أكد خبراء مصرفيون أن سياسات الإقراض في بنوك دبي والإمارات عموماً شهدت مؤخراً تحولاً نوعياً بحيث أصبحت أكثر تركيزاً على تقييم التدفقات النقدية للشركات وليس فقط على أساس ما لدى الشركة من أصول عقارية أو ضمانات مختلفة كما في السابق، مضيفين أن تلك التدفقات أصبحت هي المعيار الرئيسي لقياس مدى متانة ونجاح أعمال الشركة وبالتالي قدرتها على السداد، وأن ذلك التحول يأتي في إطار تعزيز البنوك لإدارة مخاطر الإقراض، مؤكدين وجود شهية لدى البنوك لإقراض الشركات الأصلح من حيث الشفافية والإفصاح، خصوصاً مع توفر السيولة.

في المقابل تشير بيانات مصرف الإمارات المركزي إلى أن صافي النمو للائتمان في بنوك الدولة لم يتجاوز نسبة 0.4% نهاية مايو الماضي.

وتسعى البنوك في هذه الآونة نحو التخصص في إقراض شرائح معينة من الشركات وذلك حسب حجم الشركة أو المشروع، مع وجود مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقليص هامش أرباح شرائح أخرى في البنوك.

وقال مصدر مصرفي مطلع في دبي أن عمليات الإقراض في بنوك دبي والإمارات عموماً شهدت مؤخراً تحولاً نوعياً بحيث انتقلت إلى التركيز على تقييم التدفقات النقدية للشركات وليس فقط على أساس ما لدى الشركة من أصول عقارية أو ضمانات مختلفة كما في السابق، موضحاً أن تلك التدفقات أصبحت هي المعيار الرئيسي لقياس مدى متانة ونجاح أعمال الشركة وبالتالي قدرتها على السداد.

وأضاف أن الأزمة الأخيرة أظهرت بوضوح أن البنوك لم تعد الوسيلة الوحيدة للإقراض بل يتم تسليط الضوء على وجود قنوات جديدة خاصة بالنسبة لتمويل الشركات المحلية والعائلية الكبيرة في الدولة والخليج عموماً، في إشارة إلى أسواق أوراق المال والسندات العالمية التي أصبحت تملأ جزءا مهما من الفراغ الذي خلفته البنوك الأوروبية المتعثرة وتوفر كذلك مصادر تمويل مغرية لتلك الشركات إلى جانب القنوات التقليدية بالطبع أي البنوك التي أصبحت بدورها تحاول تحصيص السوق وتسعى نحو التخصص في الإقراض بحسب حجم الشركة أو المشروع خصوصاً في العامين الماضيين، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص هامش الأرباح في البنوك.

وأشار المصدر إلى أن البنوك لن تتوانى عن التنافس بينها لتوفير قروض وبأسعار تنافسية خصوصاً للشركات المتوسطة والصغيرة وذلك لسد الفجوة التي خلفها انتقال الشركات الكبيرة لأسواق الدين، ولكن على أن يتم ذلك في الدرجة الأولى اعتماداً على تقييم دقيق ما أمكن لمخاطر الائتمان، خصوصاً وأن البنوك أصبحت تملك اليوم أدوات تقييم مناسبة لتقييم المخاطر المرتبطة بإقراض أي شركة على اختلاف حجمها تتمتع بخطط واستراتيجيات عمل واضحة ومستوى متقدم من الشفافية فيما يختص بتعاملاتها وبياناتها المالية.

في المقابل يشير آخرون إلى أن الشركات حديثة التأسيس وهي على الأغلب متوسطة أو صغيرة لا تزال تواجه معوقات ائتمان كونها لا تمتلك تاريخاً في السوق.

وعلى الرغم من أن الشركات الصغيرة والمتوسطة جزء من دعائم الاقتصادات الوطنية، إلا أن حصولها على رؤوس الأموال ليس سهلاً وبصفة خاصة في الدول النامية، الأمر الذي يشكل عقبة ضخمة أمام النمو والاستقرار وكذلك أمام توفير فرص العمل المطلوبة بشدة في الوقت الراهن.

