توقع مركز دبي المالي بوابة المال والأعمال التي تربط بين أسواق المنطقة الناشئة وأسواق أوروبا وآسيا والقارتين الأميركيتين استقطاب المزيد من الاعمال والأنشطة خلال العام الجاري 2012 ، وأن يحقق أداء أفضل بالمقارنة مع أدائه في العام 2001 .
وحدد مسؤولون في المركز المحركات الدافعة للنمو خلال العام الجاري والأعوام المقبلة بأنها تشتمل على تزايد أهمية دولة الإمارات ضمن شبكة الإمدادات الصينية، واستمرار وضعيته بوصفه "الملاذ الآمن" لرؤوس الأموال وشركات المنطقة ، فضلا عن تنامي اهتمام الأسواق الناشئة بالعمل في المركز.
جاء ذلك على هامش مؤتمر صحفي جرى عقده أمس بمناسبة مناقشة التقرير السنوي الخامس للمركز حول نتائج دراسة المسح الاقتصادي، والذي يوفر معلومات دقيقة حول حجم نمو المركز خلال العام 2011، وأداء اقتصاده الفرعي ونسبة مساهمة القطاعات المختلفة فيه، ومساهمة مركز دبي المالي العالمي في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتشير نسخة العام 2011 من دراسة المسح الاقتصادي لمركز دبي المالي العالمي بأن الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد المركز بلغ 3.13 مليارات دولار مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7% مقارنة بناتج العام 2010 والذي بلغ 2.92 مليار دولار. وبالتالي ارتفعت مساهمة مركز دبي المالي العالمي إلى 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي من غير الهيدروكربونات لدولة الإمارات والمقدر من قبل صندوق النقد الدولي.
وتستند دراسة المسح الاقتصادي، والتي قام بها قسم الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي، إلى أفضل الممارسات الدولية في الحسابات القومية وتقوم بقياس الانتاج ومتوسط الاستهلاك وبالتالي إجمالي القيمة المضافة المنتجة أو المولدة داخل المركز عن الشركات المسجلة فيه. وشارك في المسح هذا العام 66.4% من عملاء المركز بزيادة 11.2% عن عدد المشاركين العام الماضي. كذلك ارتفع عدد الشركات المسجلة في المركز بنسبة 5.7% خلال العام 2011.
مساهمة الإدارة
هذا وبقيت نشاطات القطاع المالي المساهم الرئيسي في الناتج المحلي الإجمالي لمركز دبي المالي العالمي حيث شكلت حوالي 70.3%، في حين مثل قطاع الخدمات التجارية 28%. أما النسبة المتبقية فكانت مساهمة الإدارة العامة والتي تشمل سلطة مركز دبي المالي العالمي، وسلطة دبي للخدمات المالية ومحاكم المركز.
كما تضمن تقرير هذا العام بيانات عن إجمالي الأصول المصرح عنها في اقتصاد مركز دبي المالي العالمي الفرعي خلال العام 2011 والتي قدرت بحوالي 115 مليار دولار تقريباً. وبلغ رأس المال المدفوع من قبل الكيانات المسجلة في المركز 29.5 مليار دولار عند نهاية العام 2011.
وأشارت نتائج المسح المفصل للقوى العاملة في المركز، والذي يهدف إلى تتبع نمو العمالة في مركز دبي المالي العالمي ومراقبة عناصر الجودة والتوزيع ومعدلات الرواتب لدى فئات العمالة المختلفة، إلى نمو عدد العاملين في المركز بنحو 14% ليسجل 12,945 موظف بدوام عمل كامل، بلغت نسبة الذكور منهم 65.5%. وفي العام 2010، وشكل حملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا في العام 2011 نحو 88% من القوة العاملة العالمية المتنوعة والمتمتعة بالمهارات العالية في المركز. فيما استقرت نسبة المواطنين الإماراتيين العاملين في مركز دبي المالي العالمي عند حوالي 2.2%.
تحفيز النمو
وقال عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: "يظهر التقرير التقدم الذي أحرزه مركز دبي المالي العالمي كمركز دولي للمال والأعمال، ونحن على ثقة بأن المركز سيواصل دوره في تحفيز النمو في المنطقة عبر توفيره ببنية تحتية عالمية المستوى تعد منصة مثالية للمؤسسات المالية والتجارية تستطيع من خلالها توسيع انتشارها الإقليمي والوصول إلى أسواق جديدة."
وتوقع عبد الله العور أن يكون أداء المركز في العام 2012 أفضل من العام السابق عليه، مشيرا إلى أن المركز نجح في تسجيل معدلات نمو مرتفعة من عام لآخر.
