تباينت آراء المصرفيين حول جدوى لجوء مقترضين إلى ما يسمى بقروض دمج الديون التي بدأت العديد من بنوك الدولة في طرحها ما بين مؤيد يقول إن هذه القروض توفر نسبة من الفوائد على المقترض وتقلص من حجم الدفعات الشهرية المستحقة، ومعارض يقول إن تلك القروض تعالج العارض فقط وليس المشكلة، وأن الحل الوحيد للخروج من الدين هي عبر تغيير أنماط الانفاق والالتزام "بحمية" انفاق.

وفي تصريحات للبيان الاقتصادي وصف آر سيفارام نائب الرئيس الأول لأعمال البطاقات في بنك "الإمارات دبي الوطني" أسعار الفائدة على قروض الدمج بأنها "تنافسية" لأنها تخضع لعروض تسعير خاصة، مشيراً إلى أن بعض البنوك أصبحت تلجأ إلى طرح هذا النوع من القروض بهدف زيادة حجم الأرصدة الموجودة لديها وزيادة عدد عملائها ومن دون تجاوز حدود جدارتهم الائتمانية أو مستوى رواتبهم أو ديونهم المستحقة.

خفض الدفعات الشهرية

وقال سيفارام إنه قد يكون من المفيد أن يلجأ العميل الذي تراكمت عليه الديون إلى دمجها معاً الأمر الذي سيمنحه بعضاً من راحة البال. ويمكن بواسطة دمج الديون جمع كل الديون ذات الفائدة المرتفعة في قرض واحد ذا فائدة منخفضة، مما يسمح له بخفض دفعاته الشهرية، وقد يجعل من الأسهل عليه أن يتحمل تكلفة فواتيره الشهرية.

وأضاف سيفارام أنه يمكن أيضاً الاعتماد على القروض الشخصية في عملية دمج الديون. ويعتبر القرض الشخصي قرضاً غير مضمون يتم تسديده من خلال دفعات ثابتة ضمن فترة زمنية محددة. وفي حال تمت الموافقة على القرض الشخصي يمكن استخدامه لدمج الديون. ويمكن الاستفادة الادوات المذكورة أعلاه في عملية دمج الديون فقط في حال تمكن العميل من التحكم في نفقاته المستقبلية وتنظيم ميزانيته وفقاً لها.

إطالة أمد السداد

في المقابل ذكر مصدر مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه أن دمج الديون ـ إن كانت شخصية أو بطاقات ائتمان ـ لا يقلص من حجم الديون وإنما يطيل أمد تسديدها فقط مشيراً إلى أنه في كثير من الحالات يجد المقترض أن الدين عاد إلى الارتفاع وذلك لعدم حدوث تغير في أنماط الانفاق التي اعتبر المصدر أنها جذر المشكلة.

وأضاف: إن دمج الديون قد لا يكون صالحاً لكل الأشخاص، خصوصاً بالنسبة لمن يفتقد القدرة الائتمانية على الالتزام بتسديد القرض الجديد أو غير قادرين على ضبط مشترياتهم من خلال بطاقاتهم الائتمانية. وأفاد أن تلك الحلول نسبة هذه القروض في محفظة القروض في البنوك ـ التقليدية والإسلامية ـ في الدولة لا تزال محدودة ولا تتعدى 10%. وتقوم العديد من البنوك بالترويج لتلك القروض تحت مسميات مختلفة على أنها أحد الحلول التمويلية يتم من خلالها دمج قروض البطاقات الائتمانية، وقرض السيارة، والقروض الشخصية في حساب واحد.

توجه خاطئ

وفي السياق ذاته نصح الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا بالابتعاد ما أمكن عن دمج القروض سواء كان ذلك قرضا شخصيا أو قرض سيارة أو أثاثا مع قروض الديون التجارية كتمويل العقارات، مشيراً إلى أن ذلك ليس في مصلحة البنوك أو المقترضين على حد سواء. وعزا البنا ذلك إلى أن القروض تختلف من حيث مدتها وشروطها ونسب فائدتها.

وأضاف: "أعتقد أن الأخذ بهذه الفكرة هو توجه خاطئ إلا في حال تم ذلك من منطلق معرفة الملاءة المالية لكل فرد فهذا مفيد، وأنا أنصح بعدم الدمج بين القروض خصوصاً قروض الرهن العقاري وإذا كان ذلك يفيد في إنقاض الفائدة، إلا أنه لا يغير من قيمة القرض."

وأشار البنا إلى أن الطريقة الحقيقية للخروج من الدين هي عبر تغيير أنماط الانفاق والالتزام "بحمية" انفاق، مضيفاً أنه من الحلول كذلك أن يحاول الشخص المدين البحث عن عمل إضافي الهدف منه تسديد تلك الديون أو التقشف في المعيشة. وقد يحتاج بعض المدينين لمساعدة مستشار لإخراجهم من ربقة الدين والهموم إلى التحرر من الديون خصوصاً وأن الوقوع في الديون غالباً ما يكون له بعد عاطفي.

بطاقات الائتمان

تقوم عملية نقل الأرصدة بسعر فائدة منخفض على مبدأ نقل جميع أرصدة البطاقات الائتمانية إلى بطاقة ائتمانية واحدة، وعادة ما تكون أسعار الفائدة المنخفضة على نقل الأرصدة عبارة عن عروض ترويجية تنتهي صلاحيتها بعد فترة زمنية محددة. وفي حال اعتماد هذا الخيار، يجب التأكد من المدة الزمنية التي تنتهي عندها صلاحية أسعار الفائدة المنخفضة، وسعر الفائدة الجديد الذي سيتم تطبيقه عقب ذلك. وفي حال أراد العميل نقل أرصدة بطاقات الائتمان إلى قرض واحد، يجب عليه التأكد من امتلاكه بطاقة ائتمانية ذات حد ائتماني كاف يسمح باستيعاب كامل الدين ضمن البطاقة.