تخطط شركة الصكوك الوطنيّة لإطلاق مؤشر إدخاري عربي خلال العامين المقبلين يرصد سلوكيات الإدخار لدى المواطنين في مختلف الدول العربية بما يساعد على توفير أدوات الإدخارالصحيحة التي تتناسب مع حاجاتهم، ليضاف إلى المؤشرين الصادرين عنها من قبل، وهما مؤشر الصكوك الوطنية للإدخار في دول مجلس التعاون الخليجي، ومؤشر الصكوك الوطنية للإدخار في الإمارات، مع عدم استبعاد إمكانية الدمج بين المؤشرين الأخيرين في مؤشر واحد يغطي دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة.
كشفت الشركة عن ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمته في دبي للإعلان عن نتائج مؤشّر الصكوك الوطنيّة للإدّخار لعام 2012. ووجهت الشركة الدعوة للقطاعَين العام والخاص في الإمارات للتضامن معاً بهدف تعزيز ثقافة الإدّخار في الإمارات، وذلك عقب الإعلان عن نتائج مؤشّر الصكوك الوطنيّة للإدّخار لعام 2012.
وحثّت الصكوك الوطنية، برنامج الإدّخار المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، الشركات والمؤسسات الحكومية في أنحاء الدولة على تأدية دور أكبر في زيادة الوعي المالي بين السكّان بعد أن أظهرت الأبحاث أنّ 87 % منهم لا يثقون بأن مدّخراتهم الحالية كافية للمستقبل.
وبيّنت نتائج مؤشّر الصكوك الوطنيّة للإدّخار، في نسخته السنوية الثالثة، أيضاً أنّ 1 % فقط من المقيمين في الإمارات يصنّفون مدخّراتهم بأنّها «أكثر من كافية» للمستقبل. وأن 92 % يؤمنون باستقرار دخولهم.
ويشكّل مؤشر الصكوك الوطنية للإدّخار دراسة شاملة سنويّة لسلوكيات الأفراد في الإمارات ولموقفهم تجاه الإدّخار وإنفاق المال. وقد أطلقت شركة الصكوك الوطنية هذه المبادرة بهدف توفير منصّة مرجعية لتطوير نماذج وعادات الإدّخار لدى السكان ولفهم أسباب اعتماد هذه العادات على نحو أفضل.
نتائج المؤشر
ومع أنّ نتائج المؤشّر هذا العام أظهرت ارتفاعاً إيجابياً طفيفاً في مجمل المواقف تجاه الإدّخار مقارنةً مع العام المنصرم، فقد برز تغيّر واضح في أولويّات فئات السكّان كافّة. فبعد أن كان سبب الإدّخار الأول في الإمارات هو الإدّخار لأجل تعليم الأولاد، تحوّل إلى الإدّخار لمواجهة احتياجات التقاعد، مما يسلطّ الضوء على توّجه متزايد بين المقيمين في الإمارات للتفكير في المستقبل البعيد عندما يتعلّق الأمر بخطط الإدّخار.
وكانت الأولويّات الثلاث الأهمّ هي الإدّخار للتقاعد، والإدّخار لتعليم الأولاد وشراء العقارات للسكن، وينطبق ذلك على مواطني الإمارات والوافدين العرب والآسيويين والغربيين. وتراجع الإدّخار للأعراس، الذي كان أحد أولويات الإماراتيين قبل عامين فقط، إلى الأولويّة العاشرة على اللائحة، وسبقه نفقات أخرى مثل شراء سيّارة أو ترميم المنزل.
تغيّرات إيجابيّة
من ناحية أخرى، أكّدت نتائج المؤشّر أنّ السكّان بدأوا يتّخذون الخطوات المناسبة نحو تأمين مستقبلهم المالي. فقد تراجع عدد الأشخاص الذين قالوا العام الماضي إنّ مدخّراتهم أقل بكثير من الخطة التي رسموها بنسبة 7 %، الأمر الذي يدلّ على أنّ الأشخاص بدأوا يتعلّمون كيفيّة الالتزام بخطط الإدّخار.
كما كشفت نتائج المؤشّر عن اتّجاه نحو الإنفاق بحكمة أكثر، إذ قلّ عدد الأشخاص الذين ينفقون الكثير على النقل أو الأغراض المنزليّة والشخصية، وهي ما تعتبر عموماً نفقات من الممكن التخلي عنها، وأصبحوا يوجّهون نفقاتهم نحو تكاليف ضرورية مثل تعليم الأولاد والإيجارات.
ويدرج المؤشر الإجابات الواردة حول ثلاثة مجالات رئيسية (نظرة المجيبين إلى قدرتهم على الادّخار، بيئة الإدّخار المحيطة بهم واستقرارهم المالي في المستقبل القريب) ضمن قيمٍ أساسية يمكن أن تشكّل إطاراً مرجعياً لقياس التغيّر في هذه المواقف باتجاه الإدّخار من سنة لأخرى.
