤشر أسعار المستهلك، نسبة 0.2٪ في عام 2011، كما انخفضت أسعار العقارات بنسبة 4.9٪، في حين ازدادت أسعار الغذاء بنسبة 7.8٪.

القطاع المالي

وأفاد المصرف المركزي بأنه يهدف من إطلاق هذا التقرير، الذي يتضمن بيانات ومعلومات حتى نهاية ديسمبر 2011، إلى توفير المعلومات ونشر المزيد من الوعي حول المخاطر في البنوك والشركات العاملة في القطاع المصرفي.

وعرف التقرير الاستقرار المالي بأنه الحالة المستقرة التي يتمكن النظام المالي المؤلف من بنوك ومؤسسات مالية بموجبه من أداء مهامه الرئيسة، مثل تخصيص الموارد، وتوزيع المخاطر، بالإضافة إلى تسوية الدفعات حتى في ظروف الصدمات المالية والصعبة، وفترات التغيير العميقة في الهيكليات.

وقال إنه مع قيام البنوك بوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقات إعادة هيكلة ديون مع عدة كيانات، فإن من المرجح أن ترتفع نسبة قروضها المتعثرة، في ضوء البنود والشروط الجديدة، لتبلغ ذروتها عند حوالي 8 إلى 9٪، مقارنة مع 7.2٪ في نهاية 2011.

وأضاف أنه، وبفضل تمتعها بمعدلات وافرة في رأس المال وهوامش ربحية مقبولة، استطاعت بنوك الإمارات تخفيف تأثير الزيادة في عدد القروض المتعثرة، وتأسيس مخصصات إضافية. كما استمرت السيولة في البنوك بمستويات مقبولة، ويدل على ذلك استثمارات البنوك في شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي، والتي بلغت 80 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2011.

ضوابط جديدة

وأضاف التقرير أن المصرف المركزي يقوم باستمرار بمراجعة وتحديث ضوابط العمل المصرفي، بهدف ضمان سلامة ومتانة النظام المصرفي في الدولة، مشيراً إلى عدد من الضوابط تم طرحها خلال العام الماضي.

وهي نظام تصنيف القروض، وتمديد مخصصاتها، الذي صنف التسهيلات إلى خمس فئات، تبعاً لمدى الالتزام بالسداد، وتم بموجبه تخفيض مدة التعثر عن السداد للقروض التي تصنف من دون المستوى العادي، إلى 90 يوماً، واحتساب الاحتياطي العام (مخصصات الجانب غير المصنف في محافظ البنوك).

كما قام المصرف المركزي، بتاريخ 23 فبراير 2011، بتوحيد رسوم خدمات البنوك، وضبطها بموجب اللائحة التنظيمية رقم 29 لسنة 2011، التي سرى مفعولها اعتباراً من أول مايو 2011، والتي بموجبها تم تحديد القرض الذي يمكن للمقترض الحصول عليه، بحيث لا يتجاوز مبلغ 20 ضعف راتبه أو دخله المنتظم محدد المصدر، بفترة سداد قصوى لا تتجاوز 48 شهراً.

ويمنع على البنوك وشركات التمويل أخذ شيكات موقعة على بياض مقابل منح القروض أو تسهيلات السحب على المكشوف. كما حظر المصرف المركزي على المصارف والمؤسسات المالية تسويق منتجاتها وقروضها عبر الهاتف. وألزم المصارف بالتعامل مع القروض الشخصية وقروض السيارات على أساس القسط المتناقص.

 

إطلاق أداة لسعر الخصم

كشف تقرير «الاستقرار المالي» عن أن المصرف المركزي يهدف إلى تطوير إطار سياسته النقدية، عن طريق إطلاق أداة لسعر الخصم، لتمكين البنوك من اقتراض الأموال خلال اليوم ولأجل ليلة واحدة. وذكر التقرير أن الأداة الجديدة ستحسن ممارسات إدارة السيولة داخل الدولة، وتدعم أسواق النقد في حالة حدوث عجز في السيولة.

وأضاف أنها ستعمل أيضاً على تطوير أسواق السندات المضمونة، وأسواق رأس المال في المدى الطويل، حيث سيكون بمقدور البنوك الاستثمار في أوراق مالية تجد طلباً، وهو ما سيسهل تطبيق معايير بازل 3.

ولم يذكر المصرف المركزي، في التقرير، متى سيتم إطلاق الأداة الجديدة التي سيطلق عليها «تسهيل الإقراض الحدي».