شهد الاسبوع الماضي - والذي تزامن مع أول ايام شهر رمضان الفضيل انخفاضا كبيرا في احجام التداولات بالأسواق المحلية، فقد بلغ اجمالي تداولات سوق الامارات المالي 311.8 مليون درهم خلال الاسبوع مقابل تداولات قيمتها 808.6 ملايين درهم في الاسبوع السابق، بل إن جلسة الاربعاء وصل حجم تداولاتها في سوقي دبي وأبوظبي معاً الى حوالي 66 مليون درهم (42 مليون درهم لسوق دبي، و24 مليون درهم لسوق ابوظبي)، وهي الاقل منذ بداية العام الحالي.
وكشف التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية في تقريرها الأسبوعي حول أسواق المال المحلية، في ما يخص تتبع حركة الأموال الذكية، عن توجه عام للاستثمار المؤسسي منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر يوليو نحو الدخول الى اسواق الامارات، وذلك بالرغم من محصلة تعاملات المؤسسات بالبيع خلال شهري مارس ويونيو الماضيين.
فقد بلغ حجم السيولة التي دخلت للاسواق من خلاله في تلك الفترة حوالي 985 مليون درهم. وكانت هذه السيولة موجهة الى سوق دبي المالي، حيث كانت محصلة تعاملات الاستثمار المؤسسي على مدار جميع اشهر هذا العام محصلة بالشراء، وبلغ اجماليها 1.1 مليار درهم، في حين كانت محصلة تعاملاته في سوق ابوظبي للأوراق المالية خلال نفس الاشهر هي بيع بقيمة 114.6 مليون درهم.
كما كشف التقرير عن تعاملات الاستثمار المؤسسي في سوق دبي، وبالاخص تعاملات محافظ البنوك، والتي تظهر توجه البنوك بالبيع خلال الربع الاول من هذا العام، ثم تغيير هذا التوجه والبدء بالتجميع الهادئ منذ شهر ابريل الماضي وحتى نهاية يوليو. كذلك يتضح استمرار توجه اموال الشركات نحو الشراء منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو.
حركة السيولة الأجنبية
وفي ما يخص الاستثمار الأجنبي في أسواق المال المحلية قالت المستشارة الاقتصادية بشركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، التي أعدت التقرير: تظهر حركة السيولة الاجنبية، وبالاخص المستثمرين الاجانب من الجنسيات غير العربية، ان هناك توجهاً عاماً بالشراء من قبل الاستثمار الاجنبي بالرغم من عمليات البيع المكثفة التي قاموا بها في شهر فبراير الماضي.
حيث استغل الاجانب حالة الانتعاش التي شهدها سوق دبي بسبب تدفق سيولة عالية من قبل الشركات للشراء في اسهم محددة، والتي كان لها تأثير ايجابي على جميع الاسهم المدرجة في السوق. وقد بلغ اجمالي السيولة الاجنبية التي دخلت سوق دبي منذ مطلع العام وحتى نهاية يوليو حوالي 470 مليون درهم.
كان منها محصلة بالشراء بقيمة 410.7 ملايين درهم من نصيب الاجانب من الجنسيات غير العربية و181.5 مليون درهم محصلة بالشراء من قبل الخليجيين. اما محصلة تعاملات العرب بالسوق خلال تلك الفترة فكانت بيع بقيمة 122.3 مليون درهم.
الصيف فترة ركود
وأضافت كنز: يعتبر جميع المحللين فترة الصيف فترة ركود في حركة التداولات بسبب موسم الاجازات، وقد ظهر جليا عزوف المستثمرين عن التداول خلال شهر يونيو الماضي حتى وصلت احجام التداولات خلاله للسوقين معا الى 3.13 مليارات درهم وهي الاقل منذ بداية العام 2012.
ومع حلول اول ايام شهر رمضان الفضيل، انحسرت السيولة بشكل كبير عن الاسواق وبدأت الاسعار بالانخفاض. فهل ما حدث يعبر عن اتجاه المستثمرين ذوي الاموال الذكية ام ان ما حدث هو رد فعل مجموعة المستثمرين الذين يتبعون سياسة القطيع؟
الأموال الذكية
وأوضحت كنز أن بعض المستثمرين أكثر حرفية وخبرة في التعامل مع الاسواق المالية من غيرهم، ويشار الى اموالهم او الاموال تحت اداراتهم بالاموال الذكية، وتتبع تحركات تلك الاموال يعد مؤشرا جيدا للتعرف على توجهات هؤلاء المحترفين نحو الاسواق المالية.
وأضافت: البعض يختار ان يسير في موكب هؤلاء المحترفين فيكون شارياً وقتما يكون توجههم بالشراء وبياعاً عندما يدرك انهم يخرجون من الاسواق، وهو ما يسمى باتباع الاموال الذكية، والمقصد من ذلك هو تبني نفس الاتجاه الذي يتفق عليه هؤلاء المستثمرون المحترفون بالاسواق.