وهو ما عزز التوقعات بأن يكون أداء كل عام أفضل من العام السابق عليه، ومن ثم، فإنه من المتوقع أن يستقطب المركز في العام الحالي المزيد من الشركات وأحجام الأعمال ، مشيرا إلى أن المركز بات يمتلك مقومات تؤهله لأن يكون محط أنظار واهتمام الشركات العالمية والمؤسسات المالية ، كما أن المركز يراعي الاحتفاظ بعصرية وحداثة بنيته التحتية المادية أو غير المادية أي القوانين والنظم.
ولاحظ عبد الله العور التنامي الملحوظ في اهتمام الأسواق المجاورة بمركز دبي المالي، مشيرا إلى أن المركز نجح في استقطاب المزيد من الأعمال من الأسواق الشرق آسيوية والشرق الأوسط وهو ما انعكس على الزيادة الملحوظة في أعداد الشركات المسجلة في المركز والآتية من هذه المناطق.
وأجاب عبد الله العور عن سؤال بشأن التأثر المحتمل لنتائج الدراسة المسحية الاقتصادية على التوجهات الإستراتيجية للمركز بقوله: تساعد هذه الدراسات في تطوير وجهات نظرنا بشأن تحديد أي القطاعات الأكثر نشاطا في المركز ، ولكن في نهاية المطاف لدينا إستراتيجية تهدف إلى تعزيز تطور القطاع المالي، وهو ما أظهرته بيانات الدراسة المسحية الحالية التي أكدت على أن القطاع المالي هو أكثر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي لمركز دبي المالي.
ومن شأن هذا الوضع أن يعطي قوة زخم في تحرك المركز نحو الأمام، ولفت إلى أن المركز يستخدم بيانات هذه الدراسات في تخطيطه لأنشطته وأعماله من عام لآخر ، مشيرا إلى أنه شخصياً سوف يشعر بالقلق إذا ما انخفضت مساهمة القطاع المالي الذي يشكل جوهر عمل المركز عن 50 % من الناتج المحلي للمركز .
ولكن ما زال هذا القطاع يأتي في صدارة القطاعات رغم التزايد النسب في مساهمة قطاع الخدمات المعاونة ، بيد أن مثل هذا الوضع لا يعني أن القيمة المضافة التي يسهم بها قطاع الخدمات المعاونة غير المالي تعلو على مساهمة القطاع المالي ، وأوضح أن المركز يستفيد من هذه البيانات في تحديد القطاعات التي لا تبلي بلاء جيدا وتلك التي تبلي بشكل جيد على نحو يساعدنا في إعطاء المزيد من التركيز على هذه القطاعات بغرض العمل على تعزيز نشاطها.
وقال عبد الله العور إن المركز يعتزم إصدار التقرير التشغيلي عن النصف الأول من العام الجاري الذي يتضمن بيانات عن أنشطة الشركات العاملة في المركز ، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتم نشر هذا التقرير بعد انتهاء شهر رمضان الكريم.
المحركات الداعمة للنمو
قال الدكتور ناصر السعيدي رئيس قسم الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي إن المحركات الداعمة لنمو مركز دبي المالي في العام 2011 من المقدر أن تستمر كما هي في العام 2012 دون حدوث تغييرات ضخمة، شارحاً بأنه من المقدر خلال العام الجاري أن يحتفظ النفط بأسعار مرتفعة وأن تنمو الأعمال والأنشطة التجارية بشكل ضخم وأن يواصل قطاع الضيافة نموه وازدهاره.
ولفت إلى أن العوامل المؤثرة إيجابا على أداء المركز سوف يتواصل أثرها الإيجابي في استقطاب المزيد من الشركات والمؤسسات المالية ، كما لفت إلى أن المركز بات يستقطب أعدادا متزايدة من المؤسسات والشركات الصينية والهندية، حيث تعد الأولى كأكبر مستثمر في أفريقيا.
وأفادالسعيدي بأنه من المتوقع أن يستمر المركز خلال العام الجاري في وضعيته كملاذ آمن " لرؤوس أموال وشركات المنطقة لافتا إلى ان كلاً من الإمارات وقطر هما الدولتان اللتان استفادتا من الاحداث التي شهدتها المنطقة في العام 2011 ، حيث استقطبت الدولتان المزيد من الاعمال والأنشطة خلال العام 2011 ، مشيرا إلى أن الإمارات عموما ودبي خصوصا قد أبلت بشكل أفضل في جذب المزيد من النشاط المالي.
