تلقت شركات التأمين ووسطاء التأمين في الدولة مشروع نظام جديد لقيد الوسطاء وتنظيم أعمالهم لإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأنه خلال مدة 60 يوما قبل إقراره بصورته النهائية والعمل بأحكامه.
وقالت فاطمة العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين في تعميم مرفق بمشروع النظام إن أحكاما جديدة قد تم إدخالها في ميدان الوساطة في التأمين من خلال المشروع المقترح هدفها حماية مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة.
ووفقا لأحكام المشروع المقترح يجب أن يكون الوسيط على شكل شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة خاصة. وبالتالي لا يجوز أن يكون شخصا طبيعيا أو مؤسسة فردية. كما تم زيادة الحد الأدنى لرأسمال وسيط التأمين المحلي في المشروع الجديد إلى 5 ملايين درهم بدلا من مليون درهم حالياً والوسيط الأجنبي 10 ملايين درهم بدلا من مليون درهم. كما تم زيادة مبلغ الضمان المصرفي للوسيط المحلي إلى 2 مليون درهم بدلا من مليون درهم للمركز الرئيسي ومليون درهم لكل فرع بدلا من 500 ألف درهم.
في حين تم زيادة مبلغ الضمان للوسيط الأجنبي وفق المشروع المقترح إلى 3 ملايين درهم بدلا من مليون درهم للمركز الرئيسي ومليون درهم لكل فرع في الدولة بدلا من 500 ألف درهم. وتم زيادة مبلغ التأمين للوسيط المحلي في المشروع الجديد إلى 3 ملايين درهم بدلا من 1.5 مليون درهم وللأجنبي الى 5 ملايين درهم بدلا من 1.5 مليون درهم.
وتم تشديد العقوبات التي توجه للوسطاء عند ارتكابهم المخالفات بحيث يؤدي الأمر إلى شطب القيد عند ارتكاب المخالفة الثالثة، وهو اجراء فرضته اوضاع بعض وسطاء التأمين الذين يرتكبون مخالفات خطيرة ومتكررة. كما تمت الاشارة في المشروع إلى ضرورة عرض النزاعات التي تحصل بمناسبة أعمال الوساطة في التأمين على هيئة التأمين لمحاولة إيجاد حل توفيقي قبل اللجوء إلى القضاء .
كما تم اعطاء مهلة سنة واحدة لوسطاء التأمين المقيدين حالياً في سجلات الهيئة لتوفيق اوضاعهم وفقاً للأحكام الواردة في النظام الجديد، وهي مدة كافية ومناسبة، كما انها تشكل حافزاً للوسطاء الذين لا تتوفر لديهم الإمكانيات الفنية والمالية المطلوبة على الاندماج.
حماية كل الأطراف
وتشير المذكرة الإيضاحية لمشروع النظام المقترح إلى أن مهنة الوساطة في التأمين كانت خاضعة للأحكام الواردة في قرار معالي وزير الاقتصاد والتجارة رقم 11 لسنة 2000. ثم صدر القرار الوزاري رقم 543 لسنة 2006 بشأن تنظيم مزاولة المهنة والذي حل محل القرار السابق.
وبعد أن صدر القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007 في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله ونتيجة للتطورات التي شهدتها سوق التأمين في الدولة برزت الحاجة إلى اعادة النظر في اوضاع الوساطة في أعمال التأمين. وذلك لحماية مصالح جميع الاطراف ذات العلاقة وهم طالبو التأمين وحاملو وثائق التأمين والمستفيدون من تلك الوثائق وشركات التأمين ووسطاء التأمين. وهذا ما يتصدى له مشروع النظام الجديد.
وبحسب المذكرة، فقد كان عدد وسطاء التأمين 303 وسطاًء في سنة 2009. وحيث إن عدداً من وسطاء التأمين لم يوفق أوضاعه مع المتطلبات الجديدة التي وردت في القرار الوزاري رقم 543 لسنة 2006، من حيث زيادة مبلغ الحد الادنى لرأس المال ومبلغ الضمان المصرفي الواجب تقديمه إلى هيئة التأمين، وبالنظر لانتهاء المهلة التي اعطيت للوسطاء لتوفيق أوضاعهم، فقد جرت عملية شطب واسعة في سنة 2009 للوسطاء الذين لم يوفقوا أوضاعهم، ونتيجة لعمليات الشطب فقد انخفض عدد الوسطاء.
وبتاريخ 2 يوليو 2009، ابلغت هيئة التأمين جميع شركات ووسطاء التأمين العاملين في الدولة ان مجلس ادارة الهيئة اتخذ قراراً بإيقاف منح تراخيص جديدة لوسطاء التأمين. واوقف منح اي رخص لفتح فروع جديدة للوسطاء المقيدين في السجل.
