بلغ عدد صناديق الاستثمار التي منحتها هيئة الاوراق المالية والسلع تراخيص تأسيس وترويج حتى الآن 182 صندوقاً محلياً وأجنبياً.

وكان عدد صناديق الاستثمار المحلية المرخص لها من قبل الهيئة قد ارتفع إلى 7 صناديق، بعد الموافقة خلال النصف الأول من العام 2012 لثلاثة صناديق منها صندوق بنك أبوظبي الوطني للدخل قليل المخاطر، وصندوق الهلال للصكوك العالمية التابع لمصرف الهلال، وصندوق بنك أبوظبي الوطني للاستثمار في الصكوك. وكانت الهيئة قد منحت في العام الماضي تراخيص لأربعة صناديق استثمار محلية، منها صندوق مصرف أبوظبي الاسلامي للاستثمار في أسهم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وصندوق الهلال للأسهم الخليجية، وصندوق المال للأسهم السعودية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ووافقت الهيئة في 19 يناير الماضي على تأسيس صندوق بنك أبوظبي الوطني للدخل قليل المخاطر، برأسمال ملياري دولار كحد أعلى، ومليون دولار كحد أدنى، وانتهى الاكتتاب في الصندوق يوم 27 فبراير الماضي، حيث بلغ الحد الأدنى للإكتتاب 500 دولار، بقيمة اسمية 5 دولارات للوحدة.

أما الترخيص الثاني، فقد منحته الهيئة في شهر فبراير الماضي لصندوق الهلال للصكوك العالمية ليكون الصندوق الثاني لمصرف الهلال، بعد صندوقه الأول للأسهم الخليجية الذي طرح في العام الماضي.

49 صندوقاً أجنبياً جديداً

ومنحت الهيئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، موافقات جديدة لـ49 صندوقاً استثمارياً أجنبياً للترويج لمنتجاتها المالية داخل أسواق الدولة، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الصناديق الأجنبية التي وافقت لها الهيئة على الترويج إلى 175 صندوقاً. ليبلغ مجموع ما رخصته الهيئة تأسيساً وترويجاً 182 صندوقاً.

وكانت الهيئة قد حرصت منذ تأسيسها على تطوير أدوات الاستثمار في أسواق المال المحلية، وذلك إدراكا منها لأهمية استمرار الجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى هذه الأسواق بما يواكب أفضل المسارات العالمية، سواء من حيث التشريعات والأنظمة التي تحكم عمل السوق أو تنويع الأدوات الاستثمارية، التي من شأنها زيادة عمق السوق بما يساهم في زيادة جاذبيته للاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.

التشريعات المنظمة

وأكد محللون وخبراء ماليون أن التشريعات المنظمة التي تصدرها الهيئة تعزز أداء الاقتصاد الوطني للدولة، وتساهم في استقطاب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى أسواق المال المحلية. مشيرين إلى أن الهيئة تسعى إلى إقرار عدد من القوانين والأنظمة، وذلك ضمن مساعيها للارتقاء بأداء أسواق المال المحلية وتعزيز أداء الاقتصاد الوطني.

وأضافوا أن النظام الجديد لصناديق الاستثمار يعكس حرص الهيئة على تنويع الأداوات الاستثمارية، على النحو الذي يوفر أكبر قدر ممكن من الخيارات للمستثمرين من جهة، ويساهم في زيادة عمق الأسواق وتعزيز عملها.

وأشادوا بالجهود التي تبذلها الهيئة لتعزيز عمل الصناديق الاستثمارية وتوفير النظام الخاص بصناديق الاستثمار، والذي يعد خطوة ايجابية تدعم الأسواق وتساهم في التقليل من تقلباتها، وذلك من خلال طرح منتجات استثمارية جديدة تساعد على التحوط، كما سيعزز طرح مثل هذه المنتجات المناخ الاستثماري في الأسواق المحلية، ويساهم في استقطاب استثمارات وسيولة جديدة، بالإضافة إلى انه سيؤدي إلى خلق الأساس الموضوعي لإيجاد صانع سوق قوي ومحصن من التقلبات اليومية للأسواق.

