في إطار مساعيه الرامية إلى توسيع حضوره الدولي إلى خارج حدود الشرق الأوسط وتركيا، يعتزم بنك نور الإسلامي، أحد المصارف الإسلامية الرائدة في الإمارات، التوجه بأعماله نحو أسواق جنوب شرق آسيا، انطلاقاً من إيمانه بأن الاقتصادات الناشئة في تلك المنطقة على وجه الخصوص، ستوفر للبنك فرصاً كبيرة لتنمية محفظة أعماله الدولية المقدرة بمليارات الدولارات.

وقال حسين القمزي، الرئيس التنفيذي للبنك ومجموعة نور الاستثمارية: إننا نرى فرصاً هائلة للنمو بفضل زيادة التعاون بين المؤسسات المالية في جنوب شرق آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف: بينما لا تزال التوقعات المستقبلية لأسواق التمويل العالمية غير واضحة، تواجه الدول الآسيوية حاجة متنامية إلى البنى التحتية في ضوء ما تشهده من نمو اقتصادي قوي. وفي هذا الصدد، فإننا نتطلع إلى العمل مع المؤسسات المالية الحالية في بلدان مثل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة، للمساعدة على ردم فجوة التمويل التي نجمت عن النقص الحاصل في السيولة العالمية.

صفقات تمويل إسلامي

وأوضح القمزي قائلاً: طبقنا هذا النموذج بنجاح في تركيا، حيث عملنا مع أكثر من 85 مؤسسة مالية من 26 دولة لإبرام صفقات تمويل إسلامي تزيد قيمتها على 2.5 مليار دولار (9.3 مليارات درهم) في العامين الماضيين، وإننا نتطلع إلى تكرار هذا النموذج في آسيا في إطار سعينا لأن نكون من الرواد في مجال التمويل الإسلامي العالمي.

يشار الى أن منطقة جنوب شرق آسيا التي يعيش فيها نحو 227 مليون مسلم، وتضم إندونيسيا التي تعد الدولة المسلمة الأكثر كثافة في العالم من حيث عدد السكان، قد شهدت في العامين الماضيين نموا سريعاً في قطاع التمويل الإسلامي.

 وقد تزامن ذلك مع قيام بلدان علمانية، مثل سنغافورة وهونغ كونغ وأستراليا، بفتح الباب أمام التمويل الإسلامي عبر تعديل القوانين واللوائح الضريبية المحلية للسماح بضخ الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

فرص أعمال مهمة

وأضاف القمزي: إن تلك الدول ذات الكثافة العالية في عدد السكان المسلمين، مثل ماليزيا وإندونيسيا وبروناي، تقدم فرص أعمال مهمة وكبيرة في قطاع الصيرفة للافراد وإدارة الثروات. أضف إلى ذلك ما توفره أسواق الدول العلمانية مثل سنغافورة وهونغ كونغ، والتي تعتبر مراكز مالية عالمية بحد ذاتها، من بيئة ملائمة لتقديم المنتجات والحلول المصرفية الإسلامية، مثل الصكوك والأسهم والصناديق الاستثمارية الإسلامية.

ويرى القائمون على البنك أنه في حين تسير العلاقات التجارية والاستثمارية بين الشرق الأوسط وآسيا نحو مزيد من القوة، فإنه يمتلك من الإمكانات ما يجعله قادراً على مساعدة الحكومات والشركات في جنوب شرق آسيا في جذب الاستثمارات المالية الإسلامية من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث مستويات السيولة لا تزال مرتفعة، رغم انخفاض أسعار النفط.

توزيع الأموال

وفي هذا الصدد، أكد القمزي إن تنامي الحضور الدولي لحلول التمويل الإسلامي سيساهم على نحو متزايد في تعزيز فعالية وكفاءة حركة وتوزيع الأموال بين المنطقتين. وفي حين جرت العادة سابقاً على أن يأتي المستثمرون الآسيويون إلى منطقة الشرق الأوسط، فإننا نتوقع أن نشهد مستقبلاً حركة عكسية للمستثمرين نحو الأسواق الآسيوية على خلفية ما تبديه تلك الاقتصادات من انفتاح ومرونة إزاء الاستثمارات الدولية.

وكان القمزي اجتمع خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى سنغافورة مع مسؤولين من هيئة النقد في سنغافورة، ومنهم تاي بون ليونغ، المدير التنفيذي للتنمية والذي يشرف على نمو قطاع التمويل الإسلامي الصاعد في الدولة حيث نوقش إمكانية دخول السوق السنغافورية والدور الذي يمكن أن يضطلع به البنك في المساعدة على التأسيس لسنغافورة كمركز إقليمي لحلول التمويل الإسلامي.

اغتنام فرص النمو

وتابع القمزي: "لقد قلنا وأكدنا دائماً أننا لن نتردد في اغتنام فرص النمو أينما وجدت. ورغم أن سنغافورة لا تزال إلى حدٍ ما لاعباً جديداً في قطاع التمويل الإسلامي، إلا أن سمعتها كمركز مالي مستقر ومنفتح تجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي، ولا شك أن نشوء قطاع تمويل إسلامي مزدهر من شأنه أن يعزز من مكانة سنغافورة كمركز مالي إقليمي رائد.

وأضاف :إننا نرى فرص أعمال عديدة في سنغافورة، بما في ذلك إصدار الصكوك وإنشاء صناديق الاستثمار العقاري المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وكلاهما ينطوي على إمكانات كبيرة للنمو في المنطقة.

سوق الصكوك

تعتبر سوق الصكوك في منطقة جنوب شرق آسيا الأكبر في العالم بقيمة تصل إلى 80 مليار دولار أميركي، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي سوق الصكوك العالمية. وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2012، بلغت حصة ماليزيا من الصكوك 46.8 مليار دولار من إجمالي إصدارات الصكوك العالمية والبالغ 109.4 مليارات دولار أميركي، بحسب أبحاث بيت التمويل الكويتي.