أظهر مسح لمديري المشتريات عن شهر أغسطس الماضي استمرار التوسع في اقتصاد القطاع الخاص الإماراتي غير النفطي. حيث استمرت الزيادة في كل من الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف، كما شهدت تراكمات المخزون زيادة هي الأخرى مع احتفاظ الشركات بتوقعات إيجابية للنمو.
واستمرت أسعار مستلزمات الإنتاج في الزيادة، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة أسعار الشراء، ولكن كان هناك هبوط هامشي في أسعار الإنتاج حيث سعت الشركات جاهدة إلى المحافظة على المنافسة وتحفيز الأعمال الجديدة المتزايدة.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) لشركة «اتش إس بي سي» في الإمارات والذي يجري تعديله بصورة دورية- وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم مقياسًا رقميًا بسيطًا يسهل فهم الأداء الاقتصادي للقطاع الاقتصادي الخاص غير المنتج للنفط - سجل 53.3 في شهر أغسطس. وجاءت القراءة مختلفة قليلاً عن القراءة المسجلة في شهر يوليو 53.4 وأشارت إلى نمو قوي في أوضاع التشغيل خلال فترة الدراسة الأخيرة.
نسبة نمو الناتج
وشهدت الشركات الإماراتية ارتفاع نسبة نمو الناتج إلى 53.8 نقطة في أغسطس من 53.7 في يوليو. وزادت الطلبيات الجديدة إلى 59.0. وتعافى نمو طلبيات التصدير الجديدة إلى 54.0 نقطة بعد تراجع حاد إلى أدنى مستوى في 25 شهرا عندما سجل 50.6 نقطة في يوليو.
وقالت ليز مارتن كبيرة الاقتصاديين للشرق الأوسط وشمال افريقيا في اتش.اس.بي.سي إنه رقم قوي جدا بالمقارنة مع كثير من دول العالم والأمر المشجع على نحو خاص هو انتعاش مؤشر طلبيات التصدير الجديدة بعد تراجع مثير للقلق بعض الشيء في يوليو. بالطبع ما زالت لدينا بواعث قلق بشأن تأثير أجواء ضعف الطلب العالمي لكن تلك الأرقام تنبئ باستمرار الأداء القوي حتى الآن.
وعاودت أسعار المنتجات تراجعها عن مستوى الخمسين في أغسطس مما يشير إلى انكماش في حين تسارع نمو أسعار المدخلات إلى 55.2 نقطة من 53.8 في يوليو وكانت تلك أضعف قراءة لتضخم أسعار المدخلات على مدى عام ونصف العام.
مستويات الإنتاج
وقد شهدت مستويات الإنتاج زيادة للشهر الحادي والثلاثين على التوالي خلال شهر أغسطس. وجاء النمو قويًا مع زيادة طفيفة فقط عما كان عليه في شهر يوليو الذي شهد أدنى مستوى في أربعة أشهر، حيث شجعت المستويات العالية للأعمال الجديدة الواردة الشركات على زيادة النشاط.
وارتفع إجمالي الطلبات الجديدة بأقوى معدل على مدار ثلاثة أشهر في شهر أغسطس وسط تقارير بتحسن أوضاع السوق، وطلب الشركات وزيادة جهود المبيعات. لم يكن نمو الطلبات الجديدة مقتصرًا على السوق المحلية حيث تم الإبلاغ عن زيادة المبيعات في الأسواق الخارجية خلال شهر أغسطس. علاوة على ذلك، تحسن معدل الزيادة بشكل ملحوظ عن المسجل في شهر يوليو والذي كان الأدنى خلال 25 شهراً.
ومع استمرار زيادة الطلب في التفوق على زيادة الإنتاج، شهدت تراكمات الأعمال زيادة في شهر أغسطس (وإن كانت طفيفة). وحيث أظهرت الموارد إشارات للتمدد، قامت الشركات بمحاولة المحافظة على السيطرة على أعباء العمل المتزايدة عبر زيادة أعداد العاملين لديها. وتماشيًا مع الاتجاه الملحوظ على مدار ما يقرب من كامل تاريخ الدراسة، استمرت أعداد العاملين في الزيادة رغم أن معدل النمو جاء الأبطأ منذ شهر أبريل.
كما قامت شركات القطاع الخاص غير النفطي بزيادة أنشطة الشراء لديها خلال شهر أغسطس.
وقد عكس النمو القوي زيادة المبيعات وبداية مشروعات جديدة. كما كانت الشركات قادرة على زيادة مخزون المشتريات لديها، وبأقصى درجة خلال 15 شهرًا وسط إشارات إلى التوقعات الإيجابية للمبيعات ونمو الإنتاج.
ورغم زيادة الطلب على مستلزمات الإنتاج، كان الموردون قادرين على زيادة سرعة الأداء. الدفع الفوري والاعتماد على الموردين الأقوياء والمنافسة في السوق كلها عوامل ساعدت في دعم تحسن أداء الموردين.
طلب إيجابي
أكد مسح مديري المشتريات أنه على الرغم من أن طلب السوق ظل إيجابيًا، فقد أدت ضغوط المنافسة القوية إلى قليل من التخفيض في الأسعار بين شركات القطاع الخاص الإماراتي غير النفطية للمرة الثانية في الشهور الثلاثة الأخيرة.
في المقابل، تسارع تضخم إجمالي التكاليف، حيث تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج لأعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. كما ارتفعت تكاليف التوظيف أيضًا بمعدل أقوى (الأقوى في 14 شهراً)، رغم أن تضخم الأجور ظل أدنى من أسعار الشراء.
