شهد الأسبوع الماضي إفصاحات جديدة لثلاث شركات عقارية عن نتائجها للربع الثاني من هذا العام، الأول من شركة ارابتك القابضة وكان قبيل بدء جلسة الأربعاء الماضي وقد سجلت الشركة خسائر قدرها 11.6 مليون درهم للربع الثاني من 2012 وهو ما يعد أول خسارة فصلية منذ الإدراج في عام 2005.
وتأثر سعر سهم أرابتك في جلسة الأربعاء بتلك الأخبار السلبية، حيث هوى السهم بنسبة 4% ووصل إلى 2.9 درهم، مع تداول حوالي 9 ملايين سهم بقيمة إجمالية بلغت 26.5 مليون درهم، ولم يستمر السهم هكذا في جلسة الخميس، حيث عبرت تداولات السهم في الجلسة عن حالة من تمسك المتعاملين بالسهم وتأرجح سعره ما بين 2.88 درهم و 2.92 درهم وتداول حوالي 4.3 ملايين سهم، بالرغم من صدور العديد من التقارير التي تضع تقييمات جديدة للسهم في حدود 2 درهم وفق ما جاء بالإفصاح المالي.
ارتفاع كبير في المصاريف
وكشفت مها كنز، المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للأوراق المالية، في تقريرها الأسبوعي حول أسواق المال المحلية، أن شركة ارابتك سجلت أيضاً أقل هامش للربح الإجمالي هذا الفصل، حيث وصل إلى 9.9 % مقارنة بالفترات الفصلية على مدار السنوات الثلاث ما بعد الأزمة المالية العالمية.
وشهد هذا الفصل أيضاً ارتفاعاً كبيراً في المصاريف العمومية والإدارية للشركة والتي ارتفعت بنسبة 64% مقارنة بالفترة المقارنة من العام الماضي وبنسبة 18.6 % مقارنة بالربع الأول من هذا العام. وتدرج الشركة تحت هذه المصروفات مصاريف المنافع من إيجار واتصالات وإهلاكات.
كما تضم أيضاً مصاريف العطاءات ومخصصات انخفاض القيمة وكذلك المصاريف القانونية. ولم ترد بالبيانات المالية الفصلية أية إيضاحات لهذا البند من المصروفات. وقد ترجع هذه الزيادة في المصروفات إلى مشروع توسعة مطار أبوظبي الدولي والذي تقدمت به الشركة مع تحالف شركة "تاف" و"سي سي سي" للفوز بتعاقد قيمته 10.8 مليارات درهم، وقد نجحت في ذلك ووقعت العقد بنهاية يونيو الماضي.
وقالت كنز: إن باقي أسهم الشركات العقارية تأثرت في جلسة الأربعاء مع تراجع سهم أرابتك، فتراجع سهم إعمار إلى 3.35 دراهم منخفضاً بنسبة 0.9 %، كما انخفض سهم ديار بنسبة 3.07 % فوصل إلى 0.347 درهم. وشملت أيضاً التراجعات العديد من الشركات الأخرى في غير قطاع العقار. ولكن عاكس هذا الاتجاه السلبي سهم دريك اند سكل والذي ارتفع خلال الجلسة بنسبة 4.3 % ووصل إلى 0.94 درهم واستكمل رحلة صعوده في جلسة الخميس إلى أن وصل إلى 0.96 درهم، بناءً على توقع المستثمرين نتائج إيجابية للشركة.
رأس الخيمة العقارية
وتابعت كنز: كان الإفصاح الثاني من شركة رأس الخيمة العقارية في جلسة الأربعاء أيضاً - وقد سجلت الشركة أرباحاً في النصف الأول من هذا العام بقيمة 69.1 مليون درهم، بارتفاع نسبته 1% مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي. وقد حققت الشركة أرباحاً في الربع الثاني من هذا العام بقيمة 23 مليون درهم.
