توقع متعاملون في مكاتب صرافة وتحويل الأموال أن تتجاوز سوق تحويل الأموال السريعة من البحرين حاجز 800 مليون دينار خلال العام 2012، في ظل ازدهار هذه الصناعة التي تتنافس فيها العديد من الشركات، ويتم تنفيذ المئات من المعاملات يومياً من خلال المكاتب المنتشرة في المملكة.

وذكروا أن ارتفاع عدد الأجانب العاملين في البحرين في السنتين الماضيتين مهد الطريق أمام انتعاش هذه الصناعة المالية التي تخدم ملايين الأشخاص حول العالم، وتجني منها الشركات أموالاً طائلة.

وارتفعت تحويلات العاملين في البحرين بشكل كبير خلال العام 2011 لتبلغ 770 مليون دينار بالمقارنة مع 617 مليون دينار في العام 2010 نتيجة لزيادة العمالة الأجنبية.

45 % من السكان

ويبلغ عدد سكان البحرين نحو 1,2 مليون نسمة، الأجانب منهم نحو 45% يعملون في المشروعات الإنشائية وجاءوا من شبه القارة الهندية والفلبين؛ ويعمدون إلى تحويل معظم رواتبهم إلى بلدانهم الأصلية. غير أن الكثير من هؤلاء الأجانب يتقاضون رواتب ضئيلة.

ومن ضمن الاشتراطات لقبول التحويلات السريعة استخدام الدولار الأميركي في التحويل ولكن الدفع يتم بالعملة المحلية للبلد المحولة إليه الأموال، وكذلك دفع رسم التحويل الذي يبلغ نحو 2 دينار للعملية الواحدة في بعض مكاتب التحويل، يرتفع إلى 6 دنانير أو أكثر وفقاً للمبلغ المراد إرساله في مكاتب تحويل أخرى.

واتفق زبائن يتعاملون مع مكاتب الصرافة وتحويل الأموال على أن عمليات التحويل دقيقة ووثيقة، ويتم فيها اختصار الوقت والجهد، وأن كلفة التحويل تكاد تراوح مكانها، مقارنة بالتحويلات عن طريق البنوك إلى حساب المستفيد في البلد الآخر.

منافسة حادة

وتعرض مكاتب الصرافة على الزبائن تحويل الأموال النقدية من شخص إلى أي شخص آخر إلكترونياً في زمن لا يتعدى 10 دقائق، منافسة بذلك بحدّة عروضاً تقليدية تقدمها بعض المصارف التجارية التي تعمل على تحويل الأموال من حساب إلى آخر في عمليات بعضها معقدة وتستغرق عدة أيام.

ومنذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر 2001، شدّدت السلطات النقدية في جميع الدول، ومن ضمنها البحرين، الرقابة على التحويلات المالية خوفاً من إمكان إرسال أموال إلى جهات أو مجموعات يشتبه فيها للقيام بأعمال إرهابية.

ويقول بعض المصرفيين: إن التحويلات المصرفية غير المنظمة ومن ضمنها الحوالة ربما كانت إحدى طرق التمويل التي سلكت من قبل المهاجمين الذين دمروا برجي التجارة العالمية بطائرات مدنية مختطفة؛ مما يتطلب الرقابة المشدّدة على تحويل الأموال.

وعلى رغم هذه الإجراءات فإن تحويل الأموال السريعة من البحرين، كما هو الحال في البلدان المتقدمة، تبقى أسهل طريقة؛ وخصوصاً في الأحوال المستعجلة التي تتطلب اختصار الوقت.

 

خدمات مالية سريعة

 

يرى اقتصاديون في المنطقة أن المصارف في دول الخليج والشرق الأوسط مستمرة في استثمار مئات الملايين من الدولارات وأن الاتجاه سيستمر خلال السنوات القليلة المقبلة بهدف تطوير الخدمات المالية لتقديم خدمات مالية سريعة.

مصرفي بارز يعمل مع وحدة مصرفية خارجية قال: الخدمات المصرفية في منطقة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ازدهرت بسرعة خلال العقدين الماضيين.

وأضاف: أعتقد أن جميع الدول العربية تطورت بشكل جيد بالنسبة إلى الصيرفة وشهدت القوانين المنظمة لها تطوراً سريعاً، والجهات المنظمة تعمل على مواكبة التغيرات السريعة.

ويعمل في البحرين، وهي مركز مالي ومصرفي رئيسي في المنطقة، أكثر من 100 مصرف ومؤسسة مالية، تبلغ الموجودات فيها أكثر من 190 مليار دولار.

وكان أحد المصرفيين قد أوضح أن دول مجلس التعاون تعد أكثر تقدماً من بقية الدول العربية في مجال الصيرفة الالكترونية، حيث إن لديها الإمكانات المالية للاستثمار في التكنولوجيا، وبدأت فعلياً بتطبيق ذلك في السنوات القليلة الماضية، وبعض الدول العربية لا تستثمر في البنية التحتية أو تنفق على تكنولوجيا المعرفة، كما هو مطلوب.