تركيبة المستثمرين

وأشار المحللون والخبراء إلى أنه، وبالنظر إلى الهيكل التنظيمي لتركيبة المستثمرين في الأسواق في الوقت الراهن، فمن الطبيعي غياب الدور المؤثر للمؤسسات والشركات في الأسواق والاعتماد بشكل رئيسي على الاستثمار الفردي وعقلية المضارب الذي من مصلحته استغلال العوامل الخارجية والداخلية لمصلحته، أما بعد اقرار النظام، فإنه سيتم تشجيع الاستثمار المؤسسي.

وأكدوا أن الأسواق العربية تعاني في غالبيتها من محدودية الأدوات الاستثمارية واقتصارها على الأسهم وبعض أسواق السندات. مشيرين إلى أن بعض الأسواق العربية بدأت في الفترة الاخيرة تأسيس صناديق استثمارية كإحدى الأدوات الاستثمارية التي تخدم عدة شرائح من المستثمرين.

يذكر أن الهيئة والمصرف المركزي وقعا اتفاقية في عام 2009 أصبحت الهيئة بموجبها الجهة المخولة بمنح التراخيص للصناديق الاستثمارية في الإمارات.

أهم دوافع التطوير

وأكد هيثم عرابي، الرئيس التنفيذي لشركة جلفمينا للاستثمار، أن النظام الجديد سيكون من أهم دوافع تطوير صناديق الاستثمار.

وقال: سيسمح النظام الجديد بدخول استثمار طويل المدى، ويساهم في التقليل من التذبذبات والتقلبات، بسبب وجود الاستثمار الواعي، ويعطي عمقاً أوسع للسوق.

من جانبه قال جلال خضر، نائب رئيس أول ورئيس الأعمال المصرفية الخاصة وقطاع إدارة الثروات في بنك الاتحاد الوطني، إن أهمية إقرار أنظمة خاصة بصناديق الاستثمار تكمن في إنشاء هيكل تنظيمي وقانوني ينظم العلاقة المتشابكة بين المؤسسات العاملة في مجال إنشاء وإدارة الصناديق الاستثمارية من جهة، والمستثمرين سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات من جهة أخرى.

وأضاف أن ذلك من شأنه إرساء قواعد قانونية واضحة تلزم كافة الأطراف ذات العلاقة، مشيراً إلى أنه لا يمكن إرساء بيئة استثمارية ناجحة دون وجود أنظمة ولوائح وقوانين تنظم العلاقة بين المؤسسات العاملة في مجال الاستثمار والمستثمرين، إضافة إلى جعل البيئة الاستثمارية جاذبة للمستثمرين الأجانب.

وتابع خضر قائلاً: يعزز النظام الجديد الثقة في الاقتصاد، وسوف ينعكس ذلك على دخول الصناديق الاستثمارية والسيادية. هذا النظام يؤكد للمستثمرين وجود جهة سيادية محايدة تعمل دائماً على الفصل بين الأطراف المتشابكة في الاستثمار، وتعمل على استبعاد الثغرات. وذلك إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتركيز على الارتقاء بالسلوك الاستثماري، وزيادة الثقافة الاستثمارية.

وكانت الهيئة قد أقرت خلال السنوات الماضية العديد من الأنظمة والتعليمات، التي تستهدف زيادة عمق السوق، من خلال استحداث أدوات استثمارية تضيف قيمة للأسواق، أو تطبيق نماذج وأدوات استثمارية كالتداول على الهامش وصناديق المؤشرات المتداولة وادراج الصكوك الإسلامية وسندات الدين وتداول السلع وعقود السلع والتداول عبر الانترنت ونشاط الحفظ الأمين.