شروط للتعجيز

وذكر محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل، رئيس مجلس إدارة معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بالشارقة قائلاً: "إن بعض البنوك مازالت تتحفظ إزاء عمليات التمويل، خاصة تجاه أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتلجأ إلى وضع ضوابط وشروط تصل لحد التعجيز، أو تفرض فائدة على تسهيلاتها تستنزف نسبة كبيرة من أرباح أي مشروع.

بمبررات عديدة كالتحوط لظروف السوق والتعرض لأية خسائر، مشيرا إلى أن هذه المعوقات تشكل تهديدا لاستمرارية العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة القائمة حالياً أو تأخير دخول الجديد منها إلى السوق مستقبلاً، مشيرا إلى أن البنوك تفضل التعامل مع كبار رجال الأعمال وأصحاب المشروعات الكبيرة، فتلك الفئة لها دائماً الأولوية عند البنوك، بعكس الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف النعيمي ولكن هذا لا يمنع بأن هناك مصارف مستعدة للمخاطرة وتقوم بتمويل شركات حديثة التأسيس في السوق، كل ذلك دفع لظهور قنوات أخرى من مؤسسات وطنية لشركات تمويل، تعمل بالسوق وفق برامج تمويل تطابق أحكام الشريعة الإسلامية، تقوم بتقديم التمويل متناهي الصغر وهو ما يعد مطلباً ضرورياً لاستكمال دورة النشاط الاقتصادي.

ولاحتياج فئات كبيرة من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة له، ما أتاح التوسع في تقديم منتجات تمويلية مستحدثة تستجيب لاحتياجات محدودي ومنخفضي الدخل، ولقد نجحت شركات تمويل في تمويل مشاريع خاصة بأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصيغ تمويلية تناسب كل منها المعطيات القائمة والتوقعات المستقبلية في حينها.

ائتمان محدود

من جانبه قال تيموشن انجين مدير التصنيفات التحليلية للمؤسسات المالية في وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني في دبي إن الزيادة في حجم الائتمان كانت محدودة وذلك بحسب البيانات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي التي أشارت إلى أن النمو الصافي للائتمان (من دون المخصصات) في بنوك الدولة لم يتجاوز نسبة 0.4% وذلك خلال الفترة ما بين يناير إلى مايو 2012.

وأضاف أن البنوك لا تزال تأخذ توجهاً متحفظاً فيما يخص عمليات الإقراض، وهو ما تؤكده نتائج البنوك المعلنة بنهاية النصف الأول من العام الجاري التي أظهرت نمواً محدوداً في بعض البنوك في حين كان النمو مستوياً أي من دون تغيير في بنوك أخرى.

وأشار إلى التراجع التدريجي والملموس في أسعار الإيبور منذ نهاية العام الماضي والتي وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين في الشهر الماضي، وهو ما لم يؤدي إلى نمو في حجم الإقراض في البنوك بشكل جيد، وذلك لاستمرار التحفظ من جانب البنوك تجاه الإقراض.

وفي هذا السياق قال بهارات بوتاني رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي إن هناك مرونة أكبر بالنسبة لاشتراطات الإقراض في البنوك التي تتمتع بمستويات قوية من السيولة خصوصاً بالنسبة للشركات الكبرى الناشطة في قطاعات قوية تقليدياً كالتجزئة والصناعة والتصدير، في حين أن البنوك لا تزال متحفظة بالنسبة لإقراض الشركات المتوسطة والصغيرة وذلك خوفاً من تعثر السداد الذي قد يتبعه هرب أو حبس المقترض المتعثر.

ووصف بوتاني مستويات الفائدة التي تفرضها البنوك في الدولة بأنها ليست مرتفعة كما في الولايات المتحدة وأوروبا أو منخفضة كما في شبه القارة الهندية.

وأضاف: "من المهم تحديد نشاط عمل الشركة ووجود تصور دقيق ما أمكن للقطاع الذي تعمل به الشركة ودعم هيكليتها المالية وشفافيتها وغير ذلك من مبادئ الحوكمة، لأن ذلك سيدعم إلى حد كبير موقفها لدى البنوك، مشيراً إلى أهمية توفير البنوك الدعم الممكن للشركات وأن لا تتخلى عنها في أوقات الشدة.