وقد أظهر مؤشر الصكوك الوطنية للإدّخار لعام 2012 ارتفاعاً إيجابياً بسيطاً في مختلف عناصر الدراسة في الإمارات بالمقارنة مع العام الماضي. أمّا على مستوى كل إمارة، فقد لوحظ زيادة في المواقف الإيجابيّة تجاه الإدخارفي كلّ إمارة باستثناء دبي وأبوظبي.
مواقف متقلّبة
تراجعت مواقف كلّ من الإماراتيّين والوافدين العرب والآسيويين، في حين أنّ مواقف الوافدين الغربيين تجاه الإدخار ارتفعت بشكل ملحوظ. وكانت مواقف الغربيين تجاه بيئة الإدخار هي الأعلى كذلك، إذ يعتقد 41 % منهم أنّ الوقت مناسب ليدّخروا، ويتبــعهم الوافدون الآسيويون (31 %) والعرب (29 %).
ولوحظ أيضاً ارتفاع التفاؤل عموماً حيال استقرار الوظائف، بحيث يؤمن 85 % من المجيبين أنّ وضعهم المالي سيبقى مستقراً أو يتحسّن في الأشهر الستّة المقبلة، ويؤمن 92 % من المجيبين أنّ مدخولهم سيبقى مستقراً أو سيرتفع في الأشهر الستّة المقبلة.
عوائد متراكمة
وعندما سئل المجيبون عن الدوافع وراء اختيار أدوات الإدّخار، كانت العناصر الثلاثة الأولى هي العوائد العالية والتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وسمعة الشركة القوية.
وتشكّل هذه الأولويات الثلاث دعماً قوياً للصكوك الوطنية، نظراً إلى أنّها برنامج الصكوك الوحيد من نوعه المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية في المنطقة، وقد حقّق البرنامج عوائد متراكمة بلغت نسبتها 30.33 % في السنوات الست الماضية، وهي نسبة تفوق معدّل السوق في مجال أدوات الإدخارالمثيلة.
والتزمت الصكوك الوطنية، التي يفوق عدد عملائها 670 ألف عميل بالتشجيع على ثقافة إدّخار في الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية وحتى الآن.
ولهذه الغاية، أطلقت الشركة سلسلة من المنتجات الموجّهة إلى الموظّفين وأرباب العمل وحتّى العملاء الذين يفضّلون الإدّخار بالدولار الأميركي عوضاً عن الدرهم.
خطط تأمينية متنوّعة
وفي إطار سعيها لتقدم كل حلول الإدخار للناس في أنحاء المنطقة، أطلقت الصكوك الوطنية مجموعة متنوّعة من خطط تأمينية كتكافل الأسرة، الذي يشمل تعليم الأطفال وصحة النساء وحتى خطط لحماية الخدم، بالإضافة إلى المحفّزات والمكافآت المختلفة، إلى جانب حملتها التثقيفية في كل أنحاء الدولة للتثقيف المالي بهدف منح مختلف شرائح المجتمع القدرة على إدارة نفقاتهم وزيادة مدّخراتهم.
وقد وضعت دراسة مؤشر الصكوك الوطنية للإدّخار لعام 2012 وكالة الأبحاث يوغوف في شهري أبريل ومايو 2012 من خلال استخدام آلية لإجراء المقابلات عبر الإنترنت، باللغتين العـربية والإنجليزية، على عيّنة من 611 مجيباً في الإمارات.
وقد تمّ اختيار المجيــبين على أساس العمر والدخل ومدى لجــوئهم إلى المـصارف لحاجاتـــهم الشخصية. ويـظهر التــوزيع النهـــائي للعــيّنة بحسب الجنسية كـما يلي: الإماراتيون (14 %)، الوافدون العرب (30 %)، الوافدون الآسيويون (46 %) والـــوافدون الغربيين (9 %).
الأدوات الصحيحة للإدخار
ويؤمن محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، بأنّ المؤشّر خلص إلى نتائج إيجابيّة كثيرة.
قائلاً: مع أنّ مؤشّر هذا العام يظهر أنّ الطريق أمامنا لا يزال طويلاً، فقد بيّن لنا أنّنا نصيب في توقّع الاتّجاهات في إطار جهودنا في الصكوك الوطنية لتزويد الناس بالأدوات الصحيحة ليدّخروا المال طوال الحياة.
لذا فقد أطلقنا على سبيل المثال برنامج إدخارالموظّفين العام الماضي، كحلّ للموظّفين الذين يبحثون عن خطة تقاعد خاصّة بهم، ولاحظنا اليوم أنّ الإدّخار للتقاعد أصبح السبب الأول للإدخار في الإمارات.
وأضاف: من بين المجيبين الذين لا يتلقّون اليوم النصائح من المستشارين الماليين، قال أكثر من نصفهم إنّهم يودّون الحصول على هذا النوع من الاستشارات لو تسنّى لهم ذلك.
ونحن كنّا قد استبقنا هذا الطلب في وقت سابق من العام الجاري مع إطلاق جولة للتثقيف المالي لتزويد مختلف شرائح المجتمع بنصائح ماليّة باللّغتين العربية والإنجليزيّة. وتابع بقوله: عندما خيّرنا المجيبين حول سبل الإدّخار، قال 50 % إنّهم يفضّلون خصم المبلغ من راتبهم أو مباشرة من حساباتهم المصرفية.
