توقع خبراء اقتصاديون أن يحقق القطاع المصرفي اللبناني نمواً مقبولا خلال العام الجاري بسبب عامل الثقة في هذا القطاع ومتانته وانتشاره الخارجي ويتوقع ان يبلغ النمو 8% على غرار العام الماضي، وكذلك نمو الودائع سيكون معتدلا يقارب الـ7.5%، كما يستمر في نسبة النمو في اعطاء التسليفات حيث ستتجاوز نسبة 10% ولا سيما ان جزءا منها سيكون متوجها نحو التسليفات العقارية للطبقة المتوسطة. بينما يتوقع أن ينمو الاقتصاد بأقل من 2.5% بسبب التوترات.

وارتفعت الميزانية المجمعة للمصارف العاملة بقيمة مليار و565 مليون ليرة لبنانية خلال شهر يونيو الماضي لتصل إلى 219 مليارا و490 مليون مليار ليرة " 145,90 مليار دولار اميركي " مقابل 218 مليارا و375 مليون ليرة " 144,86 مليار دولار" خلال شهر مايو الماضي وذلك بحسب احصاءات النشرة الشهرية لجمعية المصارف.

وقد نتج هذا الارتفاع عن زيادة في محفظة التسليفات الى القطاع العام بنسبة 0,70 % الى 44,266 مليار ليرة " 29,36 مليار دولار " ونمو في الموجودات الخارجية لمصرف لبنان بنسبة 0,26 % الى 37,170 مليار ليرة " 24,66 مليار دولار "الأمر الذي طغى على التراجع في التسليفات الى القطاع الخاص بنسبة 0,44 % الى 62,869 مليار ليرة "41,70 مليار دولار".

موجودات مصرف لبنان

أما على الصعيد النقدي فان الليرة اللبنانية ستبقى معززة رغم الاحداث الامنية التي نشهدها حاليا بسبب الثقة لاجراءات حاكمية مصرف لبنان وسبب تزايد موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية بشكل كبير جدا، متجاوزة 35 مليار دولار أي اكثر من 80% من الناتج المحلي وبسبب متانة القطاع المصرفي اللبناني، لكن الخبير المصرفي غازي وزنه يخشى في هذا الاطار تراجع اهتمام المستثمرين للسندات اللبنانية "اليوروبوندز" في الخارج بسبب الاوضاع السائدة حاليا.

ويمكن في خلاصة القول ان اقتصاد عام 2011 شهد تباطؤا في المؤشرات الاقتصادية على صعيد السياحة والاستثمار والتجارة والاستهلاك ولكن سيبقى محصنا وقويا على صعيد قطاعي المصرفي وعلى صعيد سعر صرف الليرة.

وعلى صعيد المالية العامة، تظهر احصاءات جمعية المصارف في لبنان ووزارة المالية نموا شهريا في الدين الاجمالي بقيمة 122,06 مليون دولار خلال شهر يونيو من العام 2011 الى 55,25 مليار دولار مقابل 55,12 مليار دولار خلال شهر مايو.

الدين الاجمالي

أما على الصعيد السنوي، فقد ارتفع الدين الاجمالي بنسبة 5,15 %، وقد بلغت حصة الدين الداخلي 58,24 % من اجمالي الدين العام فيما شكلت حصة الدين الخارجي ما نسبته 41,76 %.. وذكرت مصادر مالية مطلعة ان الدين العام قد تجاوز الـ55 مليار دولار.

وتمكنت البلاد حتى الان من تجنب الوقوع في فخ المديونية والوقوع في حلقة مفرغة من نسبة المديونية والعجوزات العامة المتراكمة، الا انه من اجل ان يدوم صمود اقتصاد لبنان في المدى المتوسط والطويل هناك حاجة لاطلاق العديد من الاصلاحات الهيكلية الجارية في محاولة لضمان سيناريو هبوط آمن في اوضاع المالية العامة التي لا تزال شائكة الى حد كبير والتي تشكل في الواقع الهشاشة الابرز للاقتصاد الوطني.