أشكال الصناديق الاستثمارية

وتتنوع أشكال الصناديق الاستثمارية حيث تشمل ما يلي:

- صنــــدوق الاستثمار المفتوح: وهو صندوق ذو رأس مال متغير يزيد بما يتم إصداره من وحدات جديدة وينخفض بما يتم استرداده من وحدات قائمة، ويجوز بعد موافقة الهيئة تداول وحداته في السوق بعد إدراجه بها

- صنــــدوق استثمار مغلـق: وهو صندوق ذو رأس مال ثابت، ولا تسترد وحداته إلا في نهاية عمره ما لم ينص في نظامه الأساسي وتتفق سياسته الاستثمارية على خلاف ذلك، ويجوز تداول وحداته في السوق بعد إدراجه ووفقاً للضوابط التي تصدر بها موافقة الهيئة وتلك الواردة بنظامه الأساسي ونشرة الاكتتاب الخاصة به.

- صندوق المؤشرات المتداول: صندوق الاستثمار المفتوح الذي ينشأ بهدف استثمار غالبية أمواله في توليفة استثمارية تتوافق تماماً مع توليفة أحد مؤشرات الأسعار بالأسواق أو توليفة محفظة استثمارية تحددها سياسته الاستثمارية، مع إتاحة تداول وحدات الصندوق بسوق مالي أو أكثر.

- صناديق السندات: التي تتالف من سندات تصدرها المؤسسات والشركات والحكومات ويتمثل الهدف الرئيس منها بالحصول على دخل جار معقول ومستقر.

- الصناديق المتوازنة: التي تستهدف تحقيق عائد مناسب للمستثمر أيا كانت أوضاع السوق.

- الصناديق العقارية: التي تستثمر في الأنشطة العقارية والتجارية المختلفة وهي استثمارات طويلة الأجل.

- الصناديق الاسلامية: التي تتنوع حسب أشكالها بحسب المجالات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية مثل المرابحة والمشاركة والمصانعة والمضاربة وغيرها من المجالات الاخرى.

ويهدف التنوع إلى توفير تشكيلة متنوعة من الأوراق المالية وأوجه الاستثمار تهيئ لكل مستثمر اختيار الجهة المناسبة له من حيث أداة الاستثمار والتكلفة التي يتحملها والعائد من الاستثمار ودرجة المخاطرة.

ونظراً لأهمية هذا العنصر في زيادة فعالية وكفاءة السوق المالي، فقد اتجهت الهيئات المشرفة على الأسواق المالية في مختلف الدول إلى تقسيم السوق المالي إلى عدة أقسام يتخصص كل قسم منها في توفير مجموعة مختلفة من الأدوات الاستثمارية.

 

الصناديق وعاء استثماري لتجميع أموال المستثمرين

 

يعتبر صندوق الاستثمار وعاء استثمارياً تجمع فيه أموال المستثمرين، الذين تجمعهم أهداف ورغبات استثمارية مشتركة لاستثمار أموالهم في حساب استثماري واحد، ويفوضون الصلاحيات الاستثمارية إلى مدير الصندوق، الذي يقوم بدوره باستثمار أصول الصندوق، نيابة عن المشتركين، في عدد من الأصول الاستثمارية وفقاً لشروط وأحكام الصندوق.

ولكي يتقاسم المشتركون في الصندوق أرباح عوائد الاستثمار أو المخاطر الاستثمارية على أساس نسبي، كل بقــدر مشاركـته في أصول الصنـدوق، يتم تقسيم الصندوق إلى وحدات استثمارية متساويـــة القيمـــة، ثم تقسم مساهمــات المستثمريــن على سعر الوحدة، ويخصــص لكل مستثمر عدد من الوحدات يعادل حاصل قسمة صافي مبلغ استثماره على سعر الوحدة السائد.

ولاستخراج صافي قيمة الصندوق يتم تقييم جميع أصول الصندوق حسب قيمتها السوقية في يوم التقييم، ثم تحسم جميع مطلوبات الصندوق كما هي يوم التقييم من قيمة الأصول. أما سعر الوحدة فيحتسب بقسمة صافي قيمة الصندوق يوم التقييم على عدد الوحدات القائمة في نفس اليوم.