وسطاء التأمين فقط
وتشير المذكرة إلى القواعد الجديدة التي وردت في مشروع النظام الجديد بالمقارنة مع التنظيم القائم حالياً، موضحة أن النظام الجديد ينظم أعمال وسطاء التأمين فقط، اما وسطاء اعادة التأمين فسيتم اعداد مشروع نظام خاص بهم، وذلك بالنظر لاختلاف طبيعة العمل والجهات التي يتعامل معها وسطاء اعادة التأمين.
وتؤكد المذكرة أن وسيط التأمين يجب أن يمارس عمله على سبيل التخصص، وعليه فلا يجوز له الجمع بين صفته هذه واي من المهن الاخرى المرتبطة بالتأمين، عدا الوساطة في اعادة التأمين.
كما أن الوسيط يجب أن يكون على شكل شركة ذات مسؤولية محددة أو شركة مساهمة خاصة، وبالتالي لا يجوز أن يكون شخصاً طبيعياً أو مؤسسة فردية. وتقول: بالرغم من انه لا يوجد حالياً سوى 11 وسيطاً يمارسون أعمال الوساطة في التأمين عن طريق تكوين آخر (شركة تضامن أو مؤسسة) إلا انه يفضل أن يغلق هذا الباب كلياً.
وتم التركيز في المشروع الجديد على المدير المسؤول وعلى المختصين العاملين لدى الوسيط بدلاً من التركيز على المساهمين في الشركة. فالمساهمون ممولون اما من يقوم بالعمل التأميني فهو المدير المسؤول والعاملون معه. ولذلك فقد تم وضع شروط جديدة سواء من وحيث الشهادة أو الخبرة الفنية.
وان يجتاز كل منهم الاختبار الذي تجريه لهم الهيئة في الجوانب القانونية والفنية والمالية لأعمال التأمين والوساطة في أعمال التأمين. وحيث إن مثل هؤلاء الخبراء يستحقون مكافآت تتناسب مع كفاءتهم فان وسيط التأمين يجب أن تكون لديه الامكانيات المالية لاستقطاب مثل هذه الكفاءات، وهذا ما يبرر زيادة الحد الأدنى لرأسمال الوسيط.
علاقة الشركة بالوسيط
وتم ادخال تنظيم جديد في المشروع يتعلق بالقواعد التي تحكم العلاقة بين شركة التأمين ووسيط التأمين، حيث تم النص على وجوب ان تكون هناك اتفاقية مكتوبة تحدد صلاحيات الوسيط وتنظم الامور المالية والفنية بين الطرفين.
وبالرغم من أن التنظيم الجديد لم يصل إلى حد وضع اتفاقية نموذجية للعلاقة بين الشركة والوسيط والزام الطرفين بالأحكام الواردة فيها (فهذا أمر متروك للطرفين) إلا أن مشروع النظام تناول الجوانب التي تؤثر على حقوق طالبي التأمين وحملة وثائق التأمين. ولم يتطرق المشروع إلى مقدار العمولة التي يستحقها الوسيط من شركة التأمين لقاء خدماته، حيث يفضل ان يترك هذا الأمر لاتفاق الطرفين.
كما وضع المشروع الجديد بعض القواعد التي تحكم العلاقة بين الوسيط والعميل، حيث تم الزام الوسيط، لكي يبدأ إجراءات الوساطة، أن يكون لديه تفويض مكتوب من طالب التأمين، وعلى الوسيط أن يعد نموذج التفويض وان يعرضه على هيئة التأمين للنظر فيه واعتماده أو ادخال التعديلات عليه، وذلك لحماية مصالح طالبي التأمين.
تنظيم العلاقات المالية
تركزت المشاكل التي تعاني منها سوق التأمين في الدولة، كما يعاني منها العملاء وشركات التأمين، في ميدان العلاقات المالية. ولذلك نص مشروع النظام الجديد على أنه يجب أن يتم دفع اقساط التأمين المستحقة لشركات التأمين إلى تلك الشركات مباشرة، فيما عدا اقساط التأمين المتعلقة بفرع واحد من فروع التأمين بالنظر للطبيعة الخاصة لهذا الفرع. وعليه فإن قيام العميل بالدفع إلى غير شركة التأمين سوف لا يؤدي إلى ابراء ذمته تجاه شركة التأمين.
وقد سبق لهيئة التأمين أن أصدرت تعميماً يشير إلى أن الشيكات التي يحررها العملاء وفاء لأقساط التأمين يجب أن تحرر باسم شركة التأمين.
وتشير المذكرة إلى أنه لا مجال للتذمر من هذا المبدأ ما دام الوسيط سيستلم عمولته خلال سبعة أيام من استلام شركة التأمين قسط التأمين، وهذا هو المقابل المالي للخدمات التي يقدمها الوسيط ولا يفترض ان يكون هناك مقابل آخر.
وأضافت أنه يجب أن يتم دفع التعويضات المستحقة لمن يستحقها وليس إلى الوسطاء، وفي حالة قيام شركة التأمين بالدفع لغير هؤلاء فان ذمتها لا تبرأ إلا اذا استلموا التعويضات المستحقة لهم فعلياً.