ما يمثل انخفاضاً بنسبة 30.5 % مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي والبالغة أرباحها 33.1 مليون درهم، كما جاءت تلك الأرباح بانخفاض نسبته 50% مقارنة مع أرباح الشركة في الربع الأول من هذا العام والتي بلغت 46.1 مليون درهم.
إفصاح "الدار"
وأضاف التقرير: جاء الإفصاح الثالث من شركة الدار العقارية وكان قبل بدء جلسة تداولات الخميس، وقد أفصحت الشركة في بيان لها عن نتائجها الفصلية وتحقيقها أرباحاً بقيمة 896.1 مليون درهم خلال النصف الأول من هذا العام، بارتفاع نسبته 183% مقارنة مع أرباح قيمتها 316.4 مليون درهم خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وجاءت أرباح الربع الثاني بقيمة 417.9 مليون درهم مسجلة ارتفاعاً بنسبة 228% مقارنة مع أرباح الربع الثاني من العام 2011 والتي بلغت 127.3 مليون درهم، ولكنها جاءت بانخفاض نسبته 12.6 % مقارنة مع أرباح الربع الأول من هذا العام والبالغة 478.2 مليون درهم.
ووفق ما جاء عن بيان الشركة بشأن نتائج الربع الثاني من هذا العام فإن إجمالي العائدات لتلك الفترة بلغ 4.63 مليارات درهم مقارنة مع 775.7 مليون درهم في الفترة المقابلة من العام الماضي، مما يعني نمواً بنسبة 497%. فقد وصلت عائدات التطوير بنهاية الربع الثاني من هذا العام إلى 4.2 مليارات درهم، مقارنة مع 400 مليون درهم في نهاية الربع الثاني من العام 2011 . وأرجعت الشركة هذه الزيادة إلى تسليم أعداد كبيرة من الوحدات خلال تلك الفترة.
كما سجلت الشركة عوائد من الأصول الاستثمارية وأعمال التشغيل بقيمة 338.6 مليون درهم خلال الربع الثاني من العام الحالي مقابل 302.6 مليون درهم في ذات الفترة من عام 2011، أي بزيادة نسبتها 12%. وذكرت الشركة أن حجم مديونياتها سجل انخفاضاً بنسبة 21% مقارنة بنهاية العام الماضي، ليصل إلى 14.36 مليار درهم بنهاية الربع الثاني من 2012.
فقد بلغ حجم القروض المسددة في الربعين الأول والثاني من العام الحالي 2.4 مليار و 1.9 مليار درهم على التوالي. كما أشارت الشركة إلى موضوع الاندماج المحتمل بينها وبين صروح، وأعلنت أن الدراسة مازالت مستمرة بهذا الشأن.
مقياس الاستدلال
أكدت مها كنز أن ما تم إجراؤه من عمليات للمقارنة بين أرباح الشركات العقارية بالفترات الفصلية المختلفة لا يمكن الاستدلال منه على تحسن أداء شركات القطاع العقاري أو عدمه، حيث إن الأساليب المحاسبية المتبعة، منذ تطبيق المعايير المحاسبية المعدلة في يناير 2009، أصبحت تعتمد طريقة المشروع المنتهي في احتساب الإيرادات والأرباح.
أي لا يتم الاعتراف بأي إيرادات أو أرباح خلال مدة تنفيذ المشروعات، بل يتم ذلك حال تسليم المشروعات إلى المشترين، وهو ما يعتبر مقياساً أفضل للنشاط التشغيلي، حيث إنه يعبر عن انتهاء الشركات من مشروعاتها العقارية، ولكنه في ذات الوقت يجعل الأرباح للفترات المالية تتذبذب بشكل كبير.
وقالت كنز: الأجدر هو استخدام تحليل التدفقات النقدية المستلمة أو المدفوعة للمشروعات والوقوف على مقدرة الشركات العقارية على توليد النقدية من خلال أنشطتها التشغيلية، وذلك من خلال تتبع قائمة التدفقات النقدية بدلاً من الاعتماد على قائمة الدخل.