مهما يكن من امر فإن تباطؤ الاقتصاد الوطني يبقى افضل من الركود الاقتصادي الذي يهدده في حال حدوث اي تطورات دراماتيكية اقليمية خصوصا في ظل تراجع حركة الصادرات البرية وعدم القدرة على التصدير البحري بالكميات ذاتها، وفي ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية المختلفة وفي ظل عدم القدرة على اجراء الاصلاحات الضرورية خصوصا في ما يتعلق بالكهرباء وغيرها.

النمو الاقتصادي

وقد توقع الخبراء الاقتصاديون أن يصل نمو الناتج المحلي الحقيقي في لبنان إلى 2.5% خلال العام 2012 مع احتمال تخفيض نسبة النمو الاقتصادي في ظل تفاقم الاوضاع السياسية المحلية والاقليمية.

وقد عزا هؤلاء الخبراء التراجع في نسبة النمو الاقتصادي في لبنان الى تباطؤ في الحركة السياحية وسط الازمة السياسية والامنية في سوريا والتي أثرت سلبا على الاقتصاد اللبناني الذي يرتكز بشكل اساسي على قطاع الخدمات.

وكشف الخبراء ان متوسط التضخم في لبنان سيكون معتدلا خلال العام 2012 في ظل انخفاض اسعار السلع غير النفطية.. وعزا هؤلاء الى ان استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية الى قدرة البنك المركزي على الحكم بمعدلات الفوائد والتي حافظت على استقرارها خلال الفترة السابقة اضافة الى الدعم الملحوظ من قبل المصارف التجارية المحلية.

ولم لبنان يستفد لبنان ايجابا من "الربيع العربي" الذي أزهر في أكثر من بلد عربي بدليل ان القطاع السياحي الذي كان من المتوقع ان يكون البديل للقطاع السياحي المتراجع في مصر وتونس، لم يسجل أي تقدم، بل تراجع بنسبة 8 % خلال النصف الاول من العام الحالي وتوقع زيادة هذه النسبة تراجعا في النصف الثاني من العام المذكور.

ليس هذا فحسب، فان التطورات الأمنية المتنقلة التي شهدتها أكثر من منطقة لبنانية ساعدت على تباطؤ الاقتصاد اللبناني وبالتالي لم تتمكن هذه الحكومة من القيام بأية إصلاحات تساعد على تحقيق نسبة نمو متقدمة سوى أنها صادقت على مشروع قانون موازنة العام 2012 دون ادخال عليه اي ضرائب، ما يعني تحقيق المزيد من العجز في الموازنة ولا سيما أن اقرار سلسلة الرتب والرواتب سيؤدي الى نفقات اضافية تتجاوز الـ1500 مليار ليرة لبنانية.

معدلات العجز

ومن المتوقع ان يبقى العجز في لبنان مرتفعا نسبيا حيث من المرتقب ان يبلغ نسبة 23.6 % من الناتج المحلي الاجمالي، حتى ان تقرير "بنك عودة" اعتبر ان الاقتصاد قد تباطأ، لكنه استطاع ان يتفادى الوقوع في فخ الركود او تسجيل معدلات نمو سلبية للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في حين انه حافظ على استقرار المؤشرات المالية والنقدية، لكن الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزنه اعتبر ان لبنان دخل نفق الازمة السورية ودخل لبنان مرحلة من عدم الاستقرار الامني والسياسي من خلال طلب الدول الخليجية لرعاياها الخروج من لبنان وفرض واشنطن عقوبات اضافية على "حزب الله" ما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني خصوصا في النصف الثاني من العام 2012 حيث التوقعات ان يكون النمو الاقتصادي متواضعا واقل من 2 % للاسباب التالية..

1-على صعيد القطاع السياحي الذي تراجع بنسبة 8 % في النصف الاول من العام 2012 ومع الاجراءات التي اتخذت من قبل الدول العربية، فان هذا الانخفاض سيزداد في النصف الثاني من السنة الحالية لا سيما ان السياحة العربية تمثل حوالي 35 % من عدد السياح اي حوالي 525 الف سائح وذلك يؤدي تلقائيا الى تراجع المداخيل في هذا القطاع بشكل ملموس.