ومجدّداً، كانت الصكوك الوطنية قد أطلقت هاتين الخدمتين للعملاء عبر برنامج إدّخار الموظّفين وخدمة الاستقطاع الشهري المباشر من حساباتهم المصرفية. ويتجلّى من هذه الأمثلة أنّ الصكوك الوطنية هي السبّاقة، ليس في توقّع الاتجاهات فحسب، بل أيضاً في توفير أدوات الإدخارالصحيحة التي تتناسب مع حاجات الناس.
مؤشر إدخاري عربي
وبسؤاله خلال المؤتمر الصحافي حول ما إذا كانت الشركة تخطط لإطلاق مؤشر إدخاري عربي، أجاب العلي بقوله: نحن نخطط بالفعل لإطلاق مؤشر إدخاري يرصد السلوكيات الإدخارية للأفراد في مختلف الدول العربية، وذلك في غضون العامين المقبلين، ومن الوارد الدمج بين مؤشري الصكوك الوطنية للإدخاربدول مجلس التعاون الخليجي، والصكوك الوطنية للإدخار في الإمارات في مؤشر واحد.
وأجاب في معرض رده على سؤال بشأن إمكانية إقامة علاقات تعاون بين شركة الصكوك الوطنية والهيئات والشركات والبرامج المماثلة في بقية الدول العربية قائلاً: مازلنا نعتبر الصكوك الوطنية شركة فتية في الإمارات، وننظر إلى السوق الإماراتي بأنه مازال يحفل بالكثير من الإمكانيات الداعمة لتطور عمل الشركة، كما أننا ننظر إلى فكرة العمل خارج الإمارات على أنها تنطوي على بعض الصعوبات في المرحلة الحالية، ورغم أن مد أواصر العلاقات والتعاون مع الأدوات الإدخارية المتواجدة في المنطقة ليست بعيدة عن التفكير، ولكن الأمر يستلزم التحلي بالواقعية في تقييم قدراتنا، ومن ثم، فإن قدراتنا تجعل تركيزنا في هذه المرحلة ينصب أولاً على السوق الإماراتي، الذي يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل زيادة الوعي بأهمية وفوائد الإدخار.
مشاركة العملاء
وأضاف العلي: تعتبر الصكوك الوطنية البرنامج الإدخاري الوحيد المتواجد في المنطقة، وما دون ذلك كحسابات التوفير والودائع الإدخارية هي أدوات إدخارية، وتطور عمل شركة الصكوك الوطنية يعتمد في جانب منه على التفاعل مع ما يبديه العملاء من أفكار ومقترحات، فهي مازالت شركة فتية تسعى إلى التطور الدائم والمتواصل من خلال تلافي ما قد يقع من أخطاء وعلاج أوجه القصور والتعرف على أفكار واقتراحات عملائنا بشأن كيفية تجويد أساليب العمل.
وأوضح قائلاً: حرصاً منّا على مشاركة العملاء في تطوير أعمال الشركة، فقد جرى تطوير موقعنا على شبكة الإنترنت بطريقة تؤسس علاقة تفاعلية بين الشركة وعملائها، حيث يقوم مركــز الإبداع التابع للشركة بدراسة مقترحات وأفكار العملاء لانتقاء ما يصلح منها في تطوير المنتجات، وهناك الكثير من المنتجات جاء منبتها بالأساس من أفكار العملاء، مــثل خدمة الاستقطاع المباشر من الراتب والخدمات المصرفية عبر الإنترنت.
نشر الوعي الإدخاري
أكد محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، أن الصكوك الوطنيّة نجحت في نشر الوعي حول عدم المبالاة المتفشّي تجاه ثقافة الإدخار، وفي تسليط الضوء على أهمية معالجة هذه المسألة، وتمكّنت أيضاً من تثقيف المجتمع حول الأدوات المالية الصحيحة التي يجب استخدامها.
وقال: لكي تصل رسالتنا إلى أكبر عدد من الناس، لا بدّ من الحصول على دعم الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية من خلال تشجيعها للمبادرات، مثل برنامج إدخارالموظّفين، أو مشاركتها في ورَش التثقيف المالي. فنحن قد وضعنا الأسس لكي ينضمّ إلينا الآخرون ويساهموا في تقدمها.
وأشار إلى الدور الكبير الذي تؤديه وسائل الإعلام في تشجيع ثقافة الادّخار، قائلاً: أدّت وسائل الإعلام دوراً مهماً في نقل رسالتنا، من خلال إبداء الاهتمام بالأحاديث التي تعنى بالإدخار وتغطية الروايات المرتبطة به. وسيزداد دورها أهمية في السنة المقبلة من أجل تثقيف الناس أكثر حول أهمية الإدخارات، ولهذا نتطلع قدماً لكسب دعمها في المرحلة التالية من جهودنا.