ظروف الإقراض

وقال راما مورثي الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في بنك بارودا لدول مجلس التعاون الخليجي أن ظروف الإقراض والمرونة في شروط الإقراض لدى البنوك تعتمد على مجموعة من العوامل مثل خلفية المقترض وسجله وخط النشاط ودراسة الجدوى للمشروع وكل ذلك مهم للحصول على تقييم صحيح للمخاطر المتعلقة للاقتراض.

وأضاف: "بنك بارودا نشط جدا في نشاط الإقراض للشركات في الإمارات.

وقد نمت محفظة قروض الشركات لدينا بمعدل سنوي مركب نسبته أكثر من 35٪ في السنوات 2-3 الماضيتين وهذا يسلط الضوء على الدور الذي يقوم به البنك في هذا المجال.

حيث أنشأنا مركز تجميع مخصص للشركات الكبيرة ووحدة خاصة للتجهيز للشركات الصغيرة والمتوسطة وتمويل التجارة وإدارات الخزينة للرعاية والتمويل وغيرها من المتطلبات من قطاع الشركات. لقد دعمنا جميع القطاعات الناشئة مثل، والتصنيع والضيافة، والتجارة، والسياحة، وخدمات الرعاية الصحية والتعليم بشكل كبير".

وذكر مورثي أن "التحديات التي نواجهها عند فحص القرض المقترح فإن تقييمنا للمعلومات الائتمانية وأوراق اعتماد المقترضين المغتربين في البلد الأم وغيرها تشكل بعضا من تلك التحديات بالنسبة لنا في فحص طلب القرض. ومع ذلك، نقوم بتنفيذ الاهتمام المتوجب وتحليل الجدوى والقيام بتقييم دقيق من أجل اتخاذ القرار الائتماني ذو المغزى.

أما فيما يتعلق بدور المصارف في دعم الشركات والمستثمرين فيمكن للبنوك أن تمتد إلى الخدمات الاستشارية للشركات، وتمويل المشاريع وتمويل الصادرات، والتمويل المنظم للتجارة وحلول التمويل الأخرى للشركات.

ويمكن للمصارف أيضا أن تقدم حلولا للشركات لدعم إدارة المخاطر لديها واحتياجات التمويل والاستثمار. كما يمكن للمصارف أن تلعب دورا أكبر لمساعدة الشركات لخلق قيمة من خلال الاستثمارات وتقديم شركات تنمو مع خيارات الاستثمار المباشر".

وأضاف مورثي: "عن تميزنا في سوق الاقراض للشركات فإن بنك بارودا يمد يده إلى المروجين وأصحاب المشاريع في إقامة مشاريعهم منذ مراحله الأولى ويوفر لهم حلولا نهائية لهذه الغاية. وقد برز بنك بارودا في المشهد المصرفي الإماراتي، ورسخ بالفعل مكانا له في سوق الإقراض للشركات حيث كان نشطا جدا في تمويل المشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة والتمويل، وتمويل التجارة، بالإضافة إلى خدمات الخزانة وغيرها".

معاودة الإقراض

من جانب آخر قال مصدر مصرفي (للبيان) بأن البنوك عاودت الإقراض مجددا ولكن بطريقة مدروسة مع احتساب مستويات المخاطرة في عمليات الإقراض تلك واعتماد المعايير الحديثة.

وأضاف بأن الإقراض المصرفي بطبيعة الحال لم يعد للمستويات التي كان عليها والتي سبقت اندلاع الأزمة المالية العالمية ولكن بشكل عام هناك انتعاش في عمليات الإقراض التجاري للشركات.

ووصف طبيعة السوق اليوم بكونها تحتم على البنوك الإقراض ضمن معايير محددة لكل بنك وتبعا لمخصصات البنك.

وقال بأن انخفاض فوائد الإقراض يسهل عملية اقتراض الشركات حيث تصبح عملية الاقتراض أكثر جاذبية وبالتالي انخفاض الفوائد على القروض يعود بالنفع على المستثمر والاقتصاد.