وذكر وزير السياحة فادي عبود ان لبنان خسر ثلث عدد السياح الذين كانوا يستعملون الطرق البرية للوصول الى لبنان بسبب الاحداث في سوريا ولم تتمكن وزارة السياحة من تأمين البديل لهؤلاء عن طريق المواصلات الجوية او البحرية ما ادى الى تراجع الانفاق السياحي الى اقل من 5 مليارات دولار بعد ان كانت في السنة الماضية حوالي 7 مليارات دولار.

2-على صعيد الاستثمار الاجنبي فانه تراجع في السنوات الاخيرة من حوالي 95ر4 مليارات دولار عام 2010 الى 9ر3 مليارات دولار عام 2011 ويتوقع ان يكون اقل من 3 مليارات في العام الحالي وسيؤثر ذلك بشكل لافت في الاستثمارات في القطاع العقاري الذي يشهد منذ بداية السنة انكماشا وتريثا من قبل المستثمرين وتراجعا في الطلب.

القطاع العقاري

ويعتبر وزنه ان القطاع العقاري بدأ التصحيح الفعلي باسعاره في جميع النواحي ان كانت من ناحية الشقق الفخمة او المتوسطة مع استقرار نسبي في اسعار الاراضي في بيروت.

ويلاحظ في هذا الاطار انخفاض عدد المبيعات بنسبة 8 % في النصف الاول من العام الحالي لتصل فيه المبيعات الى حوالي 4ر4 مليار دولار، وبالتالي فان السوق العقارية هو حاليا في مرحلة التصحيح.

3- أما على الصعيد التجاري فان القطاع يشهد تراجعا في المبيعات وصل الى 20 % في النصف الاول من العام الحالي وستزداد صعوبات هذا القطاع في النصف الثاني بسبب الاوضاع الامنية والسياسية وتراجع الحركة السياحية.

وفيما يتعلق بالقطاعين الزراعي والصناعي، فان آثار الازمة السورية ستظهر اكثر مع امكانية اقفال المعابر البرية بشكل كبير وامتداد قوافل الشاحنات لايام على المعابر نتيجة المخاطر الامنية.

 

تراجع الصادرات الصناعية والزراعية بنسبة 4.1%

 

تراجعت الصادرات الصناعية والزراعية للبنان بنسبة 4.1%، ومن الصعب جدا تأمين البديل في المعبر البحري لها في المدى القريب.

وان النمو اللافت في الواردات بنسبة 17.9 % والذي يعزى بشكل خاص الى واردات لبنان من المنتجات الاستهلاكية فاق بكثير نمو اجمالي الصادرات البالغة نسبة 2.4% خلال النصف الاول من العام الحالي ما ادى الى زيادة ملحوظة في العجز التجاري بنسبة 22.6 % ليشكل هذا الاخير 42 % من الناتج المحلي الاجمالي، وفي ظل عدم قدرة تدفقات الاموال الوافدة على تعويض العجز التجاري بشكل كامل، فان مزيدا من الضغوط قد ظهرت على ميزان المدفوعات الذي سجل عجزا بقيمة مليار دولار في النصف الاول من العام الحالي بعدما كان قد سجل عجزا بحوالي ملياري دولار في مجمل العام 2011.

لا يمكن مقارنة هذا العام بالعام الماضي لان القطاعين الزراعي والصناعي شهدا تباطؤا فبلغت الصادرات الزراعية 93 مليون دولار في النصف الاول من العام الحالي، اي بانخفاض نسبة 4.1% عن الفترة ذاتها من العام الماضي، وبلغت قيمة الصادرات الصناعية 2.076 مليون دولار لكن هذا الرقم يتوقع ان لا يرتفع كثيرا في النصف الثاني في ظل المشاكل التي يعانيها هذا القطاع الذي يرتكز على التصدر البري عبر سوريا.

وقد شهد شهرا يوليو وأغسطس تراجعا في الصادرات الصناعية عن طريق البر بسبب التطورات الامنية في سوريا وخصوصا في دمشق العاصمة.