والبعض الآخر يختار ان يسير في الاتجاه المعاكس، اي يبيع وقتما يجد زيادة في الطلب، ويشتري عندما يكون هناك زيادة في المعروض. المهم في الامر هو معرفة اتجاه حركة الاموال االذكية في الاسواق المالية.
فالاموال الذكية هي من يحركها اصحابها، او الموكل اليهم اداراتها، وفق استراتيجيات واساليب مدروسة. وهي الاموال التي تدخل وتخرج من الاسواق المالية في الوقت المناسب، والمحرك الرئيسي لها هو المعلومات، فهي من تمتلك قدرات واسعة للوصول الى المعلومات، تلك القدرات قد لا تتوفر لكافة المتعاملين بالاسواق. الاموال الذكية هي التي تربح في المجمل بغض النظر عن الخسائر المرحلية. لذلك احد المؤشرات الفنية التي يستخدمها المتعاملون بالاسواق المالية هو تتبع حركة الاموال الذكية.
تتبع الأموال الذكية
وحول كيفية تتبع الأموال الذكية تقول كنز: هناك العديد من المؤشرات التي يمكن استخدامها للتعرف على حركة واتجاهات الاموال الذكية نحو الاسواق المالية ومنها ما يلي:
- البيانات الصادرة عن الصناديق الاستثمارية احدى الادوات التي تستخدم لتتبع حركة الاموال الذكية، وقد صدر هذا الاسبوع النظام الخاص بصناديق الاستثمار، والذي ينقل صلاحيات تأسيس صناديق الاستثمار كاملة الى هيئة الاوراق المالية والسلع، ليصب ذلك في مصلحة تعزيز الاستثمار المؤسسي بما ينطوي عليه من توفير المزيد من فرص الاستقرار في السوق المالي ومزيد من الشفافية التي تخدم المتعاملين فيه.
ففي الاسواق المتقدمة يستخدم مؤشر الارصدة النقدية لدى الصناديق الاستثمارية للتعرف على توجه الاموال الذكية. ويكون ذلك من خلال التقارير الشهرية الصادرة عن تلك الصناديق، والتي يظهر بها حجم الارصدة النقدية المتوفرة لدى كل صندوق.
فاذا اظهرت تلك التقارير ارتفاعا كبيرا في الارصدة النقدية لدى تلك الصناديق فإن هذا يعني ان توجه الاموال الذكية هو الخروج من الاسواق، وبالتالي من الارجح اتباع نفس اتجاه هؤلاء المحترفين، والعكس في حال انخفاض هذه الارصدة النقدية.
- آراء خبراء الاستثمار، فمن خلال تجميع تلك الآراء واتجاهات خبراء الاستثمار نحو الاسواق المالية تتكون رؤية مستقبلية عن الاتجاه العام من خلال هذا الاجماع تعطي مؤشرا للمتداولين عن الوقت المناسب للشراء او البيع.
- الشراء بالهامش، ففي الاسواق التي تتيح نظام الشراء بالهامش يمكن من خلال تتبع حجم الاموال المستخدمة للشراء بالهامش التعرف على توجهات المستثمرين، فاذا كان التغيير بالزيادة فان ذلك يعبر عن اعتقاد جموع المستثمرين بان السوق في اتجاه صعودي.
سياسة القطيع والأموال الذكية
سياسة القطيع تعني تغليب العاطفة في اتخاذ القرارات الاستثمارية سواء بالبيع او الشراء. وذلك عندما يقوم المتداول باتخاذ قرار الشراء لمجرد ظهور زيادة في الطلب على سهم معين وتحرك سعره بشكل سريع، فيهرع للحاق بالركب حتى لا تفوته فرص الربح، او عندما يتخذ قرار البيع عندما يشعر بالخوف نتيجة لتأثره بالحالة السائدة بين من حوله من المتعاملين نتيجة هبوط الاسعار.
وتختلف سياسة القطيع عن الاموال الذكية التي تقوم بالتجميع الهادئ والخفي، وبعد اتمام عملية التجميع لا يعود لها حاجة الى المزيد، فتبدأ الاعلان بشكل متعمد عن هذا التجميع، بتكثيف عمليات الشراء وتلبية طلبات العارضين على اسعارهم المرتفعة وبكميات ضخمة تلفت الانتباه.
وهنا يبدأ دخول القطيع فيشترون على اعلى الاسعار ظنا منهم انها فرص للربح الوفير. ولكن الى اي مدى يستمر تدفق الاموال الذكية وهي التي لم تعد بحاجة الى المزيد، بالطبع سوف يتوقف هذا التدفق ويمل القطيع من طول انتظار مزيد من الارتفاعات فيقومون بالبيع دون تحقيق الارباح المرتقبه وربما بخسائر.
وقد يجد القائمون على ادارة الاموال الذكية انها فرص جيدة لجني الربح الوفير مع توافر قطيع شره للشراء على الاسعار العالية.