 

الشركات الصغيرة والمتوسطة .. الحصان الأسود

 

ترى مصادر مطلعة في القطاع المصرفي أن الشركات حديثة التأسيس وهي على الأغلب متوسطة أو صغيرة لا تزال تواجه معوقات ائتمان كونها لا تمتلك تاريخاً في السوق وبالتالي لا يستطيع البنك تحديد مدى كفاءة أداءها ووضعيتها المالية في السوق.

وعلى الرغم من أنها جزء من دعائم الاقتصادات الوطني، إلا أن حصولها على رؤوس الأموال ليس سهلاً وبصفة خاصة في الدول النامية، الأمر الذي يشكل عقبة ضخمة أمام النمو والاستقرار وكذلك أمام توفير فرص العمل المطلوبة بشدة في الوقت الراهن.

وتضيف تلك المصادر أن البنوك لن تتوانى في المستقبل القريب عن التنافس لتوفير قروض وبأسعار تنافسية للشركات المتوسطة والصغيرة - التي تشكل الحصان الأسود حالياً في السوق- ولكن على أن يتم ذلك اعتماداً على تقييم دقيق ما أمكن لمخاطر الائتمان، خصوصاً وأن البنوك أصبحت تملك اليوم أدوات لتقييم المخاطر المرتبطة بإقراض أي شركة على اختلاف حجمها.

وتضيف تلك المصادر بأن معظم البنوك تفضل أن يكون هناك وجود للشركات في السوق لبعض السنوات قبل التفكير في إقراضها ولكن هذا لا يمنع بأن هناك بنوكاً مستعدة للمخاطرة، وتقوم بتمويل شركات حديثة التأسيس في السوق، في حين هناك بنوكاً أخرى تبتعد عن تمويل هذا النوع من الشركات. وفي نهاية الأمر فإن توجه البنوك للإقراض يرتبط بالنظام الائتماني للبنوك. ولكن بشكل عام لم يعد الإقراض التجاري بالسهولة التي كان عليها قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية.

وعن الدور الذي يمكن للبنوك لعبه في دعم الشركات والمستثمرين في الإمارات يؤكد المصدر المصرفي على أن المبادرات العديدة التي أطلقتها الدولة مثل صندوق خليفة لتطوير المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تتم من خلال التنسيق مع البنوك تأكد على الدور الفعال الذي تلعبه البنوك في دعم الشركات والمستثمرين في الدولة.

 

قياس النمو

 

تظهر مؤشرات الأداء المصرفي السنوي الخاصة بقياس نمو الإيرادات المصرفية والمقدمة من ـشركة الاستشارات الإدارية "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" أن إيرادات الخدمات المصرفية للشركات هي من يقود النمو في بنوك الإمارات.

فقد ارتفعت أرباح قطاع الخدمات المصرفية للشركات بنسبة 13% بنهاية 2011 بالمقارنة مع 2010، في حين نمت الايرادات بنسبة 7% في نفس الفترة، في حين كانت أرباح الخدمات المصرفية للأفراد أكثر اعتدالاً حيث بلغت 5%، وتراجعت إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد فعلياً بنسبة 2% في الفترة نفسها.

 

تحديات

 

وعن التحديات التي تواجه فحص القرض يقول راما مورثي الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في بنك بارودا لدول مجلس التعاون الخليجي "إن تقييمنا للمعلومات الائتمانية وأوراق اعتماد المقترضين المغتربين في البلد الأم وغيرها تشكل بعضا من تلك التحديات بالنسبة لنا في فحص طلب القرض.

ومع ذلك، نقوم بتنفيذ الاهتمام المتوجب وتحليل الجدوى والقيام بتقييم دقيق من أجل اتخاذ القرار الائتماني ذو المغزى. وفيما يتعلق بدور المصارف في دعم الشركات والمستثمرين فالبنوك يمكن أن تمتد إلى الخدمات الاستشارية للشركات، وتمويل المشاريع وتمويل الصادرات، والتمويل المنظم للتجارة وحلول التمويل الأخرى للشركات.

ويمكن للمصارف أيضا أن تقدم حلولا للشركات لدعم إدارة المخاطر لديها واحتياجات التمويل والاستثمار. كما يمكن للمصارف أن تلعب دورا أكبر لمساعدة الشركات لخلق قيمة من خلال الاستثمارات وتقديم شركات تنمو مع خيارات الاستثمار المباشر".