أكد الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن العالم لن يشهد في المدى القصير أو المتوسط حلولا للأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي منذ أواخر العام 2008.
وشدد على أن الأزمة التي تحولت إلى أزمة اقتصادية أفرزت العديد من الظواهر التي يجب التوقف عندها ودراستها والاستفادة منها، منوها إلى أن أول هذه الظواهر أن سلامة النظام المالي على درجة كبيرة من الأهمية، وإذا لم يتم مراقبة وتنظيم هذا النظام بشكل سليم فإن تداعيات مصاعبه ستكون مكلفة مادياً وحتى على الصعيد الاجتماعي، ولذلك يجب أن يتم العمل على تقوية وتفعيل إدارة المخاطر لدى كافة المؤسسات المالية كما يجب العمل على تفعيل اختبارات التحمل لمعرفة مدى قدرة المؤسسات المصرفية على تحمل الظروف الضاغطة.
28 مشاركاً
وقال المناعي في كلمته أمس في افتتاح دورة "الاستقرار المالي وعمليات السوق"، والتي نظمها في أبوظبي معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي بالتعاون مع مركز دراسات البنوك المركزية التابع لبنك انجلترا المركزي بحضور 28 مشاركاً من 17 دولة عربية، إن العالم مازال يعيش تداعيات الأزمة المالية التي عصفت باقتصادات العالم منذ عام 2008 والقت بظلالها على اقتصادات كثير من الدول التي أصبحت تعاني من الركود والبطالة وحتى عدم الاستقرار الاجتماعي، مشيرا إلى أنه مما يزيد الوضع سوءاً أنه لا يبدو أن هناك حلولاً تلوح في الافق على المدى القصير وحتى المتوسط لهذه الأزمة، وهذا الامر يظهر جلياً في الأزمة التي تعاني منها بعض دول الاتحاد الاوروبي.
أثر العدوى المالية
وأوضح المناعي أن الظاهرة الأخرى التي أفرزتها الأزمة المالية هي أنه في ظل الترابط الكبير بين الاقتصادات في العالم بسبب التطورات التكنولوجية الهائلة سيكون هناك احتمال كبير لانتقال أثر العدوى المالية من دولة إلى أخرى، وليس أدل على ذلك من ما يحدث الآن في دول كاليونان واسبانيا حيث تشهد اقتصاداتها وقطاعاتها المالية صعوبات تصل إلى حد أزمات يصعب أو يتعذر على ما يبدو من وجود حلول لها على المدى القصير.
لذا فإن الدول التي تتمتع بأساسيات اقتصادية قوية ستكون أكثر قوة لتخفيف وطأة الازمات عليها من تلك الدول التي تتصف انظمتها المالية والاقتصادية بالضعف والهشاشة.
ونوه إلى أنه من الأمور المهمة التي ستتعرض لها دورة العمل سياسة السلامة الاحترازية الكلية التي تهدف إلى تحديد المخاطر التي تهدد الاستقرار النظامي وتخفيفها وبالتالي تخفيض التكلفة التي يتكبدها الاقتصاد جراء اضطراب الخدمات المالية مثل شح الائتمان الناجمة عن تكبد المصارف لخسائر تجعلها غير قادرة أو راغبة في منح الائتمان.
انكشاف المؤسسات المالية
وذكر المناعي أنه من المعلوم أن المخاطر النظامية يمكن أن تنشأ بسبب فشل مؤسسة كبرى تربطها علاقات مكثفة بعدد كبير من المؤسسات الاخرى حيث يسفر اخفاقها عن تهديد الاستقرار النظامي وذلك من خلال عدة قنوات أبرزها انكشاف المؤسسات المالية الاخرى مباشرة للمؤسسة المتضررة.. واضطرار المؤسسة المتضررة إلى بيع الاصول بأسعار بخسة مما يسبب انخفاض قيمة جميع الاصول المشابهة مما يكبد المؤسسات الاخرى خسائر من الاصول التي في حيازتها إضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد السحب الجماعي للأرصدة من المؤسسات الاخرى.
وشدد على أن التوجهات الحالية تهدف إلى تشديد الرقابة على المؤسسات الكبيرة وذلك من خلال الطلب من تلك المؤسسات بالاحتفاظ بنسبة رأس مال كبيرة وكذلك الحد من بعض نشاطات تلك المؤسسات خاصة المعقدة منها.
وناقشت الدورة في جلساتها الأدوات والأساليب التي يجب اتباعها للتعامل مع المخاطر والتقليل من أثرها.
