يواصل اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية البورصات العربية اتخاذ الخطوات التي من شأنها زيادة تكاملها تمهيداً لإنشاء البورصة العربية الموحدة بما يعزز من مكانة الاقتصاد في العالم العربي في ظل سياسة التكتلات الاقتصادية السائدة.

وقد لعبت الإمارات دوراً محورياً في تأسيس اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية في العام 2007، وقد تولت، ممثلة في هيئة الأوراق المالية والسلع، قيادة الاتحاد لأربع سنوات متتالية، أرست خلالها القواعد الأساسية لعمل الاتحاد ووضع الهياكل التنظيمية له، وإنجاز مرحلة التأسيس على الوجه الأكمل بما يساهم في انطلاقة جديدة.

وتم إنشاء الاتحاد عقب تزايد أهمية أسواق المال كقناة استثمارية جاذبة، واستقطابها أعداداً كبيرة من المستثمرين وتطور عملها مع بداية الألفية الجديدة سواء على مستوى التشريعات أو التداولات.

الركيزة الأولى للتكامل

وعلى مر العقود السابقة، سعت الدول العربية لإيجاد التكامل بين أسواقها المالية، فقد تم تأسيس اتحاد البورصات العربية في عام 1982 في إطار جامعة الدول العربية، حيث كان بمثابة الركيزة الأولى لبلوغ التكامل بين الأسواق العربية، وتم خلال هذه الفترة محاولة التنسيق بين البورصات العربية رغم محدودية العضوية في بداية الأمر، والتي شملت بعد ذلك غالبية الدول العربية التي أخذت على عاتقها نشر الوعي بأهمية عملها في أوساط المواطنين، والارتقاء بمستوى تبادل المعلومات فيما بينها وتشجيع الإدراج المشترك والربط بينها وغيرها من القضايا التي من شأنها زيادة تكاملها تمهيداً لإنشاء البورصة العربية الموحدة.

ومع التطور الذي شهدته الأسواق، كان من الضرورة السعي لايجاد أطر تعاونية أخرى تدعم وتعزز العمل العربي المشترك في هذا المجال، حيث تم تأسيس اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية في بداية العام 2007 كمنظمة غير ربحية تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة والتنسيق والتعاون بين الأعضاء فيما يتعلق بالقوانين والأنظمة ذات العلاقة لتحقيق أكبر قدر من الموائمة والتوافق بينها والسعي من أجل تذليل الصعوبات التي تعترض الاستثمار العربي وتوسيع قاعدته وتنويع أدواته وتوحيد شروط القيد للشركات.

مهام الاتحاد

وتتضمن مهام الاتحاد السعي لتطوير أعمال هيئات الأوراق المالية العربية، وتفعيل دورها على المستويات الرقابية والتشريعية والتنظيمية إلى جانب العمل على تطوير الأسواق العربية من حيث الكفاءة والشفافية والسيولة، وتشجيع وإنشاء وتطوير المؤسسات والشركات المالية مثل بنوك الاستثمار المتخصصة في تغطية وتسويق الإصدارات الجديدة.

ويتولى الاتحاد أيضا مهمة العمل على نشر الوعي الاستثماري بين مواطني دول الاتحاد والمشاركة الفاعلة في الندوات الإقليمية والعالمية ذات العلاقة بأعمال الاتحاد سواء بصورة مباشرة أو بالتعاون مع الاتحادات والمنظمات الدولية المشابهة إلى جانب إصدار النشرات والمطبوعات الدورية التي تهدف إلى تقوية الروابط بين الأعضاء والتعريف بأنشطة الاتحاد وفعالياته المختلفة.

بلوغ الهدف ممكن

وقال خبراء: إنه رغم مرور نحو أربعة عقود على العمل العربي المشترك في مجال التكامل بين الأسواق المالية، إلا أن الطريق لم يكن سهلاً، نظراً لبروز بعض العوائق التي اعترضت سبيل قيام البورصة العربية الموحدة المنشودة، لكن الأمل مازال موجوداً في بلوغ الهدف خاصة بعد تأسيس اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية.

وشددوا على أن وجود بورصة عربية موحدة سيرفع القدرة على طرح المزيد من الأدوات الاستثمارية في صناديق الاستثمار وغيرها من المنتجات التي تعود بفائدتها في النهاية على اقتصادات الدول العربية بشكل عام.

وأكدوا أن المكانة المتميزة التي يتمتع بها الاتحاد، رغم حداثة تأسيسه، تمكنه من جعل حلم البورصة العربية واقعاً خلال السنوات القادمة خاصة بعد التحديات التي خلقتها الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي أثبتت أن التكتل والعمل المشترك بين الدول هو السبيل الوحيد لمواجهتها.

 

خطوة مهمة

 

أكد خبراء ماليون أن تأسيس اتحاد للهيئات المالية العربية يعد خطوة في غاية الأهمية لما لها من تأثير في تطوير الأسواق المالية العربية من حيث تقريب القوانين وزيادة التواصل بين البورصات، وتعلق الكثير من الآمال على هذه الاتحادات من أجل الوصول إلى منصة تداول تشمل البوصات العربية وتساهم في زيادة تبادل الخبرات وزيادة الوعي والفرص الاستثمارية لدى المستثمرين، مشيرين إلى أنه سيؤدي إلى وضع البورصات العربية على منصة المنافسة مع البورصات العالمية وسيرفع من درجة اهتمام المحافظ الاستثمارية والمستثمرين الدوليين في الشركات المدرجة واستقطاب رؤوس أموال ضخمة إلى المنطقة العربية.